رسالة الى رئيس الجمهورية .. ورئيس الحكومة ..

نادية العبيدي

اسمحا لي ان اعرفكما على بعض اشياء قد تكونا تجهلانها …
هذا هو وطني الذي يتمثل به علمي … وتلك هي خارطتي التي من المؤكد انكما لا تفقهان شيئاً فيها فأنها خارطة انتما لم تتعرفا على تفاصيل الشجن والبوح والحلم والامل فيها ابداً فهي خارطة صماء كما يسميها اساتذة التأريخ .. اي انها تحتوي على حدود فقط دون اي مسمى آخر … ولكن عبق ترابها ينحت اخاديده في مسلة اسمائنا المضرجة بدماء الشهداء ..!!! آه من اسماء الشهداء.. لا تتعجلا الامر او استباقه فسنأتي اليه لاحقاً …
تلك هي ارضي التي تعادل الكون بأكمله .. وذرة من ذرات ترابها مبجلة ومحصنة بصلوات لا تنقطع وتسبيحات لا تنتهي وابتهالات لا نظير لها وايد مرفوعة مكللة بغار العز والكرامة تحوطها …. انها ايد بنت وعمرت .. انتفضت من سباتها كي تدرأ الخطر عن ارضي … وآه الف آه يا ارضي .. فقد اكرمتموها بأن ابيد الشعب ولكنها كانت الام الرؤوم فأحتضنت ابناءها واكتنزت رياح السموم ولفلفت عباءتها الكالحة حول نفسها وابتلعت غيظها .. لكن صدقا انها ابتلعته حتى حين .. بل حتى موعد الحب … اليس الحب بقريب …!!
هذا هو شعبي … ولي معه قصة عشق ازلي …
قصة قد تصمان اذنيكما بأكف ممتلئة كي لا تسمعا ما سأسمي شعبي … انهم سقاة الدماء .. بأرض الرافدين … اتراكما تعرفان شيئاً عن سقاة الدم .. !! نعم نحن شعب مجبول على الامتحان مع زمر تستظل هذه التسمية .. شعب جعلتنا مصائب السياسيين الخدج وخوفهم منا نجتث بعضنا بعضا .. ومن ظلمهم استلذوا بنهم بمآسينا وسفك دمائنا .. اصبحت اراضينا تستلذ بجريان الدماء وتلتهمها التهاماً بدلاً من ان تحتضن جريان الفراتين ..
ايها السادة … هذا وطننا ، وليس ورقة شجرة بالية .. تصفر وتقع ارضاً ..!! هذا وطننا وليس ملجأ للوافدين المتحلقين حول رغبات مزيفة ممتطين جنون السلطة ومتمنطقين بعزم اقتسام الغنائم التي ليست من حقهم وان كانوا يسمون جزافاً عراقيين..!!
ساعرفكم واطالبكم بحقوق شعبي التي استلبت ولفلفت بعباءاتكم وولاءاتكم المتعددة ورغباتكم المريضة بامتطاء صهوة الخراب …
بدءاً اقول .. وعلى رأس قائمة هموم بلدي …
اين حق العراقيين بدمائهم ..!! اين حق اطفال الشهداء في ابائهم ..!! اين حق الشعب في الدماء التي سالت على جسر الفلوجة وجسر الائمة وعلى عتبات النجف وفي بيداء حديثة وعلى اكتاف مدينة الصدر وجنب شلالات الموصل؟ اين حق الشعب في دماء بنيه الاشاوس الذين هرستهم دبابات الاحتلال في البصرة والانبار وفي واسط والقادسية وذي قار وديالى؟؟ اين حق الشعب في دماء بنيه العلماء والادباء والصحفيين؟ واين حق الشعب في دماء بنيه الصيد في القناة الشعبية .. وجريدة العربية…؟؟
اتراكما لم تسمعا بمجزرة تشهد عليها دماء احد عشر كوكباً سقطوا بدم بارد .. احد عشر كوكباً تضرجوا بدمائهم السخية وهم لا يزالون يلوكون لقيمات السحور .. بل وان قهوتهم لا تزال ساخنة ورائحة الهيل تفوح من افواههم …
الى متى ستبقى الاعين مغمضة عن تلك المجزرة .. وتبقى نسياً منسيا..!! والى متى سيبقى التحقيق طي النسيان ويلوذ خلف استار سميكة وملفات ختمت بالشمع الاحمر مكتوب عليها احذر الاقتراب .. طريق خطر مميت .. الى متى يبقى القاتل يلعب بدم المقتول امام اعين اولاده الذين يسكنون الابواب بأنتظار عودة الاب حاملاً بين يديه عطايا الرب والمفاجآت السخية ..!!
ايها الناس .. هذا وطني .. هذا وطني .. هذا وطني ..
هؤلاء ابناء وطني … اسمعوا وعوا .. هم يستصرخون دون صوت لان افواههم مكممة بالظلم .. احدى عشرة عائلة باطفال علقت امالهم وابتسامتهم واجلت افراحهم ووضعت فوق جدار العزلة بأنتظار ان يخرجوا من ثياب سقاة الدم اليكم … ايها المتعطشون الم تشبعوا من الدماء العراقية ..!! الم ترتووا بعد .. ايها الكارعين كؤوس القلوب المعتصرة والفراقد الندية وسارقو الاحلام .. ابشركم بأن من شهد دماء العراقيين تهدر ودموع الاطفال تصب وجوع الارامل يصاعد نداؤه الى السماء لابد ان يفجر ثورة من امل حتى وان كان بعد حين .. قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
(وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين)
صدق الله العظيم

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter