رحيل رامبو الاسود العراقي رياض قاسم ضحكة مجلجلة ومحبة مشعة في قلوب خلانه ونقاء قل نظيره

ورحل رامبو العراقي الاسود

رحل الشاعر والصحافي العراقي رياض قاسم بعد معاناة مع مرض السكري ومرض ضغط الدم اللذين انهكاه ، فاسلم الروح عصر يوم الخميس ٣ أيلول / سبتمبر ٢٠١٥ الى بارئها في مستشفى اليرموك ببغداد .

 رحل رياض قاسم ، الشاعر والصحافي والكاتب الستيني الجميل عن عمر نحو 75 عاما ،مات مريضا بعد ان عاش مريضا لسنوات بصمت رهيب وقد ارهقه المرض واتعبته الحياة التي كان لا يرى منها سوى بناته اللواتي تحمل رعايتهن لسنوات طويلة بعد وفاة زوجته ،وترك غصة في قلوب اصدقائه وزملائه من الادباء والصحفيين.

قال الشاعر عبدالمنعم حمندي : آبكيكَ .. وهل ينفع البكاء ؟ أيها البكّاء ، الضحّاك ! أعرفُ أنك مُتَّ كمداً ، من القهر مُتَّ : كُنتَ تراقب الجراح وهي تنزفُ أوجاعها ، وتعيش فيها ، هكذا أنت منذُ عرفتك قبل أكثر من أربعين عاماً ، لقاؤنا الأول، في ذلك المساء الخريفي على مائدة في البار الصيفي بشارع أبي نؤاس (بردايس ) مع الراحلين الرائعين عزيز السيد جاسم وعبدالأمير الحصيري وعمران رشيد رحمهم الله وعبد الرحمن طهمازي وآخرين لنستأنف بعدها ما بدأناه من حوار وشراب في نادي اتحاد الأدباء ، في تلك الليلة الليلاء عقدنا ميثاق صداقةٍ اشتدت وتوثقت بتقادم السنين ، جمعتنا في مسيرة الزمن مشتركات حياة ، قراءات وعلاقات ومسعى عيش ، ومواقف وطرائف ، وأفراح وأحزان ، وأعمال وآمال ،ولا أنسى تلك الظهيرة في قطاع 13 بمدينة الثورة في ضيافة الأم القيسية رحمها الله السيدة السمراء أم رياض على وليمة غداء (تشريب البامية مع تمن العنبر )و يوم وقفنا على جثمان الحصيري نبكيه ونودعه مع أصدقائنا سعدي يوسف وجمعة اللامي ومنعم حسن ورزاق ابراهيم وياسين النصير وخليل الأسدي وعزالدين سلمان وصباح التميمي وغيرهم ، منهم من رحل ومنهم لازال ينتظر ،لقد ودعنا أصدقاءنا الواحد تلو الآخر ، رشدي العامل ، وعبد الأمير معله ،تزار عباس ، ويوم وقفنا نودع صديقنا سامي محمد ونحن نواريه التراب ، كنت تهربُ عند الدفن لكي لاتراه في اللحد ، فأسألك : أتخافُ من الموت ؟ وبعد صمت : لالا أخاف الموت ولكن المشهد رهيب وكيف يمكن أن تبلعني حفرة مع الدود والعقارب والقوارض ووو، وكنّا نسفّه كل الروايات عن عذاب القبر وغير ذلك ؟ لأننا نرى أنفسنا الأجمل والأنصع في النفوس، برغم فقرك المزمن ، الا أنك لم تنس أصدقاءك في الشدائد والمحن ، ولا يمكن أن أنسى منتصف التسعينات يوم كنت متعهداً لأعلانات جريدة الجمهوية ورفدك الله بما تيسر من رزق ، كيف كنت تصحبني معك لتوزع سراً مبالغ شهرية بمضاريف مغلقة على عوائل متعففة من صحفيين وأدباء، فهل أبكيك وهل ينفع البكاء ياساحر الكَلِم وفارع النظرات وظريف الروح ، ياأجمل نديم وأوفى صديق ، أشهد أنك كنتَ محباً للخير تسعد بسعادة الناس وتحزن لحزنهم ، تحفظ الصداقة وقيمها وتؤدي الأمانات لأهلها ، لم تغب ولم تستغب وتذكر محاسن الغائبين من اصدقائك وتكون أقسى عليهم من ضمائرهم في مواجهتهم ،خصالك الحميدة تثرثر في كل شارع وزاوية ومكان ، وآثار قلمك تذكر في كل مقام ومقال ، ايها الشاعر المبدع الذي ابتعد عن النشر وقليله مدهش ، وياايها الصحفي البارع في مهنته ومنجزه ، نم قرير العين، مطمئنا تحفّك ملائكة الحب والطيبة والوفاء وتحرسك ملائكة الأرض والسماء . أما حزني فسرمد يا رياض ، وأما خسارتي بفقدك فهي فادحة لأنك كنت صديقي والملاذ الذي يحتويني والضمير النبيل !!.

وقال الشاعر حسن عبدالحميد : نعم … ليس في الموت من خلاصٍ ومهرب… فهو قُضاء وشَارات وعٍد وحتميّة حق … لكن المحبة المرهونة بدبق وفاء قد تشفع لنا ببعض التناور بالتأسي والرثاء، فأي رثاءٍ سيوازي حقيقة رحيل … أبا أزل … رياض قاسم ؟! وأي بُكاءٍ سيعيد سيرة ذلك الرجل العَذب…الضاج …الصاخب كما مرح وفرح الأطفال بلعبهم ونبوغ حلاوة سِحرهم وبالتودد والدلال،كم أخشى على كلمات التأبين ومراثي الوداع من أن تُبللّ خدود الورق،حين يمرّ عليها … أسم رياض قاسم مغامس …مرةً،في مساء بعيد من خضرة أماسي حديقة إتحاد الأدباء،قال لي رياض مبتسما -بودٍ خجول-،حين كُنا نتبادل الحدّيث عن ذكاء وخصوبة وبلاغة قصص محمد خضير،وحين فاضت بنا ينابيع الكلام وصولاً لقصة تفيّأت تحت أغصان مُسمّى (ساعات كالخيول):
(أحب هاي القصة،مو لإن محمد كاتبها بس،أسم بطلها يذكرني بأسم جدي … مغامس)…طفولة غامرة وعبقريّة آسرة أمتزجتا-معا- بعجينة قمح صافٍ وملح حضورٍ أصفى من دمعة،نظنها تَساهت وتسامت فصَنعت (جمارّة) عقل وقلب هذا المثقف التنويري،ووسامة هذا الشغف الأسمر مثل رغيف خبزٍ عراقي …هذا المكابر…الساخر من كل هموم الدنيا ولوعات ما حملت من توافد الفقدانات عليه… بنفي ورحيل أصدقاء السياسة الحالمة بحفول حياة ووشم كرامة كانت هدفا نبيلاً لهم ،أم بتَشظِي أصدقاء الشعر في رُده المنافي وساريات سُفن الغربة؟ أم في صحافة السُهر المُبررّ والشقاء اللذيذ،أم في مقاهي الأدب التي خُرّجت من المُجددين في بيانات التحديث والتثوير لشأن الثقافة وملحقاتها ما لم تخرّجه كُليات حَكمت-بثبات- على نفسها بالتخصص؟ أم في كُنية الزوجة-الحبيبة التي رحلت بعمر صبا الأماني،وتركت في دِثار غيابها ثلاث وردات نقيّات تمايلن على يفاعة غصن بات حزيناً في ثنايا خاطره،بيد إنه ظل مورقاً أخضر في حقول (أزل …نُهل…رُفل)هو عمر تراتب تلك الوردات التي من أجلها،تماهي (رياض) أباً في خَوالج أمٍ كان أسمها – رغم بُخل وجحود الزمن عليه-(إكرام) في ذات ذلك البهاء المهيب ل(رياض) الذي خطّ به خطوط حياته بمغزل وفاء نادر(الماركة) والصنع،وظل حاضرا فينا،صديقاً مثمراً،حنيناً باذخ الطيبة والمرح والتسامح حتى لحظات رحيله في أحدى ردهات مستشفى اليرموك في بغداد-الحلم والوعي والرحم والمُبتغى وقسوة الرضوخ لسَكرات الموت … بغداد المدينة التي تاه بين أزقتها (رياض)وتاهت به،حتى ضاع عنا من هو التائه ومن هو(المُتيوه) … بغداد … أم رياض قاسم؟!
هي تهجيّات وداعٍ … بتهُجدات حزنٍ قاتمٍ …لا،بل،توسلاات رثاء لرحيل مباغت تَسارع خطفاً مثلما يهوى من السماء شهاب…

وقال الشاعر والناقد عبدالحسين صنكور: كان واحداً من جنود مجهولين مثل عاملات النحل في أنتاج خلايا العسل ، معروفين في وسطهم الصحفي والأعلامي وألأدبي كعلامات طريق ، لايُخطؤها سالك ذلك الدرب . الرحمة والمغفرة ل (أبي أزل ) الأسمر الجميل الساخر الذكي الدال والمدلول في ذاته المُتَرَفِّعُ عن الصغائر الكبيربنفسه وعقله الضاحك من كل شيء بما فيه الموت ! ل ( رياض قاسم ) و ( سامي محمد ) الرحمة والغفران ، ول ( سُهيل سامي نادر ) العزاء الجميل . والله بكيتُ الليلة لفقدهِ وأنا المعروف بأنَّ دمعتي عَصيَّة .

ورثاه الشاعر وسام هاشم قائلا:

عدو اثنين : الزيف والحزن
عزائي بك محبة الناس لك يا رياض قاسم .. لم أكن أحب يوما كلمة ( ابن عمي قاسم ) بدلا عن صديقي .. لكنها تهجم الساعة عليّ ..
مات ابن عمي
مات رياض قاسم
الذي ترك الشعر راضيا ولم يترك الابتسامة .. العارف بكل شئ وبهم جميعا
أنا بعدك مكشوف الفلب صديقي

اما الناقد السينمائي مهدي عباس فقال في رثائه:

ابا ازل الكبير ,, الا يخاف الموت سخريتك؟!!!
رياض قاسم الصحفي والكاتب والناقد الكبير كان حبيب الكل بجرأته وسخريته من كل شيء ,,, لم يكن احدا يزعل منه لانه لايعرف المجاملة والكذب وقلبه كا ( التفته البيضه) .. حين كنا نعمل سوية في جريدة الجمهورية ايام زمان كان يتمازح معي كلما يراني ويقول لي ( الناقد السينمائي القندرجي ) لانني كنت اشتغل بعد الدوام في معمل مراكش للاحذية الرجالية لان الراتب انذاك لايكفي للعيش..كان حضوره الى الصفحة الاخيرة حيث اعمل لحظات للضحك والمتعه فهو يسخر من كل شيء وصاحب نكته ويسرد المفارقات مع الزملاء بطريقة لايجاريه فيها احد بحضور مسؤولة صفحتنا انذاك الراقية النبيلة مريم السناطي … قبل سنوات حاول العودة للصحافة واراد ان يصدر صحيفة مميزة اسماها ( اليوم ) اختار لها اسماء صحفية عراقية وعربية كبيرة وكلفني باعداد صفحة سينما لثلاثة اعداد في الاسبوع وقال لي انه يشتغل بالبركة حتى يحصل على اعلانات وانه لايمتلك حتى اجور الطبع فقلت له انا مستعد للعمل معك مجانا وبدون أي مقابل وهكذا ظهرت جريدة اليوم بتصميم انيق وطباعة راقية ومواد دسمه لكنها توقفت بعدة ثلاثة اشهر بسبب عدم وجود دعم او وارد مادي … المهم ان ابا ازل الكريم لم يقبل الا ان يكافئني عن عملي معه فاتصل بي وقال لي تعال يامهدي عندي لك شيء ,, ذهبت اليه فوجدت معه ثلاثة كارتونات فقال لي : ابو يوسف هذه هديه مني لك وهي الشغلة التي تحبها لانني لم استطع ان ادفع لك اجرا وكانت اجمل هدية ..
الى رحمة الله ابا ازل مع دعوات كل زملائك واصدقائك ومحبيك فانت كنت النسمة العليله على الجميع

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter