رجال يستخدمون الماكياج ونساء: أصبح الشباب كالورق

ربما لن تتفاجأ حين ترى عدداً لا بأس به من مرتادي متاجر التجميل والعناية في مشيخات الخليج من الرجال، والنسبة الأكبر من هؤلاء لا يشترونها بغرض إهداء النساء، بل لأنفسهم، فالماسكارا لتكثيف رموشهم، والبودرة لأجسادهم، وملمع الأظافر وغيره يستقر في حقيبة صغيرة يحملها بعض الشباب في طريقه.
أصبح الكثير من الشباب يعتبرون أن العناية ببشرتهم لا تنتقص من رجولتهم، وإن كانوا يعرفون أن قطاعات كبيرة من المجتمعات العربية، ما زالت تنظر إلى الأمر بعين الاستهجان، بل الإدانة أحياناً.
يقول علي يوسف، 25 عاماً: “أستعمل الواقي من الشمس أينما ذهبت، لأن بشرتي جافة جداً والوقاية خير من العلاج، وزوجتي دائماً تنصحني باستخدام الكريمات للعناية بالشرة، ولا أجد في الأمر خطأ”.
أما عبد العزيز ناصر (27 عاماً)، فيقول: “أنا لا أرى حرجاً في أن يستخدم الرجل أنواع الكريمات والباودر مما تستخدم الفتيات، وهناك أشياء لا أستغني عنها من هذه المواد، كوني اعتبرها نظافة، فهل أنا ناقص رجولة؟”.
لكن البعض يذهب لأبعد من استخدام واقي الشمس، فيقول عبد الرحيم سالم (22 عاماً): “تعودت استخدام الماسكارا، رموشي تجذب الفتيات، ويقابلنني بالإطراء، كما أني أستخدم الكحل بانتظام”.
وبشكل عام صالونات الرجال لم تعد مقتصرة على قص الذقن والشعر فقط، بل العناية بالوجه والجسم، لمختلف الأعمار، واصبح عدد متزايد من الشباب يولون اهتماماً كبيراً للحمام المغربي وتقشير البشرة والعناية بالأظافر.
يقول محمد المصري (30 عاماً)، الذي يعمل في صالون حلاقة: “كثير من الشباب يستخدمون مواد صنعت فتيات للعناية ببشرتهم، وعامة المواد النسائية تسللت لعالم الرجال في أمور عديدة”.
وينصح حسن أحمد (27 عاماً) الذي يعمل في صالون آخر الشباب باستخدام الكريمات النسائية “هناك العديد من الأنواع منها ويمكن أن تجد ضالتك بسهولة”.
ويذكر أخصائي التجميل في متجر معروف بأبوظبي، قتيبة نبع (30 عاماً): “نحو 80% من الشباب الذين يزورون المحل يأتون خصيصاً لشراء كريمات نسائية، ونسبة 30% تقريباً منهم تتجه لشراء مساحيق الماكياج، مثل البودر والكونسيلر (مخفي العيوب تحت العين) و الفونديشن (كريم الأساس) والماسكارا والكحل، وأغلبهم طلاب الجامعات، وهي ظاهرة ألاحظها وتتزايد”.
ويعتبر البعض من الشباب الإماراتيين والخليجيين عموماً أن استخدام الكحل هو من السنة، كون الرسول محمد (ص) كان يتكحل، مثلما يرى سعيد أحمد (24 عاماً): “لا يمكنني الاستغناء عن الكحل العربي، هو من عاداتنا ويمنح عينيّ جمالاً، وحتى والدي كان يستخدمه”.
ويقول سعيد أحمد، 24 عاماً، “أنا من مستخدمي الماسكارا، ولا أستغني عنها في أي مكان، وربما ينتقدني البعض، لكني لا أتخيل رموشي دونها”.
كما يعاني الكثير من الشباب نظراً للحرارة العالية من اسمرار البشرة، مما يسبب لهم احراجاً، حتى وان كان يرتدي آخر صيحات الموضة، فيلجؤون لاستخدام كريمات لتفتيح البشرة، وبالعكس فمن يعانون من بياض الوجه يستخدمون البلاشر البرونز للحصول على لون أسمر.
ويضيف سعيد أحمد، 24 عاماً: “بشرتي سمراء، لذا أداوم على استخدام كريمات التفتيح والكحل، حيث لا أجد أي عيب في هذا الموضوع، وأنصح جميع الرجال بأن يعتنوا بأناقتهم ومظهرهم”.
وربما الشباب معذورون في اهتمامهم المتزايد بالجمال وعالمه، فمن ينسى أشهر شاب على مواقع التواصل الاجتماعي، المعروف باسم “عمر بركان الغلا”، الذي تغنت الفتيات بوسامته ولاقى شعبية كبيرة.
وتقول فرح شاكر (28 عاماً): “أنصح زوجي دائماً باستخدام كريمات وباورد تجميل، ليعتني بمظهره ويحافظ عليه، هذا أمر مهم”.
لكن بعض الشباب لا يستسيغ فكرة استخدام الماكياج بأي شكل، فيقول علي عيسى، 24 عاماً: “أؤيد تجميل الرجل ولكن في حدود المعقول، لكنني أرفض استخدام كريمات التفتيح، ويمكن أن يحافظ على بشرته عن طريق الساونا والصنفرة، وأن يحصل على اشتراك أسبوعي في أحد الصالونات”.
ويذهب البعض لأبعد من ذلك في رفضهم، فتحكي فاطمة علي (25 عاماً): ” فسخت خطبتي بسبب هذا الموضوع، لأن خطيبي كان شاباً ناعماً بسبب استخدام الكريمات وحتى إنه كان يضع القليل من حمرة الخدين، وملمع الأظافر، وأنا أفضل الرجل العادي الخشن، وللأسف الشديد المسألة ليست استعمال كريمات تفتيح أو غير ذلك، فأنا أعتقد أن المظهر العام أصبح غير جميل، أصبح الشباب كالورق”.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter