رئيس هيأة النزاهة السابق: مسؤولون حكوميون يهربون 800 مليون دولار شهريا

وجه القاضي رحيم العكيلي رئيس هيأة النزاهة السابق، انتقادا لاذعا لرئيس الوزراء نوري المالكي، محملا إياه مسؤولية تدهور النزاهة في مؤسسات الدولة.

وفي الوقت الذي بين العكيلي أن المالكي لا يفرق بين الفساد ومكافحة الفساد، لفت إلى تدخلات وضغوط تمارس من قبل حزب رئيس الوزراء والمحيطين به لاستغلال هيأة النزاهة لاسقاط الخصوم.

في حين اعتبر مذكرة القبض الصادرة بحقه بأنها حلقة من مسلسل طويل من التهم “الملفقة” التي تهدف إلى إجباره على ترك العراق.

 وقال القاضي رحيم العكيلي، رئيس هيأة النزاهة السابق، إن “هيأة النزاهة كانت ولا تزال مستقلة وفقا للنصوص الدستورية والقانونية، لكن ذلك نظريا فقط، اما من الناحية الواقعية فلم تعط للهيأة إمكانية نيل استقلالها الحقيقي، فظل الاستقلال حبراً علي ورق”.

وأضاف العكيلي “جاء قرار المحكمة الاتحادية الذي اخضع جميع الهيئات المستقلة لسلطة مجلس الوزراء، ليمحي حتى الاستقلال النظري لهيأة النزاهة”.

وشدد رئيس هيأة النزاهة السابق، على أن “تدخلات وضغوط الحزب الحاكم كانت باتجاه استهداف الخصوم من اجل التسقيط، أو من أجل الضغط عليهم لتنفيذ إرادات أو مقاصد معينة، كما حصل مع مفوضية الانتخابات (في اشارة الى ما تعرض له رئيسها فرج الحيدري).

وتابع العكيلي “كانوا يظنون ان هيأة النزاهة ملك لهم، وعليها تنفيذ ما يريدون وتسقيط من يشاؤون وإعطاء صكوك البراءة للموالين، والتلميع لهم وإنكار وجود الفساد، والتسبيح بحمد الحكومة الفاشلة، وهو عكس ما يتوجب على الهيأة فعله”.

ولفت إلى أن “مهمة هيأة النزاهة إظهار وتشخيص عيوب الحكومة، واجبارها على أن تكون شفافة، وإخضاعها للمساءلة والمحاسبة”.

وحول الطريقة التي كان يتم بها تعيين المفتشين العموميين، بين أن “تعيينهم يتم من رئيس الوزراء، بترشيح من هيأة النزاهة وكنت قد استعنت في ترشيح المفتشين الذين رشحوا في فترة إدارتي للهيأة، برئيس ديوان الرقابة المالية والأمين العام لمجلس الوزراء، ولم ارشح مفتشا واحدا برأي منفرد، وكان الكل يشهد بقوة منظومة المفتشين قبل عام 2012 ودعم هيأة النزاهة لهم”.

واستدرك العكيلي “إلا انها ضربت بالكامل، وعطلت أعمالها في ضوء استراتيجية رئيس الوزراء المالكي، لتعطيل كل الرقابة وفت بعضدها بحجة انها تعطل أو تؤخر العمل التنفيذي، وبهذا فقد تبنى رئيس الوزراء سياسية العداء الرسمي للرقابة والرعاية الرسمية للفساد، بحجج واهية وفشل واضح في فهم آليات ومعايير الحكم الرشيد، وكان ذلك واحدا من اهم أسباب الفشل الكارثي في إدارة الدولة وتفشي الفساد”.

وحول الإثراء الفاحش عند بعض السياسيين على حساب المال العام، أفاد، أنه “أمر يعرفه القاصي قبل الداني، وقد صرح احد السياسيين الأوربيين مؤخراً بان (800) مليون دولار تدخل بنوك سويسرا شهريا، فتصور حجم النهب والفساد. لقد أثرى معظم السياسيين على حساب المال العام والشعب، اما بطريق الفساد المشرعن بالرواتب والامتيازات المبالغ بها، أو عن طريق الرشوة والابتزاز ونهب الأموال العامة، واستغلال النفوذ وسرقة عقارات الدولة وأملاكها”.

وزاد رئيس هيأة النزاهة السابق، بالقول إن “الكل يعرف بأن العراق هو البلد الوحيد الذي تسرق معظم أمواله، وكلها تغسل في الخارج، فتشترى بها العقارات وتبنى المولات والمستشفيات وأنواع الاستثمارات في بلدان مثل لبنان والأردن وتركيا ومصر والإمارات وأوربا وغيرها من دول العالم”.

وحول مقاطعة رئيس الوزراء للعكيلي في لقاء متلفز جمعهما معا بعد ذكره لأرقام وبيانات، أوضح أن “رئيس الوزراء يخاف من اعلان تلك الأرقام ويعارض إعلانها بشدة، لانه لا يؤمن بالشفافية، ولا يريد لأحد أن يطلع علي حقيقة الفساد في العراق، وهو يعتقد (المالكي) بأن تلك الأرقام تضر بسمعة حكومته، لأنه لا يفرق بين الفساد وجهود مكافحة الفساد”.

وأكد أن “ذلك كان من اهم أسباب الخلاف بيني وبينه، إذ كان يريد التدخل في السياسة الإعلامية للهيأة، وكان يظن بأن عليها ان تلمع للحكومة، ولا تعلن أي شيء قد يكشف عن الفساد في مفاصلها”.

وبشأن قرار هيئة المساءلة والعدالة بـ”اجتثاث” العكيلي بذريعة الانتماء لحزب البعث، بين أن “قضية الاجتثاث لعبة لعبتها جهة سياسية معروفة (لم يسمّ الجهة) من أجل التسقيط، وإظهاري بأنني بعثي، بسبب قيامي بفضح مآسي الفساد الذي كانوا يمارسونه، وحرصوا على إبقاء تلك الصورة منذ العام 2011 ولحد الان، عن طريق منع محكمة التمييز من النظر في طعني بالقرار بمنع إرسال أضبارتي من هيأة المساءلة والعدالة الى المحكمة المذكورة، لمدة تزيد على السنتين بتواطؤ واضح ومعروف من معالي الوزير محمد شياع السوداني، الذي كان يدير الهيأة المذكورة، حتى رفعت يده منها فأرسلت الإضبارة وصدر القرار لمصلحتي”.

وكان مصدر قضائي، كشف عن صدور مذكرة اعتقال بحق رئيس هيأة النزاهة السابق رحيم العكيلي ووزير الكهرباء السابق كريم وحيد ووكيل الوزارة سلام القزاز لتورطهم بقضايا فساد. 

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “المفتش العام لوزارة الكهرباء علاء رسول محمد معتقل منذ يومين بتهمة تتعلق بالفساد المالي في الوزارة”.

وحول مذكرة الاعتقال هذه، بين العكيلي أن “استهدافي وتصفيتي وتسقيطي لا زال قائما، ولا زال السيد علاء الساعدي رئيس هيئة النزاهة يفتح قضايا ضدي منذ العام 2012 ولحد الان في مسائل ما انزل الله بها من سلطان، حتى وصلت إلى 15 قضية، غلقت منها 4 ولا زالت الباقية قائمة”.

ولفت إلى أن “علاء الساعدي حوّل هيئة النزاهة، من هيئة لمكافحة الفساد الي هيئة مكافحة رحيم العكيلي، في ظل صمت مريب ممن يدعون مكافحة الفساد مع الأسف الشديد، عموما هم يريدون التخلص مني بإخراجي من العراق، لكن تلك امانيهم، سأظل في بلدي ولن اتركه للسراق وإنصاف المتعلمين والفاشلين”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter