دوائر اقتصادية في الاحزاب الحاكمة مهمتها تحصيل العقود والصفقات والوظائف الوهمية

افتتح رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، فترة حكمه الحالية بالكشف عن وجود موظفين وهميين، وهو ما يطلق عليهم العراقيون تسمية “الفضائيون” في دوائر ووزارات الدولة، حيث قدَّر عدد الوظائف الوهمية في الجيش بأكثر من 50 ألف منتسب، بينما رجح نائب رئيس الجمهورية، إياد علاوي، وصول عددهم إلى “ربع مليون جندي”.
وفق بعض الجهات الرسمية، فإن العدد الذي ذكره العبادي يكلف ميزانية الدولة نصف مليار دولار سنوياً كرواتب شهرية، بينما يرى آخرون أن المبلغ قد يصل إلى المليار دولار، بعد إضافة المخصصات الشهرية من غذاء وملابس وأسلحة.
يؤكد النائب مثال الآلوسي وجود 60 ألف عنصر من أقرباء بعض أعضاء مجلس النواب والوزراء يتسلمون رواتب، بحجة حماية الشخصيات.
ويكشف مصدر رفيع المستوى وجود 75 ألف اسم وهمي في سجلات وزارة الداخلية، في حين يكشف رئيس اللجنة المالية في البرلمان، النائب أحمد الجلبي، وجود أكثر من 7000 عامل وهمي في أمانة بغداد “المحافظة” تذهب أجورهم إلى مسؤولي الدوائر الخدمية فيها.
من جهة أخرى، يوضح خبير في الشؤون المالية والاقتصادية، ومدير أحد المصانع الحكومية، فضل عدم الكشف عن هويته، أنه “بعد 2006 تم تعيين أعداد كبيرة بما يزيد عن حاجة المشاريع والشركات، بل قد تصل إلى الضعف أحياناً، ما يؤدي إلى ما يعرف بالبطالة المقنعة، بسبب الواسطات والمحسوبيات”.
ويؤكد أن “كافة الموظفين الفائضين على الملاك يعملون أقل من ساعات العمل المحددة لهم، وذلك لعدم الحاجة إليهم أساساً، وتصل نسبتهم إلى 50% في بعض المصانع الحكومية، ما يجعل عوائد إنتاجية العمال والموظفين أقل من كلفة رواتبهم، وذلك يؤدي إلى زيادة الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق الاستثماري، حتى داخل القطاعات الإنتاجية”.
ويضيف أن “مقدرات ورواتب هذا التضخم في الملاك الوظيفي تثقل الموازنة العامة أو موازنة الشركات بنسبة تصل بين 40 و50% من الكلفة التشغيلية الحقيقية”، موضحاً أن “تضخم أعداد الموظفين بهذا العدد الكبير يؤدي، بالنسبة للشركات المستثمرة، إلى زيادة النفقات وتقليل هامش الربح.
العريف محمد جبار، عسكري يمارس عمله في بغداد، يقول إن “الوضع لم يتغير كثيراً بعد أشهرٍ من كشف هذه الظاهرة، فلا يزال هناك من لا نرى وجهه إلا يوم استلام الراتب الشهري.
ويضيف ، هذه الظاهرة تزيد من الأعباء الوظيفية والضغوط النفسية، إذ يعمل البعض أكثر من 16 ساعة متواصلة يومياً، فيما آخرون لا يعملون نهائياً.
يذكر رئيس لجنة العلاقات في منظمة الراصد الحقوقي، الدكتور عبدالعزيز الجميلي، أن هناك نوعاً من “الفضائيين” ذوي المراكز العالية، تم تعيينهم وفق صفقات سياسية، أو بما يسمى التوافق السياسي على تقاسم المناصب.
ووفقاً للجميلي، فإن هؤلاء غالباً ما تحميهم أحزابهم أو تتستر عليهم جهات حكومية تابعة لأحزابهم، وتضغط في سبيل منع الملاحقات القانونية بحقهم.
ويضيف أن التقارير بينت أن كل حزب سياسي له دائرة تسمى “الدائرة الاقتصادية”، يتلخص عملها في الذهاب إلى الوزارات لأخذ حصة الحزب من العقود والمشاريع، وتعيين الموظفين، وبات معظم قادة الأحزاب من كبار المستثمرين في البلاد، ولهم قنوات فضائية تعمل على التثقيف والدعوة لتلك الأحزاب والشخصيات التي تدعمها كحزب الدعوة وقناته افاق الفضائية “.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter