دهر علاوي يأكل ميسون الدملوجي ويشربها ميسون ديكور انثوي في مشهد السياسية الذكوري

بغداد/المسلة: نساءٌ عراقيات، على رأسهنّ ريشة، تسلّقن حائط السياسة، منذ 2003، بسلالم “الكوتا” النسائية، او العتبات الارستقراطية، او الجاذبية الانثوية في مجتمع النحل الذكوري، او بالصدفة السياسية، او بالعصامية، تسمع جعجعة لهن، ولا ترى طحناً.

لكن اين نصنّف ميسون الدملوجي في وسط هذا البحر الشائك من مصطلحات المدح والذم؟ على رغم ان البحث والاستقصاء، يضع هذه “السياسية”، بالاسم فقط، (لا حول لها ولا قوة)، في خانة “المدللّة” التي نفذت من خلال حاجة السياسة الذكورية بعد 2003 الى “ديكور” انثوي، ليلتفت اليها سياسيون عاصرتهم في لندن، ويمدّون لها اليد لتصعد الى العتبة، لاسيما وانها سوف لن تزاحمهم في منصب، ولا تشكّل خطرا عليهم، بل تضفي على خشونتهم الذكورية، “اكسسوارات” انثوية يجذبون من خلالها أصوات النساء والظهور بمظهر السياسي العصري، المؤيد لحقوق النصف الثاني للرجل.

وحال الدملوجي، حال فلانة، وفلانة، وفلانة، مثّلن ارستقراطية نسائية، قادتهن صدفة الاقدار، او المحسوبية، لتبوأ مناصب سياسية ودبلوماسية ونيابية، فهذه ممثلة دبلوماسية للعراق في واشنطن، اقتنصت فرصتها بحكم عيشها في برج عاجي، في ما وراء البحار، والأخرى سفيرة ليس عن كفاءة، بل على قاعدة (ان الفتى من قال.. كان أبي)، وهكذا دواليك.

والاّ.. فما الذي يجذب امرأة الى السياسة، تسبح في بحرها مثل خبْط عشواء، وهي التي تجهلها ولم تسبر اغوارها، ولم يعرف عنها نضالاً، او معاناةً لواقع المرأة في العراق، ولم تتشرّد او تتعذّب، ولم تُضطهد او تنال من قسوة النظام السابق.

لكنها الحياة، حيث العدالة المطلقة، أمر مستحيل.

وبعيدا عن الخوض في العينات الانثوية العراقية، ففي المجمل العام ان الدملوجي – بوصف سياسي عراقي لا يحبذ الكشف عن اسمه -، نتاج “كوتا” ارستقراطية تضفي اكسسوارات ناعمة على المشهد السياسي الذكوري”، ليس الا.

على ان المثير في الدملوجي ان كل ما في جعبتها، هو تقمّص دور المعارِض لأي حكومة منذ 2003، كناطق ومنطيق يتبع إياد علاوي، حيثما أئْتَلَفَ وتَكَتّلَ.

وفي جلّ ظهورها الإعلامي، تُحْصي الأَيام عدّاً، اما لتلميع صورة صدئة، او تشويه حقيقة بيضاء، وتصريحها حول “الراحة” النفسية والترف الحياتي لاهل الموصل، في كنف داعش ماثل للعيان.

ما الذي يجذب امرأة الى السياسة، تسبح في بحرها مثل خبْط عشواء، وهي التي تجهلها ولم تسبر اغوارها، ولم يعرف عنها نضالاً، او معاناةً لواقع المرأة في العراق.

ففي الأيام الأولى لاحتلال الموصل، في العاشر من حزيران الماضي، قالت، بحسب مقطع فيديو، يتضمن حواراً اجرته معها قناة “التغيير”، ان “اهل الموصل والعشائر هم الذين يديرون الموصل، وما يقال ان كل الثوار من (داعش) غير صحيح”.

واضافت ان “الوضع في الموصل جيد، والثوار يتعاملون بصورة حسنة مع الاهالي”.

لقد جنت علي نفسها براقش، لان هذا التصريح أقضّ مضجعها، وسبّب في حقيقة الامر متاعب جمة لها، فقد سخر منها المدونون، وهاجمتها مقالات، لتلجأ الى وصف وسائل الإعلام التي هاجمتها بـ”المغرِضة” و”المأجورة” و”غير المهنية”.

لكن الدملوجي اعترفت ضمناً، بصحة مقطع الفيديو، وقالت “انه يقتصر على الأيام الأولى من احتلال المدينة”.

فيما يؤكد متابع للشأن الموصلي، ان من أسباب غموض موقف الدملوجي من احداث الموصل، ارتباطها بعلاقات سياسية وشخصية قوية بمحافظ نينوى اثيل النجيفي الذي هرب من الموصل، وسلّمها على طبق من ذهب الى التنظيمات الإرهابية.

وربما هذا السبب كان كافياً، لأَنْ يطردها متظاهرون ضد تنظيم “داعش” الارهابي، من ساحة التظاهر، في بريطانيا، ويُسمعونها كلاما “مُهينا”.

الوضع في الموصل جيد، والثوار يتعاملون بصورة حسنة مع الاهالي

والأَكِيدُ، الوَثيقُ، انها في فعالياتها السياسية منذ 2003، لم تفصح عن نتيجة، وما خاضت فيه هواء في شبك، حين قيل عنها انها “اذا حضرت لا تُعد، وان غابت لا تفتقد”، وانها تَهْرِفَ بما لا تعْرِف.

والموضوع برمّته، ان ميسون، في مناورتها كمُخْبِر اعلامي على خط الجبهة الأول، مهمتها الاولى، القاء بيان، والجهر بتصريح في (نمطيّة) صارت عبئاً عليها وهي تكرّر نفسها.

لكن لِمَ هذه الحماقات في التصريحات؟. الجواب تجده عند اعلامي قال عنها انها مثل “مثل ببغاء يلقنه صاحبه، الكلام”، وصاحب الببغاء، هنا، اياد علاوي.

ويُلفت هذا الإعلامي، الانتباه الى واحدة من هذه التصريحات الدملوجية الببغاوية، بالتذكير بان “الست ميسون المتحدثة الرسمية للقائمة العراقية اعتبرت الاعترافات التي ادلت بها سكرتيرة المجرم الهارب لكردستان طارق الهاشمي، رشا الهاشمي، بتورطها والهاشمي بالأعمال الارهابية الاجرامية ضد الشعب العراقي انما هي اعترافات انتزعت منها تحت التهديد والوعيد والارهاب من قبل قوى الامن العراقية”.

وهو ما جعل الكاتب حميد الشاكر، يدعو الى مقاضاة الدملوجي على تصريحاتها المهينة للمرأة العراقية والقوى الامنية، والقضائية”.

لكن “المسلة” لا تذهب وراء كل من يلقي التهمة على الظاهرة “الدملوجية”، في المشهد السياسي، فتركت لها رسالة على حسابها الرقمي في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لكنها لمن ترد، واتصل بها مراسل “المسلة” تلفونياً، فلم يتلق جوابا على الأسئلة التي تتعلق بهذا التقرير.

احتاجت ميسون بعد ان أكل عليها “دهْر علاوي”، وشرب، لانْ تبدّل ثوبها السياسي، لكنها لم تفعل، وظلت كما هي مخلصة لاتجاه سياسي بذاته، على رغم ان كثيرين ممّن على شاكلتها، بدّلوا وتقلّبوا في الفكرة و(الاتجاه)، مع تقلّب الأيام، وتبدل الظروف.

وفي ذات مرة، عُثر على وثائق نُسبت الى اياد علاوي، وُجدت في أرشيف طارق الهاشمي، تُظِهر شكوكا في ميسون كونها (موضع ثقة)، ما يكشف كيف ان هؤلاء الزعماء الذين اخلصت لهم، لا يعدونها بالقدر الذي تتصوره.

ومن غير القاء الكلامَ على عواهنه، فان هناك من لا يرى في الأمر من غرابة، فهذه “السياسية” لا تمتلك في واقع الحال أي رصيد جماهيري، حتى بين نساء العراق، وصعودها الى الصف الثاني او الثالث بين السياسيين، محض صدفة، لا أكثر، بحكم علاقتها الخاصة مع بعض النخب، ولشغل “فراغ” غياب المرأة بعد 2003 مباشرة.

والحجة التي يدفع بها أصحاب وجهة نظر هذه، التي تعتبر ميسون، “ناشطة اجتماعية” اكثر منها “سياسية”، “لا تعرف من أين تؤكل الكتف”، في وليمة السياسة، ما تعرّضت له في 2014 من مكيدة بحسب اعترافها هي، حين انجرّت الى “مسابقة جمال” المرشحات للانتخابات، بعد خديعة صوّرت لها “التجمع” باعتباره مهرجانا للمرشحات في الانتخابات تبثه حصريا قناة “العربية”، ليتبين ان الامر لا يعدو كونه مسابقة جمال، ما عدته الدملوجي “مكيدة رخيصة” للتسقيط الانتخابي.

ولكي لا يختلط الحابل بالنابل، وإنصافا لهذه المهندسة، التي دخلت الى السياسة بمحض الصدفة، والقصيرة التجربة في شؤون الايالة، فأنها رمز لامرأة عراقية تجهد على النجاح، وإظهار نفسها “سياسية”، قديرة، على رغم هيمنة (ذكورية) فَظّة وغَلِيظَة.

 وربما تصوّرت الدملوجي وهذا اغلب الظن، ان السير عكس التيار، والمبالغة في معارضة الحكومة مهما كانت، يرفع من شانها السياسي، لتطلق تصريحا منفلتا آخر، قالت فيه “هناك تطهير طائفي كامل للشيعة في شمال سامراء والسنة في جنوب بغداد”.

ووفق ذلك، فهي تسعى الى مواكبة سياسيين غُلظاء في مناوراتهم، في مسعى لتحقيق انجاز، لا يفقد تلقائيته بالتصنّع.

ولأنّ ميسون مِنْطِيق القائمة العراقية ذات يوم، فانها لم تتجاوز هذا الدور، بل صغرت شخصيتها السياسية، مع تقادم الزمن حتى بدت تتلاشي كفاعلة سياسية، او حتى ناشطة نسوية.

لا ضير أنّ ميسون، سارت ذات يوم مع ركْب، أفكاره بلون واحد، وتصرفاته على اشكال، ولهذا السبب، لم يتقدّم هذا الرهط ولا خطوة ناجحة نحو تعزيز موقعه المتآكل كل يوم، والانتخابات شهدت بذلك، ودفعت هذه المرأة، ثمن الخيبة التي لحقت بتحالفات عوّلت عليها.

احتاجت ميسون بعد ان أكل عليها “دهْر علاوي”، وشرب، لانْ تبدّل ثوبها السياسي، لكنها لم تفعل

لكن ميسون، امرأة عراقية جديرة بالثناء، لأنها مثابرة، قضت شطراً مهما في حياتها خارج العراق، وقبل ذلك فهي من عائلة نخب، أطباء وأكاديميين.

تقول سيرة الدملوجي الحياتية انها من مواليد بغداد، 1962. غادرت العراق إلى بريطانيا في 1981. حصلت على شهادة في الهندسة المعمارية من جامعة لندن 1990. وشغلت حقيبة وزارة الثقافة العراقية (2004 – 2006)، ومثّلت “العراقية”، نائبا في مجلس النواب. وتقول مصادر إعلامية انها ودّعت العزوبية في منتصف 2013 بزواجها من الإعلامي فراس الحمداني.

وفي صدد نشأتها، تقول الدملوجي، “أخذت من والدي الأستاذ في الطب، الكثير من القيم والأخلاق والالتزام والترابط الاجتماعي، والدتي أيضاً هي أستاذة في الطب، وكانت أقرب صديقة الي، بل هي، الصدر الحنون الذي افاض الحب والحنان الذي ما زلت أنهل منه لهذا الوقت”.

وتتحدث عن طفولتها موحية بحياتها الارستقراطية، فتقول “أنا البنت الوحيدة بين أخوين اثنين أكبر مني، وكنت مدللتهم المحاطة بالحب والرعاية وبحكم موقع بيتنا أمام نهر دجلة كثيراً ما كنت أتصور أن هذا النهر هو ملك لنا، الأمر الذي ولّد لدي عشقاً، له وصداقة”.

لكن ميسون، في واقع الحال أفضل من الكثير من السياسيات اللاتي اعتمدن على الشكل والانوثة في النجاح، فمازالت ميسون بسيطة في المظهر الخارجي، ميّالة الى الألوان الهادئة، ولا تعنيها البهرجة الزائدة في المظهر.

لعلّ ميسون ستكون أكثر خدمة لبنات الرافدين، لو إنْسَلُّت من السياسة، كالشَّعَرة من العجين، الى الخدمة الاجتماعية ومساعدة النساء والنهوض بالمرأة

ومربط الفرس بعد كل هذا الاطناب، ان المرأة العراقية كسياسية مازالت الى الان تشكل ظاهرة ملفتة للنظر في القرار السياسي الذكوري المهيمن، ما جعل منا مبعث سخرية وجدل، وفي هذا الشأن يمازح الكاتب عودة وهيب “ظاهرة الدملوجي”، وغيرها من نساء السياسة، فيكتب عن ان “حاج زعيبل معجب بشخصية السيدة النائبة ميسون الدملوجي ويسميها تحببا بـ (الدملوجة)، وكلما يشاهدها تطل في جلسات البرلمان يقول لها (يا صباح العافية علدملوجة). ودائما يقارن اعضاء البرلمان بها، فاذا تكلم او صرّح احد البرلمانيين الذين لا يرتاح لهم يقول: (بوية ما تسكت خل الدملوجة تحجي، ملينة من هريتكم)”.

ما ينقصها، هو النزوع الى الشارع وخلع رداء (الفوقيّة)، كما اعترفت هي بذلك لوسائل الاعلام، اذ قالت “أعترف بحداثة التصاقي بهموم المرأة العراقية بعد خوضي مجال العمل النسوي، ففي بداية الامر، كنت مجرد وسيط بين شريحة النساء والطبقة السياسية التي انتمي اليها، وبمرور الوقت دفعتني معاناة المرأة وهمومها، الى تبني قضاياها لإحساسي بحاجتها الى صوت يعبر عنها”.

ولعلّ ميسون ستكون أكثر خدمة لبنات الرافدين، لو إنْسَلُّت من السياسة، كالشَّعَرة من العجين، الى الخدمة الاجتماعية ومساعدة النساء والنهوض بالمرأة، فذلك أجدر لها وأنفع. فلعلّها اذا فعلت ذلك، نجحت ايّما نجاح، يضاف الى نجاحات لها خلف كواليس السياسة وأمامها.

ولا شك بعد هذا كله، ان ميسون، مثال صارخ للأنثى السياسية النافخة في رماد، والتي لا تستطيع ان تغطس في بحر السياسة لأعمق من رقبتها، خوفا من زوال مكياج وجهها السياسي، الذي من دونه، تنكشف حقائق جهلها بقواعد اللعبة بين ضباع الغابة، حيث الغزلان فريسة سهلة، بلحمها المعد للولائم، وجلدها الذي يُدبغ لأغراض الديكور.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter