دمشق ..جنة الله على ارضه ! سعيد البكاء

ما ان اخبرت اصدقائي بنيتي السفر الى عروس الشام ،حتى واجهتني اعتراضات الكثير منهم .بعضهم يعتقد ان الوقت غير مناسب خصوصا وأن الاوضاع الامنية فيها ما زالت مضطربة .وبعضهم الاخر يقول ان المدينة لا تصلح للاستجمام فهي تعيش حالة حرب و تكاد تكون خربة .ومن بين الاصدقاء من يرى انها مغامرة غير مضمونة العواقب .

وانا امام كل هذه الاعتراضات كنت مصرا على السفر الى دمشق والتجوال في حميديتها والصعود الى قاسيونها ،وقضاء ساعات في مرجتها . فالامر يستحق المغامرة .

قررت ان اذهب الى الحبيبة ،مهما كانت العواقب ،وسافرت وكلي شوق لرؤية وجهها الجميل .وصلت دمشق صباحا ،واجمل ما يراه الزائر في صباحها البهي هو طلاب المدارس الصغار وهم يتقافزون على الارصفة النظيفة فرحين بيوم جديد .

بعد ذلك يأسرك منظر جميلات الشام الساحرات من طالبات الجامعات وهن يتمايلن بدلال وهن في طريقهن الى جامعاتهن، وكأنهن حوريات الجنان .

وهذه المناظر الخلابة تجعل الزائر سعيدا طوال يومه . انه صباح ولا اروع منه يفتح النفس ويغسلها من كل الهموم .

يمر النهار الاول في دمشق سريعا ،وكأنه لحظات .وبعده يبدأ ليلها الذي تتمناه ان يطول ولا ينقضي .فالليل هنا يسلمك من مسرة الى اخرى، حتى لتتمنى لا يطلع لدمشق نهار . وحتى لو طلع النهار فلن تدخله وانت متعب بعد سهر طويل .بل تروح اليه وانت في كامل نشاطك الجسدي والذهني ، سعيد بما مضى، فرح بما هو ات .فاليوم في دمشق الشام انما هو سعادة من غروب الشمس الى شروقها ومنه الى غروبها .

في اليوم الثاني من وصولي الى دمشق اردت ان اجول في احيائها لأتعرف على ما يجري فيها .سألت سائق التاكسي ان كان هناك خطر من عمليات ارهابية او اختطاف للسائحين ؟ فأجاب بثقة : انا روحي عزيزة ومسؤول عن زوجة وستة ابناء وبنات ولو كان هناك خطر حتى بنسبة واحد بالالف لما وافقت على ان اكون سائقك في جولتك هذه .

واضاف : ما تسمعه من بعيد مبالغ فيه ولا صحة لمعظمه .فالشام (دمشق )امنة وسترى بعينك صدق ما اقول .

تجولنا قرابة الاربغ ساعات في داخل العاصمة والاحياء المجاورة لها والتي يسمونها (ريف دمشق) فلم نسمع ما يخيف او نرى ما يريب . كنا نرى مفارز تفتيش في كل الشوارع الرئيسة ،ويجرى التفتيش بدقة لسيارتنا ،احيانا بفحص مؤخرة السيارة عيانا واحيانا بالسونار ،وهو بالطبع سونار ناصح ليس مثل الذي استورده عدنان الاسدي لمفارزنا .وكل ما يستغرقه ذلك من وقت لا يتجاوز الدقائق .والذي يقوم بالتفتيش هناك جاد ولا يثرثر ولا يجامل ولكنه مؤدب ويحترم وقت الناس .

بعد هذه الجولة الطويلة استرحنا في احدى المقاهي واعادني السائق الى شقتي المطلة على ساحة الرئيس بجرمانا . وقبل لن يغادرني طلبت منه تكرار هذه الجولة الممتعة ليلا فاستجاب لرجائي . بعد الغروب بدأت جولتنا الليلية .كانت شوارع دمشق مضاءة من اول الليل الى الصباح .بخلاف المنازل التي تخضع لبرمجة هي افضل من برمجتنا هنا في بغداد .جال بنا السائق الشوارع وحتى الازقة،من الغروب وحتى بعد منتصف الليل ،ودخلنا بعض الملاهي الليلية لأتأكد من انها مفتوحة فعلا ولها مرتادوها واسترحنا في كازينوهات كانت تعج بالحاضرين من رجال ونساء .ورأينا كثيرا من العوائل تغادر دور السينماْ أو وهي واقفة عند محلات بيع الاطعمة او محلات المرطبات .

لاشئ مما كنا نسمع قد رأينا .فالحياة هنا تمضي هادئة وتشعرك بالامان وتقضي ليلك بسعادة من دون ان يساورك اىّ قلق . تميت ان تستمر هذه السهرة اللطيفة الا ان السائق ابدى لي اسفه عن مواصلته العمل الى هذا الوقت المتأخر من الليل .لانه متعب جدا بعد جولتنا النهارية،فوافقته الرأي.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter