دمشق تشيع فنان الشعب رفيق سبيعي الى مثواه الاخير ( ابو صياح ) رفض الحرب التكفيرية والإرهابية على سورية وترك في نفوس العرب أثراً كبيراً

رحيل الفنان سبيعي خسارة للدراما العربية برمتها لأنه صاحب تاريخ ومجد ومدرسة كبيرة

 

 

 

ملفوفا بالعلم العربي السوري شيعت دمشق من جامع الأكرم بالمزة جثمان الفنان الكبير الراحل رفيق سبيعي الذي وافته المنية عن عمر ناهز السادسة والثمانين سنة.

واحتشد جمع كبير من الفنانين والمثقفين السوريين في مقدمتهم وزير الإعلام المهندس محمد رامز ترجمان لوداع فنان الشعب حيث صلي على جثمانه صلاة الجنازة في جامع الأكرم عقب أداء صلاة الجمعة ليوارى الثرى بعدها في مقبرة الباب الصغير بدمشق.

وقال الفنان الموسيقار امين الخياط الذي لحن لفنان الشعب العديد من المونولوجات.. “عرفت الراحل منذ عام 1957 عندما كنا
في بداية الطريق حيث عملنا معا في إذاعة حلب كل حسب اختصاصه الفني ولمست فيه من وقتها الإصرار والاجتهاد على العمل والابداع وأرى أن لقب فنان الشعب الذي التصق به يستحقه بكل جدارة بينما ظل هو يعمل بعقلية الهاوي حتى أواخر ايامه فكان مع كل عمل يبحث عن النجاح والتميز كما كان في تعامله من أرقى الناس شهما ومحبا للآخرين وصاحب شخصية دمشقية متميزة أما على صعيد الغناء فكان ينتقي الكلمة الطيبة التي يريد عبرها توجيه الشباب نحو القيم الإيجابية والسلوك الحسن”.

بدوره الفنان سليم صبري بين في تصريح مماثل أنه “ارتبط مع الراحل بعلاقة صداقة ومودة إلى جانب زمالة الفن ولمس فيه عبر هذه السنوات الإنسان المحب الودود والتعامل الإنساني إلى أبعد الحدود والرغبة المستمرة بتقديم الأفضل ولا توجد كلمات رثاء تفي هذا الفنان والإنسان قيمته”.

من جانبه قال الفنان الموسيقي هادي بقدونس.. “رحيل الفنان سبيعي خسارة للدراما العربية برمتها لأنه صاحب تاريخ ومجد ومدرسة كبيرة في هذا المجال وسوف تبقى أعماله بذاكرتنا إلى الأبد يتكلم التاريخ عنها لأنها مزروعة في قلوب الجميع وكان لي شرف الوقوف معه على مسارح سورية والوطن العربي طيلة خمس وثلاثين سنة عبر أغاني المونولوج كما رافقته مع وفد الفنانين السوريين في زيارة كسر الحصار عن غزة”.

الفنان أندريه سكاف رأى أن رحيل سبيعي خسارة لا يمكن تعويضها لأنه كان من صناع الفن في سورية وعلامة نجاح في كل الأعمال الدرامية التي شارك فيها مؤكدا أن مشاركته وجيله للراحل الكبير في العديد من الأعمال تحملهم أمانة حمل راية الدراما السورية والاستمرار في نفس الطريق التي خطها فنان الشعب قبل أكثر من خمسين عاما.

وكان الراحل سبيعي الذى منحه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لقب فنان الشعب ومنحه الرئيس بشار الأسد في عام 2008 وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة.. تعرض العام الفائت لكسر في حوضه عند سقوطه أرضاً خلال وجوده في منزله أجرى بعدها عدداً من العمليات الجراحية وكانت آخرها قبيل وفاته بفترة قصيرة.

ويعد الفنان الراحل من رواد السينما والتلفزيون والمسرح في سورية وهو من مواليد دمشق 1930 بدأ العمل في المسرح نهاية أربعينيات القرن الماضي كملقن مع فرقة الفنان اللبناني علي العريس ثم كممثل مع فرقة الفنان السوري محمد على عبدو ثم كملقن وكممثل مع فرقة الفنان السوري الرائد عبد اللطيف فتحي الذى أدى معه أولى أدواره المسرحية في عرض القادم من أميركا.

بعد ذلك تعرف على المبدع حكمت محسن الذي صار يكتب له سلسلة من التمثيليات الإذاعية التي تبث من إذاعة دمشق مجسداً عبرها شخصية أبو صياح التي عرف بها حتى وفاته.

وشارك فنان الشعب في عرض لفرقة المسرح الحر التي أسسها الراحل فتحي بعمل حمل عنوان “حرامي غصب عنه” سنة 1958 ليساهم الراحل لاحقاً في تأسيس المسرح القومي في سورية عبر مشاركته في مسرحية أبطال بلدنا إخراج هاني صنوبر سنة 1961 ثم ليخضع بعدها لدورة بالإخراج الإذاعي أقيمت في مصر.

ومع انطلاقة التلفزيون السوري 1960 ظهر الراحل في تمثيلية “مطعم السعادة” مع المبدعين دريد لحام ونهاد قلعي كما قدم عدداً من الأغاني بصوته عبر برنامج “7 في 7” للراحل خلدون المالح مثل “داعيكن أبو صياح” و “يا ولد لفلك شال” ليستحوذ بعدها فنان الشعب على قلوب الجمهور السوري والعرب عبر شخصية أبو صياح التي أداها في أعمال مقالب غوار وحمام الهنا ولكن الراحل رفض أن يؤطر في الشخصية وقدم أدوارا أخرى ولا سيما على خشبة المسرح عبر أعمال مثل معطف غوغول والأخوة كارمازوف للمسرح القومي فضلاً عن إطلالته المميزة في مسرح الشوك.

وإلى جانب مشاركاته التلفزيونية والمسرحية العديدة قدم الراحل عدداً من الأدوار المهمة في سينما القطاعين العام والخاص في سورية حيث في خزانته نحو 55 فيلماً بدءاً من فيلم غرام في استنبول مع دريد ونهاد سنة 1967 وفيلم “سفاري” ومشاركاته مع الرحابنة عبر فيلمي بنت الحارس وسفر برلك وصولاً إلى فيلم “أحلام المدينة” لمحمد ملص بينما كانت آخر مشاركاته السينمائية في فيلم سوريون للمخرج باسل الخطيب الذى عرض العام الماضي.

ولدى فنان الشعب عشرات الأعمال التلفزيونية التي أدى فيها أدواراً لا تنسى مثل أبو محمود في الخشخاش والزعيم في أيام شامية والمحترم في وادي المسك وأبو فريد في صراع الزمن وطوطح في طالع الفضة وأبو راغب في دمشق يا بسمة الحزن.

كما قدم الراحل خلال مسيرته سلسلة من البرامج الإذاعية والتلفزيونية منها حكواتي الفن على أثير إذاعة دمشق ليكون شهر رمضان الماضي موعداً مع آخر برامجه حلو الكلام الذي كان يروي خلاله تقاليد دمشق العريقة.

وقال الفنان زهير رمضان نقيب الفنانين السوريين في تصريح لـ “سانا”: “الفنان سبيعي فنان الشعب كان من أوائل الفنانين الذين سارعوا لإعلان موقفه الوطني مباشرة في رفض الحرب التكفيرية والإرهابية على سورية سواء عبر تصاريحه أو أعماله الفنية من مسلسلات وأفلام وغيرها وترك في نفوسنا أثراً كبيراً على الساحة الفنية التي شهدت بأنه فنان الشعب بامتياز كما يعد من مؤسسي نقابة الفنانين والمسرح القومي والتلفزيون في سورية”.

وأضاف نقيب الفنانين “الفنان الراحل قامة فنية كبيرة تميز بتقديم التمثيل والغناء والإخراج المسرحي والإذاعي إضافة إلى أنه معد للعديد من البرامج وتميز أيضاً في فن المنولوج الناقد وأظهر صورة سورية الحضارية من خلال مشاركاته الخارجية العديدة ونال خلال مسيرته كثيراً من الجوائز والأوسمة وأهمها وسام الاستحقاق السوري “.

من جهته نعى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان علي قانصو الفنان سبيعي وقال في بيان: “لقد كان الرفيق الراحل واحداً من عمالقة الفن في أمتنا السورية والعالم العربي وهو تميز بأداء الأدوار الهادفة والملتزمة وكان يلامس قضايا الناس وهمومها مؤمناً أن في النفس السورية كل علم وكل فلسفة وكل فن في العالم وبأن الفن رسالة وقد أدى الرسالة بكل صدق وتفان وإخلاص”.

وأضاف قانصو: “لقد جسد الرفيق الراحل رفيق سبيعي في أعماله الفنية المناقبية القومية الاجتماعية قبل أن يصبح سورياً قومياً اجتماعياً وهو الذي أعلن بأنه لن يفارق الحياة إلا بعد أن يحظى بشرف الانتماء إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي ففي الحزب فكراً وعقيدة ومبادئ اكتملت هويته واهتدى إلى القضية التي تساوي وجوده”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter