دمدمة الحزن المعتقنادية العبيدي

في المساء الكدر كان علي ان اسير بالسيارة من فوق الجسر المؤدي الى مكان الانفجار واجزاء من منارة الجامع الخلاني مخضبة بلون دم كأنه حناء .. الشمس شارفت على الغروب ومظاهر الموت ورائحته تملأ المكان وغروب الشمس واحمرار الفضاء زاد من مشهد الفجيعة ما لايحتمل .. كانت سيارات الاسعاف تمرق مسرعة وهي توزع الحزن  والقلق والترقب والتساؤل على الواقفين وهم يتضرعون بعيون ملؤها الدموع الى الباري عز وجل ان يرحم الشهداء .. سيارات الدفاع المدني لاتزال منتشرة في المكان وسحب الدخان متحلقة فوق الرؤوس الصامتة الساهمة .. هي المرة الرابعة التي انجو فيها من الموت فقد اعتدت المرور هناك في الاصباح والامسيات… هالات من حزن تغطب المكان . ورائحة الموت تنتشر في كل زاوية من زوايا الشارع .. على الرصيف بين الحدائق وفوق اركان اللوحات الاعلانية وتحت طيات اوراق الشجر والاوراد بل وحتى في وجوه المارة التي يلبد وينط من قسماتها حزن وخوف معتقان .. مرت بنا السيارة مسرعة من مكان الانفجار ، هنا تناثرت اجزاء سيارة مدنية .. وهناك حائط يقطر دما من جسد فاضت روحه الى السماء مهترئة وشاءت قطرات دمه ان تكتب معلقة موته على الجدار القائم من المحلات التجارية … هنا عمر ينام تحت بطانية ممزقة وعلي يمسك بيده وكأنه كان يريد ان ينقذه فاثر الا ان يغادر معه .. وها هي عينا عثمان تلتقطان الروح راكضة للبرزخ بينما حسين وهو يحاول ان يغلقهما ينكب على صدره في رحلة ابدية له هو الاخر .. حمائم الخلاني تلوذ بالقبة المزركشة مذبوحة تحاول الطيران علها تلملم جراحها او تفوز بالشهادة فوزا عظيما … في دمدمة زمن موحش، زمن غريب دام عنيف يتخاطف فيه الموت رحت اقطع طريق الموت  واذناي تسترقان صوت عجوز يقول … مات علي وعمر وعثمان وحسين … ماتوا كلهم ولم يبقى الا يزيد … اتراه يزيد عقد العزم على تصفية كل من عليها .. اتراه سيظل يلاحقنا رباه .. لماذا صار دمنا رخيصا الى هذه الدرجة؟ الهي لماذا صرنا اسماء مجرد اسماء تكتب فوق لوح ابيض كان ام اسود وبعد ايام او ربما سويعات يأتي غيرنا ليركب مركبنا في موت الفجأة.. الهي استطول القائمة المعلقة على بابك .. الى متى يبقى السياف ينتظر والروح تائهة في ملكوتك لاتعرف متى وكيف سيدركها القدر … كل ما اتمناه وكل ما يشتغل في رأسي ان لا اموت على يد كلب لا يستحق هو الحياة .. ( اما حياة تسر الصديق واما ممات يغيظ العدا).
الف رحمة على ارواح الاحياء قبل الاموات المتحزمين بالخوف كل صباح من مرور حزام ناسف او عبوة لاصقة في مكان ما ام كلب غيب عقله ومسخ دماغة واستحال وحشا يزدرد الموت  .. اللهم احسن خاتمتنا وبدننا يا الله

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter