خميس الخنجر: يد للصوصية وغسيل الاموال ويد لدعم الارهاب والتآمرسرق اموال عدي صدام وشارك عبدالقادر العبيدي في صفقة عسكرية فاسدة

بغداد/المسلة: أتاحت حقبة ما بعد 2003 نمو وانْتِعاش “طفيليات” في ارض العراق، فتسلقّت الفضاء واِرْتَفَعَت على اشجار الوطن، متخيلةً نفسها أبلغ قيمة واعلى شرفاً من النخلة، لكنها في واقع الحال إِمَّعَات واهنة ومُهَانة، جذورها خَائِرة في وحل الفساد والخيانة والانْحِرَاف، اتكأت في صعودها على صفقات مشبوهة، واستثمرت الازمات لطلاء وجهها الكالح بقناع “الوطنية”، لكنها تعجّلت هَتْكَ نفسها الامّارة بالخيانة والصَفاقَةٌ، وكشفت الاحداث ارتباطاتها المشبوهة، بعدما نهبت أموال العراق واودعتها في البنوك الاجنبية، لدعم الارهاب وتمويل نزعات الانفصال، والفتن الطائفية والمذهبية.

وأحد نماذج هذه الأميبيات التي تتَسَطَّح في المياه الآسنة، وتنكِمش في الفضاء النقي، خميس الخنجر، التاجر العراقي، الجاهل في السياسة، الذي لا يفكّ الحرف الاّ بالكاد، لكنه أكبر سارق لأموال العراقيين في العقد الاخير.

انّ مصطلح “لصّ” قليلٌ بحق الخنجر كما يورد ذلك سياسيّ عراقي يقيم في العاصمة الاردنية عمّان، خالَطَ تفاصيل مهمة من فعاليات الرجل، ففي ظرف سنوات معدودة اصبح بحوزته من المال العراقي ما يعادل الملايين من الدولارات عبر استحواذه على اموال من عائلة صدام المليارية حيث كان يدير فعاليات تجارية وصفقات سرية لها.

ينحدر خميس فرحان علي الخنجر العيساوي من فخذ العمور من محافظة صلاح الدين ( تكريت).

ولم يكن في نشأته الاولى، سوى شاب غَلِيظ الذهْن، يجمع بين “محافظة” القرية، والطموح في سبر أغوار المدينة الى المدينة وتقصي احوالها لإشباع عقدة النقص في داخله من التحضر. ولشدّة بلاهته، وعدم اهتمامه بالعلم والتعليم لم يكمل حتى “الابتدائية”، لكن انحداره من المنطقة التي جاء منها صدام، اتاح له التقرب عبر علاقات عشائرية، من التقرب الى الاسرة الحاكمة وقتذاك.

وفي خلال فترة الحصار في تسعينيات القرن الماضي، عمل الخنجر مهرّبا للأغنام والسكائر بين العراق والاردن بحماية عدي صدام حسين، وحين شعر ان نهاية النظام اقتربت، قَلَب لعدي ظهر المجن، وفرّ الى الاردن مستحوذا على قرابة 700 مليون دولار هرّبها إلى عمان بأمر من عدي ليستحوذ عليها الخميس فيما بعد.

وبعد 2003 حضر قصي صدام وجمال مصطفى (زوج حلا صدام حسين) الى الفلوجة قبل احتلال بغداد بيومين مودعين مبالغ مالية هائلة لدى خميس وشقيقه عبد الجبار، حتى اذا قضى قصي نحبه، اقنع الخنجر جمالاً بان صفحته “بيضاء” لدى الامريكان، ما ساعد على تسليمه اليهم، كما أوردت ذلك صحف ومواقع عراقية.

وفي بضع سنوات اصبح خميس الخنجر من حيتان الاستثمار والمال في منطقة الشرق الاوسط واشترى بنك “الاتحاد” وأصبح نائبا لرئيس مجلس الإدارة فيه، على رغم انه لا يحمل حتى الشهادة الابتدائية.

ومثلما اعتمد الخنجر على عدي في التخلص من أي مضايقات قانونية او امنية داخل العراق، عقد تحالفات مالية واستثمارات مع امراء سعوديين واردنيين لتامين فرص الاستثمار والحماية له ولأمواله في نفس الوقت.

وكلما زاد رصيد الخنجر المالي حتى بلغ نحو المليار ونصف المليار دولار، ازداد غرورا على غرور، و تَغَطْرُسا على تغطرس، وعتوّا على عتوّ، ذلك ان الجاهل اذا امتلك المال ظنّ انه يغطيّ على الجهل ويطَلَسَ صفحات “الفساد” السوداء.

وحتى بعد النهاية الكارثية لأسرة صدام، ظل الخنجر مخلصا لولي نعمته، مشترياً سكوتهم على لصوصيته وسرقته لأموالهم بالولاءد”.

ولا غرو في الأمر، ذلك ان اقتران اللصوص ببعضهم هو الحل الامثل لتجنب الصراع والاقتتال على ما بحوزتهم من المال المسروق الهائل.

يذهب خصوم الخنجر الى ابعد من كونه فاسداً ولصاً، سرق الاموال من عدي صدام واسرته، فيقولون انه جُنّد للعمل مع مخابرات امريكية واسرائيلية، وهو من قام بتجنيد صهر الرئيس العراقي المدعو جمال مصطفى قبل الغزو الامريكي للعراق في 2003، لكن خصوما له ايضا يناقضون ذلك، فيقولون ان المخابرات لا ترتضي لنفسها عميلا مأجورا اميا.

غير ان مصادر في العاصمة الاردنية عمان، قريبة من الخنجر يجاهرون بعلاقاته الوطيدة بأمراء من قطر والسعودية ونخب أردنية مرموقة، في ظاهرها علاقات مالية حيث يغري الخنجر اولئك بالصفقات، لكنها في الباطن ذات ابعاد سياسية ومذهبية، اذ ينقل هؤلاء ان مجالس الخنجر تعج بأحاديث تأجيج المذهبية والطائفية في العراق.

وينقل مصدر عن ان الخنجر يؤمن بأن “اهل السنة” الأوْلى بحكم العراق، ولهذا يديم علاقاته مع الجماعات المسلحة ويتمنى بناء علاقات متينة وقوية مع “داعش” لولا المحدّدات الاقليمية الاردنية والخليجية التي تمنعه من ان يذهب بعيدا.

لكنه مع كل ذلك، بايع الارهابي ابو بكر البغدادي خليفةً للمسلمين، مدوناً على حسابه في “فيسبوك”.. “كلنا نبايع خليفة العراق وخليفة الدولة الإسلامية في العراق، انت خليفتي وقائدي وللمسلمين جميعا.. سنة وشيعة بخدمتك سيدي”.

بل انه خاطب البغدادي بالقول “اميري ونعم الامير السلام عليك يا امير المؤمنين ابو بكر البغدادي”.

يستخدم الخنجر، المال السياسي لكسب الولاءات وايجاد موطأ قدم له في العملية السياسية في العراق، لكنه فشل منذ 2003 في ارساء دعائم وجود سياسي في داخل البلاد، فقد تنقّل الخنجر عبر اسلوبه السياسي النفعي، بين مؤيد للعملية السياسية مطلع العام 2003 وداعم متحمس، الى معارض شديد لها، وبعد ان كان لفترة عرّاب “القائمة العراقية” التي تقوضت شعبيتها، ساهم في انشاء “كتلة الكرامة” التي انفق عليها الملايين ولم تكسب سوى مقعد واحد.

ونتيجة لهذا الفشل المستمر، لجأ الخنجر الى دعم ما يسميهم بـ”ثوار العشائر” فيما تتّهم العناصر المسلحة والجماعات الارهابية، الخنجر بانه يسعى الى استغلالها للحصول على مكاسب سياسية.

وفي حين يقول مناصر للخنجر ان الرجل نجح في الكثير من المشاريع المالية التي اسسها، ما ساهم في زيادة ثروته، وانه نجح في التأسيس لـ”مؤسسة الخنجر للتنمية العلمية” ومقرها في عمّان، التي باتت مركزاً بحثياً معروفاً، الا ان حسابها على “فيسبوك” بدا مهلهلا ضعيفا، يخلو من اية نشاطات لها عدا بضعة صورة لطلاب، فيما يشير موقع “وكالة الاستقلال للاخبار” التابع للخنجر، الى انها “مؤسسة عراقية رائدة في مجال التنمية العلمية ورعاية طلبة العراق على نفقتها الخاصة، ولديها مشاريع جامعية ومدرسية مهمة في العراق وتركيا والهند ومصر وماليزيا”.

واضافة الى ذلك، فان منتقدي الخنجر يعدونها مؤسسة “وهمية” دعائية لتبييض صورة الخنجر وتضم طلابا من ابناء الذوات والسياسيين والنخب التي تدور في فلك الخنجر.

لقد اصبح مجلس الخنجر شبه اليومي، بؤرة لحياكة المؤامرات والدسائس ضد العراق، بحسب ناشط عراقي يقيم في عمان، مثلما باتت مرتعا لفترة طويلة لأعضاء القائمة “العراقية” و”الخارجين على القانون”، وممولي “الارهاب”، لاسيما في الفترة التي كان فيها الخنجر الممول الاول للقائمة العراقية بعدما اصبح الممر الامن لعبور الاموال القطرية والسعودية الى المعارضين العراقيين.

الى ذلك، فان هناك من انصار الخنجر والمستفيدين منه، من يتحدث عن علاقات قوية له مع حارث الضاري وطارق الهاشمي، وكلاهما داعمان للارهاب، اضافة الى تمويله تأسيس قناة “بغداد” الناطقة بلسان “الحزب الاسلامي العراقي”، ونجاحه في جمع الفرقاء السياسيين من “اهل السنة” للشروع في برنامج سياسي واحد، لكن هذه الانجازات من وجهة نظر متابع لفعاليات خميس الخنجر وتصريحاته وعلاقاته المحلية والاقليمية، اتجاهات “مذهبية” لا “وطنية” تستند في جوهرها على حث الدول الاقليمية على التدخل في الشأن العراقي، لاسيما وان الخميس بدأ يجاهر بدعمه للجماعات الارهابية ويعلن تعاطفه مع “داعش” ويسمي “الخارجين على القانون” بـ”ثوار عشائر”.

انّ الهوة شاسعة بيْن من يقول ان الخنجر رجل استثمار ناجح بالمنجزات التي حققها في “بنك الاتحاد”، وبين من يؤكد ان هذا البنك تحوّل الى واجهة لغسيل اموال تجار المخدرات وأمراء الإرهاب والحروب والخطف.

وعلى صعيد خفايا سرقات الخنجر ينقل ناشطون عراقيون، بان الخنجر يمتلك مزرعة ضخمة في رومانيا، استولى عليها الخنجر بعد 2003 بعدما كانت مشروعا استثماريا للنظام السابق.

ان نشاطات الخنجر المالية تتعدى نطاق المصارف وغسيل الاموال الى المساهمة في صفقات السلاح، فقد نقلت مواقع رقمية ان الخنجر كان عرّاب صفقة الطائرات “المغشوشة” والمتقادمة بالتنسيق مع وزير الدفاع السابق عبد القادر العبيدي.

لكن صفقات الفساد ودعم الارهاب ومحاولات استغلال المال السياسي للاستحواذ على المناصب في العراق، لم تكن بمنأى عن الاعلام، اذ اعتقد الخنجر ان سطوته المالية تجعله يخرس وسائل اعلام عربية وعراقية اشتراها بالرشاوى.

صحيفة “اخبار البلد” الاردنية اعتبرت هروب الخنجر من الاردن الى خارج الاردن (الجريدة لم تذكر الجهة التي فر اليها الخنجر بحسب تعبيرها)، “كارثة وطنية وخازوقا جديدا بطله رجل اعمال عراقي إمتهن اللصوصية والحرمنة والتهريب والسرقة أسمه خميس الخنجر..هذا الخميس الذي استل خنجره المسموم وطعن به الوطن من الخلف بعد أن نهب ما نهب وسرق ما سرق الى مكان غير معلوم وربما يكون المكان الجديد هو دبي الذي كان يقيم فيها ويتنقل اليها باستمرار”، بحسب الصحيفة الاردنية.

وأمعنت الجريدة في الهجوم على الخنجر بالقول ايضا “الخنجر وفي ليلة ما فيها ضو قمر حزم حقائبه وغادر عمان بالرغم من وجود إجراءات وقرارات وتعميمات قضائية تمنعه من السفر إلا أن الخنجر والذي يدعي دوما أن الدولة الأردنية في جيبته غادر الى جهة قد لا تصله اليها يد العدالة مما يطرح تساؤلات واستفسارات وملاحظات خطيرة عن الطريقة التي فر منها هذا اللص المتورط بفضائح مالية عديدة وكيف خرج من الاردن”.

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter