حينما تحلق الروح في رحاب الوطننادية العبيدي

ظلام يخيم على القلب فيحيل اللحظات الى توجس ورعب يكاد يخنقني ويعدم كل الثواني المتقاطرة على دورة الساعة .. عيون شاخصة الى السماء لا شيء فيها سوى خطوط بيض تساءلت ماقد تكون ولابد لي ان اقطع الطريق المتعرج بين اعمدة البيت المغبرة بسبب الدخان وتلك الخطوط المتعرجة في السماء والتي اخذت بالتلاشي .. صوت يصم الاذان مع الاذان وصيحات الله اكبر حي على الصلاة تشق عنان الفجر وانا لازلت افرك عيني بكلتا اليدين اريد ان اتلمس الغبار الهاطل من السماء .. يا الهي ايمكن ان يكونوا قد نفذوا التهديد .. ايمكن ان تكون صورايخ الغدر قد شقت صدر السماء وعرت الوطن ايمكن ان نكون قد وقعنا مابين نيران الغدر وغيلة البقاء متشبثين بانفاس لها طعم البارود ورائحة الدم .. لا زلت اتذكر تلك الروائح التي ازكمت انوفنا تتصدر اركان كل الوطن حاولت ان امسك بالاوراق الملونة واخبئها داخل اوردتي وكنت اقول مع نفسي بانه سياتي اليوم الذي ساحتاجها وسابرهن للعالم باننا باقون .. تمر الدقائق الحبلى بالارواح الصاعدة للسماء ويصم اذاني وقر الاذان وهو مصمم على ان يعلو ويرتقي الى ابواب الاله ليطرقها متوسلا الله ان يفتح الابواب ويحشره مع من اقشعر بدنه وخاف ان يواصل زحفه لاداء فريضة الفجر .. كان المؤذن يجرح حنجرته وباسلوب مبالغ فيه لم تعتد الاذنان على سماعه مما يوصلك حد الصراخ طالبا ان يتوقف ..
ولا ازال اتحسس الطريق المظلم الى باب الدار غير ابهة بالحلكة ولا بالشظايا المتطايرة في كل مكان .. اتحسس الكفين متلمسة الاصابع اعدها الخنصر البنصر السبابة الابهام موجودين نعم هاهي اول بشارة فرح مكتملة . ثم صراخ ان اخرج من الركام من الجحيم من كل السواد الذي يحيط بي كهالة محكمة الاغلاق .. كنت احادث الروح بصوت مرتفع : لايهم من وكيف واين المهم ان اعرف ماهو هذا الشيء المتعرج .. هدهات النفس تتهدج متكسرة في صدري وحرارة الدم المنبثق برعونة يغسل الغبار من على الملابس ولكنه يعري الروح ويصبغها بالاحمر .. اه كم احب الاحمر تذكرت امي وهي تقول الاحمر دموي ومن يحب الاحمر يحمل شخصية ثورية لا تهدا .. الاحمر انا اعشقه واحبه وليس المهم الان ماهو. المهم ان اجد تفسير لما ارى .. هنيهات وهدأت الاصوات حولي وتحولت الخطوط المتعرجة الى قطعة قماش تختبئ في طياتها رائحة المسك وتغلب عليها باستحياء عطور الكافور وبعد ان تشبعت بهذه الرائحة وجدتني احمل فوق الاكتاف وانا انظر للسماء والخطوط التي بدأت تستوي محاولة ان امد يدي كي المسها واقول : ارفعوني اكثر لاقترب منها … وحينما حلت تكبيرات الصلاة عرفت انها الروح .. نعم هي الروح الهائمة في سماء الوطن ، وتلك اللية كانت ليلة احتلال الوطن …

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter