حول دعوة ليبيا لإصلاح الأمم المتحدة

الأمم المتحدة مزرعة أمريكية بالدرجة الأولى، وعش لتفريخ الصراعات، وليست حمامة السلام

 

أزراج عمر:

دعت ليبيا مجددا إلى إصلاح عاجل للأمم المتحدة لإخراجها من وضعها اللاشرعي. وفي الواقع فإن هذه المنظمة هي نتاج الحرب العالمية حيث سيطرت ولا تزال تسيطر عليها الدول النووية، وليست ثمرة التوافق الدولي الذي يعطي لها الشرعية السياسية والأخلاقية. ومن هنا فإن دعوة ليبيا تحرك إيجابي في الساحة.
لا شك بأن إخفاق نشر الديمقراطية في العالم يعود جزئيا إلى المثال السيئ الذي تمثله الدول الخمس الكبرى والتي لا تعترف بحق دول العالم الثالث في تشكيل السياسة الدولية، وصنع السلام العالمي، وفي إدارة الأزمات الكبرى التي تتعرض لها شعوب القارات المكونة للمعمورة.
وهكذا، فإن الدعوة الليبية هي تعبير عن موقف أغلب دول العالم في آسيا وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية على نحو خاص. عندما نتكلم عن منظمة الأمم المتحدة فذلك يعني أننا نعني جميع مؤسسات هذه المنظمة مثل مجلس الأمن الدولي، ومحكمة لاهاي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومنظمة اليونسكو، وغيرها من المنظمات الفرعية.
إن التدقيق في واقع هذه المؤسسات الفرعية يوضح بأنها جميعا تخضع للقطبية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ثم إنه من غير الشرعي أن تحتكر أوروبا وأمريكا والصين وروسيا هذه المؤسسات.
إن حق الفيتو الذي تتمتع به كل من فرنسا، وأمريكا، وبريطانيا، وروسيا والصين مفروض بالقوة على جميع دول العالم حيث أن عضوية بعض دول هذا العالم هي أمر شكلي، وليس لهذه العضوية أي تأثير حقيقي على توجهات السياسة الدولية، وعلى تشكل القرارات التي تصدر عنها. وعمليا فإن مجلس الأمن الدولي هو مجلس خاص بالدول الخمس المذكورة، وبالتالي فإنه فضاء للقوة، وليس بفضاء للسلام، أو للتنمية العالمية.
أما إذا قمنا بدراسة أوضاع المنظمات والمؤسسات المتفرعة عن الأمم المتحدة فإننا نجدها أيضا لم تقدم منذ إنشائها للدول الضعيفة وخاصة في العالم الثالث أي شيء ذي قيمة معتبرة على الصعيد الثقافي، أو التربوي، أو الاقتصادي، أو التكنولوجي، أو الاستقلالي.
إن منظمة الأمم المتحدة لم تحرر أية دولة مستعمرة، ولم تقض على الأمية في أي بلد من البلدان. زد على ذلك أن توزيع الثروة العالمية بعدل لم يتحقق إطلاقا رغم الشعارات التي ترفعها الأمم المتحدة. على المستوى العملي أيضا، فإن البنك الدولي قد تحول على أيدي القوى الغربية الكبرى إلى مؤسسة ابتزاز، وتعميم الرأسمالية المتوحشة، ومراكمة للديون التي تثقل كاهل البلدان الفقيرة في المعمورة. منذ إنشاء البنك الدولي إلى يومنا هذا لم يقم، مثلا، بتنمية نموذجية في بلدان العالم الثالث لإخراجها من التخلف الذي يطحن شعوبها. وبالعكس فإن القروض التي يقدمها لهذا البلد أو ذاك مشروطة دائما بتطبيق السياسات، والإيديولوجيات التي تريدها القوى الكبرى، وخاصة الرأسمالية منها.
لنأخذ منظمة اليونسكو كحالة دراسية حيث أنها لم تلعب الأدوار التي أنشئت من أجلها مثل نشر الثقافة الحديثة والمتطورة عالميا، وتوزيعها بعدالة وعلى أسس المساواة بين الغرب والشرق. وفضلا عن ذلك فإن اليونسكو التي أنيطت بها مسؤولية ترقية مستوى المنظومات التربوية لم تتخذ أية إجراءات ملزمة وجدية لإصلاح التعليم في العالم الثالث وتطويره لكي يكون حديثا، ومرتبطا بالتنمية الفكرية، والمادية والروحية، وفقا للمعايير الأكثر عالمية.

ونظرا لما تقدم فإن منظمة الأمم المتحدة في وضعها الحالي هي مزرعة أمريكية بالدرجة الأولى، وعش لتفريخ الصراعات، وليست حمامة السلام والرخاء الأمني ثقافيا، وماليا، وتربويا، وقانونيا.
لذا فإن التغيير الجوهري مطلوب على مستوى جميع مؤسساتها، وتنظيماتها الفرعية بما في ذلك مجلس الأمن الذي يكيل بالمعايير المزدوجة دائما

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter