حقوقيون ومثقفون سوريون: الإصلاح حاجة وطنية تقوم على المشاركة الاجتماعية وإرساء أرضية قانونية لتحقيق المصلحة العامة

ترتكز عملية الإصلاح التي انطلقت في سورية على مبدأين اساسيين هما الحاجة الملحة للاصلاح على المستوى الوطني و ضرورة مشاركة جميع شرائح وفئات المجتمع بالعمل والأفكار لخلق حالة من التشاركية الوطنية تقود عملية الاصلاح و تحافظ على خصوصية التجربة السورية و تعطيها دفعا لتحقيق الأهداف المرجوة منها على صعيد تكريس دولة المؤسسات والقانون.

وبحسب نخبة من المثقفين والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية من الذين تم استطلاع آرائهم فان جوهر العملية الإصلاحية في سورية يقوم على بناء أرضية قانونية وتشريعية تحكم علاقة المؤسسات فيما بينها و توزع المسؤوليات وتوحد العمل في اطار تحقيق المصلحة العامة وتجعل كل فرد فعالاً ومنتجاً في موقعه وعمله مع تعزيز سلطة القضاء واستقلاليته ليمارس دوره في مكافحة الفساد والتقصير والترهل الذي قد تتعرض له المؤسسات لأسباب مختلفة.

واعتبر المحامي محمد بدران عضو نقابة المحامين بحمص تشكيل لجنة لمكافحة الفساد خطوة هامة في الاتجاه الصحيح على أن تتخذ إجراءات فعالة على أرض الواقع مشيراً إلى أهمية إقرار قانون المحاكم الإدارية الذي من شأنه تيسير سبل التقاضي وسرعة وصول المواطن إلى حقه.

وقال إن إنهاء العمل بمحكمة أمن الدولة العليا وإعادة الاختصاص للقضاء العادي و تحديد فترات التوقيف قبل الإحالة إلى النيابة العامة يعد من الإجراءات المهمة التي تكفل العدالة وتجعل المواطنين مطمئنين إلى حقوقهم موضحاً إن قانون تنظيم حق التظاهر السلمي جاء تجسيداً لحق دستوري يتيح إبداء الرأي وفق ضوابط تكفل عدم الإخلال بالأمن والمصلحة العامة وتحافظ على أحد الحقوق السياسية للمواطنين المعترف بها من قبل الدولة وستجد لها أفقاً واسعاً بعد صدور قانوني الإعلام والإحزاب المرتقب صدورهما ضمن رؤية وطنية وموضوعية لخدمة الصالح العام.

وأشار المحامي أحمد شاكر عضو نقابة المحامين بحلب إلى أن القوانين والمراسيم الصادرة تلبي حاجات المجتمع للتطوير والتحديث وهذه المسؤولية لا ترتبط بالقيادة وحدها وإنما بكل فرد في المجتمع حسب موقعه و تبدأ من الأسرة و تقوم على الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة و القيم الأخلاقية والوطنية.

وأكد محمد إسماعيل الرج مقاول صناعي إن المؤامرة التي تستهدف سورية اليوم ستزيدها قوة ومنعة وإصراراً على التمسك بمواقفها الوطنية والقومية للتصدي لمن يريد تخريب المجتمع ومؤسساته دون أن يمنع ذلك من تنفيذ إصلاحات شاملة في مختلف مفاصل المؤسسات والدوائر الحكومية لتكون نواة نحو مجتمع حديث متطور قائم على احترام الوطن والمواطن.

وقال الطبيب علي المرعي من محافظة حمص إن الخطوات الإصلاحية التي تشهدها سورية اليوم بما فيها تشكيل لجنة لمحاربة الفساد جاءت متناغمة مع مطالب المواطنين الذين يحرصون على النهوض والارتقاء بالوطن فوق كل اعتبار لافتاً إلى أن ما صدر من قرارات و مراسيم تتم ترجمتها على أرض الواقع وتشكل خطوة متقدمة على صعيد إرساء الأمن والطمأنينة بوجود دولة عصرية يجد فيها الجميع فرصهم بالنجاح والإبداع والعمل.

ودعا نيافة المطران يوحنا جنبرت رئيس طائفة الروم الكاثوليك في حلب إلى احترام القانون وصيانة استقلال بلادنا العزيزة وترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع كافة والتحلي بالمسؤولية كل من موقعه لكي تمضي عملية الإصلاح إلى الأمام ولا يتحقق ذلك إلا إذا قام كل منا بواجبه بمسؤولية وطنية.

وقال المهندس الزراعي عبد السميع فتلون عضو غرفة زراعة حلب أننا في سورية نستطيع أن نتخطى هذه الأحداث عن طريق وعي جماهيرنا لمصلحتها وحبها لوطنها وتلاحمها في وحدة وطنية منيعة لافتاً إلى أن حزمة الإصلاحات مشجعة جداً للارتقاء بسورية نحو التطور والتقدم وتحقيق المزيد من الحرية والديمقراطية والمسؤولية الواعية لما يجري حولنا.

وبين زياد اسطنبلي رئيس فرع نقابة المقاولين في حلب أن الإصلاحات المطبقة في سورية تحتاج لفترة زمنية لحصد نتائجها الإيجابية المتمثلة بتحقيق حياة حرة كريمة لجميع المواطنين تحت سقف الوطن

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter