حقا: من استحوا ماتوا الرئيس الاسبق عبدالرحمن عارف يغادر القصر الجمهوري بمئتي دينار فقط

وضع الرئيس العراقي الاسبق عبد الرحمن عارف في الطائرة مجبرا على السفر إلى لندن بعد ان اطاح به البعثيون صبيحة 17 تموز 1968، كان معه على متن الطائرة ابنه قيس الذي كان ضابطا في الجيش العراقي آنذاك. سأل الرئيس المخلوع ولده : كم تحمل من النقود ؟ فأجابه انه لا يحمل مبلغا ذا قيمة! فعلق الرئيس انه لا يحمل سوى مائتي دينار وهذا المبلغ لايكفي لاعالته هو وعائلته في لندن الا لفترة قصيرة! طلب عد الرحمن ممن اطاحوا به ان يقرضوه مبلغا ك(سلفة) تستقطع من راتبه التقاعدي، وهكذا كان، حيث منح مبلغا من المال على ان يستقطع من راتبه التقاعدي باقساط شهرية ، واقلعت الطائرة في طريقها الى لندن !

 

   في مطار اسطنبول توقفت الطائرة لبعض الوقت وجاء ممثل عن الرئيس التركي يعرض على عارف ان يبقى في تركيا معززا مكرما ، متعهدا له بتوفير كل مايحتاجه هو وعائلته وأن يعامل معاملة الرؤساء. لكن عارف شكر الاتراك على عرضهم واصر على مواصلة رحلته الى لندن كما يروي السيد قيس نجل الرئيس الاسبق. استقطعت السلفة الحكومية من راتب الرئيس عارف ولم يبق درهم واحد بذمته ،وعاش في لندن ومن ثم في تركيا عيشة متواضعة تسد بالكاد احتياجاته الاساسية قبل ان يطلب من صدام حسين السماح له بالعودة الى العراق ويأذن له بذلك !

 

 يروي المؤرخ سيار الجميل جوانب من حياة عبد الرحمن عارف فيقول: عاش عبد الرحمن عارف حياته ضابطا ليست له مؤهلات عليا أو لامعة في القيادة ، ولكنه كان في منتهى التواضع لا السذاجة، وقد سمعت عنه من اقرب الناس إليه أنه لا يهتم بمأكله كثيرا .. كانت وجبته الأساسية قطعة لحم مطبوخ يلفها برغيف خبز ويأكلها ، ويتلوها بكأس من الشاي العراقي الثقيل .. كان لا يهتم بمظاهر الفخفخة والتظاهر والعجرفة والاستعراضات الفارغة ..

 

 وهذا ما وجدته فيه عندما التقيت به يوم كان منفيا خارج العراق! كان زميلا للزعيم عبد الكريم قاسم الذي يكبره بعامين( عبد الكريم قاسم مواليد 1914 وعبد الرحمن عارف مواليد 1916) أيام الكلية العسكرية وربما سبقه قاسم بدورة أو اثنتين فكان آمرا عليه ..

 

وكثيرا ما كان قاسم ـ رحمه الله ـ يدّبر له المقالب البريئة ، وخصوصا عندما قصّر بنطاله وخاطه فخرج عبد الرحمن صباحا ببنطال قصير !! يروي الجميل أيضا: إن احمد حسن البكر كان يتردد على عبد الرحمن عارف في القصر الجمهوري دوما برفقة محمود شيت خطاب ، وكان يخبره بكل صغيرة وكبيرة ، وفي كل مرة يخدعه إن مؤامرة مزعومة تحاك ضده حتى ضرب البكر ضربته بالاستيلاء على السلطة ! يقال إن عارف استدعى البكر يوما بعد سماعه بتدبير انقلاب بعثي ضده ، فوبخه كثيرا ، فما كان من البكر إلا إن اقسم بأغلظ الإيمان انه مخلص لعارف ، وأنكر التهمة الموجهة إليه ..

 

ومضت الأيام ، ونجح البكر بالتآمر مع اخلص الضباط العارفيين وفي مقدمتهم : إبراهيم الداوود وعبد الرزاق النايف وفاروق عمر .. وتلك كانت واحدة من مثالب عبد الرحمن عارف، فهو بحسن نيته وتصديقه هذا وذاك ضيّع السلطة من بين يديه . إن من صدّق بهم خانوه ، ومن اعتمد عليهم غدروا به .. ومن وثق بعهودهم انقلبوا عليه !! لم يدرك كيفية حكم العراق ، وان لا سبيل لتقدمه وازدهاره الا بمنح الحقوق لكل مواطنيه بأساليب مدنية ! وقف في العام 1967 وقفة عراقية مشرّفة ، وهو يودّع قطعات الجيش العراقي ويتلو  وصيته الشهيرة: ( لا تقطعوا شجرة ، ولا تقتلوا طفلا أو شيخا ) وقد أثارت وصيته تلك تهكم العراقيين عليه خصوصا وان الحرب الحديثة لا تعرف الرأفة أبدا ! مات في عمان عن عمر ناهز 91 عاما ودفن في مقبرة الشهداء في المفرق.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter