حسين السلطاني.. الشاعر الذي مات مهملاً بإرادته عبدالجبار العتابي

نعى الادباء العراقيون الشاعر حسين السلطاني الذي توفي بمدينته الاسكندرية التابعة لمحافظة بابل عن عمر 50 عاما، اثر حادث مؤسف.

وحسين السلطاني من مواليد محافظة بابل عام 1965،شاعر وفنان مسرحي،ناقدا ومخرجا وممثلا،خريج كلية الفنون الجميلة /بغداد، وله ثلاث مجاميع في الشعر هي (نافر أنت كأيل جميل) عام 1993 و (عندما كنت في العلى) 1999 واخرها (كلمات ساتركها على الارض عام 2010) وكتاب في النقد المسرحي، وهو ايضا اعلامي عمل في قناة الحرية قبل اغلاقها معدا لبرنامج ثقافي فيها. 

قال ذات مرة واصفا تجربته في عالم الشعر والنص المسرحي :اننا جيل معذب وسر عذاباتنا اننا لم نفهم فمرة لم نقرأ جيدا ولم نسمع.. لاننا لدينا اسئلة بعذابات الانسان لذا بقينا معذبين ومعطلين فترة طويلة بسبب خيراتنا الشخصية واضاف.. كل الشعراء عاشوا لحظة الابهة والمجد.. نحن جيل المسحوقين..

بعدها قرأ نصا من الموندراما.. وعلق بانه يعبر عن مأساتي وابناء وطني من الشرفاء فيه.. فيما تابع الحضور كلماته الشاعرية ووصفه لاحداث عاصرها في ظل حروب وملاحقات وموت واصرار على حق الانتماء للاسرة والمجتمع وبان انفعالاته عند إلقائه النص..

وعن مدينته الاسكندرية قال : هي عندي (اثينا) فهي مدينة تحتوي كل عناصر الحياة.. لكن النظام السابق حولها لمصانع للاسلحة والخراب بينما شعرائها حولوها الى واحة للجمال. 

فقد نعاه الشاعر الدكتور خزعل الماجدي قائلا : مات واقفاً وهو ينظر إلى الأعالي.. إلى حيث كان ( هكذا كان اسم ديوانه الشعري : عندما كنتُ في الأعالي).

واضاف: فقدت الأوساط الثقافية العراقية علماً مهماً من أعلامها هو الشاعر حسين السلطاني، الشاعر الذي أعرفه عن كثب مخلص الروح ونظيف القلب واللسان واليد، وقبل ذلك الإنسان النبيل المتواضع الذي يقطرُ خُلقاً رفيعاً. 

وتابع :عندما قرأت، الآن، خبر وفاته لم أصدق وتمنيت أن أعثر على خبر تكذيب الوفاة، لقد أدمى قلبي رحيله المفاجيء خصوصاً أني تحدثت معه قبل أيام عن احتمال لقاءٍ في وقتٍ قريب.

وختم بالقول : الإسكندرية،بابل، بل والعراق كلّه فقدوا شاعراً ومسرحياً وكاتباً حقيقياً، فيالخساراتنا التي لاتنتهي؟ لك أيها الصديق الحبيب الرحمة والغفران ولأهلك وذويك وأصدقائك الصبر والسلوان.إنا لله وإنا إليه راجعون.

اما الدكتور الشاعر حسين القاصد فقد قال عنه : قد اختار حياته بطريقة مختلفة.. اخر لقاء لي معه، كان قبل يومين، كان يحدثني عن معتوه يدعي ما يدعي ضدي، وكنت انزعجت من انه يحدثني وهو يعرفني جيدا.. حسين السلطاني.. مات مهملا بارادته.. فهو يعمل بمهنة مرموقة، وهو له ثقافته وقراءاته الجميلة..

واضاف :التقيته قبل يومين.. قلت له : انك لست مؤذيا ايها الحبيب.. لكنك مزعج في اغلب الاحيان وتذكرت معه، كيف كان في اتحاد الادباء يريد التحدث عن الجاحظ في جلسة مخصصة لمحمد حسين الاعرجي..

وختم بالقول : حسين السلطاني.. اخر الصعاليك… مات.. مات.. كلنا ظلمناك ياصديقي.. لك الرحمة ابا علي ايها المؤذي جدا الآن.. لم تعد مزعجا لأنك صرت مؤذيا جدا برحيلك.

من جانبه قال الشاعر والناقد علي حسن الفواز : حسين السلطاني حالة وعي مغدور، ولحظة صفاء لاتكرر في حياتنا المغشوشة…طيب حدّ السذاجة، وواع حدّ المشاكسة.. مساء كان معي على صفة الفيس بوك نتبادل هموم الخراب القومي، كان يحلم مثل كل الطيبين بالصفاء والسلام..لكن الحياة الضيقة برعبها لاتبيح هكذا أحلام، أوهمته بطرق غير سالكة، وأطلقت عليه النعاس..كان يحتج دائما، ويغضب بطفولة غريبة، ويحاور بطريقة الحكماء..يملك هوسا بالمعرفة، ويسعى للدخول إليها من ثقوب الكتاب والحديث والجدل والشعر والدراما والفسلفة..لم يشأ أن يكون فائقا على طريقة الكثير من أصحاب الأكاذيب الكبرى، ولم يطلق على الآخرين سوى الكلام..يعرف وجوه الناس جيدا، لذا كان يطلق توصيفات دقيقة للأقنعة والزيف، ولايخشى أحدا…وحين يباغته الآخرون بالقسوة يكتفي بالخجل والنوم..

واضاف مخاطبا اياه : أي نوم سيأخذك يا أبا قدامة؟وأي لحظة إحتجاج ستتركها على الطاولة؟أظن أن الحياة لم تطقك كثيرا، لذا أخذت قميصك للذئب، وتركت حكاياتك للسيارة والعابرين..

في الختام لن اجد ابلغ مما قاله عنه الروائي علي حسين عبيد : صديقي الشاعر حسين السلطاني.. لم ننصفك وأنت على قيد الحياة.. الآن نتبارى على رثائك ونشر صورك بعد أن رحلت عن هذه الدنيا.. يا لبؤسنا.

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter