حرب وشيكة بين حزبي طالباني وبارازاني للسيطرة على نفط كركوك

 

 يبدو أن القوى الكردية لا ترتاح مع بعضها من دون صراع، وصراعها هذه المرة هو على نفط كركوك حيث تريد إثبات عائديته عبر استعراض القوة.

تظهر القوى الكردية على المستوى الخارجي بانها منسجمة وموحدة فيما بينها الا ان لها تحالفا هشا داخليا يمكن للمصالح السياسية والاقتصادية ان تعرضه للخطر.

ولم يتخلص اهالي كركوك بعد من خطر “داعش” نهائيا، ولكن يبدو ان عليهم التأقلم مع خلاف جديد تكمن خيوطه في يد الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وان لم يتدخل “العقلاء” من الطرفين فلا يستبعد ان يحسم السلاح الموضوع.

ففي الثاني من آذار (مارس) الماضي دخلت قوة مسلحة تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني مقر شركة نفط الشمال واستولت على القسم الذي يتم منه السيطرة على صادرات النفط اذ يجمع النفط المستخرج ويوصله عبر أنبوب إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، وتقول هذه القوة انها لن تنسحب حتى يحسم الخلاف بين ادارة كركوك ووزارة النفط العراقية.

في الحقيقة يبدو من هدف القوة ان خلافها هو مع بغداد ولكن في الفحوى فانه يتعلق بصراع القوتين الرئيسيتين في كردستان حول ايهما يمكنها في ظل الاوضاع غير المستقرة للحرب ضد “داعش” ان تبسط نفوذها وسلطتها على “الذهب الاسود”.

وقال آسو مامند عضو المكتب السياسي ومسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك : حول ذلك “لقد تم توقيع محضر بين وزير النفط العراقي ومحافظ كركوك في شهر كانون الثاني (يناير) هذا العام تناول احد نقاطه إنشاء مصفى جديد في كركوك ولكن وزارة النفط نفذت ما كانت في صالحها وأهملت ما كان في صالح كركوك”.

وأضاف أن “تحريك القوة لا علاقة له بالصراع السياسي في كردستان، بل انه حرب من اجل استحقاق كركوك ولن ننسحب حتى تنفذ المطالب”.

وعلى الرغم من تشديد الاتحاد الوطني على ان تحريك تلك القوة لا علاقة له بالشؤون الداخلية لكردستان الا انه اقلق الحزب الديمقراطي قبل الحكومة المركزية، فبعد سبعة ايام من ذلك حرك مسعود بارزاني رئيس الاقليم والقائد العام للقوات المسلحة في كردستان قوات تابعة للحزب الديمقراطي ونشرها في حقل باي حسن النفطي غربي كركوك.

وقال قائد في قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي: “لقد بحث معنا رئيس الاقليم موضوع السيطرة على شركة نفط الشمال من قبل قوة تابعة للاتحاد الوطني وابدى قلقه من ذلك”.

ولم يعلم القائد العسكري ما اذا كان الحزب الديمقراطي قد حرك قواته في مقابل خطوة الاتحاد الوطني ام له اسباب اخرى وذلك لعدم كونه مطلعا على القرارات السياسية.

من جانبه نفى كمال كركوكي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي ومسؤول محور غرب كركوك في قوات البيشمركة ان يكون مجيء القوات الى كركوك له علاقة بالقوة التابعة للاتحاد الوطني التي تم نشرها في شركة نفط الشمال.

وقال كركوكي ان “هدف جميع قوات البيشمركة على اختلاف إيديولوجياتهم الحزبية هو حماية كركوك، حتى وان ارسل رئيس الاقليم قوات اضافية الى كركوك فان هدفه من ذلك هو حماية كركوك فقط ومعركة استعادة السيطرة على قضاء الحويجة لحماية كركوك من قبضة مسلحي داعش”.

ولا يكشف المسؤولون الكبار في الحزبين عن النية الحقيقية وراء تحريك القوات الا ان التحركات تبين الهدف بوضوح حيث كان من المتوقع ان يقوم الاتحاد الوطني برد فعل كهذا.

الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يؤيده الغالبية من اكراد كركوك ويملك ستة من مقاعد محافظة كركوك في البرلمان العراقي من مجموع (12) مقعدا يعتبر نفسه مسؤولا عن المحافظة وهو مستاء من محاولة الحزب الديمقراطي ايجاد موطئ قدم له عن طريق القوة.

وكانت قوة من قوات حماية المنشآت النفطية التابعة لوزارة الموارد الطبيعية في اقليم كردستان معظم عناصرها من الحزب الديمقراطي قد سيطرت منذ تموز (يوليو) من عام 2014 على حقلي آفانا وباي حسن النفطيين قرب قضاء دوبز التابع لكركوك وبضمنهما انبوب نفط كركوك – خورملة ومنذ ذلك الحين يتم تصدير نفط كركوك الى تركيا عبر ذلك الخط.

وينفي مسؤولو الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي في ظهورهم العلني وجود مشكلات بين الحزبين حول كركوك ولكن ما يجري خلف الكواليس لا يدعم رسائلهم تلك ولاسيما وان معلومات غير رسمية تتحدث عن استعداد الجانبين لتحريك مزيد من القوات.

المراقبون لاوضاع كركوك عن قرب يرون ان ما يحدث هو عرض للعضلات من قبل القوتين الرئيسيتين من اجل البت في عائدية كركوك بعد الحرب ضد “داعش”.

احسان نجم محافظ كركوك الأسبق لدى السلطة الكردية هو احد المؤيدين لهذا التوجه حيث يرى انه اذا لم تعالج هذه التحركات سريعا فقد تتبعها مخاطر اكبر.

وقال نجم ان “منع حدوث أية اشتباكات يحتاج الى وضع خطط واتفاقات مسبقة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي وبعد ذلك العودة الى الحكومة والسلطة الإدارية لمنع القوات العسكرية من ممارسة الشؤون الادارية وخوض حرب استحقاق البترودولار للمدينة”.

 

وعرفت كركوك منذ القدم في ادبيات الحزب الديمقراطي بـ”قلب كردستان” وفي ادبيات الاتحاد الوطني بـ”قدس كردستان” وليس من الغريب ان يولي الحزبان ذلك الاهتمام بالمدينة فبالاضافة الى موقعها المهم بالنسبة لاقليم كردستان فان انتاج (410) آلاف برميل يومي من النفط يستحق كل ذلك الاهتمام.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter