حرب المسدسات كاتمة الصوت تعود الى شوارع بغداد ثانية

 

هب العاملون في كلية الشريعة الاسلامية في الباب المعظم العام الماضي على اصوات الصراخ الصادرة عن غرفة احد اقدم الاساتذة فيها فوجدوه ملقيا على مكتبه وقد تلطخت اوراقه بالدماء  ،فيما قامت عاملة التنظيف بالصراخ حينما شاهدت المنظر. فالعاملة التي جلبت قدح الشاي الذي طلبه الدكتور عبد الكريم شديد الى غرفتة  في كلية الشريعة الاسلامية فوجئت بالأخير غارقا في دمه بعدما اصيب بثلاث رصاصات اخترقت احداها الكتف واستقرت  الاخرى في الفك ،اما الثالثة فسببت اصابة طفيفة في الذراع.واثبتت التحقيقات التي اجريت لاحقا ان الشخص المهاجم اطلق رصاصاته من مسدس مزود بكاتم صوت من مسافة قريبة ،لكن الاستاذ الذي تمكن من النطق بعد ايام قليلة فأكد ان تعرف على الفاعل وقاومه في بداية الأمر عن طريق التشابك بالايدي قبل ان يتمكن الأخير من اطلاق الرصاص عليه ،لكنه عاد وانكر بعد ايام معرفته به وقال انه شخص غريب هجم عليه بشكل مفاجئ بعدما اخبره ان احدهم طلب منه تصفيته، وفسر الأمر حينها بأن الاستاذ خائف بالفعل من الافصاح عن هوية الجاني كي لا يتعرض للتصفية ،ولاسيما بعدما تناقل موظفو الكلية شائعات مفادها ان احد الطلبة الذين تسبب الاستاذ في فصلهم من الدراسة من مرحلة الدراسات العليا هو الذي حرض على قتله واستأجر شخصا لتنفيذ المهمة.قضية الأستاذ في كلية الشريعة ليست الوحيدة التي يتم ارتكابها باستخدام كاتم الصوت والدراجة النارية ،فالتقارير الأخيرة لوزارة الداخلية تشير الى تفاقم عمليات الاغتيال باستخدام اسلحة خفيفة مع كواتم الصوت فضلا عن استخدام الدراجات النارية في تنفيذ غالبية عمليات الاغتيال تلك.صادق على يعمل مدرسا في احدى المدارس المتوسطة ،وهو ضحية اخرى من ضحايا الأغتيال بالاسلحة الكاتمة فهو لم بتصور ان صاحب السيارة التي توقفت بالقرب من المدرسة التي يعمل فيها في منطقة الحرية سيرديه قتيلا بمجرد خروجه من المدرسة.فالمدرس الذي عرف بتشدده في التعامل مع الطلاب فوجئ عند خروجه من المدرسة في وقت متأخر من ظهيرة يوم قائظ في ايلول (سبتمبر) الماضي بسيارة مسرعة تسير خلفه ربما كانت تنتظره قبل الخروج وهي تستوقفه حينما ناداه السائق باسمه لكن التفاتة صادق انهت حياته برصاصتين من مسدس مزود بكاتم للصوت. ورغم ان المنطقة التي سقط فيها الضحية مأهولة بالسكان الا ان حر الصيف منع العائلات التي تقطن المنطقة من الخروج ولم يلحظ الحادث سوى احد سائقي الدراجات الهوائية الذي كان عائدا الى منزله بعد جلب الصمون من احد الافران في الشارع المجاور.ولم يفصح اهالي الضحية عن غريم يعتقدونه ،لكنهم اكتفوا بالقول ان عدالة الضحية في منح الدرجات للطلاب سلبته حياته.وتحرص غالبية نقاط التفتيش المناطقية على مصادرة الأسلحة التي يتم العثور عليها لدى اصحاب السيارات الخاصة في حال عدم ابراز حاملها لاجازة حمل السلاح سيما المسدسات ،وبعض انواع البنادق التي يتم استخدامها مع كاتم الصوت.ويقول احد الجنود العاملين في نقطة التفتيش الرئيسة لمدخل حي الحرية لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) ان “نقاط الفتيش تصادر بين الحين والآخر انواع من الاسلحة التي تستخدم معها كواتم الصوت”.ويضيف “ليس المسدس قطعة السلاح الوحيدة التي تستعمل في الاغتيالات باستخدام كواتم الصوت ،فهناك بعض انواع الرشاشات الصغيرة التي تستخدم معها الكواتم التي يخفيها بعض اصحابها في اماكن يصعب اكتشافها من قبل نقاط التفتيش وغالبا ما يتم اكتشافها بالمصادفة”.ورغم التحذيرات يطلقها رجال الدين العراقيون اثناء صلاة الجمعة من تفاقم عملية الاغتيالات التي تتم باستخدام كاتم الصوت ،الا ان تلك التحذيرات لم تؤخذ على محمل الجد من قبل الأجهزة الأمنية إلا في الأشهر الأخيرة بعدما كشفت الإحصائيات التي اجرتها وزارة الداخلية عن تزايد ظاهرة الاغتيال بالأسلحة الكاتمة.واكد التقرير ان غالبية تلك العمليات استهدفت مسؤولين اداريين عاملين في الوزارات ،وقادة امنيين من الدرجة الثانية والثالثة،فضلا عن بعض المدنيين والعائلات التي تعرضت للتصفية الجسدية في مناطق متفرقة من بغداد في الشهور الماضية.وتعترف الأجهزة الأمنية في العراق بصعوبة السيطرة على ظاهرة الاغتيالات بالأسلحة الكاتمة لاسيما وان غالبية هذه العمليات تتم في اوقات دقيقة يختارها الجناة وتقع في مناطق يتمكن فيها المنفذون من الفرار بسهولة.ويؤكد العقيد جمال حسن احد المشرفين على الملف الأمني في الكرخ لـ(آكانيوز) ان “جميع نقاط التفتيش تحرص على متابعة الاسلحة التي يتم العثور عليها”.ويقول ان “تلك النقاط تصادر جميع الاسلحة التي يمكن ان تستخدم معها كواتم الصوت ،وانها عثرت في الاسابيع الماضية على اعداد كبيرة منها”،مبينا ان “قرار نشر نقاط التفتيش المتحركة في بغداد الذي صدر في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي جاء للحد من عمليات الاغتيال”.يشار الى أن العاصمة العراقية بغداد شهدت خلال الاسابيع الماضية سلسلة من عمليات الاغتيالات  بواسطة أسلحة كاتمة للصوت ،مستهدفة عددا من العناصر الامنية والمدنيين

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter