(حرامي الهوش يعرف حرامي الدواب) (*)عبدالرضا الحميد

بين اغنية الراحل يوسف عمر التي يقول جزء منها ( يمه زوجيني بست فلوس، كبل مااكبر واكسر الناموس) والانتخابات التي بدأ عجها وعجيجها علاقة موضوعية ووحدة ايماء، فالاغنية والانتخابات تنذران بانكسار (شيشة) تلك التي (تردح) على ايقاع ساجدة عبيد وهي تتطوح بمحنة الفتاة التي اخذتها الغواية مع صاحبها حتى ذهب بعفتها (شكل لامي من اروح انكسرت الشيشة).
فالنواب الذين حزوا رقبة العراق الوطن والعراق الشعب  والعراق الثقافة والابداع من الوريد الى الوريد لن يرحلوا بعد ان رقصوا طويلا على رنين دنانير الذهب والفضة وعلى رماد التخلف والخزعبلات والاكاذيب والاباطيل الا بعد ان يخلفوا فينا اولاد سفاحهم او يخلفونا بين ايدي نواب جدد تتلمذوا على ايديهم عن بعد او عن قرب ورأوا باعينهم وسمعوا باذانهم كيف تحول باعة الخردة الى مهندسي اقتصاد بلد ذي ثروات هائلة، وكيف صار الاميون مشرعين لبلد ابتكر التشريع من قلب عالم الغاب وقتما كانت البشرية تسدر في غابها، وكيف اصبح متسولو الاعطيات في ارصفة العالم الى قيمين على اموال لو قدر لها ان تستثمر حقا لكانت كافية لبناء عراق جديد في الصحارى يفوق ما بناه اولاد البعران في محميات النفط والحريم.
ارى رؤية بصر وبصيرة واقول بكامل قواي العقلية وبعد بقراءة فاحصة لخطابات المرشحين القدامى والجدد ان الانتخابات ستفرز لنا نائبين، نائبا قديما، ونائبا جديدا، وستكون لهما حكاية مشتركة لاتختلف عن حكاية اللص المتمرس واللص االمستجد.
وتلك الحكاية تقول ان لصا مستجدا جرب حظه في سرقة محفظة عابر سبيل، فاستلها بخفة وقتما كانت عينا لص متمرس ترصدانه، ولما خف المستجد هاربا بغنيمته من المكان استوقفه المتمرس ودعاه الى منزله وهناك اقتسم معه الغنيمة حتى اذا اطمأن له دربه على بعض فنون اللصوصية، ولما اتقنها، دعاه الى تنفيذ سرقة كبرى بالسطو على قصر احد كبار اثرياء المدينة الذي يعيش وحده وسرقة خزانته، فاتفقا، وفي الموعد المحدد كان المتمرس يعالج ابواب القصر بعدة مفاتيح انتهت بهما الى خزانة فتحاها وافرغاها من كل ما فيها من مجوهرات وذهب واموال.
وبينما اللص المستجد فرح بالغنيمة الهائلة ومذعور خوفا من مجئ صاحب القصر، طلب منه اللص المتمرس منه ان يجلب قنينة خمرة من بار القصر وثلاثة كؤوس وتشغيل شريط موسيقى راقصة ، فازداد ذعر المستجد لكن صرامة صاحبه اجبرته على تلبية ماطلب ووجد نفسه مع صاحبه يشربان الخمرة ويلعبان (الورق) جنب الغنيمة، وشاءت الصدفة ان يأتي صاحب القصر فيراهما ويشهر مسدسه عليهما، فيهلع المستجد لكن المتمرس يطلب منه تجاهل التهديد والاستمرار باللعب، فيذعن، ثم يرتعد خوفا مرة اخرى حين يسمع صاحب القصر يهدد بالاتصال بالشرطة، وصاحبه يأمره بمواصلة اللعب، حتى يدخل عناصر الشرطة فيخبرهم صاحب القصر باقتحام منزله وسرقة خزانته من قبل اللصين.
وبينما يوشك عناصر الشرطة على تكبيل اللصين وجه المتمرس كلامه لهم قائلا:
ـ هل تعقلون ان لصين يسرقان منزلا ويمكثان لشرب الخمرة ولعب الورق فيه ولا يفران بالمسرقات؟
واذ انكر عناصر الشرطة امكانية حصول هذا ، عاد ليقول لهم:
ـ ان هذا الرجل دعانا الى لعب القمار في منزله وفتح لنا قنينة الخمر وشغل لنا شريط موسيقى حتى اذا غلبناه اشهر علينا مسدسه يريد قتلنا.
واقتنع عناصر الشرطة بكلامه وهددوا صاحب القصر بالاعتقال ان كرر اتصاله بهم وتبديد وقتهم في ترهاته، وحينما هموا بمغادرة كان اللص يستوقفهم قائلا:
ـ ارجوكم لنخرج معكم فان هذا الرجل سيقتلنا لو اردنا ان نغادر ومعنا امواله التي خسرها.
ولم يرد عناصر الشرطة طلبه، فانتطروهما حتى حملا ما سرقا وخرجا بعناية ورعاية وحماية الشرطة.
صديقي الناخب لانك صاحب القصر في الحكاية فاشدد حزامك جيدا، وتذكر انني سانتظر ان اراك بعد عام وانت تردح ( شكل لامي من اروح انكسرت الشيشة).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مثل عراقي يعني ان لص الابقار يعرف لص الجاموس

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter