(جانت عايزة) : ممول استيراد اجهزة كشف المتفجرات الزائفة يقود كتلة انتخابية

يسعى رجل الاعمال العراقي فاضل الدباس الذي تحوم حوله شبهات الفساد في صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف الذي تسبب في مقتل المئات من العراقيين، الى دور سياسي عبر المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في 30 نيسان/ابريل 2014.
وفيما اصدر القضاء العراقي مذكرة قبض بحق عدنان قلم، شريك رجل الاعمال فاضل الدباس، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بقضية اجهزة كشف المتفجرات، فان الدباس يرى ان سعيه الى دور سياسي هو “لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوضع العراقي، مدفوعين بإحساس وطني حريص على قضايا شعبنا عن طريق البرلمان العراقي المقبل” كما ورد في تصريح صحافي له السبت الماضي.
والدباس الذي يترأس “مجموعة الدباس الدولية” ورئيس مجلس ادارة “المصرف المتحد للاستثمار”، وهو عضو في مجلس ادارة المصرف ايضا ، الذي اشار في تصريحاته الى وسائل الاعلام، سعيه الى مكافحة الفساد، ستعدم فضيحة فساد اجهزة كشف المتفجرات اي مستقبل سياسي له، بعدما كشفت وثائق نشرتها “المسلة” وقتها ان لشركة “واحة البادية” التي يملكها التاجر الدباس الدور الرئيس في اتمام هذه الصفقة التي راح ضحيتها المئات من العراقيين منذ بدء العمل بالجهاز المزيف العام 2006.
وكانت وزارة الداخلية العراقية قد تعاقدت العام 2007 على شراء أجهزة كشف المتفجرات (أي دي إي- 651) من شركة (أي تي سي إس) البريطانية.
ويعتزم الدباس الذي يقيم في برجه العاجي في العاصمة الاردنية عمّان، بعيدا عن التفجيرات وهموم الناس ومشاكلها، عبر ائتلاف يضم 32 كتلة في عضويتها شخصيات اقتصادية وثقافية وعلمية وعشائرية، اغلبها لا تمتلك رصيداً جماهيرياً داخل العراق، وبعيدة عن الواقع السياسي والاجتماعي، وتنحصر علاقاتها بين نخب برجوازية وسياسية تركت العراق منذ عقود وتقيم في عمّان واماكن اخرى، الى تمثيل شعب راح المئات من ابناءه ضحية الصفقة المشبوهة لكاشف المتفجرات المزيف الذي كان الدباس احد أبرز عراّبيه.
لكن مراقبين يلمحون الى ان أي دور سياسي للدباس في المرحلة المقبلة، سيكون مشوّهاً وسيكون الفشل حليفه، بحسب التجربة السياسية العراقية، اذ لم يتمكن الكثير من المتّهمين بصفقات الفساد من الاستمرار في التغطية على فسادهم، بعدما كشفت وسائل الاعلام ادوارهم المشبوهة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الدباس انه يسعى عبر الانتخابات الى “إعادة الاعتبار للموازين الأخلاقية للعمل السياسي، بعد أن تفشت ظواهر الفساد السياسي والإداري والمالي”، فان التوقعات تشير الى ان الجمهور سيطالبه بالكشف عن دوره في اجهزة كشف المتفجرات المزيفة.
ويعتقد الدباس في حديث له الى جريدة “الشرق الاوسط” اللندنية نشرته السبت الماضي، ان “رجال الأعمال الأكاديميين هم أكثر نجاحا من السياسيين في إدارة الملف الاقتصادي “.
واذ يسوق الدباس، الحريري مثالاً له، فان التجارب في العالم تشير الى ان اغلب مظاهر الفساد ابطالها رجال اعمال مارسوا ادواراً سياسية، كما في اليابان وايطاليا ودول اخرى.
وفي رد على تصريحات الدباس، كتب الناشط المدني ماجد شاكر على صفحته في “فيسبوك” ان الدباس المتورط في صفحة كاشف المتفجرات المزيف، “عليه مواجهة اسئلة الضحايا الذين ذهبوا جراء عدم قدرة الاجهزة المزيفة التي شارك في استيرادها الدباس على كشف المفخخات والاحزمة الناسفة”.
لكن الدباس دافع عن موقفه في رسالة الى “المسلة” قائلا ان “البنك ليس له اية علاقة من قريب او بعيد بصفقة اجهزة كشف المتفجرات، التي تمت وفق القوانين والتعليمات النافذة في حينه ومن قبل لجان فنية وضعت المواصفات المطلوبة ونفسها هي التي وافقت على تسلم الجهاز واستعماله طبقا للشروط التي تعاقدت عليها، بمصادقة دوائر الســيطرة النوعية وتجربته عمليا”.
يجدر ذكره ان الدباس ورجال اعمال عراقيين، يقيمون في عمان وعواصم اخرى لم يزوروا العراق منذ فترة طويلة، ما يجعل مقارباتهم للوضع العراق غير واقعية وتسودها التمنيات، والاحلام السياسية، اكثر من قدرتها على رصد الحلول على ارض الواقع.
ويشير البرنامج الانتخابي لـ”ائتلاف العراق” إلى أن “الاقتصاد يمثل أولوية عليا في برنامج الائتلاف فهو شريان الحياة للبلاد، وفي نجاح إدارته ضمان التقدم والتنمية للمجتمع والرفاه لأبنائه، سعيا لبناء العراق الديمقراطي التعددي الاتحادي الموحد”.
وفي الكثير من البلدان شاب مسْك رجال الاعمال للاقتصاد، الكثير من مشاريع الاعمار الفاشلة التي اصبحت نوافذ للفساد والاثراء غير المشروع.
واثار استيراد جهاز كشف المتفجرات “أي دي إي 651 ” ردود فعل رسمية وسياسية عن جدوى عمل الجهاز وعن حجم الفساد في الصفقة التي اشترك فيها موظفون أمنيون عراقيون ومورد بريطاني صدر عليه حكم بالسجن عشر سنوات، اضافة الى شركات خاصة يديرها رجال اعمال عراقيون وعلى رأسهم فاضل الدباس.
وكان مصدر مطلع قال لـ “المسلة” ان “رجل الاعمال والمقيم في العاصمة الاردنية عمان، فاضل الدباس اشترى المصرف المتحد للاستثمار من عائلة السويدي بـمبلغ اجمالي قدره 48 مليار دينار اي ما يعادل 40 مليون دولار امريكي”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter