تهت في زمان شرابه لا يروي

عقيق

تخطئ العنوان ؟ لم ؟ ادخل ولكن للروح ضيفا ، فهي تسأل عنك اسفلت  الرصيف ، ودكة القلب ، وتأمل ان تراك  . فأنت كوكب ليلها هذا ، ومسامرها الوحيد ، إدخل فثمة ما تريد الاعتراف به ، وبي انا حاجة للاعتراف وربما بك انت ، ايضاً مثلها ، ادخل وكن ضيفي ، إذا ماشئت ضيف الروح، وانتحل ان شئت اسماً ما ، الاسماء كلها سواء لكن الروح في انتظارك انت جذوتها ، وكاتم سرها.
الايام دارت يا حبيبي ولم نعد نقوى على الاحزان ، ربّ هشاشة في القلب تفضحنا وربما مدلل في الرهط يرجمنا غدراً .. اننا لم نؤت بعد الحكمة الاولى ، ولم نتلق من فقه الحقيقة غير منزلتين ، الاعناق والعشاق، وهم صرعى مني مسالكها ، فما من عاشق الا وخرج بالآهات ، وليس فينا اليوم عشاق أوفياء . فينا العبد والسيد ، وفينا القاضي والجلاد . عفوك سيدي إننا فقراء والفقراء مغلوبون في الميزان ، في الاوزان ، في الوزن ، مغلوبون الا في الاحلام . والاحلام رصيد الواهمين .. الست تذكر؟ كم كتبنا ؟ كم تحدثنا عن الحب والعشاق ؟ كم طفنا وعلقنا على القلوب ارواحاً وافئدة ؟ اننا نهذي حين نسكر ثم نندم في الصباح ، فلا كلام الليل يمحوه النهار ولا النهار يعيدنا من ليلة مسرات ، فادخل يا حبيبي والف اهلاً ، والف سهلاً ، وسوف افديها لك ، تلك الروح ، هي كل روح فديت ، وضاع السادة العشاق فأستغابوها في ادغال بنيتها العميقة.
انت لم تخطئ ، ولكن الحياة بدأت من خطأ ، هذا الطريق خطأ ، هذا الحريق ، فالليل خطأ آخر : عدو وحبيب . لندع الغدر حيث كان ، فهو طير مات في عهد قديم ، ولندع كل الخطاة ، حيث هم . فوق اكتاف الذكريات ، قبل ان تسبقهم اقدامهم نحو الجحيم . ما الذي نبغيه من طير إذا مات ، ان نكن دسنا على الخيط وبدلنا رقماً برقم.
وهماً كانت تروق الواهمين ، حلماً اينع جذلان بمال وبنين وشظايا انفس اسكرها الحلم واغراها بحنين ، وهم كان وكنا واهمين . خربوا من التيه احقاباً ، وظلوا تائهين ، لم يكن عاشقاً ، بل كان سواه سيده الوهم ، والخيط الذي دسنا عليه لم يكن في يده يوماً ، وكلنا عقدتيه في يد اخرى، فزلت قدماه وإذا بالخيط افعى ظنها يوماً عصاه.
كل فجر نصحو على صوت (حي على الصلاة) وفي الصباح يوقظنا شغب العصافير ، وما ان نزيح الاغطية من وجوهنا الخدرة حتى تغزو انوفنا رائحة القهوة ، كل صباح نأكل خبزاً ونشرب جرعات من القهوة . واعرف انه يحمل اورام اتعابه ويخرج ويخرج يردد يا رزاق … يا الله .. ليعود .. ولا يعود الا في المساء … وبعد قليل تنبثق عنا الازقة فنتضاحك .. نتصايح … ونعدو على احضنة فارهة من هواء… حتى اذا سال ذهب الشمس وبقبق اسفلت الدروب نأوي الى ظل جدار ونرقب انفسنا … فتى ناحلاً مسربلاًبالحسرات وابنة المختار تطل عادة بوجهها الضاحك كحقل من الزنبق وفرعها شجرة مثقلة بالمصابيح ، الفتى يريد النطق ولا ينطق .. يريد ان يبتسم ولا يبتسم .. لكنه يرتجف ، تتيبس شفتاه .. ويبقى ذاهلاً حتى تجف وراء الهاتف ضحكتها .. وسرعان ما نجوع ونتذكر افواه القلوب الفارغة .. فنفتح افواهنا لقليل من غزل وزٍونستسلم لواقعنا .. وقد يستغفلني ويسطو على اسرار اخفيها في الاصفاد… ولكننا نعود في الاصيل حتماً لنتابع حكايتنا (ابنة المختار وفتاها) ولا نملها حتى تعبق الحدائق برائحة الكاردينيا ورائحة القهوة.
اننا لا نخشى ظلمة المساء . ومن قال ان الاشباح تخيفنا انها هي التي تخاف فتلبد في عتمة الليل ولا تبدأ لعبتها … يتصدر الكلام ويمارس سلطانه وابنة المختار الى جانبه تمتد احلامها بحذر وترتد بحذر ، عيونها تشتهي ما ليس لها . لكنه يفهم فيأخذ من نفسه ويعطي وهو على مهل افيون الرضا والمسرة.
واخيراً اهجس انني اخذت كل ما يمكن ان يوجد  وان الساعات الآتية ليست لي … ارى ذلك في عيون صوته واسمع ذلك بأبتسامة محرجة على شفتيه ، يغريني هذا الغموض بالمشاكسة ولكني افهم قبل كل شيء ان عليّ ان احمل اقدامي الى مضجعي وانصت كن هناك الى تلك الحمحمة اللاهثة وذلك الانين الثمل المكتوم ، فأتوتر حتى يغلبني النوم .. ليوقظني مرة اخرى صوت (حي على الصلاة) وشغف العصافير .. ما كان اقصره من يوم … اووو إنها احلام

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter