تكملة لـ سناريو جاهز .. محمود عبداللطيف

صارت الحفرة أضيق .. و السماء بعيدة
ما ترانا فاعلين .. يا عدوي .. و رفيق الموت المرتقب .؟
أحاول الخروج من المأزق ..
و قسمة الهواء على أثنين .. أمر مربك مثل احتمالات النجاة
تارة ً يخطر في بالي أن أقتله ..
فـ أحيل جسده سلماً لـ أصعد .. فـ أهرب من الفكرة
مخافة أن يراها في عيوني فـ ينفذها
أغيرُ جهة التساؤل ..
أضع يدي على دفة تقودنا و الأحتمالات

فـ أهمس لـ عدوي .. بما كنت تحلم ..؟
يقول : لا شيء .. أو قل كل شيء
كأن أنتصر عليك و أحيل حذائي شاهدة لـ قبرك
فـ يكتبني التاريخ منتصراً ..
و أعود بعد الحرب لحضن امرأتي ..
و أنام بين ضحكة طفل يشبهني .. صغيراً
و أخون زوجتي في كما كنت أفعل
و اشرب النبيذ المغشوش في الحانات الرخيصة
و أزور المعابد في الأعياد

يقهقه عدوي ضاحكاً ..
يلم عرقه عن جبينه ..
يشربه .. و يقول : مالح هذا الوقت ..
ثم يسألني و بما حلمت أنت َ ؟
أحيرُ بـ أجابتي ..
و أتذكر أني لم احلم منذ زمن ..
أستدرك حيرتي بـ أجابة معلبة قد فات آوان صلاحيتها
أقول : امرأة تســكر بي ..
من لحم و دم ..
و نهاية لـ هذا الخراب الذي يحدنا من كل الجهات
لكأننا جزيرة لـ من ينفيهم اليقين عن أرضه
فـ ندوخ اكثر حين نحاول أن نمشي على البحر ..
و البحر في رؤاي زجاج ..
يزيد الملح جمره في عيني النوارس ..
فـلا تصل ..
يقاطعني عدّوي : أما حلمت بـ قتلي .. ؟

أجيبه : حلمت بـ الحياة ..
يسـألني ثانية : وحياتك قتلي ؟
أقول : ليس شرطاً جذرياً أن يموت أحدنا..؟
يقول : كيف ؟
أقول : ربما ..
لو أن الزمن سرق من جيوب اللون أحمره
و دسّ مكانه الأخضر

يقول : ما الفرق ..؟
أقول : لـ علنا لوّنا معاً التراب بـ عشب بدل القبور .

يسود الصمت حفرتنا كثيراً أو قليلاً
لا أدري ..
فـ من فرضيات الأمر و إلزامه ..
أن الوقت خارج حسابات التـــيه

ألمحُ فكرة لموت سريع تمرُ في رأسه
ألحقها ..
أخاف من شكل البندقية المخبأة في فكرته
أضحك لخوفي .. حين أكتشف أن لا رصاص فيها
فـ ماذا لو أن الحفرة أستحالت بئراً ..
أي أن الماء باغتنا من تحتنا ..
أو من بين نهدي غيمة تمر سريعاً
في ضيق سماء
تظل كلينا في هذه الحفرة المنفى
كنت سـ احلمه على كتفي ليكون لموتي طبع الشهداء ..؟
او كان سيجعل كتفي تحت قدميه لـيؤخر موته قليلاً .. ؟
أ ثمة فرق بين الفكرتين ؟
لا أدري ..

اصحو من خوفي .. فـ صوته يسأل
هو : ألديك أطفال
أنا : خارج هذه الحفرة ..
محاصرين بـ الدمع
و يحلمون بـ أحذية العيد لو عدتُ
و انتهت الحرب
هو : جميلون ..؟
أنا : كـ مهور صغيرة .. بيضاء
كـ موسيقا الصباحات في سحر الربيع

هو : أتريد الذهاب إليهم ..

أنا : كيف و هذه الحفرة لي و لك ..
هو : يقول تعال نتفاوض
أنا : على الموت أولاً ..؟
هو : ربما يكون نجاة من هذا الهواء الثقيل
أنا : أموت أولاً
هو : لن أدفنك ..
يلف الصمت ثانية كلانا بـ لفحة رطوبة ثقيلة . . .

يدق الجوع على باب معدتي. . .
فـ أدرك أنه جاع ..؟
أتراه فاوضني عن الموت كي يأكل قلبي .. و إن نيئاً..؟
و ماذا لو أستبد بنا الجوع أكثر ..؟

يصرخ بي : لن أموت الأن

أفزع من صرخته .. ما تراه يقصد ..

أقف حائراً .. ماذا سيحدث تالياً من هذا السيناريو ..؟
يقول : ألديك حلاً .. ؟
أقول : يخرج أحدنا و ينقذ الآخر .. ؟
يقول : أصعد على كتفيك .. فـ أنا كنت الأقرب للنصر قبل الحفرة
أقول : وتتركني و ترحل
يقول : هكذا يفرض الأقوى حكمه
أقول : و في الحفرة نحن متعادلين ..
يقول : ماذا سـ يكون تالياً
أقول : لا أدري ..

يثقب الضجر رأسي بـ طنين الصمت مرة فـ مرة
يقول عدوي : سـ أنام … و أنت
أقول : لعلي أفكر .. بـ شيء
يقول : لن أنام إذاً .. فقد تهرب من الموت وحدك
أقول : و إن نمت أنا ؟
يقول : لا أضمن الموت ..؟

نبقى متيقظان . . .

اتذكر أني قرأت عن أنكيدو و أخاه جلجامش
تعاركا .. نهاراً كاملاً قبل أخوة الحلم ..

يقول عدوي : أتراك سـ تحبني ..تالياً من هذا السيناريو ؟
أقول : لو أن الكاتب فكرّ في ذلك مثلي
يقول : و الكاتب قدرنا المجنون
أقول : و المحتوم بـ موتنا هنا لو لم نتقاسم الحب
يقول : كيف ..؟
أقول : لا أدري ..
يقول : ماذا لو قتلتني و رحلت
أقول : أعود لكل اشيائي منتصراً على الـ لا شيء
يقول : إذاً ما نفعل
أقول : أ ننهي الحرب ..؟

أمد له يدي ..
يمد لي يده ..
أعانقه ..
يعانقني ..
ينحني .. ثم يقول : أصعد على كتفي
أقول : لا .. أصعد انت على كتفي.. وحين تصل
أرمي الحبل

أرفعه .. يتسلق الجدار الطويل لحفرتنا ..
يصل ُ ..
يحمل الهواء إلي صوت لهاثــه ..
يقول : سـ أعود ..
ابتسم ملوحاً .. بالقبول ..

يغيب عدّوي ..
يمرّ الوقت ..
لا يأتي ..
أغفو .. مطمئناً لـغيابه ..
أحلم .. بحبل يتدلى ..
أفز فرِ حاً .. و لا أرى الحبل

و من صور السيناريو ..
أن الكاتب في لحظة قال : الحياة لا تقبل الحكاية مرتين ..
مات أنكيدو
و عاش جلجامش ملعوناً بـ الحب

أضحك لما فعله الكاتب بي ..
أرسم على التراب بين قدمي اسمي مفكراً
بـ رغوة الصابون في حمام عرسي
و اشياء حمراء غير الدم
و امرأة تشعل الشمع لـ حضوري
حين يشف الحرير عن نهديها

اتوســد حذاءي المتعب من الجري في حقول حرقتها و عدوي حين الحرب
أنام ..
إلى أن يوقظ عظامي .. عالم آثار ..
ليقص للناس ما جرى في هذا السيناريو
بعد قرون

———–
على هامش الرق الأخير من الحكاية :
أعذرني أيها الدرويش في رقادك الأخير لو أنني ما أتممت الحكاية كما تشتهي

قبل و بعد النص :
النور لك يا محمود درويش في رقادك الأخير .. ولنا خيبات بحجم هذا الوقت

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter