تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد؟ عبدالرضا الحميد

بعض السياسيين مراهقون،

ومراهقاتهم انواع واصناف،

وبعضهم مقامرون،

ومقامراتهم اشتات واضداد.

وبعض المراهقة عرقوبيات،

وبعض المقامرة قرصنة.

ومن السياسيين المراهقين من تركبه مراهقته حتى يظن نفسه فرعون زمانه واسكندر عصره وقيصر ماكان ومايكون فلا يبالي ان ظهر للناس في الصباح كاسيا وعلى اثنتين وفي الظهيرة عاريا الا من خرقتين وفي الليل كما اسقطه رحم امه وعلى اربع متعتعات.

وهذا ان نفخته نافخة طار كريشة من منتوف ريش دجاجة او كوعل ناطح صخرة يوما ليوهنها فماوهنت واوهى قرنه، فلا تقبض من حديثه الا الرذاذ المتطاير من فمه ، ومن مواقفه الا الفاظها ، ومن عقائده ان وجدت الا مسمياتها ، ومن وعوده الا الريح ، ومن صفاته الا صفة سبهان، وسبهان رجل له في كل حارة اسم وفي كل بلدة قبيلة وفي كل سوق مهنة وفي كل زقاق حكاية حتى صار اقرب اترابه اليه لايعرف صحيح اسمه من منتحله وحقيق مهنته من زائفها، فشاع امره بين الناس، ونعتوه بسبهان الكذاب وقالوا ان كل شيء فيه كذبة (حتى صلعته كذبة).

ومن السياسيين المقامرين من يركب ظهور الموج ولا يبالي ان شطت به الموج على اهله او شطت باهله الى جوف بلا قرار ، ويسجر النار في الزرع والضرع ويتدفأ بهسيسها بأجساد اهله واهل ارومته ، وينادي بافاقي الدنيا ووحوشها الى ديار اهله وذمارهم ويقهقه بملء شدقيه وسعة صدره وهو يرأى الافاقين الوحوش وقد انشبوا اظفارهم وانيابهم بأجساد صبية من ذوي دمه او وقد هدموا الصوامع على ساكنيها وانتهكوا الخدور على اهليها، وخاتمته في اليوم الذي ليس له اي مناص من الانكباب على منخريه في جهنم غضب الناس قبل جهنم غضب الرب وان شرقت له الدنيا وغربت وكانت له دهرا اثر دهر، فلو دامت لقيصر لما وصلت لقيصر اخر ولو دامت لفحطان لما وصلت لفحطان اخر،وفحطان شب في بيت مال ونعمة فاغوته صحبة السوء بمال ابيه ونعمته فسرقهما واعطى رجليه الريح وخلفه اصحاب السوء ومن قارعة الى قارعة ومفسدة الى مفسدة ظن ان الدنيا مقبلة عليه وغير مفارقة له حتى وجد نفسه وقد نفدت امواله مطرودا ممن كانت تغسل له قدميه من الابكار الى العشيات ولم يجد له دفانا يدفنه حين هرشه الموت على رصيف ولا قبرا يقبره.

ومن السياسيين المقامرين من يمد يديه على قدر غطاء المقامرة فان كانت على وشايات له ثمن وان كانت على كيديات له ثمن وان كانت على تدمير اوطان له اثمان وان كانت على قطف رؤوس الناس قبل ايناعها له اثمان واثمان.

ودينه وديدنه واصله وفصله هو جيبه فليس من دينه حب الوطن ايمان ولا نفس المسلم وماله وعرضه على المسلم حرام، ولا المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ، فما من صلاة الا لجيبه ولا وحدانية الا لديناره ولا الوهية الا لدولاره.

ومن السياسيين المراهقين من تنشب سيئات عاداته اظفارها به فلا فكاك له منها ان كان في قلب قوم سياسته او على ميمنتها او على يسارها ومن عاداته السيئة ان عشرة عصافير يعده بها عدو اهله على شجرة قصية خير من عصفور محبة من اهله بيده ، وهياما بالعصافير العدوة الناعقة كالغربان والجائحة كالوحوش ، لا يجد غضاضة في ان يناصب ذوي دمه العداء كلما زادت وعود العدو له بعصافير اكثر.

وهذا حاله حال خراش ، وخراش صياد ظباء (غزلان) ، خرج ذات يوم لصيدها فوجد منها كثيرا وكثيرا وكلما هم بصيد واحدة منها لمح واحدة اخرى فينشغل بالاخرى حتى يرى الثالثة وحين يهم بهذه تخطف انتباهته رابعة فيهم بها ، وهكذا حتى مضى نهاره وفرت الظباء كلها، فما صاد ولا استراح من عناء الصيد، وفيه قال الشاعر العربي:

تكاثرت الظباء على خراش

فما يدري خراش ما يصيد؟

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter