تقلبات الاحداث السريعة في العراق – متابعة ميدانية القسم الثالثغالب الاسدي– الملف الشعبي العراقي

 

العراق في متاهته : من بوش الشيعي وبريمر (ابو حيدر) ورايس (ام عمر) الى أوباما السني

 

 

(داعش) الدجاجة التي تبيض ذَهباً لاميركا والصهيونية والماسونية

 

 

                    الحلقة الثامنة

                   

ضمن مهازل الاحداث، وفواجعها، خدع بعض الناس بشعارات بوش عند الاحتلال، ودفاعه الخادع عن الشيعة، ومبادرة سفيره الى التباكي عليهم، ومعانقة بعض الخونة والخانعين منهم، والتأكيد على الاغلبية الشيعية بقصد التهييج وليس الانصاف، حتى اطلق العراقيون من باب السخرية، على السفير بريمر، اسم ابو حيدر، وفجاة عندما تصاعد الجدال الطائفي المصطنع والموجه، جاءت كوند اليزا رايس لتقول ان السنة مظلومون ولابد من انصافهم، فسارع العراقيون رغم مآسيهم، الى اطلاق اسم ام عمر على وجهها القبيح وهو كذلك من باب السخرية والاستهانة، وإلا فان هذه الاسماء اسمى من ان تستخدم في هذه الصراعات الحقيرة، اوتطلق على هذه الوجوه الكالحة، وفي كل الاحوال سقط الاحتلال واعوانه وخرجت قواته خاسئة ذليلة، وككل احتلال في التاريخ، فانه اذا خرج من الباب مطروداً، فانه يحاول العودة من الشباك، وعبر الحيطان والسطوح، او عبر المجاري الآسنة والاسس المتهرئة، فقد بادر الساسة الامريكيون الى استغلال داعش بعد صناعتها او اختراقها والسيطرة على قرارتها، ليعلنوا انهم سيعودون الى المنطقة عبر حلف اقليمي ودولي، لمواجهة الارهاب والارهابيين ولدعم الجهات التي تقاومهم، مثل البيشمركه في الشمال والحكومة غير المشكلة في الوسط، وبواسطة الطائرات الامريكية التي ستقصف مجمعات الدواعش (وتقتل الروس واليابانيين والناس اجمعين، كما كان الكاتب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي يصور احداث الحرب عبر كلام الحلاق الثرثار) ثم لتندفع دول العالم لدعم القيادة الكردية، وكل ذلك من اجل تقويتها للبقاء، خصوصاً بعد الهزيمة النكراء امام داعش في اطراف اربيل، ومن ثم لدفع هذه القيادة المرتجفة لتنفيذ المخطط المستحيل وذلك عبر مغامرة تاريخية باعلان الانفصال عن العراق، حتى ان ايران التي حاولت ان تجر اذن البارزاني في الفترات التي سبقت احداث الموصل وقد بادرت الى ذالك، كانت اسرع من قدم السلاح اليه، حسب حديثه المعلن عند استقباله للسيد ظريف، الذي هو اظرف مما تتحمله السياسة واضعف من القدرة على صيانة مصالح الشعوب بما فيهم الشعب الايراني، فكيف بالشعب العراقي المنكوب، فهذا المخطط الواسع للعودة الى المنطقة، مع الوجل والخوف من التورط، يتوج بشكل ملفت بالكلام الطائفي، فاذا بباراك اوباما – يتحول الى (مبارك بن حسين ابو عمامة)، كما كان يدعي بعض المتابعين ان هذا هو اسمه الحقيقي، (اسم ابيه حسين اكيد اما البقية فلا يعلمها الا من امتلك التاويل)، وفي كل الاحوال يظهر مبارك ابو عمامة، بمظهر السني الطائفي المميز الذي يدعو جماهير ودول المنطقة وبعواطف سنية قوية، او هكذا يظهر منه، لمواجهة تنظيم داعش، فاية نعمة صارت داعش للامريكيين ومن معهم، وهل داعش الدجاجة التي تبيض ذَهباً هي المنجي الاوحد والكبير للامريكيين، لماذا صار الاندفاع الطائفي بهذا الشكل المزيف والقوي لاشك ان اوباما لايهمه امر الإسلام ولا الدين، ولكنه يفكر في كيفية نجاته من الازمة السياسية العالمية، وكيفية خلاص الولايات المتحدة من الازمة الاقتصادية الخانقة والخطرة، مع تقييد يديه ورجليه، باللوبيات الضاغطة داخل الكونكرس الامريكي والدولة الامريكية المكبلة والهرمة العاجزة، اصبحت امريكا اليوم امريكا العتيقة ولم يعد الوصف قاصراً على اوربا العتيقة كما وصفها رامسفيلد، وان الاختفاء او الاختباء خلف داعش لن ينفعهم شيئاً، فلا اسرائيل يمكن انقاذها، ولا الصهيونية يمكن ان تبقى، ولا الماسونية يمكن ان تنتصر، لانها بوضوح واجهات عنصرية تعمل ضد الانسانية وتسير ضد حركة التاريخ، وهي ستسقط كما سقطت الشيوعية قبلها، والتي كانت اكثر جرأة وصراحة وقسوة فكانت اكثر اندفاعاً ولذلك استنفذت اغراضها سريعاً.

ان سقوط الاحتلال في العراق، وهزيمة الصهاينة في جنوب لبنان وغزة، هي بشارة الغد الموعد والذي يبدو قريباً، واقرب مما كنا نتوقع، وان استغلال العواطف الدينية لبعض الجهال بعد اختراق قياداتهم، لايمكن ان يكون منجيا للمشروع الاستعماري والكيان الصهيوني واذنابهم في المنطقة، وان محاولات اوباما السنية تثير السخرية امام انظار الامة وهي تشجع داعش، ولاتضعفها، فمشروعها اي مشروع الامة واضح وهو وحدتها في مواجهة المشاريع الصهيونية ومن يدعمها في العالم فلابد من جبهة اسلامية موحدة تجمع الطائفتين العظيمتين والفئتين الكريمتين السنة والشيعة، بلا طائفية وتقسيم، لعرض مشروع الامة الموحدة، التي تلفظ الارهاب وترفضه، وتحاصره وتنهيه، ولكن باستقلال كامل وهوية اسلامية صحيحة، وليس لحساب المشروع الامريكي وامتداداته في المنطقة والعالم وللتمهيد لعودتها الى المنطقة، والشاهد الاكبر على صدق هذه المنحى التوجه بالبوصلة نحو فلسطين وتحريرها بكل ارضها المقدسة وانتمائها الى الامة والعالم الاسلامي الموحد.

 

 الحلقة التاسعة

 

لماذا عاد الوزراء الكرد الى الحكومة القديمة، قبل تشكيل الجديدة، كما بادر مسعود البارزاني الى وضع لوحات في بغداد، تتحدث عن مودته للعرب المقيمين في كردستان المحتلة، وانهم يعيشون عنده في امن وكرامة رغم سلوكيات الاسايش السلبية والخطرة بحق الشعب الكردي نفسه وبحق المقيمين من العراقيين، وهذا التحول الاعلامي هو للعودة الى المرعى الكبير الذي ظلوا يرتعون فيه على حساب الشعب العراقي، وعندما انسحبوا من الحكومة احتجاجاً على المالكي فانهم صاروا محرجين، حتى تمكن التحالف الدولي الغربي من اسقاط المالكي، فذهب غير ماسوف عليه، فسنحت لهم الفرصة لهذه العودة المدسوسة، فماذا يريد البرازاني وهل هو حريص على الكرد ومصالحهم؟ فضلاً عن العراق واهله، ام انه يريد ان يبني مجده الشخصي وهو مرعوب من المضاعفات والتيه الذي ينتظرهم بعد هذه المغامرة، فالقى بنفسه في احضان الامريكان والاسرائيليين بكل ما يملك من بيض مكسر متهري، خصوصاً بعد تورطه مع داعش وجماعة عزة الدوري وكيف وجد نفسه بلا عزة ولا حزبه، رغم المدائح التي قالها له والتي جوبهت بموجة عاصفة من السخرية والغضب، وبقي بذلك ملا مسعود وحيداً امام داعش حيث اقتربت من اربيل فهرب البيش المركة، وهـرب الاهالي البسطاء بالالاف، وانتقد  بعض الكتاب الاكراد هذه الحالة وقالوا انه لامر مالوف لنا ومتوقع عندنا ان تهرب هذه العناصر المتهرئة والمشبعة بالرشاوى والفساد، امام حركه عسكرية لقوة ناشئة ولو كانت وحشية او متطرفة، بل انهم سيكونون اسرع هروباً امام مثل هذه العناصر المندفعة، ولو تحالفوا معها للحظات، خطط لها اعداء الامة لاحداث الفتنة التكفيرية الاخيرة، والان تحقق ما اراده الامريكان وحلفاءهم، وذهب المالكي واحس بطعنة اصحابه وحلفائه ومن اعتمد عليهم، اعتماد الجاهل الاحمق، حتى حصلت الصدمة، فماذا سينفع المالكي بكاؤه المتأخر، وماذا سيفعل الرئيس الجديد للوزراء، ولماذا رجع الوزراء الكرد وماذا يريدون من هذه العودة السوداء، ولماذا تقدم كل دول العالم الدعم للبارزاني وفئته بحجة الدفاع عن الكرد امام داعش، ام ان هذا جزء من الخطة الموضوعة لدفع هذه القيادة للقيام بمغامرتها القاتلة، فهم يدعمون البيش مركة، لكي يكون لهم قوة يغترون بها لكي يعلنوا عن انفصال اقليمهم ودولتهم التي خدعوا بها طوال السنوات الماضية، وهل هي دولة الكرد؟، فلو كانت كذلك فانها محل اعتزاز حين نتحدث عن شعب مسلم اصيل لايبيع عقيدته ودينه وتاريخه وامته للصهاينة ومشروعهم ولايقيم الدولة على اساس عنصري شوفيني، ولكن الدولة المزعومة يراد ان تكون موقعاً جديداً للمشروع الصهيوني الاستكباري، ولاينفذ منها الا بعض الساسة والعملاء والدخلاء، وعلى حساب الامة ومصالحها وقيمها ووجودها، لانها ستؤدي الى تشتتها وتمزيقها كما يريد اعداؤها التاريخيون.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter