تقلبات الاحداث السريعة في العراق – متابعة ميدانية — القسم الثانيكيف تحولت اربيل الى شوكة في عين وحدة العراق وسكين في خاصرته؟

 

 

لماذا تم اسقاط المالكي عندما تصدى لمشروعي التقسيم الامريكي والانفصال الكردي؟

 

الملف الشعبي العراقي

غالب الاسدي

 

 

الحلقة الرابعة:

رغم ان التعامل مع الاحتلال سيئة لا تنفع معها حسنة الا ان المالكي قال حتى في خطاب التنحي واصحابه يرددون، انه حقق عدداً من المكتسبات اهمها :

– 1- الامن:، حيث ان فترتي المالكي جعلت من الممكن ان يسافر العراقي من محافظة الى اخرى، بينما كان هذا من المستحيلات حتى بين اطراف المدينة الواحدة مثل بغداد العاصمة. ولكن هل تمكن من حل المليشيات القاتلة وايقاف السيارات المفخخة؟!.
2- الادارة : حيث يدعي انه شكل حكومة، مهما كانت عيوبها فهي افضل من الفراغ الذي سببه الاحتلال الامريكي. ولكن هل اوقف الفساد والرشوات والعصابات ام كان جزءاً منها.
3- ان العراق استعاد بعض وجوده ودوره العربي والعالمي وفتح السفارات دليل على ذلك، وعقد القمة العربية دليل آخر. ولكن ماهي السفارات المفتوحة وما هو مستوى السفراء والدول؟ّ!
4- ويقول انه وضع اسس حركة زراعية وصناعية وتجارية وهذه كذبة كلها لا تحتاج الى سؤال لتوضيحها،فهل يوجد اسوأ من الوضع الاقتصادي العراقي رغم كل الثروات المجموعة في الخزينة العراقية.
5- ويدعي انه تمكن من بناء الاجهزة العسكرية والامنية، وان كانت قد انهارت في لحظة واحدة، اثناء الاحداث الاخيرة، لأن بناء هذه الاجهزة لم يكن الا على الاساس الطائفي والحزبي المدمر.
6- واهم المدعيات انه قضى على المليشيات، دون ان يفرق بينها، فكل المليشيات جوبهت بالحزم وان كان الامريكان قد استغلوا هذا لضرب القوى المقاومة مع المليشيات الاجرامية، وظل المقاومون في فترة حكم المالكي سجناء ومعذبين ومتابعين، وبعضهم مازالت احكام الاعدام تخفق على راسهم بتهمة قتل جنود الاحتلال، وبشهادة جنود الاحتلال، ولكن الاحكام صدرت عليهم في حكومة المالكي ومن قضائها المسيس.
وبمجموع العيوب فان العراق كان في مقدمة الدول الاكثر فساداً والاقل امناً، وظلت بغداد -عاصمة العروبة والاسلام، والتي قال عنها الشافعي بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية، بغداد التي كانت الزعامات التركية في الثلاثينيات والخليجية في الستينات والى السبعينات تتمنى ان يكون عندها شارع او زقاق منها، حتى كان المثل التركي يقول، لا حب كحب الام ولا مدينة كبغداد، نعم بقيت بغداد واحدة من اسوأ المدن للعيش في العالموذلك في ظل حكم المالكي المهووس والحقيقة في ظل مشروع الاحتلال الاسود ومع ذلك ساتجه بالبوصلة الى الجهة المغايرة، فاقول لعل المالكيفعل شيئاً اقلق الغرب والعالم بحيث يصدر مجلس الامن قراراً يدعو الى نقل السلطة، بعد ان تعنت فيها قليلاً وسارع الاتحاد الاوربي الى نفس الامر وتابعهم العرب البائسون في جامعتهم الخانعة، وصار هذا الاجماع الغريب على تغييره كما اشرنا في البدايات، حتى ان ايران ساهمت في العملية وفي لحظة انقلاب هوجاء، ولكنها صادمة، وان كان المقربون يعلمون هذا ويألفونه من السلوك الايراني الرسمي، حتى قيل ان المرجعية المحوطة والمطوقة، سمعت انذاراً مبكراً من بان كي مون – امين عام الامم المتحدة، تقول للمرجع نفسه خلال اللقاء الغريب والاستثنائي، قبل اقالة المالكي حيث قال الامين العام للمرجع العام ( هل تريد العراق ام المالكي)، فقال له (العراق)، قال (اذن اطلب من المالكي ان يتنحى) وحتى لو لم تصح هذه الرواية فان الاجماع الغريب والتدخل العجيب في امر تشكيل الوزارة الجديدة يوحي بوجود هذا الحدث الاستثنائي، فكم من حكومة تشكلت على اعقاب اخرى استقالت او اقيلت ولم يسمع عنها الا خبراً طائشاً هنا او هناك ( اثناء كتابة هذه الاسطر استقالت الحكومة الفرنسية وتم الامر بكل هدوء، وفرنسا دولة عظمى كما يقال، ولم يات الخبر الا في سطر واحد وعبر شبكات الاعلام )، فلا مجلس امن ولا اتحاد اوربي ولا بابا ولا ماما ولا مجلس اعلى ولا جامعة عربية. فلماذا جرى كل هذا الصعيق على اقالة المالكي والمجيء بأي احد لخلافته فوقع الحظ العاثر على العبادي. الحلقة الخامسة

مالذي فعله المالكي لكي تحصل كل هذه الضجة، وهو شخص مجهول قدم مع مشروع الاحتلال وافرازات العملية السياسية البائسة وله كل اخطاؤه وخطاياه التي اشرنا اليها، هل هي خطأة الشاطر ام الابله، كخطأ نوري السعيد مثلاً عندما طالب بضم الكويت الى العراق والاردن في الاتحاد الهاشمي كما يدعي المدافعون عن نوري السعيد وليس نوري المالكي ويعدون ذلك سبباً لقيام ثورة 14 تموز 58 حيث اسقطوا نوري الأول والحكم الملكي بشكل كامل، او خطأ بطرس غالي عندما نشر تقرير الامم المتحدة عن مجزرة قانا، فيكون شيئا قصده المالكي او قام به دون وعي وقصد فهو كما يصفه اصدقاؤه عنيد وقليل الذكاء، او قد يكون كثير الذكاءالى درجة انه اخفى ما خطط له من اجل انقاذ العراق من هذه الازمة، حتى انه اضطر الى معانقة بوش وصد القذائف عنه والحضور الى الكونغرس اثناء ماساة الاجرام الصهيوني على لبنان وغيرها من السيئات حتى الاتفاقية الامنية، ونحن وان كنا لا نرى شيئاً من ذلك يستحق التسجيل فضلاً عن الادعاء والثناء، الا ان فقرة مهمة يجب ان نذكرها لنقف عندها ونبحثها بشيء من التفصيل، فمن اين نبدأ القصة …..
في اواسط عام 2012 بدأ نوع من الخلاف يظهر الى العلن بين بغداد العاصمة والحكومة المركزية، مع كل صنوفها، والقيادة المهيمنة على شمال العراق، والتي تحاول بغباء مميز ان تظهر مناورة وذكاء لتطبيق خطة المشروع الصهيوني للتقسيم والانفصال، وواضح مخططهم من اللحظة الاولى لكل ذي عينين، بل لمن كانت له عين واحدة كالسيد الرئيس فؤاد معصوم، وتكون خطة الانفصال المبرمجة صهيونياً – لتثبيت الاقليم حتى اعلان انفصاله، وتحطم بقية العراق، بواسطة التفجيرات والاقتتال والفتن والفساد والسرقة والهيمنة والرشوات وعلى يد نفس القوى الغاشمة الحاكمة في الشمال، والنافذة عبر العملية السياسية في العراق، وتحت حماية وتوجيه ودعم الاحتلال الامريكي ومخططه المعروف وتنفيذ ومساعدة شركات الأمن الخاصة وبعض مسؤولي البيشمركة في بغداد من حمايات الساسة العملاء، ولكن فجأة ظهر الى العلن الخلاف الذي اشرنا اليه حيث حاول القائد الضرورة مسعود البارزاني ان يتمدد الى المناطق المتنازع عليها حسب التعبير المستعمل عند اهل الفتنة،والاندفاع للسيطرة على كركوك ومناطق الموصل والمحيطة بها حتى الحدود السورية، وهنا اظهر المالكي موقفاً مميزاً، حيث رفض تصرفات البارزاني المستندة الى دعم اسرائيل، وتشجيع اللوبي الصهيوني في اميركا، وهو المتعارض مع السياسة الامريكية العامة التي تتحسس إلى حد ما من خطر تقسيم العراق، وقد ارتبك البارزاني ومن خلفه امام هذا التحدي غير المتوقع، خصوصاً وان المناطق المتنازع عليها، محل الموضوع، قد ايدت سياسات المالكي، وتقاطعت معه، وهي مناطق سنية عربية معروفة، وصل التعاطف معها الى درجة انها عرضت على المالكي العودة الى الجيش العراقي والقتال لمنع مخطط تقسيم العراق الذي هو اساس المشروع الاحتلالي، وتصوره عن الشرق الاوسط الجديد، وهكذا ظهرت ولاول مرة حقيقة التقارب الوطني ضمن عودة الروح الى قوى الشعب العراقي العربية المتحدة، والذين يريدون تكوين قاعدة وطنية باعتبارهم الاكثرية في العراق، لبناء علاقة اخوية مميزة مع الكرد والتركمان على اساس وحدة العراق لا تقسيمه وتفتيته، بينما يريد الاعداء للعرب وكما ذكرنا واكدنا، ان يكونوا فريقين متخاصمين ويقتتلان حتى الابادة، سنة وشيعة، ولما حاول المالكي ان ينفتح على مطالب الجماهير العادلة وعقد اتفاقاً مع القيادات الانبارية قام المخططون بتحريك داعش في جسم الدولة، وهي قوات سوات غير المسجلة في هيكلية الجيش العراقي، لاحداث الفتنة بالهجوم على بيت النائب الهائج احمد العلواني مما ادى الى قتل اخيه وزوجته، وبدأت الاحداث بالتصاعد وهذا لا ينسينا حماقات المالكي وتصريحاته الهوجاء حين قال ان حراك الجماهير فقاعة، واشار الى العامل الخارجي دون اين يهتم بالمطالب المحقة، ولكنه لما أذعن وبدا بالتوافق، جرت هذه التحركات التي ادت الى الاقتتال وتصعيد الازمات، وهذا كان سبب انفراج الأزمة عن البارزاني ومخططه، الذي دفع العراق الى احداث الفتنة الاخيرة مع داعش وبقايا النظام السابق، حين خططوا لاحتلال الموصل والتمدد الى المناطق الاخرى وهذا ما صار واضحاً عندما اعلن عزت الدوري حبه الشديد واعجابه بداعش، وباخيه مسعود البارزاني.
الحلقة السادسة
من اغرب واقسى ما ظهر من تقلبات الاحداث في الفترة الاخيرة هو الاندماج المثلث بين قوى التنظيم، والبيشمركة، وبقايا النظام السابق، وذلك ما اتضح لنا خلال الهجوم على الموصل واحتلالها وتمدد البيشمركة في المناطق المتنازع عليها واحتلال كركوك قبل ان ينقلب الدخول الى صراع بين البيشمركة والتنظيم، وهو ما اقلق الامريكان وازعجهم مما دفعهم الى التدخل في الصراع وارسال الطائرات لمنع احتلال اربيل وسقوط اهم ركائز المشروع الامريكي الانكليزي الصهيوني لتفتيت المنطقة، والتي اقيمت رغم انف الشعب الكردي المسلم الشقيق والشعب العراقي كله، فان اربيل هي القاعدة المتقدمة للمؤامرة، وفيها الركائز الاعلامية والاقتصادية الجديد فضلاً عن السياسية والامنية، فهيئت بديلاً متقدماً لعمان والدوحة. وهذا امر سنأتي اليه مع كثرة ما اشار اليه الباحثون والسياسيون حتى ان المالكي اعتبر اربيل مركز غرفة عمليات التنظيم وبقايا النظام السابق والبيشمركة، ولكن المهم هو اقدام عزة الدوري على فضح نفسه بشكل لم يكن يتوقعه اعدى الاعداء اليه ولحزبه، وفي البيان اليتيم الذي صدر منه ليؤكد للناس انه مازال حياً والدليل مشاركته مع تنظيم داعش في عملية اسقاط الموصل وطرد الجيش العراقي منها وهو جيش مهزوم ذاتياً وتنظيمياً ولا يحتاج الى من يطرده، فتكفي المؤامرة الفوقية ليقوم القادة الفاسدون بتسليم الموصل، كما ساهموا مع القيادة التاريخية بتسليم العراق كله للاحتلال الامريكي، لقد مجد الدوري صديقه مسعود وسماه بالصديق او الاخ، وهي نفس العبارة التي اطلقها صدام عليه ليلة دخوله الى اربيل لاستعادتها من جلال الراحل. ثم بالغ في مدحه فقال ان الرئيس مسعود اثبت وطنية استثنائية خلال فترة الاحتلال، ومسعود هو اكبر رموز الارتباط بالاحتلال ومشروعه، والمنفذ لبرامجه لتقسيم العراق بكل دقه واخلاص، وهذه الوطنية المسعودية عند العصابة الدورية سببها كما قال ان الاول رفض قانون الاجتثاث، وهذا امر غريب لان مسعود لو طبق القانون لكان هو اول المجتثين، ولكن الحقيقة ان هذا المديح الفاضح سببه المشاركة في المخطط الاسرائيلي لتقسيم العراق والمنطقة، وابقاء عزت في القواعد الامريكية في قطر لاستخدامه عند الحاجة، الا فهو ميت مع جماعته، وهذا المخطط تديره اسرائيل وتنفذه المخابرات الاردنية من عمان بدعم قطري تركي وينطلق الى العراق من اربيل القاعدة المتقدمة للمشروع الصهيوني، وحين يتكلم عزت الدوري ويفضح نفسه بهذه الكيفية فانه سيسند قول المالكي الذي تحدث عن غرفة العمليات المشتركة بين (بقايا النظام السابق وتنظيم داعش والبيشمركة)، ولعل هذا احد اسباب ازالته عن رئاسة الوزراء رغم كل الخنوع والتنازلات والمشاركة المخلصة.
الحلقة السابعة ولكن لماذا ناخذ كلام المالكي، فلنأخذ كلام ضابط كبير في الجيش العراقي وهو الفريق عبد الله المؤمن، الذي هو من كبار ضباط الجيش السابق، ومطلوب امام محاكم الاحتلال بتهمة جرائم متفرقة، مما ادى الى اختفائه(نترك ملاحظتنا حول ضباط الجيش الذين لم يقاتلوا الاحتلال او استسلموا له) وقد كتب الفريق الركن عبد الله المؤمن مقالة طويلة عريضة نشرت على مواقع معروفة، مثل العراق فوق خط احمر، او وجهة نظر، ليؤكد ان جريمة قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية ليست من فعل الجيش العراقي كما هو شائع ومعروف، ولكنه شرح كل مفردات الاحداث آنذاك وحركة الجيش العراقي وقطعاته من الشمال الى الجنوب ووصل الى نهاية المقال ليقول وهنا قصفت حلبجه دون ان ياتي بذكر الاسباب او الادلة التي تدفع التهمة عن الجيش العراقي _ او قيادته بشكل خاص، فقام الناشر للمقال او الموقع المهتم بالامر برفع التهمة عن الجيش العراقي ووجهها الى ايران بالذات، ولكنه عندما سئل لماذا لم يقم الاعلام العراقي، والسياسة الخارجية العراقية، بالاعلان عن هذا الامر وتبنى الدفاع عن ضحايا حلبجة اجاب المدافع القوي، بانه لايدري، وهذا المؤشر الاخير، يُعيد التهمة الى موقعها الاول ونحن نقول للفريق عبد الله المؤمن، ولصاحبه المساند له في الحوار ان جريمة حلبجة الاستثنائية، يمكن ان يسأل عنها فقط عدة اشخاص في القيادة، حتى ان الطيارين الذين نفذوا المهمة، يمكن ان يكونوا على غير علم بنوعية السلاح الذي يحملونه الى حلبجة وما حولها، خصوصاً وانها كانت قد احتلت من قبل القوات الايرانية، ففي موازين الصراع الميداني يكونوا قد ادوا واجبهم بضرب القوى الاجنبية التي احتلت الارض العراقية، وهم لايعلمون بان الغازات السامة قد اصابت اهلهم وابناء شعبهم، وهذا ليس هو الموضوع الهم، وانما موضوع الاستدلال ان الفريق عبد الله المؤمن (ونأمل ان يكون مؤمناً صالحاً وهذا ماكنا نراه في كثير من ضباط جيشنا خصوصاً في الماضي، رغم ماكانوا يعانونه من مرارة انحراف قياداتهم السياسية، وضلالهم ومحاولة نشر الفسق والجور بين الضباط وعموم العسكريين)، فقد اكد السيد الفريق المؤمن ، ان كل المؤامرة التي جرت على العراق ومحاولة احتلاله وادخال العناصر العاملة مع ايران، والتي مهدت لمجزرة حلبجة كل هذه الخيانات، كانت تجري بممارسات سليل الخيانة (حسب التسمية الرسمية للنظام السابق وما ذكره الفريق المؤمن) ويقصد به مسعود البارزاني، ويشاركه شريكه في الخيانة العميل التاريخي جلال الطالباني، حسب تعبيره ايضاً، فكيف امكن للفريق الحقيقي المضطهد والمخفي والمحاصر ان يقول هذا عن البارزاني، بينما يقوم الفريق المزيف الركن عزت الدوري بمدح اخيه مسعود البارزاني، وتمجيد مواقفه الوطنية التاريخية؟!!، ويمدح داعش ويعلن مشاركته معهم في العملية التي اريد منها تقسيم العراق وتفجيره من الداخل استكمالا لمشروع الاحتلال الاصلي ولبناء الشرق الاوسط الجديد مرة اخرى، لتبقى اسرائيل هي الحاكمة وسيدة الموقف في المنطقة كلها استكمالاً لمخطط الهيمنة الغربية واستمراراً لها في هذه المراحل، رغم التراجع والنكبات التي اصابتهم واصابت مشاريعهم الاستعمارية واخرها احتلال العراق، وهزيمتهم امام مقاومة شعبه، وهزيمتهم المدوية بالانسحاب المذل من لبنان وتكرر الهزائم في الجنوب وفي غزة ولعدة مرات، وآخره ما رايناه باعيننا هذه الايام( للحديث بقية في العدد المقبل).

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter