تصاعد معدلات الاصابة بالسرطان والعيوب الخلقية نتيجة انتشار التلوث النووي والسموم في العراق

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد      أكثر من أربعين موقعاً في أرجاء العراق ملوثة بمستويات عالية من الإشعاع والديوكسين بالعلاقة من ثلاثة حروب والإهمال، أدت إلى خراب بيئي في أجزاء عديدة من العراق، وفقاً لدراسة عراقية رسمية.     مناطق حول وداخل أكبر المدن العراقية، بضمنها النجف، البصرة، والفلوجة، تشكل حوالي 25% من المواقع الملوثة.. ويبدو أنها تتزامن مع معاناة مجتمعات تواجه معدلات متصاعدة من الإصابات السرطانية والتشوهات الخلقية منذ خمس سنوات.     ففي دراسة مشتركة بين وزارات: البيئة، الصحة، والعلوم، وجدت أن ساحات الخردة المعدنية داخل وحول بغداد والبصرة تحتوي على مستويات عالية من الإشعاع المؤينionising radiation، ويعتقد أنها من مخلفات اليورانيوم المنضب المستخدمة في الذخائر خلال حرب الخليج الأولى (1991)، علاوة على غزو/ احتلال العراق العام 2003.     ذكرت وزيرة البيئة- نرمين عثمان- وجود مستويات عالية من كميات الديوكسين السامّة في الأراضي الزراعية جنوب العراق، بشكل خاص، وعلى نحو يُعتقد أن يكون عاملاً رئيساً لتدهور صحة الناس في أجزاء من البلاد- المناطق السامّة من العراق.     وأخبرت صحيفة الغارديان البريطانية، بقولها "إذا نظرنا إلى البصرة، فهناك مناطق شديدة التلوث، وهناك العديد من العوامل المساهمة فيها.. أولاً أنها كانت ساحة معارك لحربين، الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وحرب الخليج (1991)، واستخدمت أشكال متنوعة من القنابل والذخائر، كما تم تفجير أنابيب النفط، ومعظم كميات التلوث استقرت في البصرة وحولها.."التربة استقرت داخل أجسام الناس على شكل غذاء لطعامهم. الديوكسينات (السموم) كانت عالية جداً في تلك المناطق، وتسببت في مشاكل منتظمة systemic problems وعلى نطاق واسع بالعلاقة مع البيئة الصحية والصحة العامة."      ركزت مجموعات الدراسة الحكومية مؤخراً على المدينة التي مزّقتها الحرب- الفلوجة- غرب بغداد، حيث الحالة الأمنية غير المستقرة أدت إلى ابتعاد العلماء عنها منذ المعارك العنيفة بين المسلحين والقوات الأمريكية العام 2004. "لقد وجدنا فقط منطقة واحدة (ملوثة) حتى الآن في الفلوجة… لكن هناك أماكن أخرى سنحاول اكتشافها بمساعدة دولية،" وفقاً لوزيرة البيئة.     نشرت الغارديان في نوفمبر/ ت2، مطالبات من قبل الأطباء المحليين بشأن الارتفاع الكبير في العيوب الخلقية في المدينة والتي تصيب الدماغ والحبل الشوكي للمواليد الجدد. وأضافت عثمان: "نحن على علم بالتقارير، ولكن يجب علينا توخي الحذر في التوصل إلى استنتاجات حول الأسباب… الصحة العامة في المدينة ليست جيدة، ولا يوجد هناك نظام للصرف الصحي، مقابل تواجد الكثير من النفايات المنزلية الراكدة التي تخلق أمراضاً تؤثر مباشرة على المواصفات الوراثية genetics. نحن نعلم، مع ذلك، بأن كميات من اليورانيوم المنضب مستخدمة هناك.."كنا نقوم بتنظيم ومراقبة هذا الوضع، ونحاول بشكل عاجل بناء قاعدة بيانات database. حصلنا على تعاون برنامج الأمم المتحدة للبيئة وأرسلنا تقاريرنا إلى جنيف. درسنا 500 موقع للمواد الكيمياوية واليورانيوم المنضب. وجدنا حتى الآن 24 موقعاً تم تعريفها على أنها تحتوي على (مخاطر عالية) لكل من اليورانيوم المنضب والمواد السامّة."     عشر من هذه المواقع تم تصنيفها من قبل الهيئة العراقية لنزع السلاح النووي Iraq’s nuclear decommissioning body باعتبارها تحتوي على مستويات عالية من الإشعاع. وتشمل مواقع ثلاث مفاعلات نووية في التويثة- الضواحي الشرقية للعاصمة، وكذلك مراكز البحوث السابقة حول بغداد التي تعرضت أما للقصف أو تم تفكيكها فترة حربي الخليج.     قالت بشرى علي أحمد- مديرة مركز الحماية من الإشعاع بأنه جرى مسح 80% فقط من العراق، وتم التركيز حتى الآن على المواقع التي تعرضت للتلوث من الحروب… لدينا خطط لمسح المزيد من المواقع التي دُمّرت نتيجة الحرب… المشكلة الكبرى التي تواجهنا هي عندما عند تواجد دبابة مُدمّرة ونقلت إلى مسافة أبعد.. عندئذ نجد أثر الإشعاع على امتداد مسافة بعيدة.. والأمر يستغرق وقتاً من أجل تطهير هذه المواقع.     لا تزال مواقع الخردة شاغلاً رئيساً. الأراضي المهملة التي تضم عربات بلغت مرحلة الصدأ والمخلفات الناجمة عن الحرب في بغداد والمدن الأخرى بين العاصمة والبصرة فيها أماكن لم تخضع للفحوصات بعد، لكنها مجال لدخولها من قبل الأطفال وعمال البلدية، وقد تكون ملوثة ذات مخاطر عالية..     أضافت وزيرة البيئة بأن التدهور البيئي في العراق زاد حدة من خلال الجفاف الحاد ونقص المياه في جميع أنحاء البلاد التي شهدت انخفاضاً بمقدار 70% من حجم المياه المتدفقة عبر نهري دجلة والفرات.. "لم نعد قادرين على تسمية بلادنا أرض ما بين النهرين. كثرة من المياه التي كنا نتلقاها صارت تستخدم من قبل تركيا وسوريا لتوليد الطاقة الكهربائية. وما يصل إلينا كميات قليلة وبنوعية رديئة. وتلك التي تستخدم في الزراعة غالباً ما تكون ملوثة، ونحن نعيش في خضم بيئة كارثية لا مثيل لها."جانب من 42 موقعاً ملوثاً مكتشفاً ذات سمّية عالية بموجب خارطة المواقع            المنطقة                                    عدد المواقع الملوثة

الموصل 4
نينوى 1
حلبجة 1
الرمادي 1
الفلوجة 1
بغداد/ التويثة 5
النجف 1
العمارة 1
أهوار الحويزة 1
ذي قار 1
السماوة 1
الناصرية 1
شط العرب/ المرجى المائي 1
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter