تاجر مغامر يحرر 200 ايزيدية من قبضة وحوش داعش

بعد قيام داعش باختطاف مئات من النساء والفتيات الايزيديات من منطقة سنجار في العراق, بدأت مجموعات مقاومة صغيرة بالعمل على اختراق صفوف التنظيم بهدف تحرير المختطفات اللاتي اسرهن افراد التنظيم مستخدمينهن زوجات او سبايا ارضاء لاهوائهم الجنسية.

وتسببت سيطرة تنظيم داعش الارهابي على المناطق التي يسكنها ا الايزيديون في اب من العام المنصرم بفرار جماعي للسكان الى اقليم كوردستان والى تركيا بعد الجرائم المروعة التي حصلت لهم من قتل وسلب واغتصاب وسبي للنساء ، بحسب ناشطين ايزيديين ومراقبين.

وتتحدث المصادر عن احتجاز “داعش” الارهابي لنحو خمسة الاف امرأة ايزيدية للمتاجرة بهن كسبايا.

ابو شجاع، اسم مستعار لتاجر ايزيدي كان يعيش في مدينة سنجار بدأ مؤخراً بانشاء شبكة من متعاونين ونشطاء داخل مناطق داعش, هدف هذه الشبكة تحديد اماكن تواجد المختطفات الايزيديات وتحريرهن.

ابو شجاع وقبل سيطرة داعش على كثير من المناطق، كان يعمل تاجراً وسافر مرات عدة بهدف التجارة الى سوريا وهو أمر ساعده بانشاء هذه الشبكة.

وبحسب ابو شجاع فقد نجحت حتى الان الشبكة التي اسسها بتحرير مئتي امرأة وفتاة مختطفة غالبيتهن كن في منطقة الرقة السورية.

عمليات تحرير وتهريب النساء المحررات معقدة وخطرة للغاية وغالباً ما تتم عبر الحدود التركية العراقية عبر شبكة تشمل نشطاء بينهم محامون ومدافعون عن حقوق الانسان يعملون سراً في مناطق نفوذ داعش.

ضحايا داعش من النساء وبعد ان وصلن الى مناطق امنة روين قصصا مروعة عن استغلالهن جنسياً من قبل مسلحي التنظيم حيث تم تزويجهن بالقوة من افراد التنظيم من مختلف الجنسيات واجبرن على تغيير ديانتهن بهدف الحفاظ على حياتهن فضلا عن القيام باعمال شاقة في مساعدة افراد التنظيم.

وفوق الاستغلال الجنسي للنساء, قام داعش بتنظيم تجمعات أشبه بمزادات لبيع النساء الى جانب إبتزاز عائلاتهن بهدف الحصول على الاموال التي فقدوا مصادرها اثر معارك دارت في محاور حدودية ومواجهات اخرى تسببت بخسارة التنظيم مواقع نفطية كان يستخدمها للتمويل عبر تهريب الخام, هذه الخسارة دفعت التنظيم للاتصال بعائلات النساء الاسرى لديه طالبا منها مبالغ عالية لقاء الافراج عنهن, كما حدث في احدى الحالات حين طلب مسلح من عائلة احدى النساء مبلغ خمسين الف دولار للافراج عنها وبعد تسلمه مبلغ عشرة الاف دولار نكث بوعده وقطع الاتصال بعائلتها.

الامر لم يقتصر على ذلك، بل وبحسب تأكيد النائبة الايزيدية فيان دخيل، فان تنظيم “داعش” الارهابي ارسل 50 طفلا ايزيديا الى جبهات قتاله بعد ان اكملوا دورة لحمل السلاح في احد معسكرات التنظيم جنوب الموصل.

وقالت دخيل ان التنظيم الارهابي وبعد استكمال دورة تدريبية لحمل السلاح والقتال للاطفال الايزيديين المحتجزين لديه في احد معسكرات الموصل قام بارسالهم للقتال الى جانبه في جبهات المواجهة ضد القوات الامنية العراقية.

واضافت دخيل ان اعمار هؤلاء الاطفال تبلغ ما بين 13 الى 16 عاما فقط، مشيرة الى انهم سبق وان اسروا اثناء اجتياح التنظيم لمحافظة نينوى مع ذويهم.

وطالبت دخيل عدم التعامل مع هؤلاء الاطفال كاعداء لانهم يعدون من ضحايا وتم اجبارهم تحت تهديد القوة من جانب ارهابيي “داعش” للانضمام الى صفوفهم.

وفي ملف مواز قالت دخيل ان اكثر من ثلاثة آلاف من ابناء الديانة غادروا العراق متوجهين الى البلدان الغربية بسبب تأخر تحرير مناطقهم من سيطرة تنظيم داعش الارهابي.

وقالت “خلال الاسابيع القليلة المنصرمة، بدات موجة نزوح وهجرة وبوسائل شتى للشباب والعوائل الايزيدية وبواقع اكثر من 100 شخص ايزيدي يوميا، نحو الغرب الاوربي عبر تركيا”.

وحذّرت من “مخاطر هجرة الايزيديين من مناطقهم التاريخية في العراق”، مبينةً “اننا لا نشجع احدا على الهجرة و في نفس الوقت لا نقف بوجه أي مواطن او عائلة ايزيدية اذا اتخذت قرارا حاسما ومفصليا يتعلق بمستقبلها وبحياتها”.

وعبّرت دخيل عن اسفها من ان “اسبابا كثيرة تقف خلف موجة هجرة الايزيديين الاخيرة، ابرزها هي اجتياح تنظيم داعش الارهابي لمناطقهم والتعامل الوحشي معهم من قبل تلك العصابات من قتل وسبي ومتاجرة، وتاخر تحرير المناطق الايزيدية في سنجار وبعشيقة، والتلكؤ غير المبرر في اعادة الخدمات للمناطق الايزيدية المحررة، الوضع الماساوي للنازحين الايزيديين في المخيمات في اقليم كوردستان، تصاعد المد الديني الاسلامي المتشدد في عموم الشرق الاوسط وفي العراق خصوصا”.

واشارت الى انه “اذ نحذر من مخاطر استمرار نزيف الهجرة الايزيدي الذي يشمل بضعة آلاف منهم يوميا، فاننا ندعو الجهات المختصة الى الاسراع بتحرير ما تبقى من المناطق الايزيدية الواقعة بقبضة عصابات داعش الارهابية، والاسراع باعادة تاهيل البنى التحتية للمناطق المحررة”.

وناشدت دخيل “الدول التي يهاجر اليها الايزيديون ان تقدم لهم المساعدات الانسانية اللازمة وفق المعاهدات والمواثيق الدولية، داعيةً “الايزيديين الى ان يتحلوا بالصبر وان يتشبثوا بمناطقهم وباراضي ابائهم واجدادهم لمنع تحقيق مخططات من يتربص بهم وبمستقبلهم”.

يشار الى ان مفوضية حقوق الإنسان في العراق، قد قدّرت أن عدد الإيزيديين المختطفين من قبل “داعش” يبلغ نحو 5 آلاف، استطاع 1640 الهروب منذ ان سيطر التنظيم على مناطقهم في محافظة نينوى في منتصف العام الماضي.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter