تآمر ساركوزي على ليبيا منذ عام 2010

ترجمة وتعليق : الدكتور عبدالإله الراوي

 

كما عودنا قراءنا الكرام سنقوم بالتعليق على ما ورد في المقال كما يلي :-

1- إن المقال المترجم هنا هو بعنوان ( كيف قام ساركوزي بالتخطيط للانتفاضة الليبية ) . والذي تم نشره في الصحيفة الايطالية : ليبيرو ، التي تعود لمجموعة إعلام بيرليسكوني ، بتاريخ 23/3/2011 .

ثم قام موقع فولتير بترجمة المقال إلى اللغة الفرنسية ونشره وأخيرا قام السيد جيل مونييه بتثبيته في نشرة جمعية الصداقة الفرنسية العراقية . وبدورنا قمنا بترجمته من الفرنسية إلى العربية .

2- لقد قمنا بترجمة هذا المقال لكونه يوضح بصورة لا تقبل التأويل أو الالتباس قيام الرئيس الفرنسي ساركوزي بالتخطيط للتآمر على النظام الليبي .

ولكن من حقنا ومن حق القارئ أن نتساءل عن السبب أو الأسباب التي دفعت ساركوزي للتآمر على العقيد القذافي ؟

دون الدخول في الدوافع السياسية ومواقف القذاقي من الكيان الصهيوني ، أو من يقف وراء الثورات والانتفاضات التي اجتاحت الوطن العربي لكونها تحتاج إلى مقالات مستقلة ، سنكتفي بالإشارة بصورة سريعة لموضوع تمويل القذافي للحملة الانتخابية لساركوزي .

نعم إن العقيد القذافي صرح بأنه قدم مبلغ من المال لتلك الحملة الانتخابية ، فإذا كانت هذه المقولة صادقة ، ونحن نعتقد بأن العقيد لم يخترعها من فراغ ، فمن حقنا هنا أن نتساءل : هل أن ساركوزي يحاول الانتقام من كل إنسان قدم له مساعدة.

أو لكون ساركوزي يخشى من أن يقوم القذافي بكشف ذلك التمويل في أول خلاف أو عدم الاتفاق على أي موقف بين العقيد وساركوزي ؟ أما بعد قيام الانتفاضة فإن ساركوزي لا يهمه ما يقوله العقيد لكونه سيبرر ذلك  بالقول . بأن العقيد يحاول الطعن بي لكوني ساندت الثوار .

3- إن كاتب المقال يشير إلى حلقة الاتصال الرئيسة بين المخابرات الفرنسية والمتمردين ، ألا وهو نوري المسماري رئيس ديوان تشريفات القذافي الذي سافر مع كافة أفراد عائلته إلى تونس ومنها إلى فرنسا مدعيا بأنه يحتاج للمعالجة وربما لعملية جراحية وعند وصوله فرنسا لم يراجع أي طبيب وجميع من قابلهم هم إما من المخابرات الفرنسية أو من المعارضين للنظام الليبي .

وهذا يدل دلالة لا تقبل الشك بأنه تم تجنيده من قبل المخابرات الفرنسية قبل خروجه من ليبيا . وللأسف فإن كاتب المقال لم يشر لذلك . ولكن من يقرأ المقال يستطيع وببساطة استنتاج ما ذكرناه .

4- من يقرأ المقال بتمعن يكتشف ، دون جهد ، بأن المخابرات الفرنسية قد نسقت مع المعارضة التونسية قبل الانتفاضة .

 

5- في المقال المترجم ، ورد ت كلمة  ( سيرينايك ) عدة مرات ، ورغم كوننا سنثبت المقصود بها ، يحلو لنا أن نقدم لقرائنا العرب ، وبصورة خاصة للذين من المشرق العربي معلومة كنا نجهلها ( وقل ربي زدني علما . صدق الله العظيم )، وهي أن هذه الكلمة يونانية بالأصل ثم استعملت من قبل الرومان كتقسيم جغرافي للمنطقة ، وأخيرا تم الاتفاق على إطلاق ( سيرينايك ) على منطقة شمال شرق ليبيا و ( تريبوليتان ) على غرب ليبيا .

6- من الصعوبات التي عانيناها بالترجمة هي معرفة أسماء الأشخاص المذكورين في النص الفرنسي ، وبعد محاولات كثيرة استطعنا معرفة أغلبها ولكن بقي ، وفق تصورنا ، فقط اسم واحد لم نستطع معرفته مما اضطرنا للاتصال بأحد المدرسين في إحدى الجامعات الليبية والذي تعرفنا عليه هنا في فرنسا ، لكونه يقوم بالتحضير للحصول على الدكتوراه ، آملين أن يستطيع تزويدنا بالاسم الحقيقي . ولكنه ويا للأسف لم يتصل بنا .

 

ترجمة المقال

كيف قام ساركوزي بالتخطيط للانتفاضة الليبية .

بقلم : فرانكو بيشيس . معاون مدير الصحيفة الايطالية ليبيرو . 23/3/2011 .

البداية كانت عندما سافر إلى تونس يوم 20 تشرين الأول ( أكتوبر ) 2010 . في هذه المدينة هبط من الطائرة الليبية نوري مسماري مع كافة أفراد عائلته .

هذا الشخص هو رئيس ديوان العقيد معمر القذافي . وهو أحد المسؤولين الكبار في النظام الليبي وكان دائما بالقرب من العقيد .

وكان الإنسان الوحيد مع وزير الخارجية موسى كوسا اللذان يتمتعان بحق الدخول مباشرة إلى مسكن الرئيس دون أية معوقات ، أي دون الطرق على الباب ( قبل الدخول ) . وهو الوحيد الذي يستطيع دخول الجناح رقم 204 من المجمع السكني القديم في بنغازي ، والذي استقبل فيه العقيد الليبي ، مع التشريف ، رئيس الوزراء الايطالي سلفيو بيرلسكوني عند زيارته الرسمية لليبيا .

إن زيارة مسماري إلى تونس لم تدم سوى عدة ساعات . ولا ندري من قابل في العاصمة التونسية والتي كان لهيب الانتفاضة ضد بن علي مغطى بالرماد ( أي كانت الانتفاضة على أهبة الانطلاق . المترجم ) . ولكن من المؤكد بأنه منذ تلك الساعات والساعات التي تلتها مباشرة ، فإن مسماري اتخذ قراره لمد الجسور للتي ستكون ، في أواسط شباط ( فبراير ) ، التمرد في ( سيرينايك ) ( أي المنطقة الشمالية الشرقية من ليبيا . المترجم ).

وليقوم بتهيئة الانقلاب ضد القذافي مع البحث ، والذي حصل عليه ، عن التحالف مع جبهتين : الأولى مع المعارضة التونسية . والثانية مع فرنسا نيكولا ساركوزي . وقد حقق النجاح على الجبهتين .وهذا ما تؤكده وثائق ( ال د.ج.س.ا ) جهاز المخابرات الفرنسية وحلقات من المعلومات المثيرة تم تداولها من قبل أوساط السياسة الخارجية ( الدبلوماسية ) من خلال نشرتي : ( لا لتر كونفيدينسيال ومغرب كونفيدينسيال )  توجد نسخة من هاتين النشرتين على الشبكة العنكبوتية لقاء دفع مبلغ للاشتراك .

وصل مسماري إلى باريس في اليوم التالي ، 21 تشرين الأول ( أكتوبر ) . ولم يغادرها نهائيا .

في ليبيا لم يخف رغبته للسفر إلى فرنسا ، وقد اصطحب كل أفراد عائلته معه ، لكونه سافر إلى باريس على أساس أن يعالج طبيا أو ربما يخضع لعملية جراحية ، ولكنه حقيقة لم يراجع أي طبيب . على العكس إن الذين كان يقابلهم ، يوميا ، هم موظفو المخابرات الفرنسية .

 

اجتماع في فندق كونكورد لافايت

 

في بداية شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) تم وبصورة مؤكدة مشاهدة مجموعة من المساعدين المقربين من ساركوزي تدخل إلى فندق كونكورد لافايت الذي يقيم فيه مسماري . كما شوهد شريط طويل من السيارات الزرقاء أمام نفس الفندق ، يوم 16 تشرين الثاني ( نوفمبر ) ، وتم عقد اجتماع مركز وطويل في شقة مسماري . وبعد يومين من هذا الاجتماع اتجه إلى بنغازي وفد فرنسي مهم وغريب .

وضم هذا الوفد موظفين من وزارة الزراعة ورؤساء للشركات الفرنسية : ” فرانس اكسبور سيريال ” و ” فرانس أكريمر ” ، و ” دي مناجير دي سوفليه ” و” دي لويس دريفوس ” و” دي غلينكور” و” دي كاني سيريال “و” كارجيل وكوناغرا”.

هذا الوفد ، على الورق أي ظاهريا ، هو وفد تجاري غايته الحصول على عقود ليبية مهمة في بنغازي .ولكن يوجد ، مع هذا الوفد ، عسكريون فرنسيون متقمصون صفة رجال أعمال .

في بنغازي قاموا ، وبناء على توصية مسماري ، بمقابلة عقيد في سلاح الجو الليبي وهو عبدالله جيهاني . وهذا العقيد بعيدا من أن يشك به ، ولكن رئيس التشريفات السابق للقذافي ( مسماري ) أوضح بأن هذا العقيد مستعد للهروب وإن لديه علاقات جيدة مع المعارضين التونسيين .

العملية تتم بسرية تامة ، ولكن هنالك معلومات سربت ووصلت إلى رجال مقربين من القذافي . العقيد أخذ يشك في الأمر . ولذا وقع يوم 28 تشرين الثاني ( نوفمبر ) مذكرة توقيف دولية بحق مسماري . ووصلت المذكرة إلى فرنسا من خلال القنوات الرسمية ( البروتوكول ).

الفرنسيون أصيبوا بالقلق وقرروا تطبيق التوقيف بصورة شكلية .

بعد أربعة أيام أي يوم 2 كانون الأول ( يناير ) ، تسرب الخبر بصورة خاصة من باريس . ودون الإشارة للاسم ، ولكن أثير بأن الشرطة الفرنسية قامت بتوقيف أحد المقربين جدا من القذافي .مما دفع ليبيا مبدئيا إلى الهدوء . ولكنها اكتشفت بأن مسماري ، في الحقيقة لم يتم توقيفه ولكن فرضت عليه الإقامة الإجبارية في مقر إقامته ، في شقته في فندق كونكورد لافايت . ولذا فإن االزعيم الليبي بدأ بالانفعال .

غضب الزعيم

عندما وصل نبأ تقديم مسماري طلبا رسميا ، للحصول على اللجوء السياسي في فرنسا ، انفجر غضب القذافي ، وقام بسحب جواز سفر مسماري ، حتى في وزارة الخارجية ، مع اتهام موسى كوسا بالمسؤولية عن ارتداد مسماري . وقام بمحاولة إرسال رجاله إلى باريس مع رسائل تتضمن : ” عد إلى الوطن وسيتم العفو عنك .”

يوم 16 كانون الأول ( ديسمبر ) كلف بالقيام بالمحاولة عبدالله منصور رئيس التلفزيون الليبي . ولكن الفرنسيين أوقفوه عند مدخل الفندق .

يوم 23 كانون الأول ( ديسمبر ) وصل ليبيون آخرون إلى باريس وهم كل من : فرج شرانت ( وهو الذي لم نتأكد من اسمه ) و فتحي بوخريس  وعلي ونيس منصوري . والذين سنتعرف عليهم بصورة أفضل بعد 17 شباط ( فبراير ) : لأنهم في الحقيقة هم الذين مع الحاجي ( جمال الحاجي )،  سيقودون الانتفاضة في بنغازي ضد كتائب العقيد .

سمح الفرنسيون للثلاثة المذكورين بالخروج للغداء مع مسماري في أحد مطاعم الشانزليزيه. وكان يرافقهم موظفون من قصر الاليزيه وبعض المسؤولين من المخابرات الفرنسية .

بين نويل ( 24/12/2010 ) وبداية السنة الجديدة ظهر في نشرة ( مغرب كونفيدانسيال ) خبر يشير إلى أن بنغازي في حالة هيجان ،( وفي ذلك الوقت لا يوجد أي شخص لديه علم بذلك الحدث ) ، مع كشف بعض الأسرار عن مساعدات سوقية ( لوجستك ) وعسكرية ستصل إلى ثاني مدينة في ليبيا ، ومصدر هذه المساعدات ، طبعا ، فرنسا .

من المؤكد بأن مسماري أصبح الرجل المؤثر بخدمة ساركوزي في سبيل الاطاحة بالقذافي في ليبيا . وإن نشرة ( لا لتر كونفيدينسيال حول المغرب ) بدأت بتسريب محتويات هذا التعاون .

سمي مسماري ( وكيليكس ليبيا ) لأنه كشف تدريجيا أسرار الدفاع العسكري للعقيد مع تقديم كافة التفاصيل للتحالفات السياسية الخارجية ( الدبلوماسية ) والمالية للنظام مع شرح خارطة الخلافات والقوات المتواجدة على الأرض .

في أواسط كانون الثاني ( يناير ) ، أصبح لدى فرنسا كافة المفاتيح لقلب نظام حكم العقيد ، ولكن هنالك تسرب معلومات .

يوم 22 كانون الثاني ( يناير ) فإن رئيس مخابرات ال ( سيرينايك ) ” أي منطقة شمال شرق ليبيا ” أحد المخلصين للعقيد وهو العميد عوض ساعيتي قام باعتقال عقيد الطيران جيهاني ، الذي كان مساندا ، بصورة سرية للفرنسيين منذ 18 تشرين الثاني ( نوفمبر ) . ويوم 24 كانون الثاني ( يناير ) تم نقله إلى سجن في طرابلس ، وكان توقيفه بتهمة تكوين شبكة اجتماعية في ( سيرينايك )  ، والتي قامت بمساندة المعارضة التونسية ضد بن علي .

ولكن توقيفه جاء متأخرا : لأن جيهاني كان قد هيأ للانتفاضة في بنغازي ، بالتعاون مع الفرنسيين . 

ترجمة : ماري – اونج باتيزيو . موقع .فولتير .

 

 

الدكتور عبدالإله الراوي

دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter