بورتريه شخصي للدكتورعلي حسين صالح ( طالبا ) ورئيسا لجامعة تكريت

رشا فاضل

قليلة هي الأمسيات التي تحرك فيّ نسغ الكتابة وتستدرجني بسرعة لبياض الورق لأرمي بدهشتي أو حزني أو سعادتي في رحابة بياضه الشاسع ، وهذا اليوم التموزي شهد هذه الرغبة الكبيرة في الاسراع نحو الورق لا لأسجل أو أغطي تفاصيل الأمسية التي أقامها قصر الثقافة والفنون للدكتورعلي صالح رئيس جامعة تكريت بل لأسجل اعجابي الشخصي بهذه الشخصية الانسانية قبل كل شيء فقد عكست الأمسية جانبين مهمين في شخصية هذا الاكاديمي الذي كنت أنظر اليه بشيء من الإرتياب وهو شعور يراودني تجاه كل المسؤولين الذين يختبئون خلف بدلاتهم المفخخة بالكلمات المنمقة وأجوبتهم الجاهزة لكل سؤال ، لذا لم أكن مهتمة كثيرا بتلك البيانات والخطب المعلّبة التي يتقنها مسؤولونا  فالمظهر الخارجي ومكانته الأكاديمية وتلك الشرنقة التي تحيط بالمسؤولين والأكاديميين كانت تحول دون أي شعور بتواصل إنساني حقيقي الأمر الذي يتكرر مع كل من له سلطة ومن أي نوع كانت .

لكن هذه الأمسية كانت استثنائية فقد كانت مرآة عكست لنا الوجه الحقيقي للدكتور علي صالح ذلك الوجه الذي لم تغير ملامحه البدلة الأنيقة ولا دوامة البهرجة العابرة التي تبتلع المسؤولين بغيمة من أوهام  طوال فترة شغلهم (وانشغالهم ) بالمناصب وخضوعهم لهذه اللعبة الخاسرة في مطلق الأحوال باستثناء من يغني منصبه بالعمل على تأدية واجبه وخدمة الآخرين بكل ماهو متاح لديه ولعلي أذكر هنا من أغنى لقبه الاكاديمي بعلمه الثر ودماثة أخلاقه فقد اجتمع الأمران في شخصيته مما جعل منه مثلا يذكر في كل حين وهو القاص فرج ياسين ، وقد جرني لذكر أستاذي فرج ياسين هنا هو تلك التفاصيل الحميمة التي كشفها د. علي حسين في حديثه الذي كنا نتوقعه أن يكون أكاديميا مثيرا للنعاس لكثرة ما اعتادته مسامعنا  لكنه كسر هذا التوقع بابتعاده عن أي ورقة معدة مسبقا وأخذ يتحدث بسلاسة من يتحدث الى صديق واضعا يديه على مكامن الخلل في علاقة المثقف بالأكاديمي وعلاقة الأكاديمي بالمجتمع ، مبتدئا حديثه الذي بدا حميما عن علاقته بالأستاذ بفرج ياسين ولا أنكر تساؤلي وفضولي في معرفة نوع العلاقة التي تربط رئيس الجامعة بقاص مختص باللغة العربية مثل فرج ياسين وإن كان اكاديميا !

من ناحية أخرى لم أعرف القاص فرج ياسين في يوم ما محابيا ولامهموما بارضاء واسترضاء المسؤولين !

تحول هذا الفضول الى متابعة  لكلام دكتورعلي صالح حسين الذي استهل حديثه قائلا :

كل من تعلم القراءة والكتابة في ناحية (العلم ) لاينكر فضل الأستاذ المعلم محمد سلمان الذي تتلمذ جيلنا كله على يديه فقد علّمنا كيف نمسك بالقلم ونتسلق الحروف بأخطائنا وارتباكنا على الورق .. كما لا أحد ينكر فضل معلمنا الآخر وهو يأخذ بأيدينا ويعلمنا كيف نستخدم هذا القلم ولا أقصد آلية الاستخدام بل تعلم الكتابة لتكون الغاية والوسيلة معا .. انه أستاذي الذي يجلس بجانبي الآن فرج ياسين ..) 

لم أتثاءب هذه المرة !

ولم أسرح في أحلام اليقظة !

.. بل بقيت أنصت بإمعان للدكتورعلي وهو يقص علينا فصولا من تأريخ علاقته بالقاص فرج ياسين الذي أصبح فيما بعد أكاديميا في الجامعة التي يرأسها دكتور علي ، مكملا بعد ذلك محاضرته التي تطرق فيها الى تاريخ الجامعات العراقية وتاريخ جامعة تكريت . ..   وكنت ارى امامي طالبا في حضرة استاذه يمنحنا درسا نادرا في الإحترام ولا أقول التواضع رغم أن التواضع أحد ميزاته ..

كان سلوك د. علي دعوة مفتوحة لكل الاكاديميين والطلاب  وكأنه بهذا الوفاء والاخلاص يقول لهم ان تعليم القيم والخلاق مهمة مرادفة للعملية التدريسية بكافة اشكالها . 

كنا إزاء مثل حي وتجربة وفاء استثنائي لاينتمي لحاضرنا ونحن نرى

بعض أصحاب المناصب يرتقون سلم النسيان والنكران مأخوذين ببيرق ذلك(الكرسي المستحيل )

الذي يتوهمون بامتلاكه ناسين قوله تعالى (  فأما الزبد فيذهب جفاء  وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض  )  .

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter