بلادُنا في هذهِ اللأواء

غزاي درع الطائي

 

يا أيُّها الماضونْ
يا أيُّها الآتونْ
لسوف تُسألونْ
الآنَ ثم الآنَ ثم الآنْ
وبعدَ هذا الآنْ
لسوف تُسألونْ
عن كلِّ قطرةٍ منَ الدِّماءِ سالتْ
عن كلِّ دمعةٍ على الخدودِ لالتْ
عن كلِّ نخلةٍ على الفراتِ مالتْ
واللهِ واللهِ ستُسألونْ
عن كلِّ كِسرةٍ منَ الزُّجاجِ طارتْ
عن كلِّ سُرفةٍ على العِظامِ سارتْ
عن كلِّ جُرْحٍ
كلِّ قَرْحٍ
كلِّ صَرحٍ
صارَ في الهباءْ
في هذه اللأواءْ
لسوف تُسألونْ
عن كلِّ فلسٍ ضاعْ
عن كلِّ طفلٍ جاعْ
عن كلِّ ضرعٍ جَفْ
عن كلِّ صِلٍّ حولَ أحلامِ العذارى التَفْ
في الكوتِ والموصلِ والحلَّةِ والقائمِ والمشخابِ والخالص والنَّجَفْ
لسوف تُسألونْ
عن كلِّ بسمةٍ على التُّرابِ طاحتْ
عن كلِّ ورقاءَ على الغصونِ ناحتْ
عن كلِّ فوطةٍ هنا تمرَّغتْ بالدمع والأنينْ
عن كلِّ عدوانٍ على عُزَّلَ آمنينْ
عن كلِّ صرخةٍ لمستغيثْ
عن كلِّ صيحةٍ ولا مُغيثْ
جراحُنا وردٌ ونعناعْ
دماؤنا مهما استبدَّ الظُّلمُ لا تُباعْ
دماؤنا حربٌ على المحاصصةْ
دماؤنا لن تدخلَ المناقصةْ
دماؤنا حربٌ على الفِتَنْ
دماؤنا حربٌ على مَنْ سرقوا الوظائفْ
دماؤنا حربٌ على مَنْ هدَّموا المضائفْ
دماؤنا حربٌ على الفسادْ
دماؤنا حربٌ على مَنْ أبداً لم يفعلوا خيراً لحرف الضّادْ
دماؤنا حربٌ على اللصوصْ
دماؤنا حربٌ على مَنْ حرَّفوا النصوصْ
جراحُنا وردٌ وجُلَّنارْ
دماؤنا على الذين فرَّطوا بها أمامَ الليلِ والنَّهارِ
نارْ
أجلْ قِفوهمْ إنَّهمْ واللهِ مسؤولونْ
عن كلِّ ما كان وما يكونْ
عن كلِّ ما قد دارَ في أقبيةِ السُّجونْ
عن كلِّ ما قد دارَ في المدنْ
             ودارَ في القرى
             ودارَ في الشوارعْ
عن كلِّ بيتٍ ظلَّ دون كهرباءْ
عن كلِّ فجٍّ ظلَّ دون ماءْ
أجلْ قِفوهمْ إنَّهمْ واللهِ مسؤولونْ
عن جثَّةِ البريءِ مسجاةٍ على براءةِ الرَّصيفْ
وعن عقالِ الشَّيخِ مرميٍّ على كآبةِ المضيفْ
أجلْ قِفوهمْ إنَّهمْ واللهِ مسؤولونْ
عن كلِّ طفلٍ ظلَّ في المهدِ يلا حليبْ
عن كلِّ دعوةٍ إلى الصَّلاحِ ظلَّت دونما مُجيبْ
عن نكبةِ الحبيبِ بالحبيبْ
وبعد كلِّ ما مضى وبعد كلِّ ما أتى نقول :
لن تنفع الكراسي
مَنْ تركونا وحدَنا نُقاسي
وأشعلوا مِنْ حولنا المآسي …
وإنَّما المسؤولُ إمّا أنْ يكونْ
نوراً على كرسيِّهِ الميمونِ
أو لا يكونْ
وإنَّما المسؤولُ إمّا أنْ يكونْ
أقصدُ أنْ يكونَ سيِّداً
أو لا يكونْ
ولا يكونُ سيِّداً
إلا إذا كان لربِّهِ وشعبِهِ الكريمِ عبدا …
يا أيُّها الماضونْ
يا أيُّها الآتونْ
اليومَ تُسألونْ …
اليومَ تُسألونْ
عن كلِّ ما كان وما يكونْ
فأينَ تذهبونْ ؟ .

 

 

 

 

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter