بغداد والبغداديون اشلاء على اشلاء


عبد الرضا الحميد

الدم العراقي الطهور يفجر في اماكن عبادة الله الواحد الاحد، والحكومة التي لاتحكم شرطيا ولا جنديا ، ولا مواطنا ولا وافدا ، مازالت تقول انها حكومة. الدم العراقي الذائد عن حرمة صوت بلال يسفح على خدي دجلة وعلى بعيد امتار من مقرات الحكومة التي لاتحكم حيا ولا تحكم شارعا ولا تحكم زقاقا، ومازالت الحكومة تصر على انها حكومة.
الدم العراقي الشريف يهرق  في حي الجهاد وفي الكاظمية، في الشعلة وفي الكريعات، في بغداد الجديدة وفي بلدروز ، في الامين وفي ابي دشير ، في اليرموك وفي مدينة الصدر ، في الشعب وفي السيدية، في البياع وفي الحسينية، في الكرادة وفي الرحمانية ، في حي العامل وفي الغزالية، في الاعظمية وفي حي القاهرة، في ابي غريب وفي الحبيبية، في الراشدية وفي الصليخ ، وارواح العراقيين الابرياء تصعد الى بارئها مغتاظة كظيمة حزينة، واشلاء الاجساد تتناثر على اشلاء بغداد ، هنا رأس طفل على عمود كهرباء وهناك قدم امرأة على عربة جوالة ، هنا يد على حاوية نفايات!
وهناك كومة اضلاع على سطح خرب!
هنا نصف جثة لعجوز تبحث في دمها عن حفيد اطاره العصف ولم يهبط!
 هنا نصف رأس يخترق بوابة محل زجاجية ليستقر على كتف كهل فيهلع ويجن، وهناك جزء من صدر يضرب امرأة عابرة على وجهها فتصرخ ثم تهمد جثة باردة!
وهنا صورة لعروسين جاء العريس لتسلمها من مصورها فعثر الناس على الصورة ولم يعثروا على العريس!
 والحكومة التي لاتحكم ماكثا وعابرا ، ولا حاطا وطائرا ، لا حيا ولا جمادا ، مازالت تصرخ انها حكومة ، والعراقيون من الاحياء والاموات لايعلمون انها تحكم ماذا؟ ولماذا تحكم وبماذا تحكم؟.
ماذا تفعل شرطة الحكومة وجيشها اللذان صرفت على انشائهما اموالاً تكفي لانشاء دول جديدة من درجة الصفر؟ ماذا تفعل سيطرات الجيش والشرطة التي تكتم انفاس الناس وتحول ايامهم الى جحيم لايطاق في طوابير امام انفار من عناصرها لايدرون مايفعلون ولا يفقهون عماذا يدافعون ولا عماذا يضحون؟.
ثمن الانسان العراقي صار عند الحكومة لايساوي كرسي رئاسة حكومة ولا كرسي وزارة ولا كرسي مدير بلدية ، وفي كل الارض عندما تتعرض ارواح الناس لانتهاك سببه اخلال اي مفصل من مفاصل الحكومة، او اي شرطي من شرطتها بواجباته تستقيل الحكومات حياء من الشعب واقرارا بالمسؤولية ، الا عندنا فمع كل مجزرة يرتكبها الارهاب ضد شعبنا يزداد تمسك المسؤولين بكراسيهم ويزدادون تشبثا بمناصبهم، ويزدادون غلوا في الاستخفاف بالشعب والاستهانة بدماء بنيه الابرياء.
الله اكبر على من استحل الدم الذي حرمه الله.
الله اكبر على من بغى ومن طغى ومن استهتر.
الله اكبر على من يسمع نشيج الايتام على بقايا اجساد ابائهم فيصم اذنيه الا عن سماع رنين دراهم المناصب ودنانيرها.
الله اكبر على الذي لاتعني عنده الحكومة الا منافع ومواكب واسفار ووجاهات وهتكا للقانون والعرف والدين.
الله اكبر على حكومة لاتحكم حتى نفسها عن شهواتها ولا تهش ولا تبش

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter