بشار الجعفري: التدابير الاميركية الاوربية ضد سورية انتهاك سافر لمبادئ القانون الدولي وأداة للهيمنة الغربية على الدول والشعوب

نيويورك/سانا: جدد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري إدانة الجمهورية العربية السورية للتدابير القسرية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على الشعب السوري، مؤكداً أن مثل هذه التدابير تمثل انتهاكاً سافراً لمبادئ القانون الدولي وأداة للهيمنة الغربية على الدول والشعوب.
وفي بيان سورية أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول «ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا» شدد الجعفري على الآثار السلبية التي تترتب على هذه التدابير القسرية العدائية الأحادية غير المشروعة من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والتي تحول دون حصول السوريين على احتياجاتهم من المواد الأساسية كالغذاء والدواء والمعدات الطبية والوقود ولوازم الزراعة ووسائل النقل المدني الجوي ومعدات الاتصالات وبالتالي هذه التدابير تشكل انتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان السوري علاوة على الأضرار الفادحة التي تلحقها بالاقتصاد السوري.
وأكد الجعفري دعم سورية الكامل لحكومة كوبا وشعبها الصديق في وجه الحصار الأمريكي الجائر على كوبا، معبراً عن تأييده لبيان دول حركة عدم الانحياز الذي ألقاه ممثل إيران وبيان مجموعة الـ77 والصين بهذا الخصوص.
وأعرب الجعفري عن أسفه لبقاء الحظر الاقتصادي والمالي والتجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا منذ عام 1959 سارياً حتى يومنا هذا وقال: إن تأييد 188 دولة لمشروع القرار في الدورة الحالية يؤكد مرة أخرى إقرار الدول الأعضاء بعدم شرعية الحصار المفروض على كوبا وضرورة إنهائه.
وأضاف مندوب سورية الدائم: إن تفرد «إسرائيل» وحدها دون غيرها بالتصويت ضد القرار يؤكد عدم احترامها للقانون الدولي وتأييدها لانتهاكاته وللممارسات غير الشرعية بحق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وهذا التصويت الإسرائيلي يشرح نفسه بنفسه.
وقال الجعفري: لقد خلق الحصار المفروض على كوبا منذ عقود طويلة سابقة مرفوضة في التعامل على نحو يتعارض مع القانون الدولي وعرض كوبا وشعبها بشكل عبثي لا طائل منه لشتى أنواع الضرر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وعمق معاناة الشعب الكوبي ووضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الإجماع الدولي الرافض للحصار المفروض عليها وهو الحصار الذي أدى حتى الآن إلى إلحاق خسائر مادية بكوبا فاقت قيمتها التريليون دولار.
وأوضح الجعفري أن الجمعية العامة تجتمع للسنة الثانية والعشرين لتؤكد بأغلبية أعضائها الساحقة عدم شرعية ولا إنسانية الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا وشعبها وتعارض هذا الحصار مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وفي مقدمتها مبادئ السيادة والمساواة بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وكذلك مع الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وقواعد التجارة الدولية.
وبين الجعفري أن التدابير القسرية الأحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي تمثل انتهاكاً سافراً لمبادئ القانون الدولي وأداة للهيمنة الغربية على الدول والشعوب الأخرى ووسيلة للقسر والإكراه السياسي والاقتصادي وتهدف إلى التأثير في استقلالية القرار السياسي الوطني والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء بشكل مخالف لأحكام  الميثاق.
ولفت الجعفري إلى أن فرض دول لتدابير قسرية أحادية الجانب يمثل انتهاكاً لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة ومنها القرار رقم «186 66» المعنون التدابير الاقتصادية الانفرادية كوسيلة للقسر السياسي والاقتصادي ضد الدول النامية والقرار «170 /67» المعنون «حقوق الإنسان والتدابير القسرية الأحادية الجانب» والذي تؤكد فيه الجمعية العامة إدانتها ورفضها للتدابير الاقتصادية الانفرادية.
وشدد الجعفري على أن هذه التدابير تمثل تجسيداً لسياسات العقاب الجماعي التي تنتهجها تلك الدول ومن شأن هذه التدابير الجائرة واللاشرعية أن تؤجج المشاعر المناوئة للغرب حيث إن أغلبية تلك التدابير فرضتها في السابق ولا تزال تفرضها دول غربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وذلك بهدف إضعاف حكومات دول أعضاء في منظمة الأمم المتحدة أو الضغط عليها لحملها على تغيير سياساتها وخياراتها الوطنية.
وأشار الجعفري إلى أن الجمعية العامة ترفض مثل هذه التدابير باعتبارها تشكل عقبات أمام العلاقات التجارية بين الدول وتعرقل الإعمال التام للحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ولاسيما حق الأفراد والشعوب في التنمية وتحول دون تمتع كل إنسان بمستوى معيشة يضمن له صحته ورفاهه وحقه في الحصول على الغذاء والرعاية الطبية والتعليم والخدمات الاجتماعية الضرورية.
ودعا الجعفري الجمعية العامة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لوضع حد لسياسات الحصار والتدابير القسرية الجائرة الأحادية الجانب والسياسات العدائية التي تنتهجها بعض الدول الأعضاء في هذه المنظمة خارج إطار القانون الدولي.
وقال: وفد سورية يأمل أن تزال جميع أشكال الحصار والتدابير القسرية الأحادية المفروضة على كوبا وعلى العديد من الدول الأخرى ومنها سورية ونأمل برفع الحصار الإسرائيلي الجائر واللاأخلاقي واللاإنساني المفروض على سكان الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري المحتل.
كما أعرب الجعفري عن أمله بأن يلقى صوت المجتمع الدولي الذي عبرت عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات والهيئات الدولية احترام الولايات المتحدة والتزام مؤسساتها التشريعية الكامل به.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة جددت للمرة الثانية والعشرين إدانتها للحظر الأمريكي على كوبا والمستمر منذ أكثر من خمسين عاماً حيث صوتت لمصلحة مشروع القرار 188 دولة من بينها سورية، بينما صوتت ضده الولايات المتحدة وحليفتها «إسرائيل» فقط كما امتنعت ثلاث دول عن التصويت.
يذكر أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما جدد رفض بلاده إنهاء الحظر الاقتصادي على كوبا حيث وقع في أيلول عام 2009 مرسوماً يقضي بمواصلة هذا الحظر من دون مسوغ قانوني واضح.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter