بحماية رئيس مجلس النواب: وزير ونائب يستوردون الرز المسموم للعراق خمسة وستون دولارا عمولة عن كل طن رز لوزير التجارة وبطانته

بعد مرور عام على تشكيل حكومة حيدر العبادي، اصدرت السلطة القضائية الاتحادية مذكرة قبض بحق وزير التجارة ملاس محمد وشقيقه بتهم تتعلق بفساد مالي، وسط مطالبات سياسية وشعبية بالضرب بيد من حديد على كل الفاسدين في حال ثبوت التهم الموجه اليهم.
ودعا سياسيون واعلاميون الى عدم التهاون في التعامل مع هكذا ملفات خطيرة أنهكت البلد ونخرت موازنته، مؤكدين في ذات الوقت على ان دعوات المرجعية ومساندتها للقضاء وهيئة النزاهة كان لها الدور الايجابي.
ويتلخص الفساد في وزارة التجارة، في سياقه الرئيسي، صفقات تؤثر في صحة الناس، عبر استيراد مواد غذائية فاسدة ، وباسعار خيالية.
وكانت السلطة القضائية الاتحادية، اعلنت، في الـ(18 تشرين الاول 2015)، إصدار مذكرة قبض بحق وزير التجارة الحالي وشقيقه عن تهم تتعلق بملفات فساد مالي، مبينة أن تهمتيهما تتعلق بالمادتين 310 و319 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقتين بتقاضي رشوة، و الانتفاع المباشرة أو بالواسطة من الأشغال أو المقاولات أو التعهدات الخاصة بالوزارة، على التوالي.
وقالت النائبة عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي “نحن مع القضاء العراقي وهيئة النزاهة في محاربة آفة الفساد في كافة مؤسسات الدولة”، مؤكدة ان “مذكرة القبض بحق وزير التجارة وشقيقه في حال ثبوت التهم فانه قرار جريء جدا ويحتاج الى دعم من اجل فضح وكشف المزيد من المفسدين”.
الوزير ملاس اعلن في بداية تشرين الاول تشكيل وزارة التجارة لجنة عليا للنظر في ملفات كل الموظفين الفاسدين والفاشلين، وما هي الا ايام قلائل حتى اصبح الوزير نفسه ملاحقا قضائيا بتهم فساد، فضلا عن شقيقه الذي ينتمي الى جماعة الطريقة الكسنزانية متهم ايضا، وتدل الحركة القضائية المتسارعة في اصدار مذكرات الاعتقال والاستقدام بحق المسؤولين على نشاط وحيوية آلة الاصلاح التي وعد بها رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وتضيف الهبابي ان “المرجعية الدينية كان لها دور كبير ايضا في قوة القضاء ومنحه الثقة في اصدار مذكرات الاعتقال بحق مسؤولين كبار ومتنفذين بالدولة”، داعية الى “محاكمة المفسدين الكبار بشكل علني امام الرأي العام”.
وهذه أول مذكرة اعتقال بحق وزير في الحكومة منذ بدء حملة التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل عدة أشهر.
وملاس عبد الكريم الذي ينتمي إلى ائتلاف العراقية الذي يترأسه اياد علاوي، من الوزراء الذين اثبتوا فشلا في إدارة وزارة التجارة، ورفع متظاهرون في أكثر من مناسبة الشعارات المطالبة بعزله بسبب الفساد في البطاقة التموينية، والصفقات الفاسدة التي تتم بعلم الوزير ملاس.
وأصدرت هيئة النزاهة الأسبوع الماضي، أوامر اعتقال بحق عدد من المسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الكهرباء وأمانة بغداد، لكن لم يتم تنفيذها بسبب وجود معظم هؤلاء خارج البلاد.
وأكدت النائبة ائتلاف العراقية جميلة العبيدي، بان زعيم الائتلاف اياد علاوي طلب من وزير التجارة ملاس تقديم استقالته كونه فشل في إدارة الوزارة المنوطة به.
وقالت العبيدي ان “علاوي طلب من وزير التجارة ملاس عبد الكريم تقديم استقالته ووضعها امام رئيس الوزراء حيدر العبادي استجابةً لمطالب المتظاهرين ودعما لثورتهم الشرعية ضد الفساد الذي انخر مفاصل الدولة”.
من جانبه قال الصحافي في بغداد محمد شفيق “اعتقد الفساد لا يحتاج الى مدة زمنية طويلة ولكن هذا لا يعني ان الوزير فعلا متهم هذا ما سيثبته القضاء، ما نحتاجه اليوم هو قضاء نزيه وشفاف ومهني بعيد عن اسلوب التسقيط السياسي لكشف الحقائق وعدم مؤاخذة الناس بجرائر الاخرين”.
وكانت تقارير صحافية أكدت ان ملاس محمد عبدالكريم عبدالقادر الكسنزاني متهم بالتزوير، و حُكم بسبب ذلك مع أخيه الأكبر نهرو محمد عبد الكريم لمدة عشر سنوات.
ويعد افراد الكسنزانية من الجماعات المتطرفة التي تبدي انسجاما في الافكار والممارسات مع الجماعات التكفيرية، ولطالما صرح افرادها بتعاطفهم مع اهداف الجماعات الاصولية والطائفية التي تسعى الى الفتنة بين المسلمين.
في السياق ذاته قال الصحافي معن حسن ان “من اوصل ملاس الى هذا الموقع الحكومي يتحمل افعاله وبالتاكيد هو شريك معه كونه دفع احد الفاسدين لسرقة قوت الشعب”، مضيفا ان “العقود موجودة والنثرية موجودة من الممكن ان يفسد اي وزير خلال شهر مو سنة”.
ومن استعراض التهم الاخرى الموجه الى ملاس، كشفت مصادر امنيه، في 19 ايلول، ان أفرادا من حماية وزير التجارة، ملاس عبد الكريم، ضُبطوا بالجرم المشهود من قبل جهات استخبارية، في إثناء عملية تفخيخ سيارة داخل مبنى وزارة التجارة، تابعة لاحد الموظفين الذين يعملون معهم في نفس الوزارة.
ويمارس بعض أفراد حماية وزراء داعمين للإرهاب، أدوارا مشبوهة في تفخيخ السيارات ودعم الجماعات الإرهابية بالسلاح، مستغلين الصلاحيات التي لديهم في السماح لهم بالدخول الى الأماكن الحساسة، وحمل السلاح.
وفي اطار متابعة صفقات الرز الفاسدة التي تشترك فيها شخصية برلمانية كبيرة، ووزير التجارة، مع مجموعة من اقربائهم ووسطاء لهم، تكشف المعلومات، احد رموز الفساد وهي شركة “سيف انترناشيونال”، التي احتكرت توريد الرز الى العراق منذ 2005، بل أضحت الوحيدة في هذا المجال، وبواسطة شركات أخرى تابعة لها في السر والعلن للتمويه.
وتكشف معلومات معزّزة بالأدلة الدامغة، كيف يتلاعب سياسيون عراقيون بمقدرات الشعب العراقي، كان يُفترض بهم ان يكونوا مؤتمَنين على أمواله، بعدما أتاح لهم هذا الشعب، الفرصة في الوصول الى مركز القرار والتمتع بالامتيازات المادية والمعنوية، من رواتب “دسمة”، وحياة مترفة، وحمايات، وحصانة، غير ان ذلك لم يمنعهم من ممارسة الفساد باشع صوره، وأحط مستوياته.
وتقول مصادر  ان هذه الشركة في واقعها ليست صاحبة وكالة رسمية، لكنها مجرد “وسيط” حوّلها فساد الشخصية النيابية العراقية الكبيرة، ووزير التجارة، والزمر التي تعمل معهم الى قطب محوري تدور حوله الكثير من فعاليات التوريد للرز، بقيادة احد اشقاء الوزير.
وباتت الشركة بحكم علاقاتها النفعية مع وزير التجارة والشخصيات المرتبطة بالصفقة، صاحبة اليد الطولى التي تسيطر على اجندة الوزارة، ليصل الحال حسب المصدر، الى اللعب على المكشوف بعدما ضمنت المحاصصة للوزير عدم المسائلة واحتمال المحاكمة.
وتمادى الفساد في الوزارة حتى بات دفع العمولات مفتوحا بحسب العمل، وبحسب مقدار المنفعة والعمولة، وعلى حساب النوعية و الجودة.
وكانت مصادر موثوقة، قد كشفت عن الفساد في عقود “الرز البسمتي”، التي تشترك فيها شخصية برلمانية كبيرة، اضافة الى مايوفره من غطاء لسمسرة وفساد الملحق التجاري العراقي في مدينو دلهي الهندية، خالد غازي رشيد، الذي اساء الى صورة العراق، عبر الضغط المستمر على الشركات الهندية، بانّ لا فرصة استثمارية لها في العراق الا بالتعامل معه،باعتباره صاحب نفوذ وسطوة، وارتباط بالقرار السياسي، عبر الشخصية البرلمانية، ووزير التجارة، ملاس محمد عبد الكريم، وجوقة سياسيين منتفعين، تتيح له التعاقد على الصفقات وفق مقياس العمولات والرشاوى والأرباح.
وفي تفاصيل هذا الفساد الذي يمس قوت الشعب، بصورة مباشرة فان رشيد، يمارس دوره كسمسار، على اتم وجه بالاتفاق مع وزارة التجارة، فيزور الشركات الهندية ويضغط عليها الى حد الابتزاز، ويضعهم امام الامر الواقع، فاما الرضوخ لشروطه واما، اليأس من ان يكون لهم موطأ قدم استثماري في العراق.
وكانت وزارة التجارة، عزت في بداية رمضان الحالي، أسباب تأجيل عملية استيراد الرز البسمتي وتوزيعه على المواطنين قبل شهر رمضان إلى عدد من العوامل بينها “الاعيب التجار”.
وتقدر كميات الرز في مفردات البطاقة التموينية الواجب توفرها سنوياً بواقع 1200 مليون طن رز، بحسب مصادر وزارة التجارة.
ويتخفّى سياسيون عراقيون نافذون خلف مساعدين بمثابة وسطاء يمررون عبرهم صفقاتهم التجارة الفاسدة، لأبعاد انفسهم من “الشبهات”.
وهذا ما حصل مع شركة “امير چانت”، الهندية، اذ لم تحصل هذه الشركة منذ 2003 على اي عقد لتوريد الرز الى العراق عبر وزارة التجارة الا بعد ان دخل مقرها في دلهي الهندية شخص “انيق” يضع في يده ساعة “رولكس”، هو الملحق التجاري العراقي في العاصمة الهندية، الذي اخل بواجباته الوظيفية ليتحول الى سمسار لوزير التجارة العراقي، وشخص اخر قريب للوزير، ليقنع الشركة انه يستطيع في خطوة اولى تأمين صفقة مربحة لها بما يعادل 60 الف طن من الرز لتصديرها الى العراق مقابل عمولة مالية تصب في جيوب افراد عصابة الوزير.
ولن تقف الصفقة المليونية على هذ الكمية التي ستحال على اغلب التقديرات الأسبوع المقبل على الشركة، فحسب بل ستتبعها
صفقات أخرى، كتتمة لنحو اربعة ملايين طن من الرز، ما يعني ان عمولات هؤلاء السياسيين الفاسدين ستصل الى الملايين من الدولارات من ثروة الشعب العراقي، التي ينظر اليه هؤلاء الفاسدون، كنظرة الوحوش الكاسرة الى ضحاياها، لتشبع فيها فتكاً واكلاً.
واذا كنا على الدوام نتوقع الفساد من وزراء وسياسيين ومسؤولين عرفوا بشرههم في كسب المال، فان المصيبة في هذه الصفقة ان رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري هو الذي ينسج الغطاء لهذه الصفقة الى جانب شخص قريب من وزير التجارة.
وخولت لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء، في (20 ايار 2015) وزارة التجارة باستيراد الرز البسمتي لغرض توزيعه على المواطنين بهدف تحسين نوعية الرز.
وتفاصيل الشروع بالصفقة، تشير الى ان الملحق التجاري في دلهي خالد غازي رشيد وصل بالفعل، قبل أيام، الى مقر وزارة التجارة، مع ممثليْن للشركة الاسبوع الماضي يقيمان الان في فندق الرشيد للتفاوض باسم شركة “امير چانت” لإرساء تصدير نحو 60 الف طن من الرز البسمتي لتوريدها الى العراق مقابل عمولة تصل الى 65 دولارا للطن الواحد الى مجموعة وسطاء ومنهم الملحق التجاري والسياسي وقريب الوزير.
والخرق الواضح في هذه الصفقة أيضا ان الملحق التجاري، تجاوز على الصلاحيات الممنوحة له، التي لا تسمح له لان يتحول الى موظف في وزارة لتجارة.
مصادر اكدت على ان عصابة السرقة، اتّفقت مع الشركة على دفع العمولة، بمجرد الانتهاء من الاحالة التي ستتم عبر اسلوب التفاوض المباشر حتى يتسنى للنافذين منح شركة “امير چانت” الكمية المطلوبة بالمبلغ المتفق عليه وليس بأسلوب المناقصة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter