بانتظار عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارفعبد الرضا الحميد

هل ينتظر العراقيون من ورثة بريمر والمارينز عراقا آمنا مستقرا قويا منيعا ينتمي لسفر البهاء الحضاري والمدني الذي كتب مسلاته الاولى الاسلاف العراقيون الانسانيون المبدعون الذي لم يخرجوا من معطف حزب او طائفة او عرق او جهة او منطقة؟
عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف ورفاقهما في العام 1958 كنسوا ورثة المس بيل وبيرسي كوكس والجنرال مود والعراق البريطاني فهل ينتظر العراقيون قاسما اخر لكنس الورثة الجدد للعراق الامريكي؟ ام انهم سيبقون معجزة لن تحصل؟
احزاب العملية السياسية الان جميعا وبلا استثناء خرجت من معاطف المخابرات البريطانية والاميركية والفرنسية والهولندية والصهيونية ولم تخرج من اي معطف عراقي او معطف عربي او معطف مسلم ،اقطاب العملية السياسية الكسيحة الجارية الان كلهم وبلا استثناء مطلق موظفون معينون من دول اخرى للعمل في العراق وتنفيذ مآربها وخططها واطماعها وبرامجها وما من احد فيهم موظف عند العراق ابدا.
بدأوا مشوارهم وهم منحنون دائما امام بريمر بالترويج والتهليل لما يسمى بالدستور الذي فخخه الصهاينة والاميركان الذين اشرفوا على وضعه ووقع موظفوهم في ما يسمى بمجلس الحكم سيئ الصيت على نسخته المعربة، وكان الدستورا صافرة انطلاقة تمزيق العراق ارضا وشعبا وتاريخا وحضارة ودورا انسانيا معروفا.
ثم ارسوا، بناء على تعاليم التلمود البوشي الكيسنجري والبايدني، باجتراح موضوعة التحاصص الطائفي، كي تكون مظلة يتم تحت ظلها تجييش التنابز الطائفي والعرقي وشحنه بالبغضاء على امل ان يؤدي ذلك الى حرب طائفية تفضي بعد سفك دماء مئات الالاف او ربما ملايين العراقيين الى تقسيم الوطن الواحد الى دكاكين سياسية قد تسمى بـ (سنستان) و(شيعستان) و(كردستان) ثم تنشطر هذه الى دكاكين اصغر فاصغر حتى يمحق وطن اسمه العراق من خارطة الكون نهائيا.
كل موظفي خدمة الدول الاخرى في العراق سواء كانوا يعملون بصفة رؤساء للعراق او وزراء او مدراء او خفراء فيه (يجعرون) ليل نهار بالتباكي على وحدة العراق وعلى رفض التقسيم،  لكنهم يعملون بدأب وليل نهار ايضا على تنفيذ مشروع التقسيم، وما التنابز والتهاتر الاعلامي بينهم الا وسيلة لقيادة السذج الى حرب يقتل فيها الاخ اخاه والابن اباه.
فهل هي مصادفة ان يسقط ثلث العراق في ساعات بيد مجموعات مسلحة صغيرة ليطلع بعد ذلك وريث سلالة الاقطاعية الدموية البرزانية مسعود ليلوك وعيدا ونذيرا ثم ليتنادى بعض خراتيت العملية السياسية لمناقشة ما يسمى بالنموذج اليوغسلافي كحل للمأزق العراقي.
اجل ان عددا مهما من الكتل السياسية القابضة على الامر بصورة مباشرة او غير مباشرة تفرش الان في اجتماعاتها خارطة طريق لما يسمونه بخلاص العراق باعتماد النموذج اليوغسلافي الذي تتلخص مفرداته في (حرب اهلية ثم تقسيم ثم دويلات هزيلة تتقاتل في ما بينها نيابة عن الاخر العدو).
اجل ايضا، لم يكفهم الدمار الذي حول العراق الى اطلال وخرائب ينعب فيها البوم الطائفي والعراقي، ولم يكفهم الموت الذي حول العراق الى مدفن عظيم، ويريدون الاجهاز على هذا الجمل الصبور حتى موته.
اذن، فالدستور لم يكن اكثر من وسيلة بيد ازلام بريمر من العراقيين لذبح العراق من الوريد الى الوريد، وكانت وسيلتهم ما يسمى بالعملية السياسية التي اشاعت الطائفية ليس انتصارا للطوائف بل لمحقها واشاعت العرقية الشوفينية ليس انتصافا للقوميات بل لتحويلها الى بنادق وقتلة للايجار.
واذن ايضا، فجميعهم وبلا استثناء اعداء للعراق حالهم حال المس بيل وبيرسي كوكس والجنرال مود وبريمر وخليل زاده والمارينز واردوغان والشطافات النتنة من بني سعود والغلمان الخلايجة.
واذن ثالثة، فان العراقيين بهم حاجة الى عبدالكريم قاسم ورفاقه بكل تأكيد، والان الان وليس غدا.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter