انهم يعذبون الطفولة.. اليس كذلك؟ اطفال باعمار الزهور ضحايا لزوجات الاباء والمعلمين الاغبياء والاباء المتهورين

العنف ضد الطفولة ناتج وحشي للعنف المجتمعي والحروب وسوء مناهج التربية والتعليم

 

  

لا يزال الاعتداء على الطفل العراقي يُمارس في البيت، والمدرسة، والبيئة العامة وورش العمل، ليتخذ صورا مختلفة، ابشعها التعذيب والضرب، و الاعتداء الجسدي، و النفسي أو المعنوي، والاعتداء الجنسي، وآخرها الإهمال.

وفي خلال أشهر، كشفت وسائل الاعلام العراقية، عن حادثتين مروعتين الأولى في بداية الشهر الجاري في البصرة، حين تعرض تلميذ في إحدى المدارس الحكومية، الى ضرب مبرح من قبل مدير المدرسة أسفر عن نقله بسيارة إسعاف الى مستشفى ومن ثم إدخاله غرفة العناية المركزة وهو في حالة حرجة.

وفي نهاية أكتوبر الماضي، اعتُقل رجل وزوجته لتعذيبهما طفلاً جسدياً والتسبب له بكسور في يده وأضرار في العين في منطقة آزادي في كركوك.

والمثير في الامر، ان من قام بهذا الفعل معلمة تربي التلاميذ وتعلمهم، ما يضع مثل هذه السلوكيات في دائرة الخطر على السلم الاجتماعي، ويجعل من طردها من سلك التعليم ومحاكماتها على ما اقترفه من ضرر جسدي ومعنوي بحق الطفل، ضرورة تستدعيها القوانين و القيم الأخلاقية وقوانين الدين واعراف المجتمع.

وكان مدیر مرکز شرطة منطقة آزادي، وهي المكان الذي وقع فيه الحادث، قال “اعتقلنا والد الطفل احمد سالار ذا الثمانية أعوام بعد تعرضه من قبل والده وزوجة ابيه الى تعذيب عنيف، نفسياً وجسدياً، فضلاً عن اصابته بكسور وصعوبة في الرؤية”، مبيناً أن “الطفل لا يرى حالياً بشكل جيد”.

وأضاف محمد أن “الزوج تم نقله الى مرکز شرطة آزادي، فيما أرسلت زوجة الأب الى السجن في کرکوك”.

وقال محافظ كركوك نجم الدين عمر كريم، بعد تفقده الطفل احمد سالار في مستشفى ازادي “اعطيت توجيهاتي للشرطة لإجراء التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من استهدف براءة الطفل والمصير الذي حل به جراء الظلم الواقع عليه من والده، وزوجة ابيه”.

وأضاف كريم “إذا ما ثبت أيضاً قيام زوجة الأب بالضرب أيضاً وهي معلمة تربوية، فيجب أن لا تبقى في مجال التربية، فمن يضرب الطفل ويعذبه ويوصله للموت يجب أن لا يكون له مكان بالبناء والتربية والتعليم”.

والغريب ان ذات المعلمة لها سوابق، في تعذيب الأطفال، وقد عذبت شقيقة الطفل من قبل، ولم تُعاقب. وتوفيت والدة أحمد وشقيقته بيمان قبل ثلاث سنوات ليسكنا مع زوجة والدهما في حي آزادي في مدينة كركوك.

وتعرّف “ويكبيديا”، الاعتداء على الأطفال، بانه “أي اعتداء جسدي، أو جنسي، أو سوء معاملة، أو إهمال يتعرض له الطفل”.

ويظهر مقطع فيديو ضرب تلميذ عراقي بقسوة في احد المدارس من قبل معلمه، في 2012، حيث تمكنت وسائل التسجيل والتصوير الحديثة، من رصد وتوثيق العشرات من حالات ضرب وتعذيب الأطفال في البيوت والتلاميذ في المدارس، كل عام.

وفي حادثة مروعة في 2013، سقط الطفل العراقي سجاد، الذي لا يتجاوز السابعة في إحدى مدارس الديوانية مغشيًا عليه، بسبب الكدمات وآثار الحروق في جسده، بعد تعرضه للعنف من والده، الذي كان يريد قتله إرضاءً لزوجته الثانية.

وبلغت بشاعة الحادث ان موقع “يوتيوب” منع عرض المقطع الذي يعرض حالة الطفل لقسوته الشديدة.

ويفيد الاكاديمي في علم الاجتماع، حاتم عبد الله، أن الحادثة تلقي الضوء على الآلاف من حوادث عنف الاطفال التي تحدث سنويًا، وتمثّل في مجملها سلوكيات عدائية قهرية، تتخذ اشكالًا عديدة، منها استعمال القوة المادية بحق الطفل، والإيذاء الجسدي، والاعتداء الجنسي، إلى جانب الإساءة النفسية، كإهمال الاسرة للطفل وتركه وحيدًا أمام الصعوبات.

ويجبر المئات من الأطفال العراقيين على ترك المدرسة والعمل في مرائب تصليح السيارات، وفي تقاطع الشوارع الرئيسية ما يجعلهم عرضة الى الظروف الجوية السيئة والتعامل “العابر” من أناس من مختلف المستويات ومختلفي المقاصد والنيات.

وفقد طفل في محافظة بابل، علي اللامي في 2013 قدرته على النظر بعدما سقط على راسه على ارض صلبة، وهو يبيع قناين المياه على السيارات في الشوارع الرئيسية.

و يتحدث ضابط الشرطة عصام علوان عن تعرض فتاة (15 سنة) في العام 2011، للاغتصاب من قبل والدها المدمن الخمرَ والمخدرات، بحسب اعترافاته إلى الجهات المختصة.

كما تروي رحيمة سجاد، التي تدير مركزًا لرعاية الطفل في بغداد، اكثر الحالات مأسوية التي عايشتها في هذا الصدد، وهي الاعتداءات الجنسية المتكررة التي يتعرض لها اطفال صغار، وتقول ان الطفل حليم كامل اجبر على ممارسة الجنس مع شخص في الخمسين من العمر، فبعدما تركته اسرته، عمل في الكراجات وأدمن المخدرات، وكانت النتيجة هتك عرض الطفل من قبل صاحب كراج.

وتعتقد سجاد أن ثقافة احترام خصوصية الجسد غائبة لدى الكثير من الأسر، وأن أجساد اطفال العراق معرّضة للضرر في أي لحظة من قبل افراد الاسرة نفسها. وتضيف بحسب تقرير تابعته “المسلة” في وسائل الاعلام ان “والد الطفل رسول سلمان (9 سنوات) لم يكتف بتأنيبه وشتمه في كل مرة، بل ضربه على ظهره عدة مرات بـ(النعال)، لتبدو اثار الضرب بألوان زرقاء وحمراء مطبوعة على ظهره، حيث تبين التقارير الطبية أن الطفل اصيب جراء ذلك باحتقان في الدم، اضافة إلى ما يعانيه اليوم من حالة نفسية سيئة بسبب حبسه المستمر في غرف مظلمة”.

ان حاجة الاسرة العراقية إلى باحث اجتماعي مثلما حاجتها إلى طبيب، لم يتحقق في العراق إلى الآن، على الرغم من أن الجامعات العراقية تخرّج المئات من دارسي علوم الاجتماع سنويًا، والذين لا يجدون فرصا للعمل بسبب سوء التخطيط.

و تضيف سجاد ان “اهم السبل لعلاج المشكلة هو تصويب الثقافة الاسرية وتنمية المهارات الاجتماعية الإيجابية، التي تشجع الوالدين على محاورة الاطفال والاستماع إلى آرائهم ومشاكلهم، وعدم معاملتهم بفوقية وبطريقة فرض الاوامر، وإيجاد الاجواء المناسبة التي تمكّن الطفل من الاختلاط مع أقرانه في تجمعات اجتماعية تمارس نشاطات ثقافية ورياضية مختلفة”. كما ترى سجاد أنه من الضروري جدًا “تدريب الكبار على كتم غضبهم في أوقات العسر، وعدم تنفيس ذلك بضرب أولادهم”.

وتلعب البطالة دورًا كبيرًا في تأجيج الكراهية بين الاب وأفراد اسرته، فالعاطل عن العمل يكون في الكثير من الاحيان قاسيًا مع اطفاله، ويحاول أن يفرّغ شحنات القهر عبر ضرب أولاده.

ويؤكد الدكتور النفسي قاسم رسول، الاستشاري النفسي والاجتماعي، على “ضرورة إنشاء مراكز للشكاوى وخطوط اتصال ساخنة، تمكن الطفل من اللجوء اليها في حالة تعرضه للعنف المفرط”.

وعلى الرغم من أن ذلك صعب التحقيق في مجتمع محافظ، – بحسب رسول- واحتمال فشله وارد، الا أن الضرورة تجعل من انشائه امرًا لابد منه، فهو يقلل من حوادث العنف، اذ يخشى الكبار احتمال لجوء الطفل إلى الخط الساخن للبوح بمعاناته.

ويعتقد المعلم قاسم السلطاني من بابل ان الكثير من سلوكيات العنف ضد الأطفال في العراق ناتجة عن تأثيرات سنوات القمع الذي مارسه نظام البعث السابق في العراق، كما ان الحروب التي خاضها العراقيون، تركت ارثا كبيرا من ثقافة العنف في النفوس.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter