انت مغتصب، اذن انت عراقي ..

نرمين المفتي

 

هناك نكتة موجعة يرددها العراقيون تقول، ” بسبب منح اللجوء الانساني للعراقي بيسر ( و طبعا هذا غير حقيقي) فأن الكثيرين من غير العراقيين بدأوا يتعلمون اللهجة العراقية استعدادا للمقابلة بعد تقديم طلب اللجوء. و حين عرفت المفوضيات و السفارات بهذا الأمر، اخترعوا سؤالا لا يعرف جوابه غير العراقي و هو: ماذا يجري وسط الأزقة و الأسواق و الأحياء السكنية في العراق؟ و  الجواب: سيان (مياه آسنة)”.. الآن على هذه السلطات ان تغير السؤال الى فحص طبي، و اذا كان طالب اللجوء مغتصبا مع اثار تعذيب واضحة و غائرة لقطع الطريق للشاذين من غير العراقيين لتقديم طلبات لجوء و لا بأس من اضافة اسئلة صعبة لقطع الطريق نهائي عن غير العراقيين  و هي بأية لغة كان مغتصبوك يتحدثون؟ و اين كان سجنك السري؟ عدد لنا اسماء الفصائل و الميليشيات؟ و الأمر القاطع بكونه عراقي  سيكون عدم مقدرته على معرفة اسماء اكثر من وزيرين او ثلاثة و اثنين او ثلاثة  من النواب السابقين.

   

و من المهم القول بأن الذي يجري المقابلة، و بعد الفحص و التأكد من ان طالب اللجوء قد تم اغتصابه، سيصرخ ” نعم انت عراقي.. انت مغتصب، اذن انت عراقي”.

 

في نيسان 2004، و مع نشر اولى الصور المسربة عن التعذيب في سجن ابو غريب، تلك الصور التي كشفت ما اطلق عليها بفضيحة ابو غريب، سارع وزير حقوق الانسان في حكومة مجلس اللاحكم السيء الصيت الى الاستقالة. و سارع الكونغرس الأمريكي الى استجواب قادة قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، استجوابا كانت الفضائيات تنقله مباشرة. و توارى المخرب باسم بوش في العراق بول بريمر الثالث عن الانظار، و ترك الساحة لمن جاء على متن دباباته او بحمايتها للدفاع عما حدث. و كان البعض منهم امريكيا او بوشيا اكثر من بوش. و قد استهجن ( احدهم) الغضب العراقي لما حدث في ابو غريب و من بينه هتك اعراض المعتقلين، قائلا ” لماذا يغضب العراقيون الآن، لماذا سكتوا و النظام السابق يعذبهم و ينتهك اعراضهم؟”.. و لم يفكر هذا ال ( احدهم) بأن قوات الاحتلال جاءت، افتراضا، ل ( تحرير) العراق و العراقيين. و لم يفكر بأن قوات الاحتلال و صنيعاتهم و اذنابهم اقترفوا في سنة ( نيسان 2003- نيسان 2004) اضعاف ما عانى منه العراقيون على مدى عقود. و كانت تلك السنة مؤشرا خطيرا لما سيحدث في السنوات المقبلة، و لكن لم يتوقف عندها أي ( مسؤول). حتى الحكومة الانتقالية الأولى و التي جاءت الى الحكم بعد ما سمي بيوم تسليم السيادة! في 28 حزيران 2004، قامت بهجومات عسكرية بشعة ضد العديد من المدن و البلدات، بدل ان تحلل و تجد حلا سلميا لما يحدث. ان اكتشاف السجون السرية الأخيرة امر مخجل، ان كان هناك من يخجل! و تعجبت من تنديد محام موصللي معتصم قائلا ” عليهم احترام القانون الذي جاء بهم الى الحكم”! و لم يفكر لو كان هناك قانون يحترم في البلد، هل كان هؤلاء قد جاءوا الى الحكم؟ اين هو القانون؟ و تعجب النائب بهاء الأعرجي، و حسنا فعل، و هو يندد بما حدث و يتساءل ما هي قدرة هذا المخبر السري الذي حفظ الاسماء الثلاثية و عناوين مئات المعتقلين عن ظهر قلب و قام بالابلاغ عنهم؟

 

لم تكلف وزيرة حقوق الانسان نفسها و تقدم استقالتها حتى و ان كانت حكومتها قد انهت ولايتها؟ و لم تلكف السلطات المختصة بالكشف عن اسماء المتورطين في هذه الفضيحة الموجعة، كي لا تحصل ما لا يحمد عقباه! و كأن الاعتقال العشوائي و التعذيب البشع و اغتصاب الرجال ( حدث يحمد عقباه)! لن يفيد الاعتصام و لن يفيد التنديد. المطلوب ان يراجع الجميع أنفسهم و يعترفوا بالخطأ، ان يشعروا بالذنب ليشعروا بالعراقيين. يكفي الأحزاب و الكتل و السياسيين و المسؤولين الذين جاءوا بضربة حظ او ضربة عمالة، يكفيهم التعالي و التغاضي و تبادل التهم و حماية الفاسدين و السارقين و منتهكي الأعراض و الكذابين. و على السلطات ان تجد كذبة لتقنع العراقيين و المعتقلين عن كيفية هروب المتسبب بالفضيحة و كانت الأدلة كافية لوضعه تحت الاقامة الجبرية احترازا و احتراما لسمعة الحكومة. هل هناك من يصرخ ” كفى”، و ان صرخ، هل هناك من يسمعه؟ استلمت رسالة الكترونية عن المؤتمر السنوي لحقوق الانسان الذي تعقده الأمم المتحدة سنويا في جنيف، و فيها شريط يظهر ممثلة احدى المنظمات و هي تقرأ تقريرا مفجعا عن حال الطفل و المرأة في العراق، و يقاطعها ممثل حكومة العراق مطالبا المسؤول الأممي بعدم ادراج التقرير ضمن الوثائق الرسمية لأن حكومته لا تعترف بهذه المنظمة و يضيف بأن ما جاء في التقرير كذب لا غير.. و في اليوم التالي للمؤتمر صدر تقرير رسمي يؤكد بأن عدد الأميين في العراق ستة ملايين.. من يكذب على من؟ و مطالبة لمسؤولي كتاب غينيس بادخال الحكومات العراقية الانتقالية و الدائمية  في كتاب الأرقام القياسية لأنها ( احرزت) رقما قياسيا في الفضائح التي يندى لها الجبين، و هذا رقم قياسي جديد يضاف الى سجلاتها الحافلة بالأرقام القياسية العالمية في الوعود الكاذبة و الفساد و الاصرار على البقاء

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter