الهدف الأسمى للفكر الجماهيري هو تحرير الإنسان من أي نوع من أنواع العبودية والتعسف والقهر

العدل وتحرير الحاجات   للعدل عدة معان في المعجم اللغوي العربي، من هذه المعاني، الاستقامة أي الاعتدال، الإصلاح، والعدول بمعنى الابتعاد. في هذا يقول ابن منظور إن العدل هو ما قام في النفوس انه مستقيم. وكل ما لم يكن مستقيما أو منتظما كان جورا وظلما. وعدل الموازين والمكاييل: سواها. وعدل الشيء يعدله عدلا وعادله:وازنه. وعدلت ببن الشيئين، وعدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما. وتعديل الشيء تقويمه. وقيل: العدل تقويمك الشيء بالشيء من غير جنسه حتى تجعله له مثلا. والعدل والعدل والعديل سواء أي النظير والمثل. ومن العدالة اسم لمعنى العدل.و يستخدم مصطلح العدل بمعنى المساواة أو التساوي، أي مساواة هذا الشيء بذاك. ويمكن التعبير عن هذا المعنى بمصطلحين : كيفي وكمي. الأول يشير إلى المساواة المجرد الذي يعني المساواة في الحقوق. أما المصطلح الثاني، فيؤكد العدل التوزيعي.وعلى هذا يكون المعنى الحرفي ل(عدل) في العربية الفصيحة مزيجا من القيم الأخلاقية والاجتماعية وهو يفيد : الإنصاف، المساواة، الميزان، الاعتدال، الاستقامة.    

    موضوع تحرير الحاجات في الفكر الجماهيري مرتبط بالعدل كقيمة أخلاقية مثلى  كالحرية.  فالعدل والحاجة في المجتمع الاشتراكي الجديد متصل بموضوع توزيع ثروة المجتمع توزيعا عادلا بين أفراد المجتمع ، دون تفريق بينهم. فإذا  تمكن المجتمع من تحقيق العدالة في توزيع الثروة لاشك يصل إلى الغاية  من ان يشبع  حاجات أفراده الضرورية ولو بشكل متناسب ، وبهذا ينعم كل عضو في المجتمع  بالسعادة والحرية. وهذا في مضمونه البعد الاساسي الذي ترمي النظرية إلى تطبيقه من خلال تحرير حاجات الإنسان، وقد مثل الفكر الجماهيري لذلك في النص الاتي-   

    (( إن ثروة المجتمع تشبه مؤسسة تموين، أو مخزن تموين يقدم يوميا لعدد من الناس مقدارا من التموين بوزن محدد يكفي لإشباع حاجات أولئك الناس في اليوم، ولكل فرد أن يدخر من ذلك المقدار ما يريد، أي له إن يستهلك ما يشاء ويدخر ما يشاء من حصته، وفي هذا يستغل قدرته الذاتية وحذقه.أما الذي يستغل تلك المواهب ليتمكن من الأخذ من مخزن التموين العام ليضيفه إلى نفسه فهو سارق ما في ذلك شك. وهكذا فالذي يستخدم حذقه ليكسب ثروة أكثر من إشباع حاجاته هو في الواقع معتد على حق عام وهو ثروة المجتمع التي هي مثل المخزن المذكور في المثال))    

      وبالمقابل قد تتفاوت انصبة الأفراد من ثروة المجتمع باختلاف أدوارهم الإنتاجية والخدمية، وبهذا يتحقق العدل النسبي أو المساواة النسبية التي تعني في حد ذاتها الإنصاف والعدالة في التوزيع.     

        وايضا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتساوى كافة أفراد الشعب في نصيبهم من ثروة المجتمع تحت منطلق العدالة في التوزيع، والى ذلك أشار الفكر الجماهيري في النص التالي: (( ولا يجوز التفاوت في ثروة الأفراد في المجتمع الاشتراكي الجديد إلا للذين يقومون بخدمة عامة ويخصص لهم المجتمع نصيب معين من الثروة مساو لتلك الخدمة…إن نصيب الأفراد لا يتفاوت إلا بمقدار ما يقدم كل منهم من خدمة عامة أكثر من غيره، وبقدر ما ينتج أكثر من غيره.)) [1][14]         وقد يتفق هذا المعنى الذي رمى اليه الفكر مع ما نصه في القران الكريم كقوله تعالى:- (( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)) وقوله تعالى:- (( واتوهم من مال الله الذي أتاكم))      فالمال لله وليس للاستحواذ: والفقر والكفر صنوان يساهم به الأغنياء إن لم ينصفوا الفقراء. وحق الفقير في مال الدولة كحقه في مال الغني من جهة استحقاقه للزكاة تحديدا لا مطلقا..فالغاية  من إقامة العدالة في التوزيع هي تحرير الإنسان من خلال تحرير حاجاته الضرورية والماسة والشخصية. الغاية من تحرير الحاجات في الفكر الجماهيري           قد صرحت النظرية الجماهيرية للبعد والغاية الأساسية من تحرير الحاجات بشكل واضح، في عدد من النصوص، بداية من ضمان حرية الإنسان، تحقيق السعادة والأمان، إلى العيش بكرامة وحرية. ويمكن استعراض هذه النصوص على الترتيب الآتي:-         (( إن غاية المجتمع الاشتراكي الجديد هي تكوين مجتمع سعيد لأنه حر، وهذا لا يتحقق إلا بإشباع الحاجات المادية والمعنية للإنسان، وذلك بتحرير هذه الحاجات من سيطرة الغير وتحكمه فيها. إن إشباع الحاجات ينبغي أن يتم دون استغلال أو استعباد الغير، و إلا تناقض مع غاية المجتمع الاشتراكي الجديد.))           

            (( إن هدف المجتمع الاشتراكي هو سعادة الإنسان التي لا تكون إلا في ظل الحرية المادية والمعنوية. وتحقيق الحرية يتوقف على مدى امتلاك الإنسان لحاجاته امتلاكا شخصيا ومضمونا ضمانا مقدسا.. أي ان حاجتك ينبغي إلا تكون ملكا لغيرك، و إلا تكون عرضة للسلب منك من أي جهة في المجتمع، و إلا عشت في قلق يذهب سعادتك ويجعلك غير حر لأنك عائش في ظل توقعات تدخل خارجي في حاجاتك الضرورية.))        

       إذا إن الغاية والهدف الأسمى الذي  تسعى النظرية إلى تحقيقه هو تحرير الإنسان من أي نوع من أنواع العبودية والتعسف والقهر، وجعل  الإنسان يحي حياة كريمة وسعيدة له ولكل أفراد أسرته بإشباع حاجاته الأساسية من المسكن اللائق، والمركوب الملائم، والمعاش الكافي لإشباع حاجاته ورغباته. وبان يكون الإنسان حر في خياراته.      

     فالإنسان يكون حرا حرية كاملة إذا كان قادرا على الحركة الفكرية أو المادية في كل اتجاه واذا كان قادرا على الاختيار من بين مجموعة من الاختيارات، ويكون ناقص الحرية إذا وجد مانع يحد من حركته وقدرته على الاختيار. والحرية تأتي على درجات تتفاوت بتفاوت الموانع التي تحد من القدرة على الاختيار.  كيفية تحرير حاجات الإنسان في الفكر الجماهيري. إن تحرير الحاجات في الفكر الجماهيري يتحقق وفق خطوات طبيعية يمكن تحديدها بالاتي:    1- التجرد من الأنوية  بتحرر الإنسان من الأنانية وحب الذات، وغريزة التملك فوق الحاجة، وان يقنع كل إنسان بالقدر أو النصيب الذي يحقق له إشباع رغباته. واعتبار أن كل ما زاد عن حاجته هو من حق إنسان آخر يسهم في تحقيق : (( إن الادخار الزائد عن الحاجة هو حاجة إنسان أخر من ثروة المجتمع)) (( إن إشباع الحاجات ينبغي ان يتم دون استغلال أو استعباد الغير، و إلا تناقض مع غاية المجتمع الاشتراكي الجديد.)) 2- المشاركة الفعالة في الإنتاج يحدد الفكر الجماهيري موقفه من عملية الإنتاج بصراحة، فالإنتاج شيء مرغوب فيه لأنه أساس إشباع الحاجات، فما دامت هناك حاجات ضرورية وماسة، لا تكتمل حرية الإنسان إلا بالسيطرة عليها، فان عمل الإنسان لابد أن يوجه لإنتاج هذه الحاجات، من خلال الانتفاع بالثروة الاجتماعية، شغلا، وزراعة ، ورعيا، حسب طبيعة العملية الإنتاجية، صناعية كانت ام زراعية. وحركة المجتمع الاقتصادية لا بد أن يكون محورها الإنتاج والمشاركة، وان يكون هدف الإنتاج هو إشباع الحاجات. (( إن النشاط الاقتصادي في المجتمع الاشتراكي الجديد هو نشاط إنتاجي من اجل إشباع الحاجات المادية، وليس نشاطا غير إنتاجي أو نشاطا يبحث عن الربح من اجل الادخار الزائد عن إشباع تلك الحاجات.))     

           ولتحقيق هذا البعد يجب أن يعمل كافة أفراد المجتمع نحو تطوير وزيادة الإنتاج حتى يمكن إشباع حاجات الأفراد. وكلما كان الاقتصاد ضعيفا كلما قلت قدرته على إشباع حاجات الناس حتى في الاقتصاديات الدول الغنية. إن المستوى العالمي من الاستهلاك لا يعني بالضرورة قدرا أعلى من الحرية سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.       فتحرير الحاجات يتوقف على تأسيس وتحقيق مفهوم الاشتراكية السياسية والاقتصادية الاجتماعية، والتحول من إطار الأجراء والرأسمالية والملكية الفردية و ملكية الدولة إلى الملكية الجماعية، وفق ما رمت إليه النظرية من مفهوم الاشتراكية الجديدة. وإدارة المؤسسات الاقتصادية على نحو يزيد من الدوافع الديمقراطية لدى الشعب ويتيح الفرص للتعبير عن الذات. من المهم القول في الختام إن البعد الذي يعد محور الركن الاقتصادي في النظرية الجماهيرية مهتم بعمق بقضية الحرية في مجملها وبتطوير شخصية الإنسان كاملا.فالنظرية قدمت الحل على المستوى النظري لأجل تحققه على مستوى الواقع التطبيقي، دون أن يكون هنالك أي تدخل قانوني أو إداري بغية تحرير حاجات الإنسان الضرورية.  فتحرير الحاجات يجب أن ينطلق من القاعدة الطبيعية، أي خلق الإنسان الديمقراطي الاشتراكي، وتأسيس المجتمع على أساس التضامن والتكافل بين أفراده، والتجرد من الأنانية وحب التملك والفردية. وهذا بالطبع ما أشارت إليه النظرية بالنص الآتي:-(( إن الحاجات الضرورية للإنسان من السخرية معالجتها بإجراءات قانونية أو إدارية أو ما إليها، وإنما يؤسس عليها المجتمع جذريا وفق قواعد طبيعية.))  

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter