النوم مع الشيطان – نصوص مختارة من كتاب روبرت بايرقطر اكبر مخزن للقتلة والمجرمين في العالم والسعودية تعاونت مع ابن لادن

وزير خارجية قطر يتجول في البيت الابيض كأي موظف من موظفيه

 

تمهيد مؤلف كتاب النوم مع الشيطان هو روبرت باير الضابط الميداني السابق في الاستخبارات المركزية الأميركية والذي شغل مناصب عديدة أبرزها رئاسة محطة السي آي إي في لبنان عام 1983 بعد تفجير مبنى السفارة الأميركية وكان ضالعا في تفجير بئر العبد الذي استهدف اغتيال الراحل الكبير آية الله السيد محمد حسين فضل الله وروى في كتابه الأول عام 2002 ” سقوط السي آي إي” فصولا مهمة عن مطاردات كر وفر بينه وبين القائد المقاوم الشهيد عماد مغنية الذي أوقع به ذات مرة بخدعة أمنية متقنة ودس عليه عميلا قال إنه يستطيع ان يسلمه رأس الحاج عماد الذي صفع باير باتصال هاتفي بعد فشل محاولة الاغتيال المسندة إلى العميل المزيف وبعد لبنان تولى باير مسؤولية ملف العراق في الاستخبارات المركزية الأميركية وهو يروي في هذا الكتاب ” النوم مع الشيطان ” كمية من الوقائع المتصلة بشراكة أميركية سعودية في تكوين الإرهاب التكفيري ورعايته ويقدم صورة عن واقع النظام السعودي من الداخل .
الكتاب صدر عام 2003 ولم ينقل إلى العربية وقد نشرته وكالة أخبار الشرق الجديد لإطلاع القراء على الفصول الأهم من محتوياته .
نشير إلى ما ذكره باير في مقدمة كتابه عن رقابة الاستخبارات الأميركية التي حذفت نصوصا وأسماء معينة حرصا على مصالح الولايات المتحدة وللتستر – على ما يبدو- على بعض العملاء والضباط الذين ما يزالون في العمل .
بعض الصحافيين سموا الكتاب بعنوان آخر غير النوم مع الشيطان هو : البيت البيض والذهب الأسود .
تجار السلاح والداخل السعودي …. في وقت مبكر من العام 1990 كان مصدر الإمداد الرئيسي لأسامة بن لادن فيكتور بوت، وهو ضابط سابق في الجيش الروسي كان قد خدم في أنغولا، حيث تورط في تهريب الأسلحة والنفط. مثل يوري، كان صيت بوت يسبقه في أي مكان، لقدرته على تامين كل الاشياء السيئة. من خلال شركة تدعى شركة “إير سيس”، التي تمتلك واحدة من أكبر أساطيل الطائرات المملوكة للقطاع الخاص في مجال النقل في العالم، ويعمل بوت في أصعب الأسواق – إيران، ليبيريا وأنغولا وسيراليون والعراق وصربيا – ويستفيد من التوزيع خارج المطارات مثل الشارقة، في الإمارات العربية المتحدة، وبورغاس، بلغاريا. وبالتكلفة المناسبة، يمكن أن يجد أي شيء، ربما حتى قنبلة نووية يسلمها وسط مدينة الرياض.
وعلى الرغم من ان اتصالات “بوت” مع “بن لادن” عرضت في الصحافة، استمر في العمل خارج دبي، وكانت المملكة العربية السعودية هي المستودع الرئيسي للمعاملات المالية المهربة والمشبوهة. “دبي” هو المكان الذي جمع في بنوكه معظم الأموال المخصصة لهجمات 11 ايلولسبتمبر .
“بوت” يتمتع بحماية كبيرة لأن الاستخبارات الخارجية الروسية SVR تملك جزءا من شركة “إير سيس”. أكثر من ذلك، الاتجار بالأسلحة الروسية اصبح عملا مشروعا: حاول وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز الدخول في هذه العملية. حتى استضاف السلطان في المملكة العربية السعودية رئيس ” Rosvoorouzhenie” لتسويق الأسلحة الروسية. أنا أيضا لم اكن بحاجة ليقول لي يوري (تاجر السلاح الروسي الذي التقاه الكاتب في إسرائيل ) أن الحدود البرية (4،431 كيلومترا) للمملكة ليست مؤمنة جيدا. فالبدو والمهربون تجولوا بحرية ذهابا وإيابا عبر شبه الجزيرة العربية، دون رادع. مهربو الذهب من الهند لا زالوا يبحرون فوق الخليج لتفريغ شحناتهم سرا كل ليلة. ونحن نعرف جنون يوري من “الوهابيين” الذين وضعوا أيديهم على الأسلحة، فهم سلحوا أنفسهم في العام 1979، لاقتحام المسجد الحرام في مكة المكرمة.
سهولة الحصول على السلاح وحرية التنقل عبر الحدود علامة جيدة، لكنها لا تعني بالضرورة أن البلد على وشك أن ينزلق إلى حرب أهلية أو ما الى ذلك.
ما تحتاج اليه لاسقاط نظام مثل نظام آل سعود هو استعداد مواطنيه لحمل السلاح واستخدامه، للقتال والموت من أجل معتقداتهم، ضد المدججين بالسلاح، اي حراس القصر. حتى 11 سبتمبر، اعتقد الكثير من المراقبين في الشرق الأوسط ومنهم انا أن هذا الوصف ليس مناسبا للوسط السعودي. فنحن جميعا تمثل في عقولنا الصورة النمطية للشباب الصعاليك الاغنياء، الذين يصرخون في الفلبينية الخاصة بهم لإزالة غلاف الحلوى، فان يقاتلوا ويموتوا من أجل أي شيء هو مجرد اعتقاد يبدو مداه ابعد من الإجراءات المحتملة. هجمات 11 سبتمبر أجهزت على الصورة النمطية للشاب السعودي بالنسبة لي. فضلوع خمسة عشر شخصا سعوديا في عملية الخطف برهان على أن المملكة لديها خزان من الشباب الذي لا يتوانى عن مواجهة الموت، سواء كان ذلك يستتبع حلقات خطف طائرات، أو نسف آل سعود أو البنية التحتية لنفط المملكة العربية السعودية بالاسلحة الثقيلة. الإسلام المتشدد قد حرك الشباب السعودي كما لم نتوقع.
ماذا عن حراس العائلة المالكة السعودية، ودباباتهم وطائراتهم؟ بالتأكيد هم قادرون على السيطرة على المتعصبين، هذه أسطورة أخرى من شأنها أن تصبح حدثا تاريخيا كما 11 ايلولسبتمبر، ولكن دعونا ننظر إلى الأدلة المتاحة. وزير الداخلية في المملكة الأمير نايف يهتم فقط بحماية قبضة ال سعود على السلطة، على حساب اي شيء واي شخص آخر. (نص محذوف) ولتوضيح ذلك تجنب الامير نايف لقاء مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي لويس فريه، عندما حضر “فريه” الى المملكة العربية السعودية للتحقيق في تفجير الثكنة الاميركية في “الخبر”، وبقي “الامير نايف” على يخته قبالة الساحل في البحر الأحمر، بالقرب من جدة. والتقى “فريه” باثنين من مسؤولي الأمن في جهاز الأمن الداخلي، وأحد منهم لم يكن يعرف شيئا عن الخبر. والتصرف الموازي لهذه الحالة انه عند قدوم الامير نايف الى المملكة العربية السعودية سيكون سائق “فريه” في انتظاره.
لم يكن على الامير نايف اظهار كراهيته للأميركيين عبر الصحافة. فبعد 11 سبتمبر، وفي أسوأ وقت ممكن، قال “نايف” إن الولايات المتحدة، “القوة العظمى التي تسيطر على الأرض، الآن هي عدو للعرب والمسلمين”. وفي الواقع، كانت الأمور أسوأ بكثير مما هو متوقع (نص محذوف).
“الراجحي” هو المدير المسؤول عن شركة الراجحي لقطاعي البنوك والاستثمار، التي تدير ما يقرب من أربعمائة مكتب فرعي في المملكة العربية السعودية وخارجها.
تأسست في العام 1987، وهي واحدة من أغنى البنوك في المملكة، والمساهمة في الجمعيات الخيرية مثل منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية (وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية)، وهي ترسل الاموال الى السعوديين المتشددين مثل بن لادن وغيره.
لا أحد يستطيع أن يفعل شيئا مع “نايف” بما في ذلك الملك فهد. الامير نايف يدير وزارة الداخلية وكانها احتياطي شخصي. وكما الامير فهد يتمتع بالحصانة، فالأمير نايف “محمي” ولا يمكن أن يطرد، حتى وهو يصعد “حربه الخاصة” ضد الولايات المتحدة ويرسل المال للوهابيين المتشددين. كثيرا ما كنت أتساءل لماذا يكره “الامير نايف” الولايات المتحدة كثيرا. (نص محذوف) لا أظن أن لويس فرييه كانت متفاجئا مما حصل معه حول حادثة الخبر، فهو شهد على أسوأ من ذلك. قطر والقاعدة بحلول منتصف العام 1990، استضافت قطر عشرة من إرهابيي القاعدة المطلوبين للتحقيق في الولايات المتحدة. وعندما تلقى “فرييه” تقرير “الصخور الصلبة” تبين بشكل قاطع أن عضو تنظيم القاعدة الأكثر فتكا، خالد شيخ محمد، كان من بين هؤلاء الذين تم استقبالهم من قبل حكومة قطر، بعث فرييه برسالة لوزير الخارجية القطري، طلب فيها من دولة قطر ان تحترم التزاماتها وتسلم “محمد” لمكتب التحقيقات الفدرالي.
“فرييه” أراد وضع محمد بعيدا لأنه كان عم “رمزي يوسف”، الرجل الذي خطط للشاحنة المفخخة في مركز التجارة العالمي في العام 1993. وكان “محمد” قد خطط أيضا لتفجير أحدى عشرة طائرة أمريكية فوق المحيط الهادي. وإحدى العمليات التي قام بها محمد هي الهجوم على طائرة فلبينية، وقتل أحد ركابها اليابانيين المتواجدين على متن طائرة في أواخر العام 1994. وواحد من شركاء محمد اعتقلوا في الفلبين كونه الداعم في عملية خطف الطائرات وتفجيرها في مباني الولايات المتحدة ومقر وكالة الاسخبارات المركزية.
طلب “فرييه” من الوزير القطري ان لا يترك أي شك باعتبار محمد “قاتل محترف”. “يشتبه بتورطه في مؤامرات إرهابية تهدد مصالح الولايات المتحدة بشكل واضح”، وكتب “فرييه” في الرسالة التي أطلعني عليها مسؤول استخباراتي عربي رفيع، “نشاطاته في قطر تهدد مصالح حكومتكم كذلك”، وأشار إلى “انه يحضر لعملية تصنيع عبوة ناسفة يحتمل أن تعرض حياة مواطني قطر للخطر”. وبالإضافة إلى ذلك، لفت إلى أن “محمد” لديه أكثر من عشرين جواز سفر مزور تحت تصرفه “.
وعلى الرغم من أن محمد كان موظف في الحكومة القطرية في ذلك الوقت (ويا للسخرية، كان يعمل في الأشغال العامة للمياه) ادعت قطر بأنها لا تستطيع ايجاده. وفي الواقع، تم نقله سرا خارج البلاد، بينما فرفة من “اف.بي.اي.” تنتظر في أحد فنادق الدوحة. استياء “فرييه” تحول إلى غضب عندما اكتشف أن قطر القت23،938،994.20 دولار بين عامي 1997 و 1999 لإنشاء مكتب محاماة في واشنطن على مقربة من البيت الأبيض و689،805.16 $ على شركة علاقات عامة في “كي ستريت” لتحسين صورتها، بينما كانت بمثابة خزان لبعض الاشخاص الأكثر خطورة في العالم. ماذا يجب أن تفعل قطر مع المملكة العربية السعودية، بصرف النظر عن حقيقة أنها تشترك في الحدود مع المملكة ولديها سكان متشددون، ومتعصبون إسلاميا؟ فللنظر في هذا: عندما تم تشغيل خالد شيخ محمد في باكستان في مارس 2003، كان يعمل مع مصطفى أحمد الهوساوي، الذي كان يدعم خاطفي 11 سبتمبر من حسابات في دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقا لمسؤول في أمن الخليج “هوساوي” حول أموال طائلة إلى الخاطفين أكثر من المملكة.
وبعبارة أخرى، لا توجد حدود ثابتة وسريعة لهذه الشبكة الإرهابية. أسامة بن لادن كان يطير بلا علم وطني فوق كهفه. والغضب ضد الغرب وخاصة الولايات المتحدة تسرب في جميع أنحاء بلاد الإسلام. ولكن هناك مجموعات داعمة لهذه الشبكة – كالوهابيين، الإخوان المسلمين، وتنظيم القاعدة، وبطبيعة الحال المملكة العربية السعودية.
إدارة كلينتون، لم ترفع شكوى إلى وزير الخارجية القطري، الذي كان يتجول داخل وخارج البيت الأبيض كما لو كان يعمل هناك وقد طلب مني مرة إخلاء مكتب مستشار الأمن القومي للسماح لنائب الرئيس”ال غور” أن يجتمع بوزير الخارجية عندما ياتي بغير موعد.
آل سعود والقاعدة “نايف” لم يكن وحده المشكلة… آل سعود والمملكة يحكمان السيطرة منذ بداية 1990، وفي العام 1996 رفضت الحكومة السعودية ببساطة عرض السودان تسليم أسامة بن لادن. وشرحت الرياض؟ كان بن لادن يتمتع بشعبية كبيرة في المملكة العربية السعودية، واعتقاله سوف يحرض على الثورة. ومنذ 11 سبتمبر، لم تأت لائحة اتهام واحدة أو حتى خطة مفيدة من المملكة العربية السعودية لتسلم بن لادن.
وبالتالي فانه لم يسمح للـFBI مقابلة اي مشتبه به، بما في ذلك أسر خمسة عشر شخصا من الخاطفين السعوديين. وبعد فترة طويلة من احداث 11 سبتمبر، رفضت المملكة العربية السعودية تقديم كشوف “مسبقة” حول الرحلات القادمة الى الولايات المتحدة.
لو كانت المملكة العربية السعودية بلدا حرا ومفتوحا، لكانت الصحافة الأميركية قادرة على أن تقول لنا لماذا “نايف” هو في حالة حرب مع أميركا، ولكن بوجود استثناءات قليلة، فالصحفيون الأميركيون لا يحصلون على تاشيرات دخول لزيارة المملكة. القلة الذين يزورونها يجدون انفسهم تحت سيطرة الشرطة السرية. لا نبحث عن الكثير من مكتب التحقيقات الفدرالي الجديد والمحدث، ولا من مكتب الرياض، الذي يعمل مع اثنين من الوكلاء المسلمين، وليس لأنه لديهم تواصل مع الشارع العربي. كان مكتب التحقيقات الفدرالي أكثر اهتماما في إظهار كيفية التعامل مع “الحساسية السعودية”.
بالنسبة لمعظم الأميركيين، شكل 11 سبتمبر رعبا وطنيا وصحوة جيوسياسية للاميركيين. كان من المستحيل تقريبا الاستيعاب بأن خمسة عشر شخصا من الخاطفين كانوا سعوديين، وكانوا مواطنين في بلد طالما قيل انه أفضل حليف لنا في الشرق الأوسط، بعد إسرائيل.
ولكن في خريف العام 2002، عندما بدأت المملكة العربية السعودية بقيادة الحملة العربية ضد العراق، كانت قلقة على استقرارها، وبدأ الأميركيون يدركون انهم يعيشون في كذبة بشان المملكة العربية السعودية. وقبل عشرة أعوام، أثناء حرب الخليج ، فتحت السعودية الباب أمام القوات الأمريكية. وفي العام 2002 وجدت أميركا نفسها تتوسل قطر لتوفير قاعدة الاتصالات لقوات الغزو لديها. كما لو ان الأميركيين بحاجة إلى مزيد من الأدلة، ربما ثلثا سجناء القاعدة المحتجزون في سجن “كامب دلتا” في قاعدة غوانتانامو البحرية -وفقا لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد – مواطنون سعوديون. كل يوم كان يكشف أسرارا جديدة عن المملكة العربية السعودية، والعديد منها متصل بالعائلة المالكة: زوجة السفير السعودي في الولايات المتحدة سلمت أموالا إلى اثنين من منفذي عملية 11/9 . ومن خلال اقتحام شقة في هامبورغ لاحد المشتبه بتواطئهم مع الخاطفين وجدت بطاقة عمل “بزنيس كارت” لدبلوماسي سعودي. والخاطفان اللذان وصلا إلى لوس أنجلوس التقيا بسعودي يعمل لشركة تتعاقد مع وزارة الدفاع. غذى السعوديون أجهزة “الصراف الآلي” للخاطفين، عندما داهمت قوات الناتو مكاتب المفوضية العليا السعودية لمساعدة البوسنة، التي أسسها الأمير سلمان، ووجدوا صورا لسفارتي الولايات المتحدة التي دمرتا في كينيا وتنزانيا (قبل-وبعد) وللمركز التجارة العالمي (قبل حادثة سبتمبر)، وللمدمرة الأمريكية كول. وفي نوفمبر 2002 طلبت السفارة السعودية في واشنطن من مسؤولين في القانون الاتحادي، توفير جواز سفر جديد لزوجة احد عناصر تنظيم القاعدة واخرجت هي وأطفالها الخمس من الولايات المتحدة بعد أن استدعيت للادلاء بشهادتها، امام هيئة محلفين كبرى. والسعودية لم تخرج لتدحض تلك الوقائع التي جاءت ضدها. بدلا من ذلك، خرج نادر عادل الجبير، -مستشار السياسة الخارجية لولي العهد- من مركز السفارة السعودية في واشنطن ليقول: “لقد هوجما باعتبارنا نواة الشر، وأرضا خصبة للإرهاب”. “ولم أكن أتوقع ذلك من الأميركيين في أي وقت مضى”.
وفي الوقت عينه واصل “نايف” التظاهر بأن المملكة العربية السعودية ليس لديها ما تفعله بما خص الهجمات. فبعد سنة ونصف لم يتم اعتقال سعودي واحد في محاولة لمساعدتنا على التحقيق في احداث 11 ايلولسبتمبر.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter