النوم مع الشيطان الحلقة نصوص مختارة من كتاب روبرت باير – الحلقة السادسة

انتحاري يخطف طائرة حامبو من دبي ويسقطها في ميناء رأس تنورة السعودي كاف لشل اقتصاد اميركا

السعودية برميل بارود قيد الانفجار وخمس اسر خليجية مفككة تهيمن على 60% من نفط العالم

في اليوم العادي، نحو 4.3 مليون برميل من النفط يغادر المملكة العربية السعودية عبر محطة “الجعيمة”. اي ضربة قد تدمر المعدات على منصة القياس، وتلحق أضرارا كبيرة بنصف العوامات المرابطة على الشاطىء، وأضرارا معتدلة على الخزان البري، وعلى قدرة التحميل في “الجعيمة” ويتحول الإنتاج من 4.3 مليون برميل الى ما بين 1.7 و 2.6 مليون برميل بعد شهرين…. وقد تحتاج إلى سبعة أشهر لتستعيد كامل قدرتها.
ومن شأن هجوم كوماندوز على متن قارب القيام بهذه المهمة. تبقى المياه المحيطة بشبه الجزيرة العربية القاحلة واحدة من أكثرمواقع الملاحة خطورة على وجه الأرض، وهو المكان الذي تغرق فيه المدمرات الكبيرة بالاسمنت مثل “يو إس إس كول” وببضع مئات الكيلوغرامات من البلاستيك.
مضخات النفط في “رأس تنورة” أكثر بقليل من “الجعيمة” – فهي تصدر 4.5 مليون برميل يوميا وبشكل مستدام – وتقدم مجموعة متنوعة من الأهداف والمزيد من سبل الهجوم. منشاة البحر في جزيرة “رأس تنورة”، تمتد 1.5 كيلومترا إلى الشرق من الرصيف الشمالي في الخليج،وتعالج كل النفط المصدر من المحطة، المنصة الرابعة هي واحدة فقط ممن لديهم المعدات الخاصة ومعدات القياس، بينما الآخرون يستخدمون الدبابات والمعدات البرية،  كما هو الحال مع منصة القياس في “الجعيمة”، واي هجوم كوماندوز على المنصة الرابعة بقوارب سطحية أوغواصات سيكون مدمرا.
“جزيرة البحر” تغذى بواسطة مجموعة معقدة من الخزانات وخطوط الأنابيب، ومضخات متصلة بأنبوب “الجعيمة” لزيادة المرونة. هذا المجمع البري معرض للهجوم الارهابي برا وجوا: “رأس تنورة” تقع حوالي مائة كيلومتر من الطرف الشمالي من قطر، مرتع الأصوليين الإسلاميين.
“ينبع” التي تقع على البحر الأحمر، منيعة ضد اي هجوم، حيث خلص المهندسون إلى أنها تحتاج فقط الى نقل التسعمائة ألف برميل التي تضخهم يوميا إلى محطة أخرى وذلك في حال حصول أي هجوم، وللقيام بذلك، يمكن ببساطة أخذ محطة الضخ الأقرب إلى بقيق….لماذا؟ لأن المضخة تدفع النفط صعودا، وبدون مضخة يتدفق النفط في الاتجاه الخاطئ.
الانبوب القصير الممتد من “بقيق” الى محطات الخليج لا يخلو من الفرص، وعند مفرق “القطيف” على بعد بضعة كيلومترات من الساحل الداخلي، يتشعب المجمع النفطي إلى “رأس تنورة” أو “جميعة” أو إلى خط الأنابيب العربي. وأي ضرر جسيم في المجمع قد يوقف مسار النفط لعدة أشهر. وخلافا للأنابيب الجاهزة القابلة للاستخدام التي تربط محطات ومرافق المعالجة، والفتحات وتقاطعات الأنابيب في القطيف فهي تحتاج إلى معالجات مخصصة لتحل محلها.
تقييم مخططي الكوارث، يقلل خوف أسواق النفط العالمية، والسعوديون ليسوا الشعب الوحيد الذي يدرس الأضرار التي قد تلحق بسلسلة البترول السعودي – أو سلسلة المال العالمي –بحال هز استقرار أبراج “بقيق”، أو المنصة الرابعة في رأس تنورة، أو محطة خط أنابيب الضخ بين الشرق والغرب -احد القطع الصغيرة- (وخطف طائرة جامبو عبر انتحاري أثناء إقلاعها من دبي وسقوطها في قلب مدينة رأس تنورة)،ستكون كافية لضرب الاقتصاديين الذين يعتمدون على النفط في العالم، وأميركا معهم جنبا إلى جنب. في الواقع، فإن مثل هذا الهجوم قد يكون أكثر ضررا من الناحية الاقتصادية من قنبلة نووية قذرة انطلقت من وسط مانهاتن أو على الجانب الآخر من البيت الأبيض في ساحة لافاييت.
المروجون لنفط “لالسكن” و”خليج المكسيك” و”بحر قزوين”  و “سيبيريا” يبدو ان صوتهم يدوي مثل الاسطوانة المشروخة، وذلك عندما يشيرون إلى أن الولايات المتحدة قد فطمت نفسها عن النفط السعودي، وهم يجادلون بأن المملكة العربية السعودية تمثل فقط حوالي 8% من استهلاك الولايات المتحدة للنفط الخام. ويقولون أيضا أن ثلاثا من أربع شركات للنفط الرئيسي لديها نصف الكرة الغربي: كندا ، فنزويلا، والمكسيك.  ونشير إلى أن المملكة العربية السعودية تقع على 25 % من الاحتياطيات المؤكدة في العالم،ربما برميل النفط المستخرج هو أرخص نفط في العالم. الأهم من ذلك،ان السعوديين يملكون نصف فائض الطاقة الإنتاجية في العالم – مليونين إلى ثلاثة ملايين برميل في اليوم .
إخراج الفائض السعودي من التداول، يعني إفقاد السوق استقراره وسيولته، قدرة الفائض على ملء السوق تحدد وجهة ومسار الأزمة. وبغض النظر عن البلد الذي سيشتري النفط الخاص بالمملكة العربية السعودية يحدد السعر العالمي حسب كمية النفط المختارة للإنتاج.كانت المملكة العربية السعودية قد خرقت حظر العام 1973  لشحونات أوبك ( ذلك لم يكن قبل أن تثري نفسها بعشرات المليارات من الدولارات)، واستخدمت السعودية مرة أخرى قدرة فائضها للحفاظ على تدفق النفط الى الغرب الصناعي. وخلال 1979-1980 محطة “الجعيمة” على الخليج كانت تشحن حوالي تسعة ملايين برميل من النفط يوميا اي اكثر من انتاجها الطبيعي بمرتين.
الشيء عينه حدث خلال حرب الخليج العام 1990-1991 انتجت السعودية مدعومة من دول الخليج الأخرى، خمسة ملايين برميل إضافي يوميا، للتعويض عن خسارة النفط العراقي والكويتي دون استخدام الفائض، وبذلك من المرجح ان يرتفع سعر برميل النفط إلى أكثر من مائة دولار .
وفي 12 سبتمبر 2001، بعد أقل من 24 ساعة من الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، اضافت السعودية تسعة ملايين برميل من النفط الى السوق، ذهبت بمعظمها الى الولايات المتحدة الاميركية. ونتيجة لذلك، بقيت أسعار النفط منخفضة، والتضخم الاميركي ارتفع هامشه على الرغم من الهجوم الإرهابي الأكثر تدميرا في تاريخ الولايات المتحدة، وان أخذنا نفس السيولة خارج اللعبة بعشرين رطلا من البلاستيك جميع الرهانات ستكون غير قبالة للعمل .
ولفتت دراسة اعدت في ديسمبر كانون الاول 2000 من قبل صندوق النقد الدولي الى تأثير ارتفاع خمس دولارات على كل برميل على سعر النفط، الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الاميركية ومعظم الدول الأوروبية يتراجع 3% على أساس سنوي. الأسواق المالية قد تقع، ولكن ليس إلى أعماق كارثية. الأمم التي تصدر صافي انتاجها من النفط الخام تنمو فيها الثروة، وتلك التي تورد صافي انتاجها تنهار. الشرق الأقصى يعاني بشكل خاص لأنه ينتج نسبة قليلة جدا من النفط لنفسه.
ولكن كل ذلك كان محسوبا على ما كان يمكن أن يكون عليه الوضع بعد زيادة تقرب من 20 % على أسعار النفط الخام، عثرة خفيفة قد تؤدي الى كوارث اقتصادية. الهجوم الإرهابي على منشأة “بقيق” النفطية من شأنه أن يقلص نسبة 5.8 مليون برميل من النفط الخام يوميا من الأسواق العالمية، اضافة الى ثلاثة ملايين برميل يوميا خرج من الإنتاج خلال الحظر النفطي لأوبك.
ماذا يخبرنا التاريخ عن آثار مثل هذه الخسارة؟ رأى الأميريكيون ان التضخم السنوي في خانة العشرات يمثل فقط عشرة أضعاف في القرن الماضي، وأربعة إذا ما استثنينا آثار الحربين العالميتين: في العام 1974، في أعقاب حظر أوبك، عندما ارتفع معدل التضخم إلى 11 % وفي 1979-1981، عندما بلغت نسبة التضخم 13.5%، وبحلول العام 1981 بيع سعر برميل النفط الخام بـ 53،39 $، والبنزين العادي كان يباع في محطات الخدمات في الولايات المتحدة لأكثر من 2 دولار للغالون.
حصار أوبك أدى إلى هبوط سوق الأسهم، وبتدن  “ستاندرد آند بورز 500” إلى أدنى مستوياته في شهر سبتمبر عام 1974، وفقدان 47.7 % من السكان قيمة أسهمهم في واحد وعشرين شهرا، بالتساوي مع خسارة  47.8  في ثمانية وعشرين شهرا بدأت في مارس 2000. بين عامي 1980 و1982، ورفع المؤشر نسبة 27.1 % من قيمة الأسهم خلال الاضطرابات الايرانية والعراقية وقفز النفط إلى مستويات قياسية مذهلة.
أي أضرار جسيمة على تجهيزات مركز “بقيق” النفطية تكاد تكون تكرارا لأرقام التضخم هذه وغرق مؤشرات الأسهم مرة أخرى.
هجوم منسق على “بقيق”، “رأس تنورة” “المنصة الرابعة”، أو على أنبوب ضخ النفط بين الشرق والغرب، أو أي مركز من المراكز العشر المحتملة،من شأنه أن يزيد أضعافا مضاعفة الآثار المترتبة على مرونة إمدادات النفط العالمية. المخزون الاستراتيجي الأميركي يساعد فقط في دعم الأسواق الدولية لعدة أشهر، إلا أن المصادر البديلة للنفط تتراجع بسرعة بعد ذلك، وسنكون في “الأراضي العذراء”.
ذلك بالضبط ما سيحدث لأسعار النفط.. لقد استطلعت بعض الاتصالات في صناعة النفط، ولكن أحدا لا يستطيع أن يأتي حتى برقم تقريبي. على ما يبدو، فان توقعات الاقتصاد القياسي الجيدة حول هذا السيناريو لا يمكن أن تحصل، رغم ذلك،في البداية يجب أن نحسب أن النفط قد يصل إلى 80 دولارا أو 90 دولارا للبرميل، على أساس العرض والطلب. ولكن هذا لا يؤثر في الهلع الذي قد يترتب على ذلك – والمضاربة الشرسة في عملية الشراء. الآن سعر مبيع النفط في طريقه إلى 100 دولار للبرميل، ولكن ماذا لو الفوضى في المملكة العربية السعودية انتشرت عبر الحدود الى غيرها من “المشيخات العربية”التي تملك مجتمعة 60 % من احتياطي النفط في العالم؟ اتصالاتي لم تلمس هذا التصور – أن نرى النفط يصل إلى 150 دولار- فهذه الحالة لن تستغرق وقتا طويلا لتؤدي إلى: الانهيار الاقتصادي، عدم الاستقرار السياسي العالمي، والكساد العظيم.
وبالمناسبة، أسامة بن لادن كان لديه توقعات أكثر تواضعا وهي أن يصل النفط السعودي إلى 144 دولار للبرميل.
إذا تصورنا أن الأسعار الحالية للنفط كانت قبل خمسين عاما أو نحو ذلك – أي عندما أصبح الغرب يعتمد على النفط العربي ستنقل الثروة بناء على وجود 76 تريليون دولار من الاقتصادات الصناعية إلى العالم الإسلامي، بحوالي 1.5 تريليون دولار سنويا. لم تكن حتى العام 1985ديون الولايات المتحدة المتراكمة قد تجاوزت 1.5 تريليون دولار، ولكن بحلول العام 1985، كانت ميزانية الولايات المتحدة قد وصلت إلى 1.5 تريليون دولار.
بالنسبة إلى مخططي الكوارث في حقبة ريغان، الذين قيموا ضعف البنية التحتية النفطية السعودية فان إيران تشكل تهديدا واضحا عليها. وبعد عقد من الزمن رياح الجغرافيا السياسية تحولت لتعيد المخاوف مجددا: الفوضى في العراق، على سبيل المثال، الممتدة عبرالحدود مع المملكة العربية السعودية، ورغم ذلك، التهديد الموجه لنفط المملكة العربية السعودية يأتي من خارج المملكة. وكانت المملكة العربية السعودية مرساة أميركا في الشرق الأوسط العربي. انها تخزن نفطنا تحت الرمال، وخسارتها ستكون مثل فقدان مجلس الاحتياطي الاتحادي. وحتى لو فعلتها السعودية وتحولت إلى مناهض للولايات المتحدة، فإنها لن توقف أبدا ضخ النفط، لأن ذلك سيؤدي إلى انتحارها.
ولكن كل ذلك كان قبل صباح يوم 11 سبتمبر 2001. قبل أن يقوم خمسة عشر سعوديا وأربعة مواطنين من جنسيات عربية أخرى بالاستيلاء على أربع طائرات تجارية وقيادتها بركابها نحو مباني في نيويورك وواشنطن والأراضي الزراعية من شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، وقبل أن يصبح أسامة بن لادن الأكثر شعبية في تاريخ السعودية، قبل أن يصبح معروفا أن زوجة السفير السعودي في واشنطن كانت ترسل المال، إلى الخاطفين. لقد تغيرت المعادلات. لقد وصل تقرير إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن المملكة العربية السعودية نقلت نصف مليار دولار لتنظيم القاعدة في السنوات العشر منذ العام 1992، الافتراضات القديمة هي خارج الجدول،والحقائق الجديدة ليست مطمئنة.
خمس أسر مفككة تمتلك نحو 60٪ من احتياطات النفط العالمي، ولكن آل سعود في المملكة العربية السعودية يملكون أكثر من الثلث: واحد من كل خمسة براميل تستهلك عالميا، هذه هي نقطة ارتكاز الاقتصاد  العالمي. وفي الوقت نفسه، مساجد المملكة العربية السعودية تدعو لكراهية الغرب والعالم غير الإسلامي، وأصبحت مدارس الدين في المملكة مأوى للمتشددين الإسلاميين، وأرضا خصبة للإرهاب… بالي، كينيا، البوسنة، الشيشان، ومانهاتن السفلى كلها فيها مدارس تعود إلى الدولة السعودية.
ولخوفهم الشديد من أن المتعصبين سوف يأتون يوما ما إليهم، يقوم ال سعود بالإسراع في جرف المال من حساباتهم المصرفية السويسرية لحمايتهم. أبدا لن ننسى أن آل سعود وقعوا الشيكات لإنشاء هذه المدارس.
إنهم يمولون الحركات الإسلامية المتشددة في منطقة الشرق الأوسط، أفريقيا، آسيا الوسطى، وآسيا لنفس السبب. هذه الرشاوى هي لصرف انتباه المسلمين عن أموال آلسعود المسروقة التي يجمعوها لليوم الذي سيفرون فيه من الصحراء لقصورهم على طول شاطئ الريفييرا، وشققهم المتوهجة في سماء ليل باريس، ولندن، ونيويورك.
هذا هو السبب في أن السيناريوهات الكارثية التي أنشئت خلال سنوات ريغان لا تزال جوهرية، لهذا السبب نحن في الغرب وبالأخص واشنطن لديها مصلحة في زراعة “الفيروس” الذي أصاب المملكة العربية السعودية. وهذا هو السبب الذي يدفعنا إلى القول انه إذا لم يعالج ال سعود أنفسهم، فسيكون علينا النظر في الاستيلاء على حقول النفط .
فإذا وصلنا لهذا الوضع من قد يفعل ذلك؟ فالمستقبل ليس محتوم،الحديث السعودي عن إصلاحات ديمقراطية هو أكثر من غطاء. ربما حرب الولايات المتحدة على العراق قوضت كل الافتراضات القديمة مرة أخرى. فكل الرهانات تعتمد على الانتفاضة الجماعية للإسلام ضد الغرب الكافر ووكلائه. ولكن قضيت ما يكفي من السنوات في الشرق الأوسط لكي اعلم أنه في مكان مثل المملكة العربية السعودية الأشياء تتدفق بشكل طبيعي نحو مزيج قابل للاحتراق.
هناك بالفعل غضب شديد ضد الغرب وضد السعود. هناك اقتناع بأن مال النفط أفسد الأسرة الحاكمة، والقادة السعوديين دنسوا بلدهم من خلال السماح للقوات الأميركية بالدخول إلى المملكة. التخلص من الوجود العسكري الأميركي قد يساعد، ولكن الغضب من العائلة الحاكمة هو أبعد من الوجود الأميركي. في الشارع، ينتقد آل سعود لفشلهم في حماية مواطنيهم المسلمين في فلسطين والعراق، ووقوفهم بلا حول ولا قوة أمام إذلال المسلمين. في بداية الألفية الجديدة، العديد من السعوديين يعتقدون أن بلادهم ستكون أفضل حالا وأكثر نقاء إذا عادوا الى الصحراء وعاشوا على التمر وحليب الإبل.
في السنوات التي قضيتها اخدم بلدي كضابط في الـ CIA في أماكن مثل لبنان،السودان، شمال العراق، والولايات علمني مسلمو آسيا الوسطى شيئا آخر. شهدت المعاناة والمذابح البشرية التي تتواجد دائما بعد أن تضع أميركا رأسها في الرمال. المملكة العربية السعودية هي عبارة عن برميل بارود ينتظر الانفجار.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter