النازحون يفصلّون البطانيات ملابس لمقاومة زمهرير الشتاء

مع قدوم فصل الشتاء، موسم البرد والامطار، ومع تعثر وصول التجهيزات الاغاثية لمقاومة برودته التي لا ترحم، انتشرت بين النازحين الايزيديين فكرة صنع ملابس شتوية من البطانيات الزائدة عن الحاجة.

وتقول مصادر رسمية في كردستان إن نحو 900 الف نازح لجأ الى محافظة دهوك هربا من بطش تنظيم “داعش” الارهابي الذي اجتاح مناطق شاسعة من محافظة نينوى، فيما تقول مصادر ايزيدية شبه رسمية ان هنالك نحو 400 الف نازح ايزيدي في اقليم كوردستان غالبيتهم يقطنون في دهوك.

وتقول ميرم عتو، المرأة الخمسينية القادمة من مجمع بورك (55 كلم شمال سنجار) والقاطنة بمخيم لا يحمل اسما ويتكون من نحو 60 خيمة في الطريق بين زاويتة ودهوك في حديث لـ “شفق نيوز”، ان “فصل الشتاء فاجئنا جميعا، وهطلت الامطار بغزارة ورافقها انخفاض واضح بدرجات الحرارة”.

وتضيف أن جميع النازحين تركوا ديارهم بملابسهم الصيفية، و”رأيت ان اولادي واحفادي بحاجة لملابس شتوية او انهم سيصابون بامراض البرد جميعا، ولهذا سمعت ان بعض الامهات الايزيديات النازحات يصنعن ملابس شتوية من البطانيات الفائضة عن الحاجة، وفعلت مثلهم”.

وتنوه الى وصول كميات محدودة من الملابس الشتوية، “للاسف انها لا تفي بالغرض، وليس لنا اموال لشراء ملابس شتوية، ورايت انه بالامكان الاستغناء عن بعض البطانيات، وباشرتُ بتفصيل وخياطة قماصل ولادية وشبابية وبناتية، من اجل الحصول على دفء في هذه الاجواء الباردة”.

وغالبا ما يحل الشتاء مبكرا في اقليم كوردستان، عن باقي اقسام العراق، كما يشهد في الغالب سقوط الثلوج وتراكمها لفترات طويلة نسبيا، الامر الذي يؤدي لانخفاض حاد بدرجات الحرارة.

وكان تنظيم “داعش” الارهابي قد اجتاح قضاء سنجار (124 كلم غرب الموصل) في مطلع شهر آب الماضي والذي تقطنه اغلبية من الكورد الايزيديين، الامر الذي ادى لموجة نزوح غير مسبوقة باتجاه اقليم كوردستان.

من جانبها، تقول النائبة الايزيدية السابقة في مجلس النواب العراقي عن كتلة التحالف الكوردستاني، امينة سعيد حسن ان العوائل الايزيدية وغير الايزيدية من النازحين الى كوردستان بحاجة لدعم متواصل من المنظمات والمؤسسات الانسانية الحكومية والمستقلة، فضلا عن حاجتهم للدعم الدولي والاممي خاصة مع حلول فصل الشتاء.

وتضيف ان “عدد النازحين في الاقليم، بلا شك، كبير جدا، وهو فوق طاقة وامكانية حكومة الاقليم التي قدمت وتقدم ما باستطاعتها من دعم ومساعدات غذائية واغاثية، مناشدة الحكومة الاتحادية القيام بواجبها تجاه ابناء شعبها”.

وتشير حسن الى ان ادعاءات بتخصيص مبالغ بمليارات الدنانير وعشرات الملايين من الدولارات للنازحين، “ولا نعرف كيف يتم صرفها عليهم، مع علمنا ان هنالك مساعدات تصل باستمرار، لكني اتوقع ان بعض النازحين يستلمون مساعدات اكثر من نازحين اخرين”، لافتة الى اهمية التنسيق بين الاطراف المعنية كافة من اجل توزيع المساعدات بشكل عادل على الجميع.

وتستطرد بالقول الاخبار ترد عن وجود شبهات فساد هنا وهناك في عملية توزيع المساعدات، ولا تنفي وجود هكذا حالات كما لا يمكنها تاكيدها، مستدركة انها تدعو الجهات المعنية الى متابعة هكذا امور، “ان من المؤلم والمؤسف ان يغتني البعض على حساب الام ومعانة النازحين”.

وتدعو حسن كافة الجهات والمؤسسات والمنظمات الانسانية الى الاسراع بتوفير المساعدات والتجهيزات للنازحين وخاصة تلك المتعلقة بمواجهة فصل الشتاء من ملابس ومواد اغاثية اخرى.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter