الناجون من مذبحة كنيسة سيدة النجاة يكذبون الحكومة

 

الارهابيون يتهسترون من رؤية شخص اصلع بين الرهائن ويقتلونه فورا

الناجون  من المذبحة يغادرون الكنيسة سيراً فوق جثث الشهداء واجساد الجرحى

المسيحيون: هذا وطننا ولن نغادره ابدا مهما فعل المجرمون

لم تتدخل القوات الحكومية الا بعد ان فجر الارهابيون انفسهم بين الرهائن

المسؤولون الحكوميون يجلسون خارج الكنيسة ولم يقربوا منها

كتبت : نادية العبيدي:

وكانت مجزرة، وكانت مذبحة ، وكانت هولا تقشعر له النفوس والابدان.
مصلون مسالمون يدهمهم ارهابيون فيوزعون عليهم الموت صبرا وبالمجان.
وما من احد يسمع انين الموتى ولا احد يسمع صراخ الجرحى ولا احد يغيث المستغيثين.
يوم الاثنين كانت الدماء لا تزال تغطي جدران كنيسة “سيدة النجاة” وبقيت أشلاء القتلى بين صفوف الكراسي، بعد أسوأ مذبحة تعرض لها مسيحيو العراق منذ الغزو عام 2003. وبالنسبة إلى الناجين، فإن المأساة تتجاوز مجرد الخسائر البشرية، فوابل القذائف والرصاص والأحزمة الناسفة لف خيطا آخر في بنية دولة اشتهرت بالتنوع العرقي والطائفي، بحسب الكاتب والمحلل السياسي الاميركي انتوني شديد.يقول رودي خالد، وهو مسيحي يبلغ من العمر 16 عاما يعيش في منزل في نفس الشارع: “الآن فقدنا جزءا من روحنا، ولا يعرف أحد ما يقوله بشأن مصيرنا”.وهذه المذبحة، التي يقف وراءها تنظيم القاعدة تبدو شيئا هينا بالمقارنة مع مشاهد أسوأ أعمال العنف التي وقعت داخل العراق، فمنذ بدء الغزو الأميركي مات مئات الآلاف من العراقيين – من المسلمين – ولكن لم تتسبب الكثير من عمليات القتل في إثارة حالة الغضب مثلما حدث يوم الاثنين.في السابق كان العراق يضم مزيجا متنوعا من العقائد والعادات والتقاليد، ووضعت مذبحة يوم الأحد حدا آخر داخل دولة تشتهر بالحرب والاحتلال والحرمان. ومنذ وقت طويل رحل عن العراق تقريبا جميع اليهود الذين كانوا فيه وتراجعت أعداد المسيحيين، فبعد أن كان عددهم يتراوح ما بين 800 ألف و1.4 مليون نسمة، يعتقد أن نصف هذا العدد على الأقل رحل عن العراق منذ 2003، حسب ما تقوله قيادات مسيحية.ويقول بسام سامي، الذي بقي داخل غرفة لأربع ساعات قبل أن تتمكن القوات الأمنية من إطلاق سراحه: “جاءوا لقتل العراق وليس لقتل العراقيين. وجاءوا ليقتلوا روح العراق، وليقضوا على سبب العيش وكل حلم تريد أن تحققه”.وقال آخر اسمه خالد بينما كان يقف في أسفل الطريق يحدوه شعور بالضيق بقدر شعوره بالقلق على دولة بدت وكأنها استعادت الحياة الطبيعية ولكن سرعان ما ظهرت فيها أعمال عنف من جديد “لا يوجد من يستطيع الإجابة علينا”.ويقول شديد في تقرير اخباري وتحليلي كتبه في نيويورك تايمز: لم تكن ثمة إجابة خلال الصباح الذي تلا اقتحام القوات الأمنية لكنيسة السريان الكاثوليك ليحرروا رهائن تاركين أعدادا من القتلى والجرحى أكثر ممن حرروهم، كما لم تظهر إجابة في بيانات غضب أدلى بها قادة عراقيون يتحملون أنفسهم مسؤولية المشكلات التي تعاني منها الدولة العراقية، ولا من البابا بنديكتوس السادس عشر الذي أدان “أعمال العنف الوحشية والعشوائية”، ولا من مسؤولي الأمن، الذين تتناقض تقاريرهم وأثاروا شكوكا في أنهم ربما فاقموا الوضع من غير قصد، ولا من الناجين، الذين قال أحدهم واسمه سامي إن الرجال المسلحين الذين سيطروا على الكنيسة مساء الأحد كانت لهم مهمة واحدة فقط؛ “لقد جاءوا ليقتلوا ويقتلوا ويقتلوا”، ولا حتى من الشرطة التي وقفت لحراسة الكنيسة ووضعت أسلاكا شائكة حول أبوابها، فيما تحيط حوائطها الأزهار وأشجار البرتقال ونبات يطلق عليه العراقيون “أذن الفيل”. ويصف سامي المشهد قائلا: “دماء وأشلاء وعظام. لا يمكن أن تتحمل الرائحة”.وقف بعض الناجين مع أصدقائهم وأفراد عائلاتهم في وسط الشارع، وكان البعض منهم يصرخ. وكان القس ميسر بطرس معهم فقد كان قريبه وسيم صبيح من بين اثنين من الكهنة قتلا. وقال الناجون إن الأب صبيح دُفع إلى الأرض بينما كان يطلب من المسلحين أن يرحموا المصلين. ولكنه قتل بعد ذلك، وترك جسمه به الكثير من طلقات الرصاص. ويقول الأب بطرس: “يجب أن نموت هنا، لا يمكن أن نترك هذه البلاد”. وكرر بعض الناجين نفس المشاعر. وقال راضي كليميز، وهو شاب يبلغ من العمر 18 عاما وضع ضمادة على جبهته إثر إصابته بشظايا قنبلة ألقاها مسلحون: “لو لم نكن نحب هذه البلاد لما بقينا هنا”.ولكن بدا كثيرون متشككين عندما سئلوا هل سيبقون في مكان يعاني من هذا القدر من الاضطراب وبه هذه المخاطر. يقول ستيفن كرومي، الذي جاء إلى بغداد قبل يوم من قرقوش وهي مدينة مسيحية تعاني من مشكلات في الشمال: “لماذا؟ يريد الجميع أن يرحلوا لسبب واحد وهو حماية أنفسنا والمحافظة على سلامة عقولنا”.واستمر الارتباك يوم الاثنين بشأن ما حدث تحديدا خلال الهجوم الذي تبنى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين المسؤولية عنه. وقال مسؤول أميركي، شريطة عدم ذكر اسمه، إن القوات الأمنية اتخذت قرارا باقتحام الكنيسة بعدما حسبوا أن المعتدين بدأوا بالفعل قتل الرهائن. وأضاف أنه لو لم يقوموا بذلك لكانت الحصيلة أكبر. وأضاف: “كانت المعلومات التي لدينا أن المعتدين بدأوا بإعدام الرهائن بصورة ممنهجة”. ولكن ذكر مسؤولون من وزارة الداخلية وناجون كلاما آخر. وقال مسؤول إن 23 من الرهائن قتلوا عندما قام اثنين من الرجال بنزع فتيل أحزمة ناسفة بينما كانت قوات الأمن تقتحم الكنيسة. وأكد آخر ذلك، ولكنه قال إن الكثير من الرهائن قتلوا فور سيطرة المسلحين على المبنى. ويعتقد أن عدد المسلحين تراوح ما بين 6 إلى 15 مسلحا. ويقول جهاد الجابري، وهو مسؤول بارز في وزارة الداخلية: “جاءتنا أوامر باقتحام الكنيسة، ولذا قمنا بذلك، ولكنهم فجروا أنفسهم وقتلوا الكثيرين. ومع ذلك، لقد قتلوا بالفعل عددا من المدنيين قبل الهجوم. إنهم جبناء”.ويقول الكثير من الناجين إن مقدارا كبيرا من الخسائر وقع عندما دخل المسلحون وبدأوا إطلاق النيران بصورة عشوائية على الناس والرموز الكنسية وحتى على النوافذ. وتحدثوا عن وحشية المسلحين، الذين كان بعضهم يتحدث بلهجات من دول عربية أخرى، بمجرد أن رأوا الكنيسة من الداخل.وتقول بان عبد الله (50 عاما) بعد نجاتها من المذبحة: “لقد بدوا مثل مجانين”. وقد أصيبت ابنتها ماريا فريج برصاص في القدم اليمنى عندما دخل المسلحون. وبقيت الابنة في بركة دماء لأكثر من ثلاث ساعات. وقالت ماريا وهي على سرير داخل مستشفى ابن النفيس: “كنت داخل الكنيسة، وكان من المفترض أن تسير الأمور على ما يرام”. وقبل أن يدخل المسلحون تمكن الراهب رافائيل قوتايمي من أن يقود الكثير من الناجين الآخرين إلى غرفة خلفية، حيث احتموا خلف رفين من الكتب. وتضرع البعض قائلين: “سلام عليك يا مريم”، “ليساعدنا الله الذي في السماء”. وعرف المسلحون أنهم في هذا المكان. وبعد أن عجزوا عن اقتحام الغرفة، ألقوا أربع قذائف من خلال نافذة ليقتلوا أربعة ويجرحوا آخرين كثرين، بحسب ما يقوله ناجون.وكان سامي محظوظا، فقد تمكن من الهرب من الغرفة الخلفية من دون أن يصاب بأي أذى واضح. ولكن يوم الاثنين ذكر أسماء أصدقائه الذين ماتوا: رغدة وجون وريتا والأب وسيم وفادي وجورج ونبيل وأبو سبأ. وأضاف: “إنها قائمة طويلة”، بعدها هز رأسه في غضب. وقال: “لماذا قُتل الأب وسيم؟ لا أعرف. ولماذا قتل نبيل؟ لا أعرف”. صمت عن الكلام وترقرقت الدموع في عينيه.
وروى السيد ابو نور احد الناجين من الفاجعة والمفجوع باستشهاد 17 من اقاربه واصابة ثمانية ماحدث بقوله:
في الساعة الخامسة من عصر يوم الاحد المصادف 10/31 كان موعدنا مع بداية القداس الاسبوعي في كنيسة النجاة في منطقة الكرادة مقابل بريد العلوية حيث تجمع من الناس نساء ورجالا واطفالا حوالي (140) شخصا. ابتدأ القداس الاب ثائر وهو من مواليد (1978) وشخصية بارزة في الكنيسة بقراءة في الانجيل وفي الساعة الخامسة والربع سمعنا اصوات اطلاقات نارية خفيفة خارج الكنيسة فارتبكت بعض النسوة اللواتي كن في القاعة وحاولن الخروج من الكنيسة، لكن السيد ثائر باشر بتهدئتهم  ولما استجبن لندائه وجلسن حدث انفجار كبير خارج الكنيسة، فارتبك الموجودون وساد الفزع بينهم وتوجهوا الى باب الكنيسة محاولين الخروج ثم انقسموا الى ثلاث مجاميع ، المجموعة الاولى حاولت مغادرة الكنيسة والمجموعة الثانية اعتكفت داخل الكنيسة والمجموعة الثالثة دخلت الى احدى الغرف في نهاية الكنيسة وهي غرفة خاصة بتبديل زي رجال الدين . انا كنت احد الداخلين الى هذه الغرفة اذ احتشد فيها رغم صغرها اذ لاتتجاوز مساحتها 12 مترا مربعا (4م في 3 م) حوالي (50) الى (55) شخصا استخدمنا اثاثها البسيط لاغلاق الباب بغاية حماية الناس من دخول المسلحين.
لكننا فوجئنا بعد دقائق باصوات اطلاقات نارية داخل الكنيسة فالمسلحون اجتازوا الباب الرئيسية ودخلوا الكنيسة واحتجزوا الناس الموجودين كرهائن. هذا الامر حصل قبل الساعة السادسة وظن بعض الناس المتفائلين ان العملية ليست اكثر من عملية سطو ولصوصية وسرعان ماياخذ القائمون بها مايوجد من اموال عند الناس ويغادرون لكن لما تمت مشاهدة الاحزمة الناسفة تغيرت التخمينات وتيقنا من ان العملية خطيرة جدا هدفها  قتل الرهائن والانتحار وتفجير انفسهم بالاحزمة الناسفة وبدأ فعلا اطلاق النار على الرجال ثم على الاطفال وبالتالي على النساء عندما علا صياحهن وعويلهن على مقتل اطفالهن وازواجهن واحفادهن وبناتهن واخوانهن واخواتهن ومع بدية قتل النساء تحولت ارض الكنيسة الى طوفان من الدم، وعمدنا نحن الذين اختفينا في الغرفة الى احكام غلق بابها بدولاب حديدي وكسرنا مصابيح الانارة كي يعم الظلام الغرفة ونفوت على المسلحين فرصة اكتشافنا وقطعنا اصواتنا بل وانفاسنا وقصد الاب ثائر مرتديا ملابس القداس الالهي البيضاء بعض المسلحين ورجاهم ان لايقتلوا الابرياء لكنهم ردوا عليه باطلاقة نارية في رأسه فخر صريعا وساد هلع وفزع مرعبان بين الموجودين فلماذا يقتل رجال الدين في اماكن العبادة؟؟
كل هذا ولم نسمع اي شئ عن تدخل الجيش او الشرطة وكانت انفجارات تتوالى من امكنة مختلفة في الكنيسة وخارجها واصوات اطلاق النار  تلعلع وسقط بين اللائذين في الغرفة عدد كبير بين شهيد وجريح ومختنق فشظايا الانفجارات كانت تخترق الغرفة وحاول البعض الاتصال بقناة اشور الفضائية الساعة السادسة والنصف وتحقق الاتصال واخبرناهم بما يحدث فردوا علينا بان الجيش العراقي وصل الى جوار الكنيسة ولايستطيع التقدم لان المنطقة كلها تعج بالمسلحين، ولكن المكان الذي وصله الجيش وهو مدرسة السيادة الوطنية كان يلاصق مبنى الكنيسة تماما، ثم اخبرتنا قناة اشور ان الجيش يعد خطة لاقتحام الكنيسة وطالبتنا بالصبر لكن كيف لنا الصبر ونحن نختنق بالغرفة وماعاد هناك هواء نقي وبين فينة واخرى نسمع ان فلانا قتل برصاصة وفلانا برمانة يدوية ، وصراخ النسوة يشق عنان السماء، وقد ابيدت عوائل بكاملها من الاطفال الرضع الى الاجداد ، اثناء ذلك رأيت الاب روفائيل قتينة يحمل هاتفه ويحاول الاتصال وسألته عن الجهة التي يحاول الاتصال بها فقال انه يحاول ان يتصل بمجلس الوزراء وتحقق الاتصال وشرح لهم الاب حالنا فقالوا سنرسل لكم القوات الذهبية، وهنا قد بلغت الساعة الثامنة مساء حيث بدأ المسلحون يكبرون ويطلقون النار والرمانات اليدوية واستخدام الهاونات ثم بدأوا بتفجير الاحزمة الناسفة حول اجسادهم بين الرهائن فقتلوا جميعا واستشهد من استشهد من الرهائن واصيب من اصيب، وكل هذا جرى وليس هناك اي تدخل من الجيش او الشرطة، ولكن في  الساعة التاسعة الا ربع حيث سمعنا اصوات طائرات هيليكوبتر قريبة وفوق سطح الكنيسة وعرفنا ان الجيش وصل ثم دخل الجيش ببطء رغم ان جميع المسلحين قد قتلوا انفسهم. والمحزن جدا ان هناك الكثير من الرهائن قد قتلوا او اصيبوا جراء قيام الجيش بالتمشيط في المنطقة وفي الكنيسة وعندما وصل الجيش للغرفة التي نختبئ بها طالبونا وهم يشهرون البنادق بوجوهنا ان نخلع قمصاننا ونمشي رافعين الايدي وكنا ونحن نمشي بالظلام الدامس ندوس على اجساد الشهداء والجرحي والمصابين.
وهنا اود ان اشير الى ان تدخل القوات الامنية كان تدخلا متأخرا جدا وبسبب تأخره تضاعف عدد الشهداء والجرحى فليس من المعقول ابدا ان كنيسة في قلب بغداد تتعرض لهجوم ارهابي وتعجز كل القوات الامنية عن معالجته طوال اربع ساعات متتالية.
ولذلك انا اناشد من خلال منبركم كل الجهات والسلطات المسؤولة ان تهتم بايلاء اماكن ودور العبادة العناية التي تستحق وان توفر لها الحماية كيما يؤدي المصلون طقوسهم بطمأنينة وسلام.
وروى السيد زهير الذي فقد ثلاثة من افراد عائلته:
 اعتدت ان اذهب كل احد مع اهلي (سبعة اشخاص) ولكن في ذلك اليوم لم اذهب لاني كنت عائدا من خارج بغداد وتعبا جدا فذهبت عائلتي وعائلة ابني  وفي تمام الساعة الخامسة والربع اتصل ابني عدي قائلاً ان مسلحين قد اقتحموا الكنيسة وكنت اسمع صوت اطلاق نار كثيفا عبر الموبايل وكاننا في جبهة وكانت الكنيسة خالية من الحراسات الا من حارسين فقط يقومان بحمايتها ولكنهم قتلا ودخل المسلحون الكنيسة براحة تامة واغلقوا الابواب ايضا براحة تامة دون اي تدخل .. عاودت الاتصال بابني الساعة الخامسة والنصف فرد ابني قائلاً انهم بدأوا يقتلون الموجودين وسالته عن ابنه فقال ان ابني معي فاخبرته ان يبقيه بجابنه اذ كان الصغير يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط وطلبت منه ان ينبطح ارضاً .. ثم قطع الاتصال ، وصلت الكنيسة الساعة السادسة مساءً بمسافة 300 متر وساعدني احد الاصدقاء (حسين عبد الواحد امر قاطع المسبح) اوصلني الى الباب فرأيت الكنيسة تدخن والشظايا تتطاير من الابواب والشبابيك واطلاق النار كثيفا جداً والجيش متحشدا امام الباب ولا يقوم باي رد او اي فعل وبقي الحال الى الساعة الثامنة والنصف حتى انتهى العتاد لدى العصابة وسكتوا لمدة ربع ساعة ثم عاودوا الضرب والقادة العسكريون كانوا جالسين على جنب ولم يقوموا باي عمل توقف الضرب الساعة التاسعة بعد حضور قوة مكافحة الارهاب وكان كل مسؤول يجمع قوته على حدة دون اي رد فعل ولا حتى خطة او غرفة عمليات وتوسلت بهم ان ادخل معهم الى الداخل لاني اعرف الكنيسة واستطيع الوصول ومساعدتهم ولم يتم الاقتحام الا بعد ان نفد العتاد لدى العصابة. لقد كان الاقتحام هو الاساس في اذى الناس ولا يجب ان يقول قاسم عطا بانه خسر سبعة شهداء كل هذا ادعاء وافتراء لانهم لم يتحركوا من مكانهم ابداً وحتى المسؤولين لم يصلوا سوى الى الباب وكلهم يعرفوني لاني قلت لهم ان لي ثمانية اشخاص من عائلتي في الداخل. لا توجد خطة امر الفوج لوحده مع جماعته، امر قاطع الرصافة مع جماعته لوحده ، وكأنهم ضيوف،  فقط كان هناك رائد مع امر قاطع عمليات الرصافة كان يذهب ويتحرك،  تركوا الارهابيين يقتلون الناس بالقنابل اليدوية بعد ان نفد عتادهم وكانت لهب الانفجارات يندفع من الشبابيك الى الخارج واقول هنا لو كانت عوائل وزير الدفاع او الداخلية في الداخل اما كانوا يقتحمون المكان فورا ؟ كنت اصرخ ان هناك ثلاث مئة نفر في الداخل وكانوا هم يردون انهم عشرون فقط ؟ ولاادري من اين لهم بهذه الارقام؟ لقد بقيت من الساعة السادسة حتى الثانية عشرة ليلا امام الكنيسة بينما انسحبت القوات (مكافحة الارهاب) والجثث لا تزال موجودة واخرجت ابني في الساعة الواحدة ليلاً ولم يقدموا مساعدة واعتقد ان من واجبات وزارة الصحة والاسعاف نقل الجرحى والجثث واتصلت بي ابنتي من الداخل متوسلة ان ادخل لاخذها لكنهم رفضوا دخولي او الدخول معي قدمت من اهلي 3 اشخاص وطفلة تنزف والاشخاص الذين لم يموتوا على يد الارهابيين ماتوا اثناء الاقتحام لانه كان عشوائيا ؟ وهنا اريد ان افهم لم لم يتم التفاوض معهم وتركوهم يضربون الرهائن الساعة الخامسة والربع تم الاقتحام حتى السادسة قتلوا اغلبهم وبعدها قتلوا ابني واخذوا هاتفه وحين انقطع الاتصال عرفت انه قتل وسادع بناتي يصفن لكم الحال في داخل الكنيسة وكيف قضوا الساعات الاربع .
وقالت ابنته ميرنا زهير احدى الناجيات من الكنيسة .. دخل علينا الارهابيون وسمعنا صوت اطلاقات نارية وراينا دخانا من تحت الباب فتقدمنا الى الامام واتصل اخي عدي بابي واخبره ان مسلحين اقتحموا الكنيسة وادخلوا الناس الى الداخل وكان عدي يصرخ بابا الحقنا وحينما خرج القس ابونا ثائر ليغلق الباب قتلوه فورا باطلاقة في راسه وكان ابونا مخلص يقول بهدوء (علكيفكم ) لكنهم قتلوه ايضا دخلنا تحت الكراسي كان راسي فوق راس عدي كان المسلح يرتدي قميصا ورديا وقتل الشماس فصرخت باخي ان هؤلاء سيقتلونا فقال لالاتقلقي سياخذون فلوسا ويغادرون وكان الشباب متجمعين وصرخ المسلح وقال لا تترك اي شاب اقتلهم كلهم كنا نجلس حول عدي ونريد ان نغطيه لكنه قال اقتله وفعلا سحب اقسام واطلق النار عليه وابنه تحت ذراعه ويصرخ وابوه يهدأه ويقول :(لا تخف حبيبي) وكان الطفل يصرخ (كافي كافي) وكنت احرك عدي ولكنه لا يجيب وكان ابنه يصرخ (عدي انهض) ولكن عدي لا يجيب ، ثم دخل اربع مسلحين الينا احدهم عراقي واحد اسمه محمد كان القناص والاخر يدعى ابو مصعب كان يحمل هاتفا ويقول لمن يحادثه عبره :انا دخلت على كنيسة سيدة النجاة واذا لم يتم اطلاق سراح اخواتنا المصريات لن يخرج اي واحد من الرهائن ، ثم اتصل باللاسلكي ( ام ام ام كونوا حذرين باستخدام الاسلحة مع هؤلاء الكفرة )كانت الاطلاقات تتساقط قرب اقدامنا وكذلك ضربوا الثريات في السقف فوقعت علينا وجرحتني ولا احد من الحرس او الشرطة تدخل وكانوا يتحدثون عبر اللاسلكي ويبلغون بعضهم انهم انهوا العتاد فاخبرهم ان يستخدموا الرمانات اليدوية وكان الحرس يرمون علينا قنابل دخانية واقول سوف يدخلون وبعد صمت اسمع صوته ينادي (ابو مصعب انت بخير يقول له نعم بخير ويساله صليت يقول نعم صليت وكان يقول هذا التمثال اضربه انتم كفرة حتى ان متم تدخلون النار اما نحن اذا متنا سندخل الى الجنة ) كان ادم يبكي ويصرخ والطفلة ايضا ولا استطع التحرك كي احضنه واحميه فقط سحبت الحقيبة عنه كي يتنفس ثم انقطع صوته وانقطعت الكهرباء فقلت ربما ماتوا وانتهوا وهناك اسمعه يقول صلي صلي ثم لا ادري كيف ان هذا العراقي الذي اصيب ولا يستطيع التحرك زحف قرب القداس وفجر نفسه وكنت احرك يدي نحو اختي شهد حسبتها ماتت وهي ايضا توقعت ذلك وكان هاتفي يرن وفي الظلام يصرخ ما هذا الضوء فسحبت الحقيبة ووضعتها على بطني وبعدها صمت فاتصلت بابي وقال اخرجوا واصرخوا فقلت اخشى ان يقتلونا ولم نكن نعلم ان هؤلاء حرس واخذنا نصرخ ونقول ساعدونا وكان صوتهم يقول: (العايش يطلع) واخذت احرك ادم ولكنه كان متفحما واردت حمله لكني لم استطع لان عدي كان يحتضنه بقوة وخرجنا ورأيت الكنيسة وكانها صحراء فصرخت بهم اين كنتم وعندما غادرنا رأينا الجيش كله في الخارج .كنا نسير فوق جثث الشهداء ودمائهم كنت اصرخ لانني توقعت انهم سيخطفوننا وهو يقول تعالوا من هنا كنت احتضن اختي واصرخ ثم وجدنا ابي  ..
اما شهد زهير طالبة جامعية الناجية من المذبحة فقالت: بعد الانتهاء من قراءة الانجيل اردنا ان نصلي فسمعنا مواجهات في الخارج مع الارهابيين وكانت خفيفة ولم يصدهم احد ودخلوا بسهولة ولا اعرف عددهم المضبوط وذهبنا الى اخر الكنيسة قرب المذبح وانبطحنا ارضا كان  اربعة منهم قربنا وكانت جنسياتهم عربية عدا عراقي واحد  واول دخولهم قاموا قتلوا الشماس والاب وسيم بعد ان اراد تهدئة الوضع والاب ثائر ايضا قتل والموقع الذي كنا فيه ضمنا انا وميرنا واخي عدي وابنه ادم وزوجته وابنته ومعنا اناس اخرون وماما دخلت الى مكان اخر وذلك لان دخول الارهابيين وسط الكنيسة كان بثوان مما ادى الى انقسامنا نصفين وكل ذهب في اتجاه  ضربوا كل شيء وضربوا الغاز الخاص بالسبالت مما ادى الى استنشاقه لاننا كنا نائمين قربها على الارض واطلقوا النار بعشوائية وحينما رأوا الصليب صرخوا (كفرة) وكان يقف قرب رجلي هو وسلاحه توقعت ان اموت لاني كنت اخر واحدة بالغرفة عنه بعد القنابل التي رميت علينا وفجأة رأوا شخصا اصلع وتهستروا وصرخوا (الله اكبر اصلع) وقتلوه ولم يبقوا على شاب ثم دخلوا الى غرفة القسان التي كانت امي بها ولم اتوقع ان اراها مرة اخرى وتوقعت انها ماتت ثم جلس قربي قائلا (كفار انتم لجهنم ونحن للجنة)  ثم ان شخصا منهم عربي اللهجة اخبره ان تأتي احداهن للتحدث بالموبايل وكنت اقربهم انا ولا استطيع ان ادع ميرنا اختي تقوم فنهضت ولا اعرف ما افعل وقال اذا ما تتحركين ساقتلك بطلقة وجلست قربه وكان ممسكا برمانة وتكلمت بالهاتف ولم يكونوا ملثمين كما ادعى الاعلام الخاص بالحكومة وقال (اخبريهم انكم بخير) ولقنني بما يريدون لكني لم استطع ان اقول نحن بخير لان الناس كلهم قتلوا وكلهم يموتون من النزيف وانا اراهم وكيف اكذب وكان يقول (انتم تعبدون الصنم ولازم تعبدون الله وضربوا تمثال المسيح ثم ضرب الثريا فوقعت على بعد مسافة عني وحينما  قتل عدي قتل قربي وابنه يصرخ (كافي كافي) ثم في الساعة الحادية عشرة لم اسمع صوته وقبل خروجنا حضر واشار الى عدي رغم انه مضروب بطلق ناري وقال اقتله وكنا نحتضنه وضربه وكانت هناك امراة مصابة وقالت له اقتلني لا تتركني اتعذب .. فقال لها كلا ساريك جهنم هنا وسترين جهنم فوق لانكم كفرة ويصرخ الله اكبر يارب ثبتني بالايمان يارب سامحني سامحني يارب ,و كنت ممسكة المسبحة بيدي واصلي ووجهي الى الارض ويقول هل انتم تصلون وما تعبدون المسيح؟  وبعدها نادى على اخر قائلا (انا جرحت ولا استطيع النهوض) وقال له (تعال كي اضمد لك الجرح) ثم قال (ما ان تدخل القوات العراقية حتى نفجر انفسنا نحن الاربعة نحن والناس) ونحن طبعا لم نضع في حسباننا اننا سنغادر بسلام كنا نصلي معتقدين باننا سنموت وبالقدرة خرجنا احدهم فجر نفسه قربنا قبل دخول القوات العراقية وشبعنا قنابل يدوية داخل الكنيسة وتوقعنا انها ستنهار بسبب الانفجارات وقوتها وفي الساعتين الاوليين كانوا يستخدمون العيارات النارية وكانوا يتحدثون بينهم عن نفادها واتفاقهم على استخدام القنابل وابلغه ان هناك غرفة في داخلها القس والتي كانت فيها امي مع مجموعة كبيرة من الناس رغم صغرها والقنابل التي رميت بكمية غير متوقعة ولا استطيع ان انطق بكلمة وكان ادم يصرخ ولا استطيع احتضانه لاسكاته حتى سكت من تعبه ومات بعد صراخ اربع ساعات متواصلة وهم على رؤوسنا

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter