الموصليون يلهبون الارض تحت اقدام (داعش) ويعتمدون القنص للرؤوس الارهابية المجرمة

يبدو أن مجموع العوامل الخارجية والداخلية التي فرضت سيطرة تنظيم داعش على مناطق في وسط العراق وشماله قد بدأت بالتراجع، لمصلحة بروز تيارات أخرى قد تلقى قبولاً إقليميا وشعبياً.

وهذه العوامل قد تكون طفت على السطح بعد مؤتمر الشخصيات المعارضة العراقية في الأردن الشهر الماضي، والإجماع الإقليمي والدولي حول ضرورة تجفيف مصادر تمويل التنظيم المتشدد، ومحاصرته.

وكذلك بروز الخلافات الميدانية بين مكوّنات سياسية كانت شريكة في اجتياح داعش للموصل، بالإضافة إلى عوامل “التدمير الذاتي” التي يكتنفها التنظيم نفسه الذي عمل على إقصاء جميع المكونات السياسية والعرقية والطائفية من داخل مناطق نفوذه.

وبدأت بوادر ظهور حركة مسلحة مناوئة لتنظيم “داعش”، في المدن التي يسيطر عليها خاصة مدينة الموصل بعدما سعى إلى تغيير وجهها عبر عمليات إقصاء مستمرة لجميع الفئات الموجودة فيها، في مشهد يعيد إلى الأذهان الحركة المسلحة التي انتفضت على تنظيم “القاعدة” في محافظة الأنبار قبل سنوات.

ولم يعد خافياً مدى بشاعة الأعمال التي يقوم بها ارهابيو “داعش” في المدن التي يسيطرون عليها، من الحملة المنظمة لنسف مراقد الأنبياء وتهجير المسيحيين من منازلهم ومصادرة ممتلكاتهم، وتهديد العائلات الكوردية، لتجتمع مجمل هذه العوامل في نواة انتفاضة سياسية وميدانية على التنظيم.

وقال قيادي في جناح مسلح” ان “تنظيم داعش لا يسعى الى ان يخسر حاضنته فقط، بل انه يسعى الى تلطيخ سمعتنا وتوريطنا في موضوع تهجير مكونات محافظة نينوى من الشيعة والمسيحيين، في حال سكوتنا على تهجيرهم ونهب ممتلكاتهم”.

واضاف “اذا سكتنا عن ذلك، فهذا يعني اننا راضون عن افعال داعش، لان السكوت من علامة الرضا كما يقال، اما اذا تصدينا لهذه الافعال فنحن ننقذ اسمنا ونعلن براءتنا منها، ونحن حزب علماني لا نؤمن بهذه الممارسات الطائفية”. وفق قوله.

واستهدف ارهابيو داعش أبناء الأقليات الدينية في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم من الشيعة والمسيحيين والايزيديين.

وخيروا المسيحيين بين اعتناق الاسلام أو دفع الجزية أو مواجهة الموت وهو ما دفعهم للنزوح تاركين خلفهم عقاراتهم التي كتب عليها المتشددون حرن “ن” للدلالة على مصادرتها على اعتبار انها تعود إلى “النصرانيين” في إشارة إلى المسيحيين.

كما كتب المتطرفون حرف “ر” على الدور السكنية العائدة إلى المسلمين الشيعة الذي قتل الكثير منهم على يد ارهابيي داعش وفر البقية خارج المحافظة. والراء يدل على مصطلح “رافضي” وهو الوصف الذي يطلقه المتشددون على الشيعة ويجيزون قتلهم.

وقال القيادي إن “تصرفات داعش بوضع حرف الراء على بيوت الشيعة باعتبارهم رافضة، وحرف النون على البيوت المسيحيين باعتبارهم نصارى، دفعنا الى التصدي له والتخطيط بوضع حرف الدال (د) على منزل اعضاء داعش والمتعاطفين معه في مدينة الموصل”.

وتابع “هذه رسالة واضحة لكل الدواعش والمتعاطفين معه، باننا سنتعامل معهم بمثل ما يعاملوا اهل الموصل بنظرة طائفية ومذهبية وعقائدية”.

ولم يستبعد المصدر “اندلاع معارك بين فصائل مسلحة في الموصل وبين داعش في وقت قريب”. منوها الى ان “تفجير مراقد الانبياء والاولياء والصالحين جرح كرامة اهل الموصل جميعا”.

وكان ارهابيو داعش قد قادوا هجوما خاطفا الشهر الماضي استولوا خلاله على معظم شمال وغرب البلاد من ضمنها مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق.

وكثيرا ما تحدثت التقارير عن تحالف غير معلن بين داعش وتنظيمات أخرى مناوئة للحكومة منها رجال الطريقة النقشبندية بزعامة عزة الدوري وثوار العشائر وفصائل أخرى.

وتؤكد التقارير أن هذا التحالف كان وراء الزخم الكبير للمسلحين الذين سيطروا على الموصل وزحفوا بصورة سريعة ومفاجئة صوب بغداد وباتوا على بعد 100 كلم من العاصمة.

ورغم التباين الواضح على المستوى الإيديولوجية بين تلك الجماعات إلا أن معارضتها جميعا للحكومة كانت وراء اصطفافها إلى جانب بعضها البعض.

لكن سرعان ما دب الخلاف بين تلك الأطراف وكانت الغلبة فيها لحد الآن لمتطرفي داعش الذين حذروا جميع التنظيمات المسلحة في المناطق التي يسيطرون عليها من “شق عصا الجماعة”، بعد ان بسطوا نفوذهم على دوائر الدولة واستولوا على الأموال العامة.

ولم يعجب هذا الواقع الكثيرين سواء من المناوئين لبغداد أو غير المنحازين لأي طرف خاصة بعد أن بدأ ارهابيو داعش بتطبيق نظرتهم المتشددة على السكان.

وتتوارد انباء عن بدء استهداف عناصر داعش بحوادث متفرقة بمدينة الموصل.

وذكر مصدر أمني أن اليومين الماضيين شهدا مقتل ثمانية من عناصر “داعش” في ظروف غامضة داخل مدينة الموصل، لكن التنظيم لا يزال متكتما حول هذه العمليات، في حركة يبدو أنها آخذة في التطور.

ويتحدث أحد المقاتلين المحليين عن ماهية هذه الحركة وكيفية انطلاقها، لا سيما في الموصل التي يسيطر عليها “داعش” بالكامل.

ويقول المقاتل الذي طلب الإشارة إليه بـ”أبي محمد”، “شكلنا كتيبة مسلحة نواتها عناصر في الجيش السابق، وتضم عدداً من الضباط، بالإضافة إلى الأهالي، للتصدي لجرائم داعش”.

ويضيف “أبو محمد” الذي يعرف عن نفسه بأنه ضابط استخبارات سابق في الجيش العراقي أنه “في بادئ الأمر زرع عناصر داعش الثقة في نفوس السكان وحاولوا طمأنتهم بأنهم جاؤوا لرفع الضيم عنهم الأمر الذي نال رضاً شعبياً، إلا ان ما جرى على الأرض خالف كل ذلك، وظهر أن من دخل الموصل مجموعة مرتزقة من القتلى واللصوص البعيدين كل البعد عن الفكرة”.

وأكد أبو محمد أن شرارة ظهور بوادر حراك شعبي بدأت بعد الحملة التي نفذها “داعش” بنسف مراقد الأنبياء وتهجير المسيحيين، مشيراً إلى أن “أهل الموصل لن يرضوا بذلك ما دعانا إلى تشكيل كتائب مسلحة تحت مسمى كتائب الموصل أو كتائب النبي يونس كما يريد البعض تسميتها”.

وعن وقوع قتلى في صفوف “داعش” خلال اليومين الماضيين، وما إذا كان لهذه الكتائب دور فيها، يقول أبو محمد “نعم نحن من نفد هذه العملية، قناصونا تمكنوا من قتل خمسة منهم في حي الجمهورية، ويوم أمس قتلنا ثلاثة عناصر بواسطة سكاكين”، مضيفاً “لن نتوقف حتى تطهير مدننا من إرهابيي داعش”.

وأعلن رئيس البرلمان العراقي السابق، زعيم ائتلاف متحدون للاصلاح، أسامة النجيفي عن قيادته لكتائب مسلحة تستهدف تحرير مدينة الموصل من سيطرة داعش.

وقال النجيفي إن أهالي الموصل الذين ينتمي اليهم عازمون على التخلص من داعش، موضحًا أنه اختير ليكون قائداً لكتائب الموصل المسلحة لتحرير مدينتهم من ارهابيي التنظيم.

وقال النجيفي في بيان له “لقد بلغ السيل الزبى ولم يعد بمقدورنا تحمل تصرفات داعش وجرائمها، وبالتالي اتخذنا القرار الحاسم بأن نكون الاداة الضاربة لايقاف هذه العصابات”.

وأفادت تقارير بأن عمليات تفجير اثمن المواقع التراثية في مدينة الموصل دفعت مجموعة من الطلاب والضباط السابقين والناشطين الى تشكيل نواة اول مقاومة مسلحة ضد ارهابيي داعش.

وتبنى تنظيم داعش الذي اعلن الخلافة في المناطق التي سيطر عليها  الشهر الماضي تفجير عدد من اماكن العبادة التي يعود تاريخها الى قرون من الزمن.

وفي محافظة ديالى حيث تمكن عناصر “داعش” من السيطرة على أجزاء منها، أطلقت فصائل شعبية حملة مسلحة أطلقت عليها تسمية “ثأر حمرين” لطرد “داعش” من مناطق ناحية السعدية الذي يسيطر عليها منذ حزيران الماضي.

يذكر أن حمرين هي من أكثر المناطق الساخنة في ديالى وتقع على خط التماس مع محافظة صلاح الدين.

وسعى “داعش” إلى إيجاد بيئة حاضنة في كل من سوريا والعراق بأساليب شتى. ففي العراق، استغلّ التنظيم المتشدد الصراع القائم بين المجموعات المسلحة على اختلاف مشاربها (دورية، نقشبندية، عشائرية) وبين الحكومة المركزية لتأمين الغطاء اللازم لتوسيع سيطرته.

وكان واضحاً منذ البداية أن ثمة تناقضات حادة على المستوى الايديولوجي والاجتماعي بين “داعش” وتلك المكوّنات، ما دفع بكثيرين إلى القول إن الصدام بين “الحلفاء المؤقتين” آتٍ لا محال.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter