الموتورون وعقدة الدونية

نادية العبيدي

الشوفينيون العنصريون حاولوا النيل من القومية العربية والقوميين العرب فوصموا القومية العربية بما ليس فيها ونعتوا القوميين العرب بنعوت شتى.

والليبراليون الجدد من موديل (شاكر النابلسي) وجوقة الليبراليين العراقيين من تلاميذ مدرسة يهوذا الاسخريوطي، ركبوا مركب الشوفينيين العنصريين وحملوا القومية العربية مصائب ماكان لها في صنعها ناقة ولا جمل، وحملوا القوميين العرب ما اجترحته بعض التجارب من خطايا واخطاء.

وصم الشوفينيون العنصريون القومية العربية بالعنصرية، ولم تكن في اي مرحلة من مراحل تاريخها الا انسانية ناصعة البياض، لم تغمط حق اقلية ولم تزعم تفوق دمها على سائر الاعراق ولم تقل انها شعب الله المختار، ولم تغز بلدا لطمع في خيراته او للتوسع في اراضيه، ولم تغز شعبا لقهره او اذلاله، ولم تشن حروبا على شعوب آمنة مستقرة، ولم تكن استعلائية منفرة ولا استعمارية غادرة ولا توسعية استيطانية، ولا اجلائية ايذائية، ولا عدوانية قذرة، ولا استغلالية متوحشة.

ونعتوا القوميين العرب بـ (القومجية) محاولين الحط من قدرهم على طريقة السوقة، ولم يحطوا من قدر القوميين قدر حطهم من قدرهم هم، فالقوميون العرب عندما كان الشوفينيون العنصريون يزعمون الاضطهاد والتطهير والمظالم كان القوميون العرب دارتهم وبيت منفاهم وحاضنتهم والشادين من ازرهم والواقفين معهم ضد الارزاء، فلم يبخلوا عليهم بدعم سياسي ودعم مالي ودعم دبلوماسي، ومنحوهم ما لم يمنحهم اياه ابناء جلدتهم وذوو دمهم.

وقف القوميون العرب كما يقول احد المفكرين العرب بوجه الأفكار الوافدة الغربية، التي تريد النيل من القومية العربية، انطلاقاً من أن القومية العربية هي التعبير الأصيل والعميق عن روح الأمة ورسالتها العظيمة، رسالة الإسلام العظيم. ومن هذا الارتباط العميق بينها وبين الإسلام، جاء وصف القومية المؤمنة، وهذا الوصف لا يعني بأن القومية دينية، بل هي تأصيل وجداني لهذه الصلة بينهما لأن الإسلام هو الذي عبر بصدق عن عبقرية القومية العربية، ولذلك فالقومية (جسد روحه الإسلام) والقومية تعتبر الإيمان هو الأساس الخالد والمتميز في عملها التاريخي، وهي التي تعبر عن رسالتها تعبيراً متجدداً مبدعا. وعليه فالقومية العربية غير مقلدة لقومية الغرب المتعصبة، تلك القومية التي فصلت نفسها عن الدين. فالقومية العربية هي الدالة على الإيمان، الإيمان الذي يحتاجه المناضلون والمجاهدون في كل مرحلة انبعاثية جديدة في مواجهة موجات الكفر والشر والعدوان، وموجات التكفير المتزمتة.

الإيمان الصادق هو الذي وحدّ قبائل العرب في يثرب، وحد قبائل الأوس والخزرج وشكلوا نواة الدولة العربية الإسلامية ومنها خرجت نواة الأمة العربية وتحولت العصبية من التعصب إلى القبلية إلى الإيمان بالأمة الموحدة المؤمنة بالإسلام المهيأة لنشر رسالته في كل الأصقاع. إنه وحدة سادتها روح الإخاء والتسامح بدل العداوة والفرقة، إيمان ووحدة أهل المدينة أن تصبح مركز الدولة الإسلامية ومنطلق بعثات نشر الرسالة ومنطلق جيوش المسلمين نحو الأمصار لنشر الإسلام فيها.

إن وصف القومية العربية بالمؤمنة ليس إلصاقاً من أجل ثوب جديد، بل هو تعبير دقيق عن حقيقة القومية الحية، ولكي يميزها عن القوميات الغربية المتعصبة. فالقومية المؤمنة تشكل طريق الإيمان الجديد لإنقاذ الأمة مما هي فيه، ونقلها من حالتها المتردية إلى دور أنساني رسالي مميز.

إن القومية العربية هي التعبير الأصيل عن وجود الأمة العربية الأمة التي يمكن أن تشكل ثقلاً سكانياً ومادياً وروحياً قابلاً لأن يفعل فعلاً مؤثراً في تشكيلة العالم اليوم وغداً، كما أنها في شكلها ومضمونها الإيماني هي المؤهلة لأن تصنع منابت حضارية جديدة يمكن أن تعيد للأمة بعض دورها الإنساني الرسالي.

لذلك فان الناطحين للقومية العربية والقوميين العرب كناطح صخرة يوما ليوهنها فما وهنت واوهى قرنه الوعل.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter