الملك يشرب نخب الضربة القاضية لمشعان الجبوري

اخفق النائبان مشعان ركاض الجبوري وعبدالرحمن اللويزي عن محافظتي صلاح الدين ونينوى في قيادة عملية استجواب نائب رئيس الوزراء ورئيس اللجنة العليا لاغاثة النازحين صالح المطلك امام البرلمان بعد ان سحب 40 نائبا تواقيعهم من مذكرة الاستجواب التي قدمت الى هيئة رئاسة مجلس النواب في وقت سابق من الشهر الماضي.
وذكرت مصادر نيابية مطلعة ان النواب الاربعين الذين سحبوا تواقيعهم من مذكرة استجواب المطلك أخلوا بعملية الاستجواب وقلصوا عدد المستجوبين الى 12 نائبا فقط، في حين ان النظام الداخلي لمجلس النواب يشترط لاستجواب أي مسؤول تنفيذي تواقيع 25 نائبا على الاقل.
وكان النائبان مشعان ركاض الجبوري وعبدالرحمن اللويزي في باديء الامر، قد تمكنا من جمع تواقيع 50 نائبا لاستجواب نائب رئيس الوزراء ورئيس اللجنة الحكومية العليا لاغاثة النازحين صالح المطلك على خلفية ظهور مؤشرات فساد في اعمال اللجنة وتلاعب في الاموال المخصصة للنازحين وتعطيل وصول المساعدات اليهم، مما أدى بهيئة رئاسة مجلس النواب الى احالة الملف بكامله الى لجنة النزاهة النيابية للتحقيق في الشبهات التي رافقته.
واوضحت تلك المصادر ان النواب الذين سحبوا تواقيعهم من مذكرة استجواب المطلك ابلغوا هيئة رئاسة البرلمان في معرض تبرير انسحابهم من عملية الاستجواب انهم اكتشفوا ان النائبين مشعان ركاض الجبوري وعبدالرحمن اللويزي اللذين كانا وراء العملية يسعيان لتصفية حسابات شخصية وسياسية مع المطلك وغير معنيين بالنازحين وما يتعرضون له من معاناة.
واستنادا الى معلومات يتم تداولها في مجلس النواب على بعض تفاصيلها، فان المطلك قد ناشد السيدين عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري بالايعاز الى نوابهما الذين وقعوا على مذكرة استجوابه بسحب تواقيعهم منها وكانت حجته انه لا يليق بنوابهم ان يقودهم مشعان الذي ظل لسنوات يتهجم عليهم ويصفهم بالصفويين وعملاء ايران.
ونقلت المصادر ذاتها عن نائب رئيس مجلس النواب والقيادي في المجلس الاعلى همام حمودي قوله: ان مشعان لا يصلح لقيادة عملية استجواب المطلك لانه غير مؤهل لمثل هذه المهمة وعليه ملاحظات سياسية وسوابق جنائية مؤكدا في الوقت نفسه ان صعوده الى مجلس النواب تشوبه ملابسات وهناك قضية مرفوعة عليه امام المحكمة الاتحادية من قبل احد المرشحين في محافظة صلاح الدين تطعن في عضويته النيابية، في اشارة الى شكوى قدمها المرشح عن ائتلاف (العربية) احمد ناظم العزاوي الى المحكمة ادعى فيها انه صاحب الاستحقاق للمقعد النيابي الذي شغر بتعيين النائب احمد عبد الجبوري وزير دولة للمحافظات وليس مشعان وعزز شكواه بكتاب رسمي من رئيس ائتلاف العربية صالح المطلك يرشحه لشغل المقعد المذكور.
وينسب الى المطلك تأكيداته بانه لم يرشح مشعان لتولي المقعد النيابي الشاغر في محافظة صلاح الدين ويتهم المفوضية العليا للانتخابات باتخاذ اجراءات غير منصفة والخضوع لضغوط خارجية والتواطؤ في تمرير مشعان الى مجلس النواب خلافا للقانون والاعراف الانتخابية.
ومما فاقم في انهيار عملية استجواب فساد لجنة المطلك، ان النائبين مشعان واللويزي وهما ابرز من وقعوا مذكرة الاستجواب ما زالا يواجهان تهما بالفساد وتبديد المال العام حيث تواجه مشعان حاليا شكوى جديدة اضافة الى دعوى منافسه الانتخابي العزاوي، وتتضمن الشكوى الجديدة إدعاء 1500 ضابط ومنتسب في حماية المنشآت النفطية برواتبهم المستحقة خلال عملهم في شركة أمنية يملكها مشعان وابنه يزن خلال عامي 2005 و 2006 .
 ويشير الضباط والمنتسبون الى قرار سابق اصدرته المحكمة الجنائية في الكرخ أدان مشعان وولده وفرض عليهما غرامات مالية من ضمنها رواتبهم التي لم يتسلموها لهروب المتهمين الاثنين الى خارج العراق.
وينقل عن وزير البيئة قتيبة الجبوري الذي يلتزم قضية هؤلاء الضباط والمنتسبين واغلبهم من عشيرة (الجبور) ان القانون يلزم مشعان بدفع رواتب العاملين السابقين في شركته الامنية وجميعهم اصحاب عوائل وكثير منهم ضمن النازحين في اقليم كردستان، وكان الاولى بمشعان ان يعيد حقوقهم المسلوبة.
 ويواجه النائب الاخر عبدالرحمن اللويزي اتهامات قديمة بالفساد اثيرت عليه الان وتتعلق بتبديد اثاث حكومي عندما كان مديرا لاحدى نواحي محافظة نينوى قبل حصوله على مقعده النيابي.
صالح المطلك فلت من استجواب قاس كان ينتظره وتمكن من تحويله الى (استضافة) كما اعلن ذلك رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي كان من اشد المتحمسين للاستجواب ولكنه اضطر الى الانحناء لرغبة نائبه القوي همام حمودي الذي اعلن منذ البداية ان استجواب مشعان للمطلك لن يمر وانا موجود، وهكذا انتهت واحدة من المهازل التي عاشتها على مدى شهرين الطبقة السياسية من النواب والوزراء ولعبت فيها الاهواء الشخصية والمصالح الفئوية دورا كبيرا في مسارها الملتبس، وما زال النازحون وقد بلغ عددهم قرابة مليوني انسان يهيمون على وجوهم بلا رعاية او اهتمام وضاعوا بين مزاعم لجنة المطلك وادعاءات مشعان.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter