الملا القصاب

كان في الحلة شاب أزرق العينين، أحمر الوجه، أشقر، وهو شاب عُرف برجولته وخشونته، وأيضاً عُرف بميله الى السلوك الجاد.
مع كل هذا، ظل الملا محمد علي القصاب يراقبه من بعيد وهو يجلس في إحدى مقاهي شارع (الري) من دون ان يجرؤ على ان ينبس ببنت شفة، فقد كان يعرف ان هذا الشاب لو شم رائحة نواياه لأطفأ عينه الوحيدة الباقية.
مع ذلك، لم يستطع، فكتب:
يالخدودك شيوعيات
وعيوني امن تتحرّه
إبيّك بالبحر غواص
غاص وطلّعك درّة
حبك من جهنم نار
راح احترگ واتذره
اتصلن بالخدود أسلاك
واعتلگن على الذرّة
انتشرت القصيدة حتى وصلت الى الشاب المقصود، طار صوابه وصار يذرع شوارع الحلة بحثاً عن الملا الذي اختبأ بالنجف معتقداً أن العاصفة أيام وتمر.
بعد اسبوع عاد محمد علي القصاب الى الحلة، مطمئناً الى ان النفوس هدأت، لكنه غيّر مقهاه من المهدية الى (ابو سراج) على الشط.
ولأن من الصعب ان تكتم سراً في الحلة، أوصل (اهل الخير) الخبر الى الشاب:
– الأعور يوميه يگعد بگهوة ابو سراج من العصر لليل.
ما ان مالت الشمس للغروب حتى دخل الشاب المقهى والنار تكاد تخرج من عينيه، وبصوت عريض صرخ من الباب:
– ولك.. اعور الكلب.
كان الملا شبه مضطجع على احدى الكنبات، وما ان سمع الصوت حتى قفز تاركاً نعاله ورمى العباءة بعيداً فقد رأى نصل السكين وهي تلمع من بعيد.
الملا المعروف بخوفه، صار يركض ويقفز امام الشاب مثل القبّرة، ينط من كنبة ويحط الى أخرى، ويده على عقاله خوفاً من ان يطير وهو يصرخ:
– يا جماعة.. الزموه خاف يعوّر نفسه!!

الصورة: الملا محمد علي القصاب، شاعر شعبي اشتهر بميوله المثلية، كتب اغلب اغاني سعدي الحلي اشهرها (حبيبي امك ما تقبل)، والنص من كتاب (الحلة عاصمة السخرية) لنوفل الجنابي..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter