المقداد: قضية فلسطين بو صلتنا ومن يزرع عاصفة الارهاب لن يحصد الا اشواكها الحضن الدافئ الذي ترعرعت فيه (القاعدة) هو الحضن الأمريكي وخادمه المطيع العائلة السعودية

 

أكد الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية لأمتنا وبوصلة كرامتنا لافتا إلى أن ما تمر به الأمة ودولها من تطورات يثبت استمرار القوى الغربية في محاولاتها لحرف الانتباه عن العدو الرئيسي المتمثل /بإسرائيل/.

وشدد المقداد في مقال نشرته اليوم صحيفة البناء اللبنانية تحت عنوان فلسطين قضيتنا وهي البوصلة.. على أن “الإرهاب الذي يجتاح المنطقة الآن هو الإرهاب الذي تمارسه /إسرائيل/ مباشرة من قبل قواتها أو جواسيسها أو عملائها ويرمي إلى تدمير حضارة العرب والإساءة إلى صورتهم ومنجزاتهم” لافتا إلى أن السيد الرئيس بشار الأسد تحدث بلغة لا تقبل التأويل حول مركزية القضية الفلسطينية في واقعنا العربي وأنه لا يمكن أن نعالج مشاكلنا التي نمر بها من دون الانتباه إلى ما يمثله الخطر الصهيوني على أمتنا.

وقال المقداد “إن التحالف المعلن بين المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية مع /إسرائيل/ أصبح واضحاً وضوح الشمس وها هم قادة هذه المجموعات يعلنون على الملأ أنهم متحالفون مع إسرائيل ضد سورية حيث يزودهم الكيان الصهيوني بالسلاح والمأوى والعلاج والطعام والتغطية الميدانية واللوجستية” لافتا إلى أن كل ما تمارسه /إسرائيل/ من تحالف مع هذه المجموعات المسلحة يتم بتنسيق تام مع الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية وبتعليمات ملزمة منها.

وأضاف إن “إرهاب /إسرائيل/ هو إرهاب الدولة حيث تعتمد هذا الشكل الدنيء واللاأخلاقي للحفاظ على كيانها مهما كان الثمن ويدعمها بذلك حلفاؤها المخلصون في بعض قيادات الحكومات الغربية مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أما إرهاب /داعش/ و/النصرة/ ومئات الكتائب والألوية المرتبطة بهذه التنظيمات الإرهابية الإجرامية فإنه يرتبط بهذه الدوائر الغربية والعربية الخليجية”.

وأشار نائب وزير الخارجية والمغتربين إلى أن من يقف خلف معظم المشاكل في المنطقة هو /إسرائيل/ وليست مصادفة أن تشن /إسرائيل/ حربها المستمرة على شعبنا في غزة وتقتل اكثر من ألفين من الأطفال والنساء والشيوخ وتجرح نحو عشرة آلاف من المدنيين الأبرياء وتدمر الكنائس والجوامع والمنشآت المدنية وتجتاح في الوقت نفسه قطعان /داعش/ المتوحشة شمال العراق وتستمر في ارتكاب جرائمها بقطع الرؤوس وتدمير المقامات الدينية وتفتيت مكونات الوحدة الوطنية السورية وإذكاء الأمراض الاجتماعية والأخلاقية في دير الزور وحلب والرقة.

وأوضح المقداد أن من يحارب سورية إنما يحاربها لمواقفها التي لا تحيد عنها والداعمة للقضية الفلسطينية معتبرا أن السبب الأساسي الكامن وراء هذه الحرب التي تخوضها /داعش/ و/النصرة/ وكافة التنظيمات الارهابية وألوية القاعدة ضد الحكومة السورية يعود لاحتضانها للقضية الفلسطينية واعتبارها القضية المركزية للعرب وأيضا لمواقفها السياسية ولتحليلها لمصالحها الوطنية والقومية.

وتساءل هل هنالك من هدف للعدوان الإسرائيلي على غزة غير قتل العرب وإذلالهم.

وأشار المقداد إلى أن الصورة الحقيقية لما يحدث في الوطن العربي من غربه إلى شرقه تكشف الرابط بين ما يجري من قتل وتدمير في سورية والعراق وما يجري في فلسطين وبين امتداد يد المجموعات الإرهابية إلى لبنان لتعيد إلى عاصمته مناظر الدمار وإلى بلدة عرسال ذكريات الحرب الأهلية في لبنان وارتكاب نفس هذه المجموعات الأعمال الإرهابية في سيناء ومدن مصر بشمالها وجنوبها اضافة الى فقدان الأمن والسلام والدولة في ليبيا.

وذكر المقداد بأن الحضن الدافئ الذي ترعرعت فيه القاعدة هو الحضن الأمريكي كما أن الخادم المطيع والمنفذ المخلص للسياسات الأمريكية هو العائلة السعودية مشيرا إلى أنه تم استخدام القاعدة منذ ولادتها على يد حكام السعودية ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان.

ورأى نائب وزير الخارجية والمغتربين أن استمرار التحالف السعودي الأمريكي في تقديم الخدمات لـ /إسرائيل/ وما تقوم به الولايات المتحدة وسياساتها وإداراتها المختلفة في منطقتنا ما كان له أن يتم إلا لخدمة مصالح /إسرائيل/ الاستراتيجية وقصيرة ومتوسطة المدى في الشرق الأوسط وفي العالم مشيرا إلى أن تحالف بعض الدول العربية مع /إسرائيل/ بعدوانها على غزة ليس غريبا أبدا نظرا للتحركات السياسية التي قامت بها بعض الدول العربية خصوصا الخليجية مستذكرا العبارة المخزية التي أطلقها سعود الفيصل خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 التي زعم فيها ان المقاومة اللبنانية ورطت لبنان والعرب في حرب عبثية.

وانتقد المقداد تواصل بعض دبلوماسيي الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة بنيويورك مع مسؤلي هذا الكيان بعد كل اجتماع للمجموعة العربية لنقل ما دار في الاجتماع العربي لهم أمام مرأى كل الدبلوماسيين الآخرين من دون أي خجل أو شعور بالعار.

وشدد المقداد على أن سورية تحقق إنجازات على طريق مكافحة الإرهاب وأدواته وستعود قوية بهمة جيشها ودماء شهدائها وحكمة قيادتها وتضحيات شعبها والتفاف الشرفاء من العرب حولها ودعم أصدقائها لها بالرغم من قيام الاطراف المعادية لسورية بشد صفوف تابعيها في المنطقة وداخل سورية لكي يقوموا بالإنقضاض على الوجه السوري الحضاري المشرق وتقديم الدعم المطلق للتنظيمات الإرهابية القبيحة رغم محاولتها استخدام أسماء دينية براقة اثر تحقيق سورية قفزة تنموية كبرى من خلال الدور المبدع لقائدها.

وخلص المقداد مخاطبا الحكام الخليجيين بقوله “كفاكم أيها الحكام والمتمولون ما سفكتم من دماء الفلسطينيين والسوريين والمصريين والليبيين فسيلعنكم التاريخ وسيفضح أمام أطفال أطفالكم أنكم كنتم أغبياء وحمقى ومجرد أدوات رخيصة تقومون بتنفيذ مخططات لا تشرفكم الآن أو حتى نهاية العالم وافهموا أن فلسطين هي البوصلة وأنتم لستم بحاجة إلى خبراء ومحللين لكي تدركوا أن كره شعوبكم لكم يعود لخيانتكم لفلسطين وقتلكم للسوريين وتدميركم لليبيا.. توقفوا عن التمادي في تبذير أموال وثروات شعوبكم وأمتكم ودعمكم لأعداء فلسطين” مشددا على أن الشعب السوري الذي لم يتآمر في تاريخه على عربي كما يتآمرون عليه الآن سيحاسبهم لأن أرض الشام أرض مقدسة سار على دروبها كل الرسل والأنبياء فباركوها وبينما أنتم تدمرونها فما هو دينكم.. اعلموا أن من يزرع العاصفة في طريق أخيه لن يحصد إلا الشوك.

كما أكد الدكتور فيصل المقداد أن من يظن أنه في منأى عن الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم مخطىء تماما مشيرا إلى صوابية الرؤى السياسية السورية في التحذير منذ سنوات من امتداد الإرهاب إلى كل المنطقة والعالم.

وقال المقداد خلال محاضرة ألقاها اليوم في دار البعث بدمشق بعنوان “الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والصمود العربي السوري” “إن سورية لن تتردد عن التعاون مع أي دولة لمحاربة الارهاب إلا من يدعي محاربته وهو من يموله ويدعمه ويرعاه باعتباره عابرا لحدود الدول ولا يمكن محاربته إلا بتنسيق دولي”.

ووصف المقداد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170 الذي يفرض عقوبات على ممولي وداعمي تنظيمي ما يسمى دولة العراق والشام وجبهة النصرة الإرهابيين بأنه “يمثل إرادة المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب” مشيرا إلى أن التنسيق الدولي يجب أن يكون ضمن اتفاقات وقرارات دولية ناظمة وأن أي عمل أحادي يعتبر تدخلا في شؤون الدول.

وقال المقداد “إن كل من قدم دعما بكل الأشكال لأي فصيل يحمل السلاح ضد الدولة السورية يعتبر إرهابيا وأن على المجتمع الدولي ملاحقته ومحاسبته”.

ورأى المقداد ” أنه لا يمكن اغفال العامل الاسرائيلي فيما تشهده سورية والمنطقة من أحداث وأن دوره ومصلحته واضحان فيما يجري في المنطقة من فوضى وانتشار التنظيمات الإرهابية المسلحة وما تمارسه من قتل ومجازر”.

وقال المقداد إن “الغرب عمل على تدمير المنطقة ونشر الإرهاب والرعب عبر التنظيمات الإرهابية المسلحة بدعم مباشر وغير محدود خدمة لأهداف الصهيونية” معتبرا أن “تنظيم ما يسمى دولة العراق والشام الإرهابي حاضن اساسي للفكر الوهابي في عدائه للأديان والمذاهب والطوائف الأخرى وتدميره الحضارات”.

وأكد المقداد أن القضية الفلسطينية هي من ترسم خطوط السياسة الوطنية والاقليمية والدولية السورية وستبقى في موقع الاهتمام المركزي للحكومة السورية رغم كل ما تمر به المنطقة من تطورات وأحداث محذرا من أن الشعب الفلسطيني يتعرض للإبادة وأن العدوان الأخير على غزة خير دليل على أن إسرائيل هي سلاح الدمار في المنطقة.

ونفى المقداد الادعاءات الأمريكية الاخيرة حول عدم وفاء سورية بتعهداتها باتلاف الاسلحة الكيميائية معتبرا أن “هذه التصريحات تدل على مزيد من العدوان في السياسة الأمريكية وعدم صدق إرادتها في تخليص البشرية من اسلحة الدمار الشامل وإلا كان عليها أن تأمر إسرائيل بالتخلي عن الاسلحة التي تملكها لإعلان الشرق الأوسط خاليا منه

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter