المقداد أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: سورية تتعرض لحرب إعلامية من التضليل والكذب وأعداؤها يريدون ثقافة الموت لشعبها

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-bidi-font-family:Arial;}

نيويورك/سانا/ وكالة انباء التحرير(واتا): قدمت سورية صباح الجمعة الاسبق تقريرها الوطني لآلية الاستعراض الدوري الشامل في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حيث ألقى الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية رئيس الوفد السوري الذي ضم مسؤولين من مختلف الجهات الحكومية المعنية في سورية بيانا استهلاليا حول ما حققته سورية من إنجازات في مجال حقوق الإنسان وحمايتها.

وأكد المقداد في البيان تقدير سورية لأهمية المراجعة الدورية الشاملة في إطار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لما تتسم به هذه الآلية من عالمية وعدم انتقائية ولقيامها على أسس من الموضوعية والحوار التفاعلي الذي نأمل أن يكون بناء.

وقال المقداد.. إنه إذا كانت سورية قد أسهمت بشكل فعال وايجابي عند مناقشة تحسين آليات عمل حقوق الإنسان والانتقال إلى صيغة مجلس حقوق الإنسان فإننا نأمل ألا تتحول هذه الآلية إلى أداة لتشويه مؤسسات الدول وجهودها وتسييس مسألة حقوق الإنسان لأن ذلك سيعيدنا جميعا إلى آلية لجنة حقوق الإنسان التي عملنا جميعا على تغييرها.

وأضاف نائب وزير الخارجية.. إنه تم إعداد التقرير الوطني في سورية من خلال عمل مؤسسي جماعي متكامل اذ اصدر رئيس مجلس الوزراء في سورية قبل ما يزيد على العام قرارا بتشكيل لجنة وطنية تضم في عضويتها ممثلين عن الجهات المعنية بحقوق الانسان اضافة إلى منظمات غير حكومية معنية بهذا الموضوع المهم مؤكدا أن الحكومة السورية ستستمر في عملها لتعزيز حقوق الإنسان كي نقيم مجتمعا ديمقراطيا ينسجم بشكل أساسي مع حكم القانون.

وأوضح المقداد أن سورية اعتمدت مبدأ عالمية حقوق الانسان التي لا تعدها حكرا على أي حضارة أو ثقافة أو دين إلا إن المعالجة يجب ألا تعني وجود انموذج واحد دون سواه كما أن مبدأ الديمقراطية يجب أن يشمل أيضا علاقات ديمقراطية بين الدول لا تقوم على هيمنة القوي على الضعيف أو تبرير اعتداءات الدول القوية على الدول النامية.

سورية تتعرض لتهديدات ارهابية

وقال المقداد.. لقد عاشت سورية خلال الاشهر السبعة الأخيرة تحت أشكال مختلفة من التهديد بالحرب ناهيك عن حرب اعلامية من التضليل والكذب وممارسة مختلف أشكال الابتزاز.. وان سورية التي تقوم بدور محوري في مواجهة مخططات هيمنة الغرب والولايات المتحدة الامريكية وربيبتها اسرائيل في المنطقة تتعرض اليوم لتهديدات ارهابية وتواجه قوات حفظ النظام فيها استنزافا مستمرا لاضعافها وحرف انتباهها عن مواجهة اعدائها الحقيقيين.

وأضاف المقداد.. ان سورية ستقوم خلال الايام القليلة القادمة بتسليم مفوضية حقوق الانسان قائمة تتضمن اسماء الشهداء من عناصر قوات حفظ النظام الذين يزيد عددهم على الف ومئة شهيد قتلتهم العصابات الارهابية التي تزودها بأسلحة القتل بعض دول الجوار التي تستضيف قادتهم المتطرفين والقتلة في عواصمها وعلى موائدها وتقدم لهم الدعم المالي والمعنوي والاعلامي لممارسة جرائمهم.

وتابع المقداد.. إن الغريب هو ان هذه الدول والاطراف تعقد لهؤلاء مؤتمرات تتشدق بالديمقراطية وحقوق الانسان في الوقت الذي تعرف فيه انهم يمارسون القتل وانتهاكات الحق في الحياة وسمعنا مؤخرا بتبرير بعض الدول الغربية لحمل هؤلاء المجرمين للسلاح وقتلهم للمواطنين الابرياء، لافتا إلى أن عملية القتل تلك ترافقت وبشكل واضح مع تحريض اعلامي اقليمي ودولي يوجه القتلة ويعطيهم التعليمات والتوقيت للقيام بأعمالهم الاجرامية فكم من جرائم تمت بعد الاعلان الاعلامي عنها بساعات في المكان ذاته.

وأوضح نائب وزير الخارجية.. إنه تم ادخال مليارات الدولارات المهربة إلى سورية خلال الاشهر المنصرمة حيث تم توزيعها دون حدود على المتطرفين والمهربين وتجار السلاح والمخدرات وتنظيمات الاجرام وذلك في الوقت الذي تقوم فيه المحطات التلفزيونية المأجورة بفبركة ما تشاء على مدار الساعة بحيث أصبحت تشكل بنادق للايجار يحصل عليها من يدفع الثمن الأكبر والمهم هو الوصول إلى الهدف على الطريقة المكيافيلية.

وقال المقداد.. إن لدينا الكثير من البراهين التي تثبت بالصوت والصورة كذب هذه المحطات ومن يقف خلفها ومن هذه البراهين قصة الفتاة السورية زينب الحصني التي شغلت الرأي العام العالمي طوال شهر ونيف حيث ادعى الالاف من المفبركين ان سلطات الامن السورية قامت باعتقال هذه الفتاة البريئة وقطع راسها وتقطيع اوصالها وتسليمها لاهلها وإثر هذه الاخبار قام كل من يستهدف سورية بادانة هذا العمل الوحشي وتظاهر الالاف في شوارع بعض البلدان وادان رؤساء دول وحكومات ووزراء ومنظمات غير حكومية سورية وطالبوا بمعاقبة حكومتها.

وتابع المقداد.. لكن مساحة الحقد والكذب والكراهية تبقى ضيقة وعادت زينب الحصني بعد شهر واكثر إلى الحياة لتروي قصتها الحقيقية وظلم اخوتها لها الامر الذي أدى إلى هربها إلى دار احد اقاربها.. وكي لا يقال اننا نفبرك الحقائق كما يفعل الاخرون فانني اطلب من سكرتارية مجلس حقوق الانسان عرض حديث زينب الحصني بالصوت والصورة كما عرضها التلفزيون السوري بتاريخ 3-10-2011 والذي تقول فيه بكل بساطة انها بعد سماعها بما يروى على شاشات التلفزة عن قصة اختطافها ذهبت إلى احد مخافر الشرطة واعلمته انها على قيد الحياة لانها تريد ان تعيش وتتزوج وان تنجب اطفالا لا كما اراد المجرمون وجوقة المضللين لكن المضحك هو ان حوالي ستين الف مادة تدين سورية نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار المقداد إلى أن السيد الرئيس بشار الأسد بادر إلى إصدار حزمة من الاصلاحات في مختلف جوانب الحياة السورية ولاسيما الإصلاحات السياسية التي تتعلق بالوجه الجديد لسورية وجه التعددية الحزبية الواسعة والديمقراطية التي يستحقها شعب سورية من خلال ممارسة الانتخابات والحرية الإعلامية عبر إصدار مرسوم تشريعي ينص على حرية انشاء الاحزاب والتعددية الحزبية حيث تم خلال الايام الاخيرة تقديم وثائق لترخيص ما يزيد على خمسة عشر حزبا سياسيا جديدا اما انتخابات الادارة المحلية فستتم في الثاني عشر من كانون الأول القادم في اطار قانون الانتخابات الجديد والعصري اضافة إلى القانون الجديد للاعلام الذي يضمن حرية كاملة وشفافية مطلقة لأجهزة الإعلام بمختلف أشكالها.

وأشار المقداد إلى أن سورية قامت في الفترة الأخيرة بإصدار مراسيم وقرارات بما في ذلك الغاء العمل بقانون الطوارئ وإلغاء محكمة امن الدولة العليا واصدار ثلاثة مراسيم عفو عامة عن جميع المسجونين ماعدا المتهمين بالارهاب والاتجار بالمخدرات والاسلحة والاغتصاب كما صدر للمرة الاولى في سورية قانون الحق في التظاهر السلمي كحق من حقوق الانسان إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق قضائية خاصة وهي لجنة مستقلة تتمتع بأرفع معايير النزاهة للتحقيق في الاحداث التي جرت في سورية وتقوم بمهامها دون سلطة لاحد عليها سوى القانون وهي مكلفة بالتحقيق في الامور التي اودت بحياة المواطنين السوريين مدنيين كانوا او عسكريين وسواء كان مرتكب الفعل الجرمي مدنيا ام عسكريا.

وأوضح المقداد أنه منذ بداية الاحداث التي تشهدها سورية كان باب الحوار مفتوحا على كافة المستويات ودعيت اليه جميع الأطياف السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي هذا الاطار انعقد الاجتماع التشاوري حول الحوار الوطني الشامل وحوارات على مستوى جميع المحافظات السورية حضرتها جميع الاطياف السورية استعدادا للحوار الوطني الشامل الذي سيعقد خلال الفترة القريبة القادمة ورغم ذلك فإن من كانوا يتذرعون بأن سورية بحاجة إلى مثل هذه الحوارات والتشريعات التي صدرت لم يأبهوا لذلك بل تابعوا اعمال العنف والقتل والاغتيال واتهام قوات حفظ النظام زورا وبهتانا بارتكابها.. وهذا ما جاء في اعترافات الكثير ممن تم إلقاء القبض عليهم من المجرمين الذين استخدموا مختلف الاسلحة لقتل بعض المشاركين في هذه التظاهرات.

وقال نائب وزير الخارجية.. إنه بوجود أجهزة إعلامية معروفة تقوم بالترويج لهذا التضليل ولهذه الأكاذيب لم يكن ذلك بالأمر المستحيل إلا أن قصة زينب الحصني هي مثال واحد يجب ان يفتح الاعين على الحرب التي تشنها هذه الابواق الاعلامية والجهات التي تقف خلفها.

وأكد المقداد في هذا السياق ضرورة التراجع عن القرارين اللذين اعتمدهما مجلس حقوق الإنسان بناء على هذه الادعاءات الباطلة وهذا التضليل داعيا إلى تصحيح عمل مجلس حقوق الانسان الذي يجب ان تسوده الحقيقة والوضوح والصدق والشفافية وغياب الضغوط اللاانسانية على عمله من قبل الدول صاحبة المصلحة في الهيمنة.

ولفت المقداد إلى أنه رغم الظروف الصعبة التي مرت بها سورية قامت اللجنة الوطنية باعداد تقرير مهم وشامل تضمن لمحة عن حالة حقوق الانسان في سورية في اطار توضيحي لما تحقق فعلا والصعوبات الواقعية وطموحات المرحلة المستقبلية.. ففي الاطار المعياري والمؤسساتي لتعزيز وحماية حقوق الانسان تطرقنا إلى الدستور الذي يتضمن الاحكام التي من شأنها تطوير حقوق الانسان في مختلف المجالات مشيرا إلى أن هذا الدستور سيخضع لمراجعة شاملة الهدف منها تعزيز كل الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح المقداد أن ثقافة حقوق الانسان أصيبت بمرض خطير من خلال قيام الدول الغربية بتقديمها على انها منتج ثقافي خصوصي تصدره إلى الدول النامية باعتبارها مجتمعات قاصرة تحتاج إلى رعاية في احضان الغرب وعلينا ان نأخذ بالحسبان ان سلوك بعض الدول الغربية غير مشرف في مجال احترام حقوق الانسان بمفهومها الاجمالي الشامل وخاصة حيث وطأت اقدام جنودها بلاد الغير.

وقال المقداد.. إنه لم يعد خافيا ان سياسة المعايير المزدوجة التي طبعت سياسات هذه الدول في المؤسسات الدولية بما في ذلك مجلس حقوق الانسان ومجلس الامن تسللت بقوة إلى تعامل هذه المؤسسات الدولية مع منظومة حقوق الانسان ومعاييرها بحيث يكون الصيف والشتاء على سطح واحد ولا نبالغ إذا قلنا إن أخطر ما أصاب مهمة البشرية في تحقيق تقدم في نشر وتعميم ثقافة حقوق الانسان هو تحولها إلى اداة في السياسات الضيقة على الساحة الدولية.

أعداء سورية يريدون ثقافة الموت لشعبها

وأكد المقداد أن أعداء سورية يريدون ثقافة الموت لشعبها في حين يريد السوريون ثقافة حياة نابعة من قيمهم النبيلة وتاريخهم الذي يعود إلى حوالي 10 آلاف عام قبل الميلاد مشددا على التزام سورية بحقوق الانسان وبالقيم الاساسية التي عملت مع حضارات العالم على ترسيخها وحمايتها كالحرية والعدل والمساواة والرخاء والاستقلال والسيادة والتقاليد الأسرية والنزاهة والقضاء على الفقر والفساد.

واختتم نائب وزير الخارجية بيانه بالقول.. إن الشعب السوري مقتنع بأن مستقبله يكمن في توافق جميع مكوناته وان أطفاله يجب أن يكبروا في بيئة لا مجال فيها للكراهية وإنه من الضروري أن تعمل العدالة لمصلحة الجميع ولرفعة وعزة المواطن ولقد قدم شعب سورية الدعم لذلك وهو مصمم على المضي بهذا الطريق

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter