المعاني السامية لجريدة( العربية) العراقية في عيدها السادس

د . موسى الحسيني

يقول تعالى في محكم كتابه الكريم : ” وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ” الاية 4 ابراهيم

فلكل نبي هناك قوم محددون ومميزون  عن بعضهم باللسان او اللغة ، فلكل من الانبياء هود ولوط ونوح وكذلك نبينا محمد (ص) هناك اقوام مميزة عن بعضها  ،، نصوص لاتقبل التاويل   ، يقول سبحانه : ” ويا قوم لايجر منكم شقاقي ان يصيبكم مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد ” الاية  89 ، سورة هود . “ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم فجاءوهم بالبينات ” الاية47 الروم . وقوله تعالى : ” وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجور ” الاية 30 الفرقان . فالنبي محمد لايختلف عن بقية الانبياء والرسل في انه ارسل لقوم محددين عند الله وامة محددة ” ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدو الله واجتنبوا الطاغوت ….. ” الاية 36 النحل ،

ولا يحتاج الامر لبحث او تدقيق لمعرفة من هم المقصودون بقوم النبي محمد (ص)، وان العرب دون غيرهم من الامم والاقوام هم المعنيون ، فلم يكن لسان النبي محمد (ص) الا العربية . ولكي لايترك حجة لخلقه  جاء القران باللغة العربية التي تغنى بها الله سبحانه في عدة ايات :” انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ” الاية 2 يوسف ،  ” وكذلك انزلناه حكما عربيا …” اية 37 الرعد ، وكذلك الاية 113  طه ، والاية 7 الشورى ، وغيرها من الايات الاخرى التي لاتقبل اي تفسير غير  ان محمد  ( ص ) ارسل لقومه العرب  . وجاءت الاية 44 من سورة فصلت لتحسم اي جدل يمكن ان يثار ، قال تعالى : ” ولو جعلناه قرآنا اعجميا لقالوا لولا فصلت آياته اعجمي وعربي ، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لايؤمنون في آذانهم وقر هو عليهم عمى اولئك ينادون من مكان بعيد ” . واكدتها الاية 103 من سورة النحل لتؤكد المعنى الذي نقول به وبوضوح ” ولقد نعلم انهم يقولون امنا يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين “

فالعربية التي عظمها الخالق ووصفها بمعرض المدح  في الاية الاخيرة هي حد فاصل بين الالحاد والايمان ، لايقبل الامر تاويلا او تفسير . قد يعترض احد على ارادة الخالق هذه ، ولاشك ان مثل هذه الاعتراضات تقع في مقام الزندقة والكفر والتشكيك ، يستند في اعتراضه على الاية الكريمة   : “وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لايعلمون  . “الاية 28 سبأ .

والرد على هكذا زندقة او جهل بتكامل القرآن والحديث الشريف ، ان القرآن جاء بمبادئ عامة ، دون التفاصيل في الكثير من الامور كما هي الفرائض الصوم والصلاة والحج والزكاة ، التي تعلمها المسلمون من سيرة النبي (ص) سلوكا وحديثا . وفي هذه القضية  يؤكد الحديث النبوي الشريف : ” ايها الناس ان الرب رب واحد والاب اب واحد والدين دين واحد وان العربية ليست لاحدكم بأب  ولا ام  انما هي  لسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي  .”

فالهوية العربية لكافة المسلمين من الاثنيات الاخرى ولكي يكتمل دينهم بتبنيها هي العربية ، لغة وثقافة  ، وولاء .

ادرك المسلمون الاوائل من الاثنيات غير العربية هذا الشرط اللازم لاكتمال دينهم ، فظهر بينهم نظام الولاء او الموالاة وانتسب غالبيتهم للعشائر والقبائل العربية واتخذ بعضهم اسمها لقبا يتسمى به حتى ان احدهم قال : لان اهجى بالعربية لافضل لي من ان امدح بالفارسية .

ولعل هذا مايفسر لنا تاكيد الامام الصادق (ع) على العربية كشرط لاكتمال تشيع المسلم على مذهب ال البيت ، عندما قال : ” نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب وسائر الناس الاغراب .” وقال ايضا : “نحن من قريش وشيعتنا العرب وسائر الناس علوج الروم ” . (الكليني ، الكافي ، ج8 ، ص :166 ، مطبوع في ايران )

في مجرى الحديث لعل من الضروري التنبيه الى ما يحاول ان يروج له الزنادقة والشعوبيون في كون النظرية القومية العربية كانت مستوردة من الغرب ، وهذا الخالق ونبيه الكريم وكتابه العظيم يرسلون لنا القواعد العامة للنظرية القومية كونها جعلا وارادة الهية  ، وان البشرية مقسمة لاقوام او امم ، تتمايز عن بعضها باللغة ، التي هي الاس الاساس لتحديد هوية الامة الثقافية  ، كما قال بذلك المفكر القومي العربي ساطع الحصري وبقية المفكرين العرب  .

لكل ذلك ياتي استمرار جريدة العربية ،اردة قدسية ، منارا قوميا عربيا ، بعد ان توقفت جريدتي صوت الحق – لسان حال الجبهة الوطنية لتحرير العراق بعد صدورها لعام واحد ، وافخر واتباهى باختياري رئيسا لتحريرها  ، لتظل (العربية) وحدها الشعلة المضيئة التي نتمنى لها الديمومة والا ستمرار . في هذه الاجواء المشحونة بالدعاوى الشعوبية – الصهيونية – الصليبية التس تشكك  بعروبة العراق وتحاول ان تلغي اسلامه وهويته العربية ، وعزله عن تاريخه واطاره العربي . من خلال الترويج للافكار الظلامية التي تهدف لتضليل العقل العربي – الاسلامي بالعراق ، وتقطيع اوصال القبائل العربية ومواليها من المسلمين عن جذورها وتاريخها .

تغدو جريدة العربية ، رسالة مقدسة محروسة وكل العاملين بها  من الباري ، تهدف لتاكيد ارادته في الالتزام بهوية العراق العربية – الاسلامية  ، هذا اضافة الى كونها صحيفة  جادة ، وملتزمة بالاصول المهنية للصحافة الحرة الهادفة لتبني قضايا الحق والحرية ، من خلال ماتطرحه من تحليلات موضوعية للاحداث الجارية في العراق والوطن العربي ، والنقل الامين والشجاع للاخبار بحيادية وموضوعية  لاتغفل الانحياز الكلي لقضايا الوطن والامة ، والحق والعدل والحرية . ما يوجب على كل الاخوة القوميين والمسلمين العمل على دعمها ماديا ومعنويا ، بالمال والافكار والمقالات والتحليلات التي تدافع عن هوية العراق الذي ما كان يوما الا عربيا بتربته وهوائه ومياهه ، اضافة لاسهاماته  التاريخية في نشر وتاكيد الثقافة العربية والاسلام كما هو عربيا بارادة الله وخياره .ما زال العرب يعجزون عن فهم فقه لغتهم ويعربونها دون الاستناد لرأي مدرستي البصرة او الكوفة النحويتين .

وبمناسبة عيدها السادس ، تحية للاخ الذي لااتردد بنعته بالمناضل والبطل الاستاذ عبد الرضا الحميد ، صاحب الامتياز ورئيس التحرير ، الذي يتمترس من خلال العربية بطلا يقاتل من اجل العروبة وهوية العراق العربية ، وتحية اخرى لكل العاملين في تحريرها ، وحتى طباعتها ، ونشرها وتوزيعها ، ورقية او على صفحات الانترنت ، اولئك الجنود المجهولين الذي ادركوا بحدسهم ووعيهم العالي ، ان الحياة موقف ، وان الانسانية موقف ، وان العروبة موقف وارادة الهية ، فاختاروا طريق العز في الدنيا والجنة في الاخرة . وان شاء الله الف عام لنسجل معا بطولات عرب العراق ، وشموخهم ،واباءهم ورفضهم للذل والضيم .

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter