المطلك والكربولي ومشعان الجبوري: صراع عصابات على الصفقات والمناصب والسحت الحرام

اشعلت قضية استجواب نائب رئيس الوزراء صالح المطلك امام مجلس النواب التي يقودها النائب التعويضي عن محافظة صلاح الدين مشعان الجبوري والنائبة الاثيرة لدى نوري المالكي الدكتورة حنان الفتلاوي جدلا واسعا في اوساط النواب الذين تباينت مواقفهم بين مؤيد للاستجواب ومتحمس له ومعترض عليه.
وقضية الاستجواب بدأت حسب انصار صالح المطلك عندما رفض الاخير وهو رئيس اللجنة الحكومية لاغاثة النازحين طلبا قدمه ابن النائب مشعان الجبوري المدعو يزن وشريك لبناني لتزويد مخيمات النازحين في محافظة دهوك الكردية بـ(1000) كرفان صناعة لبنانية بقيمة 7 ملايين دينار للكرفان الواحد وهو سعر وجدته لجنة المطلك أعلى من العروض الأخرى.
والمثير في هذه القضية سواء صحت معلومات انصار المطلك او انكار الجبوري لها، ان مشعان وصالح هما في قائمة انتخابية واحدة اسمها (ائتلاف العربية) خاضا في ظلها انتخابات الثلاثين من نيسان الماضي، المطلك فاز في بغداد، فيما لم ينجح الجبوري في محافظة صلاح الدين واتهم زميله المرشح ضمن القائمة نفسها بدر الفحل (الجبوري) بسرقة اصواته، غير ان اختيار النائب الفائز ومحافظ صلاح الدين السابق احمد عبدالله الجبوري وزير دولة للمحافظات في حكومة حيدر العبادي فجر الخلافات بين رئيس ائتلاف العربية صالح المطلك الذي عين نائبا لرئيس الوزراء والمرشح الخاسر في الائتلاف ذاته مشعان الجبوري.
وقد تبين ان سبب الخلاف بين الاثنين يعود الى ان رئيس ائتلاف العربية قدم اسم مرشح يدعى احمد ناظم العزاوي ليحل مكان احمد الجبوري الذي صار وزير دولة، بينما رشح الاخير مشعان الجبوري بديلا له، وحدثت ملابسات قانونية في ايهما يستحق المقعد النيابي الشاغر رافقتها تدخلات ووساطات حسمت في النهاية لصالح مشعان، وقيل في حينه ان ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ضغط على مفوضية الانتخابات واغلب المسؤولين فيها من حزب الدعوة لترجيح كفة الجبوري الذي تحول بين ليلة وضحاها من مهاجم للمالكي الى مدافع لا يكل ولا يمل عنه ، في حين حمل غريمه العزاوي اوراقه واعتراضاته الى المحكمة الاتحادية يشكو ظلم (الجبور) له ويقصد احمد ومشعان واضاف اليهما رئيس مجلس النواب سليم وثلاثتهم جبوريون.
وفي محاولة لم يكتب لها النجاح سعى مشعان الجبوري الى الانتقام من صالح المطلك عبر زج اسماء مؤيدين للاخير في تكريت كمشاركين في الهجوم على قاعدة سبايكر وقتل العسكريين فيها، غير ان هذه الحركة المشعانية سرعان ما اكتشفت  اغراضها الشخصية ، وتمكن صالح بالتعاون مع النائب بدر الفحل الجبوري ووزير البيئة قتيبة الجبوري وكلاهما من تكريت من دحض ادعاءات مشعان وتفنيد مزاعمه.
وحانت فرصة ذهبية لمشعان للثأر من المطلك عندما اختير الاخير رئيسا للجنة حكومية مهمتها مساعدة النازحين من مناطق احتلتها داعش في محافظتي الموصل وصلاح الدين الى اقليم كردستان وخصص لها ميزانية قدرها 500 مليار دولار، وقد اثيرت ملاحظات ومخالفات كثيرة على أداء هذه اللجنة، ومنها ان رئيسها استعان بعدد من اقاربه وموظفين في مكتبه وعهد اليهم الاتصال بشركات الاغاثة وتوقيع عقود معها لشراء خيام وكرفانات ومستلزمات حياتية وخدمية بمبالغ خرافية، وهو ما جعل المطلك في موضع اتهام لم يقدر على دفعه عن نفسه واعضاء لجنته، الامر الذي تلقفه حليف سابق له وافترق عنه حديثا هو جمال الكربولي رئيس كتلة (الحل) الذي يتهم المطلك بانه سرق المنصب المتفق في اطار اتحاد القوى بان يخصص له في حكومة العبادي ويقصد به منصب نائب رئيس الوزراء الذي ذهب الى المطلك.
ونجح مشعان وجمال في حملتهما على المطلك الذي لم يبق من نواب ائتلاف العربية الى جانبه غير اربعة نواب من اصل 12 نائبا ابرزهم النائبة لقاء وردي بعد ان اشترى الكربولي اغلبهم، ووصلت الاتهامات الى مجلس النواب حيث كان نواب ائتلاف القانون على استعداد لاستقبالها وتبويبها في لائحة استجواب اصولية وقع عليها اكثر من 50 نائبا في مقدمتهم حنان الفتلاوي.
ويقال بهذا الصدد ان نواب ائتلاف دولة القانون واغلبهم من انصار نوري المالكي حرضوا مشعان الجبوري ومحمد الكربولي (شقيق جمال) على تقديم طلب الاستجواب الى هيئة رئاسة مجلس النواب نكاية بالمطلك الذي يقولون انه وعد نوري المالكي في فترة سابقة بتأييد حصوله على ولاية ثالثة ولكنه تراجع عن تعهداته بعد ان شم رائحة تغييره وبروز حيدر العبادي بديلا له.
وحسب معلومات سابقة من مصادر نيابية مطلعة، فان عملية استجواب المطلك ستكشف سلسلة من التجاوزات على المال العام وتلاعب في تخصصيات لجنة النازحين البالغة 500 مليون دولار، وعقود غير نزيهة مع شركات مجهزة وهي مخالفات اذا تمكن المستجوبون من تثبيتها فان صالح المطلك سيغادر منصبه كنائب لرئيس الوزراء مقالا أو مجبرا في احسن الحالات.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter