المرشحون المنافقون يشترون الإعلام الرخيص والعقول الساذجة بالاموال والرشاوى والوعود الكاذبة

بغداد/المسلة: فيما يواجه نواب البرلمان العراقي سخطاً شعبياً بسبب تصويتهم على رواتبهم التقاعدية وامتيازاتهم ضمن قانون التقاعد المدني الموحد فانهم يسعون الى جانب سياسيي الكتل التي ينتمون اليها الى تحسين صورتهم بين الجمهور استعدادا للانتخابات المقبلة في 30 أبريل/نيسان المقبل.

وفي الوقت الذي يعتقد بعض النواب انهم يستحقون الامتيازات بسبب المخاطر التي تواجههم، فانهم ابكروا في دعاية انتخابية في الشارع والعالم الافتراضي، قبل الموعد الرسمي الذي حددته المفوضية.

وفي مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و “تويتر” يسعى النواب الى جس نبض الجمهور من خلال التعليقات التي يكتبونها في محاولة لقياس مدى “الشعبية ” بين الأوساط الاجتماعية والسياسية.

وفي حين انتشر في المواقع الرقمية، الاسلوب الدعائي الذي عُرف باسم “صورني واني ما ادري”، حيث يصّور النواب والمرشحون انفسهم في فعاليات مختلفة، شَرَعَ نشطاء رقميون في نشر صور مدبلجة ومركّبة، الغرض منها التشهير او لفت الانتباه لهذا المرشح أو ذاك.

ولم يكتف النواب والمرشحون بتحويل مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الرقمية والمنتديات الى منابر انتخابية، بل عَمَدَ رؤساء الكتل والاحزاب الى اغداق الاموال على مرشحيهم الذين يلجؤون بدورهم الى مواقع الدعاية الرقمية اقتصادا في النفقات وبخلاً “انتخابيا” كما يحلو للبعض تسميته.

وتقول مصادر لـ”المسلة” فضّلت عدم كشف هويتها، ان بعض المرشّحين حصلوا على حوالي 40 الف دولار، فيما منحت “القائمة العراقية” 75 الف دولار لكل مرشح ومنحت قائمة “متحدون” لكل مرشح لها نحو 250 الف دولار.

وفي تفاصيل أخرى للدعايات الانتخابية، قالت المصادر ان “اطرافا سياسية سخّرت محطات الراديو لتبني اجندتها الانتخابية عبر دفع رواتب موظفي تلك المحطات لشهرين او اكثر”.

ورضخت صحف لإغراءات المال، فتبنّت اجندة هذا الحزب او ذاك، ووعدت كتل سياسية، صحافيين وكتاباً بحاسبات وهواتف ذكية، وسفرات مجانية الى الاردن ولبنان وتركيا.

وفي كل انحاء العراق تجري الولائم على قدم وساق حيث العشائر توعد اكثر من مرشح بانتخابه.

وفضلت بعض الكتل السياسية دفع مبالغ مالية ضخمة لمستشارين في العلوم السياسية كخبراء وموجّهين للأجندة السياسية والانتخابية، وفي الوقت نفسه يسخّر المرشحون، الاقرباء والاصدقاء وافراد العشائر لنشر الاعلانات، و”تثقفيف” المجالس الاجتماعية والعشائرية وحتى الدينية، على انتخاب مرشح معين.

وتقول مصادر لـ “المسلة”، ان جهات سياسية تهيّأت لكل الاحتمالات الانتخابية، فعمدت الى اعداد بطاقات ناخبين مزورة، ستعرضها على الجمهور عبر وسائل الاعلام في الوقت المناسب، باعتبار ان الجهة الفائزة في الانتخابات هي التي قامت بعملية التزوير.

ويدور قلق في الاوساط الشعبية والنخبوية، من لجوء جهات سياسة الى اساليب غير “اخلاقية”، في مسعاها للفوز في الانتخابات عبر العمل على تخريبها وتشويه صورتها في حالة فشلها فيها.

ورصدت “المسلة” سياسيون عراقيون ونواب في اجندة انتخابية رقمية سعيا منهم الى استثمار البوابة الالكترونية لكسب الجمهور.

ونشط رئيس المؤتمر الوطني العراقي، احمد الجلبي في الايام الاخيرة في ضخ الكثير من الفعاليات الدعائية، داعيا الجمهور الى انتخاب جبهته، للقضاء على الفساد، والارهاب.

ودعا الجلبي، فيما اعتبره الجمهور دعاية انتخابية، “اي مواطن يملك وثائق ومعلومات عن فساد اداري او مالي يمكنه ارسالها او نشرها، من اجل اتخاذ ما يلزم قانونيا، و فضح الفاسدين المقبلين على انتخابات تقرر مصير العراق”.

ولا يبالي بعض المرشحين والسياسيين، فيما اذا دعايتهم الانتخابية انتهاك لخصوصية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يبدي نشطاء رقميون سخطهم من تحوّل مواقع التواصل الاجتماعي الى نافذة مجانبة للدعاية.

وتبرز اهمية الدعاية الرقمية بين الشباب، لان جلّ مستخدمي مواقع التواصل من الفئة العمرية الصغيرة.

وفيما يعتبر استخدام دور العبادة والمؤسسات الحكومية و الرموز الدينية من المحظورات في الدعاية الانتخابية، فان البعض يسعى الى استثمارها بطريقة ملتوية وسرية.

وعلى قاعدة “صوّرني واني ما ادري” نشر محافظ البصرة صورة له وهو يتجول وسط الاوحال،مع مدونة اسفل الصورة تقول “التعرف على معاناة المواطنين يكون من خلال النزول في الميدان”.

وطلب مشعان الجبوري ضمن حملته الدعائية الرقمية من الجمهور، ابداء الراي، فيما قالهالنائب حاكم الزاملي عنه “استغرب قبول المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ترشيح مشعان الجبوري لخوض الانتخابات البرلمانية علما انه مطلوب من الشعب العراقي؟”.

واردف مشعان “اترك لكم التعليق؟”.

ومن جانبه، حرص رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ورئيس قائمة “متحدون” على الظهور مدافعا عن المكون الذي ينتمي اليه في سعي الى تحقيق شعبية انتخابية، مشيرا الى انه “لن يوافق على استهداف المطالبين بالحقوق تحت لافتة محاربة الإرهاب”.

وقال رئيس ائتلاف “متحدون للإصلاح” ان “(متحدون) لا يمكن ان توافق على استهداف المواطنين والمطالبين بالحقوق من المتظاهرين والمعتصمين تحت لافتة محاربة الإرهاب”.

ووجد النائب جمال الكيلاني في زيارة المستشفيات دعابة انتخابية مناسبة، فنشر صور زيارته لمستشفى “إبن النفيس”.

وعدّدت النائية باسمة الساعدي “الانجازات والمتابعات” التي قامت بها في الفترة الماضية، معتبرة تحسّن الخدمات الصحية والاجتماعية من انجازاتها.

فيما ابرزت النائبة صباح الخفاجي على حسابها في “فيسبوك” مظلوميتها للجمهور باعتبارها سجينة سياسية، من جانب، وخبيرة علاقات دولية، وناشطة، في قطاعات مختلفة من جانب آخر.

و نشر النائب حيدر الملا بيانا حول ما اعتبره أكاذيب وادعاءات بدا البعض ممارستها تحقيقا لمكاسب انتخابية.

وكان مواقع التوصل الاجتماعي، تداولت صور للملا وهو يراقص فتاة بدت كما لو انها في مكان “خاص”، حيث نشرت “المسلة” وقتها، ردود افعال الجمهور حول الصورة.

وعلى رغم تعدد انواع ومضامين الدعايات الانتخابية، الا ان اغلبها سيركز، بحسب التوقعات، على تحسين الخدمات واغراء المواطن بحياة افضل، بالدرجة الاولى، ثم مكافحة الارهاب والامن الذي يقلق المواطن العراقي اليوم اكثر من أي وقت مضى.

وفي سياق متصل بدأ المرشحون لانتخابات مجلس النواب العراقي عن محافظة كربلاء التحرك على سكان العشوائيات في المدينة لكسب تأييدهم بعد تقديم الوعود لهم.
الحاج ابوسامي أحد سكان المناطق الفقيرة التي يطلق عليها الكربلائيون (التجاوز) وتعرف في بلدان اخرى باسم العشوائيات يسكن قرب حي البناء الجاهز يقول إن المرشحين لمجلس المحافظة والبرلمان للسنين الماضية عقدوا عدة تجمعات في هذه المنطقة التي تسكنها عائلات فقيرة جدآ تفتقر الى أبسط مقومات الحياة مستغلين أوضاعهم المعيشية بوعود كاذبة مثل التمليك والرواتب والوظائف للعاطلين”.
ويضيف إن “عدد من المرشحين وعدونا بتخصيص قطع أراضي سكنية متميزة تسجّل بأسمائنا أضافة إلى تخصيص راتب شهري ثابت وأنتشالنا من هذا الوضع المأساوي مقابل أنتخابهم لكنهم أخلفوا جميع وعودهم بعد الانتخابات واليوم عادوا مجدداً لتقديم الوعود”.
الحاجة خديجة الشمري سيدة تم تهجيرها من تلعفر قالت إن أحدى المرشحات وعدتها في الماضي بردم المقلع الواقع بالقرب من بيتها والذي تحول إلى موقع للطمر الصحي مقابل فوزها بالانتخابات.
وتضيف نحن سكان المنطقة أعطينا أصواتنا لهذه المرشحة التي لم تفز في الانتخابات فتلاشت أحلامنا بردم المقلع والقضاء على مخلفات النفايات.
محمد الحسناوي يعمل مدرس وهو من سكان منطقة التجاوز الواقعة نهاية حي النصر جنوب كربلاء أكد إن عدد كبير من المرشحين لعضوية مجلس المحافظة أو البرلمان يراهنون على سكان هذه الأحياء العشوائية الغير منتظمة التي تعيش دون مستوى خط الفقر مستغلين سذاجة الأهالي لأعطاءهم وعود كاذبة كالتعيين والتمليك وتحسين المعيشة وغيرها، وأن السبب في ذلك يعود إلى عدم ضمان أصوات ساكني المناطق الغنية والطبقة المثقفة.
ويقول ياسر الذي بحث عن وظيفة أو عمل يمكنه من العيش بكرامة وسط جيوش من العاطلين إنه تم فتح مكاتب لبعض المرشحين إلى البرلمان لاستلام معاملات تعيين وقد سلمت عدة معاملات لعدد من المكاتب الا أنني لم أفلح في الحصول على وظيفة لأن وعودهم كانت كاذبة.
ويشكو عبدالعظيم النجار أحد وجهاء منطقة التجاوز في منطقة شهداء سيف سعد من تردد أحد المرشحين إلى المنطقة حيث قام بنصب سردق كبير وشرح للحاضرين بعض الأنجازات التي قام بها قبل عدة سنوات وسط تذمر الأهالي بسبب عدم صحة مايقوله حيث غادر بعض المواطنين السردق بصورة كاريكاتيرية مهينه له حتى أضطر الى مغادرة المكان.
وأكد النجار إن بعض العائلات رفضت استلام الوجبة الغذائية التي كان يروم توزيعها بينهم وطالب النجار الأهالي بعدم أنتخاب هذه النماذج من المرشحين الذين يحاولون استغلال مصائب الناس في الدعايات الانتخابية.
وأكد الأعلامي احمد عقيل على ضرورة حث الناس من خلال أئمة الجوامع وشيوخ العشائر على عدم التعامل مع بعض المرشحين الذين يتراقصون على جراح المواطنين الذين يسكنون العشوائيات ويعانون من شغف العيش والفاقة والمرض والجوع ومحاولة أستغلالهم بلعبة الانتخابات التي ينقصها الضمير والأخلاق لهؤلاء المرشحين الضعفاء.
المواطن زهير شمخي كان له رأي ببعض المرشحين في كربلاء الذين أشتركوا بثلاث دورات انتخابية أو أكثر ولم يتمكنوا من الفوز بواحدة ولم يحصلوا سوى على عشرات الأصوات من أفراد عائلتهم فقط .
وقال “يجب على هؤلاء عدم الترشح مرة أخرى لعدم قناعة المجتمع بشخوصهم بالرغم من دفعهم لملايين الدنانير للصور والدعايات الأنتخابية وتشويه جدران المدينة وأزقتها مقابل فشلهم بجولة الأنتخابات”.
وقام المواطن زمان صاحب وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية بطرد أحد المرشحين بعدما حاول أن ينظم تجمع جماهيري في منطقة العباسية الشرقية وقد جوبه بالرفض أيضآ من سكان المنطقة الذين حذروه من مغبة نصب خيمة أو سردق ومحاولته كسب ود الناس وعزفه على أوتار الطائفية والوعود الكاذبة مقابل أملاً بالفوز في الانتخابات.
وطالب المحامي عامر الأسدي مجلس النواب بأصدار قانون لضبط تصرفات المرشحين خلال الندوات التعريفية والالتزام بأخلاقيات الترشيح وحرمان من يخالف هذه التعليمات من الترشح للانتخابات وتغريمه مبلغآ ماليآ ليكون رادعآ له والحد من هذه التصرفات

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter