المرجع الديني الكبير الامام محمد مهدي الخالصي يتصدر المواكب الحسينية في الكاظمية

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

مسيرة الحسين إلى كربلاء مسيرة الجهاد من اجل إثبات التنزيل وتحصين التأويل

 

تصدر سماحة المرجع الديني الكبير الامام المجاهد الشيخ محمد مهدي الخالصي المواكب الشبابية الخالصية التي احيت ذكرى استشهاد سبط الرسول الاعظم (ص) الامام الحسين بن علي عليهما السلام.

ووسط احتشاد جماهير الكاظمية وزوار العتبة الشريفة حول الامام الخالصي وترحيبها بمقدمه طافت المواكب مدينة الكاظمية مرددة شعارات الوحدة الاسلامية والثبات على قيم الرسالة المحمدية الشريفة واستلهام المعاني العظيمة من ثورة الامام الحسين عليه السلام ضد الظلم والعسف والطغيان والفسوق.

كما رددت شعارات مقاومة المحتل الاميركي حتى هزيمته وادانة الفساد والمفسدين والمطالبة بتحرير العراق من كل آثار الاحتلال وافرازاته.

وكان مكتب الامام الخالصي قد اصدر بيانا بذكرى فاجعة كربلاء قال فيه: (حين تتصاعد درجة العشق الإلهي والحب الصادق مع خالق الإنسان والوجود وباعث الخير والجمال، وتصل إلى حد الذوبان في الذات الإلهية المقدسة فان روح الإنسان المؤمن ستنتشي بالإقدام على ساحة الفداء والجهاد والشهادة في سبيل الله، وحين نفتح صفحات التاريخ الإيماني والإنساني، فإننا سنعتز بمشاهد التضحية والبطولة، وخصوصا مشاهد التضحية الإيمانية الواعية، من شهداء المسيرة النبوية شهداء بدر وأُحد والخندق وحنين، وإذا أردنا متابعة مسيرة الإيمان فسنجد حروب الثبات على الحق ورفض التنازلات الباطلة تشكل استمراراً لحروب التنزيل والدعوة إلى عبادة الله الواحد الأحد، ورفض عبادة الأصنام والأوثان، وإسقاط الأنداد التي تعبد من دون الله. 

وهنا ستمر أمامنا مشاهد السيرة النبوية، وسيرة أهل البيت وأصحابهم المجاهدين، حتى بلغت أوجها في ملحمة كربلاء. 

إنها فناء في ذات الله، ودعوة لتوحيده وعبادته، ورفض الأنداد التي خلقتها الجاهلية وحاولت أن تشوه بها صورة الإسلام وتهلك الإنسان.

كان الحسين رمزاً لوحدة الأمة، ومعلم التوحيد الأبرز وفارس الإنسانية الواعية وحافظ تراث الإيمان كله، من خلال يقينه القطعي بوجوب التضحية والفداء، وتقديم الأرواح والدماء، حفاظاً على عقيدة السماء وسيرة الأنبياء.

كانت مسيرة الحسين إلى كربلاء استكمالاً لمسيرة جده المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة، لنشر دعوة الحق، إنها مسيرة واحدة، مسيرة الجهاد من اجل إثبات التنزيل وتحصين التأويل.

فكان محرم الحرام هو شهر الهجرة والجهاد والإباء والشهادة و كانت كربلاء ملحمة التوحيد الإلهي الصادق، ونبراس اليقين الكامل، وصار الحسين فيها معلماً للإنسانية كيف تذوب في إيمانها بخالقها وحبها له وثباتها على رسالته، والتزامها بأوامره ونواهيه. فجاءت صرخته(الا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه)، وانطلقت رسالته(ألا وان الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلّة وهيهات منا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وأصلاب طابت وأرحام طهرت، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام).

إنها صرخة الحق الأكبر، أن يؤثر المؤمن طاعة العاصين اللئام على مصارع الكرام التي توصله إلى رضوان الله وحبه الأبدي، بل أن الإباء الإنساني عند المؤمن، اكبر من ان يقدم نفسه رخيصة أو ذليلة من اجل مطمع تافه ودنيء. وكل مكسب من عرض الدنيا أمام العقيدة والرسالة مكسب تافه ودنيء، هكذا كانت ثورة الحسين، وهذا درسها الأعظم وهي تؤدي الرسالة المنوطة بها في أصل دعوة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: (حسين مني وأنا من حسين)، (أحب الله من أحب حسينا)، (حسين سبط من الأسباط)، بل وأكد على إمامته مع أخيه الحسن في الحديث الصحيح المشهور(الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)، وقد كان ذلك والحسنان في سني الطفولة المبكرة، فكان بذلك يشير إلى دورهما في استمرار الرسالة، ودور الحسين والشهادة في بقاء الحق ودعوة النبي حتى أعلنها في النص الأول(وأنا من حسين)، فيالها من صرخة عظيمة ودرس بليغ ودعوة كاملة للسير على نهج الحسين الذي يعني شيئاً واحداً وهو التمسك بالإسلام، ورفض تسلط  الظالمين فضلاً عن الكافرين، وإعلان هذا الرفض مهما كان الثمن المدفوع في تأكيد ذلك، ويتجلى اليوم في الدفاع عن كلمة الإسلام واستقلال العراق وكل بلاد المسلمين.

 

لقد كان الثمن الذي دفعه الحسين هو الأعظم على مر التاريخ كله، فحين ابتلي إبراهيم في ابنه فقال الله تعالى عن هذا الموقف: ﭽﭣ  ﭤ  ﭥ   ﭦ  ﭧﭼ ، وحين وقف الحسين في كربلاء قدم كل أبنائه وإخوانه وأهله وأصحابه، وقدم نفسه في سبيل الله في واحدة من أعظم ملاحم الفداء والابتلاء عبر التاريخ كله، وفي مدرسة الإيمان الحقيقي والعبادة الحقّّة، ثم وقف وبعد كل هذه التضحيات ليقول: (اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى)، واستمر يقدم التضحيات حتى سقط شهيداً في سبيل الله فجاءت عقيلة آل محمد زينب الكبرى لتزيد المنظر روعة وجلالاً وإباء وفداءً فقالت على جسده الكريم(اللهم تقبل منا هذا القربان)

وان تطعم الموت خير البنين    من الأكهلين إلى الرضع

إن ملحمة كربلاء هي درس الله الأعظم في الفداء والإباء وهي ملحمة تعلم امتنا كيف تواصل طريق الحق مهما كانت الصعوبات، وتعلمنا كيف نواصل مسيرة الإيمان مهما كانت التضحيات.

وبهذا فإننا وفي ذكرى عاشوراء، نجدد العهد مع رسول الله قائد مسيرتنا ومنقذ البشرية والرحمة المهداة(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع آل رسول الله(عليهم السلام)، ومع الحسين الشهيد والمستشهدين معه من أهل بيته وأصحابه وكل السائرين على درب الحق عبر التاريخ، بان نكون جنود الحق الأوفياء، لن نغير ولن نبدل ولن نتزعزع عن رسالتنا وإيماننا، ولن نتوانى في الدفاع عن عقيدتنا وشريعتنا، ولن نخذل امتنا وأوطاننا وان نواصل درب الحق حتى لقاء الله تعالى في يوم الخلود).

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter